بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
وبعد : فإن الله عزوجل أرسل نبيه محمداً
على فترة من الرسل وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفو فيه ، فصار الناس فريقين مؤمن وكافر .
فأما المؤمنون : فهم فرقة واحدة على سبيل الحق .
وأما الكافرون: فهم على سبل متشعبة متفرقة ، يجمعهم الكفر وتفرقهم الأهواء والشهوات:فمنهم الملحد الذي يتعامى عن ربه. ومنهم الوثني الذي الذي ضل عن ربه ، ومنهم اليهودي الذي أضله الله على علم وختم على قلبه وسمعه ، ومنهم النصراني عابد الصليب، اتخذ إلهه هواه حتى عدَّ الوثنية ديناً حقاً .
لهذا صار لزوماً على المسلم الداعية أن يعرف شيئاً من أديان الناس ، فإن لذلك عدَّة فوائد :
أولاً : عامل مساعد للداعية يسهل له دعوة الأديان المنحرفة بإبراز مواضع الإنحراف في ديانتهم ، ثم نقلهم إلى ما يقابلها في الدين الإسلامي .
ثانياً : إن المنصرين غزوا كثيراً من بلاد الإسلام ، فبمعرفة المسلم لديانة هؤلاء المنصرين يستطيع أن يبيّن للمسلمين فساد دعوتهم.
ثالثاً : إن النظرة الفاحصة الواعية لما عليه الأديان غير الإسلام تزيد المسلم يقيناً بدينه، كما يتضح له سلامة مصادر الإسلام من التحريف.
رابعاً : تحريف أصحاب الديانات الباطلة لأديانهم تصديق لخبر الله عزوجل عنهم.
خامساً :معرفة تاريخ تلك الأديان وواقعها يتبيّن به المسلم مدى الإنحراف الذي وقع فيها ،
وأسبابه ، فيجتنب هذه الأسباب .
مدخل لدراسة الأديان
أولاً : تعريف الدين:
الدين في اللغة : مشتق من الفعل الثلاثي (دان) وهو تارة يتعدى بنفسه ، وتارة باللام ، وتارة بالباء .
- إذا تعدى بنفسه (دانه) بمعنى ملكه وساسه .
- إذا تعدى باللام (دان له) بمعنى خضع له.
- إذا تعدى بالباء (دان به) بمعنى اتخذه ديناً ومذهباً.
الدين في الإصطلاح : وأرجح التعريفات أن يقال : هو اعتقاد قداسة ذات ، ومجموعة السلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات ذلاً وحباً ، رغبةً ورهبةً .
ثانياً: تقسيم الدين :
تنقسم الأديان باعتبار النظر في المعبود إلى قسمين :
القسم الأول : أديان تدعو إلى عبادة الله . وهي الإسلام ثم يليه اليهودية ثم النصرانية.
القسم الثاني : أديان وثنية شركية تدعو إلى عبادة غير الله عزوجل . وهي الهندوكية والبوذية وغيرها من الشركيات القديمة والحديثة.
ثالثاً: علم الأديان في القرآن الكريم وكتابة المسلمين :
القرآن الكريم هو كتاب دعوة وهداية لهذا ذكر الله عزوجل فيه أديان الناس السابقة والمتزامنة من نزوله ، فإن عرض ما عليه من الباطل وبيان أوجه بطلانه مع عرض الحق والتركيز عليه على مميزاته ، مماينير الأذهان التي غفلها التقليد ، وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه حوى من ذلك الشيء الكثير . والمعلموات الغزيرة عن الاديان التي وردت في القرآن الكريم تدل دلالو واضحة على أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله عزوجل ، فتنبّه لذلك علماء المسلمين فكتبوا ف الأديان ، فكان من أوائل من كتب في ذلك :
علي بن ربن الطبري في كتابيه (الرد على النصارى) وكتاب (الدين والدولة في إثبات نبوة النبي
) والجاحظ في كتابه (الرد على النصارى) والأشعري في كتابه (الفصول في الرد على الملحدين) والمسعودي ف يكتابه (المقالات في أصول الديانات) وغيرها.
رابعاً: باعث التدين :
قال الله عزوجل (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً) وقال (وإنْ من أمة إلا خلا فيها نذير) قال ابن كثير رحمه الله عند الآية الأولى : (وبعث في كل أمة أي من كل قرن وطائفة رسولاً..)
وذلك يعني أن التجمعات البشرية لم تخلُ من دين تتدين به ، وهذا ما أكده علم الآثار والبحوث الإجتماعية في التجمعات البشرية ، أن التجمعات البشرية القديمة والحديثة كان لها دين تدين به .
ونحن المسلمين نعتقد أن الباعث على التدين : هو الفطرة ، ونعتمد في على الوحي الإلهي والنور الرباني ، فإن القرآن والسنُّة نصًّا على أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق والعبودية له .
والأدلة صريحة في بيان أن الإنسان مفطور على الإقراربالخالق والعبودية له ، كما دلت على أمرين :
أحدهما : أن الفطرو قابلة للتأثر والتغير.
ثانيهما : أن المؤثرات التي تؤدي الى انحراف الفطرة ثلاثة :
1- الشياطين : وهو الامؤثر الخارجي الأصلي والأول.
2- الأبوان ويقوم المجتمع بدور الأبوين في حال فقدهما : وهذا هو أقوى المؤثرات.
3- الغفلة
ومع ذلك فإن لهذا الفطرة فوائد عدة :
أولاً : عرزت في النفس البشرية التدين والتعبد لله تعالى .
ثانياً :جعلت في جبلّة الإنسان قبول العبودية والإنسجام مع لوازمها .
ثالثاً : أن هذه الفطرة مرجّحة للحق.
رابعاً: تهب للمهتدي يقيناً بالحق الذي هو عليه وإن لم يكن عنده الأدلة النظرية.
خامساً : بيان أن التوحيد سبق الشرك :
زعم الملحدون : أن الشرك كان أسبق في الوجود على الأرض من التوحيد ، وهو قول مبني على إنكارهم للخالق جلا وعلا وأن لهم عليه دليلين :
أولاً: القياس على الصناعة ، أن الإنسان قد تطور ف صناعته فهو كذلك تطور في ديانته.
ثانياً : أن حفريات الآثار دلتهم على أن الناس وقعوا في الشرك وتعدد الآلهة وأن التوحيد عرف متأخراً .
وهذا في الواقع قياس فاسد ، فقولهم إن الدين كالصناعة قياس مع الفارق لعدة أمور :
أولاً: أن الصناعات شيء مادي ، والأديان شيء معنوي ، فكيف يقاس دعنوي غير محسوس على مادي محسوس.
ثانياً : أن الصناعة تقول على التجربة والملاحظة .
ثالثاً :يلزم من هذا القياس أن يكون الإنسان في هذا الزمن صادق التدين ، لأن الصناعةقد بلغت مبلغاً عالياً من التطور .
أما زعمهم الإستدلال على قولهم بالآثار ، فيقال: إن هذه الآثار ناقصة ، فلا دلالة فيها سوى التخمين ومحاولة الربط بين أمور متباعدة ، وغاية ما تدل عليه الحفريات والآثار أن الأمم السابقة وقعت في الشرك ، وهذا لا ننكره بل القرآن والسنّة نصّا على ذلك وبيناه.
اختصاراً من كتاب (دراسات في الأديان : اليهودية والنصرانية)
من ص 5 إلى ص 39 .
المقدمــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
وبعد : فإن الله عزوجل أرسل نبيه محمداً
على فترة من الرسل وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفو فيه ، فصار الناس فريقين مؤمن وكافر .فأما المؤمنون : فهم فرقة واحدة على سبيل الحق .
وأما الكافرون: فهم على سبل متشعبة متفرقة ، يجمعهم الكفر وتفرقهم الأهواء والشهوات:فمنهم الملحد الذي يتعامى عن ربه. ومنهم الوثني الذي الذي ضل عن ربه ، ومنهم اليهودي الذي أضله الله على علم وختم على قلبه وسمعه ، ومنهم النصراني عابد الصليب، اتخذ إلهه هواه حتى عدَّ الوثنية ديناً حقاً .
لهذا صار لزوماً على المسلم الداعية أن يعرف شيئاً من أديان الناس ، فإن لذلك عدَّة فوائد :
أولاً : عامل مساعد للداعية يسهل له دعوة الأديان المنحرفة بإبراز مواضع الإنحراف في ديانتهم ، ثم نقلهم إلى ما يقابلها في الدين الإسلامي .
ثانياً : إن المنصرين غزوا كثيراً من بلاد الإسلام ، فبمعرفة المسلم لديانة هؤلاء المنصرين يستطيع أن يبيّن للمسلمين فساد دعوتهم.
ثالثاً : إن النظرة الفاحصة الواعية لما عليه الأديان غير الإسلام تزيد المسلم يقيناً بدينه، كما يتضح له سلامة مصادر الإسلام من التحريف.
رابعاً : تحريف أصحاب الديانات الباطلة لأديانهم تصديق لخبر الله عزوجل عنهم.
خامساً :معرفة تاريخ تلك الأديان وواقعها يتبيّن به المسلم مدى الإنحراف الذي وقع فيها ،
وأسبابه ، فيجتنب هذه الأسباب .
مدخل لدراسة الأديان
أولاً : تعريف الدين:
الدين في اللغة : مشتق من الفعل الثلاثي (دان) وهو تارة يتعدى بنفسه ، وتارة باللام ، وتارة بالباء .
- إذا تعدى بنفسه (دانه) بمعنى ملكه وساسه .
- إذا تعدى باللام (دان له) بمعنى خضع له.
- إذا تعدى بالباء (دان به) بمعنى اتخذه ديناً ومذهباً.
الدين في الإصطلاح : وأرجح التعريفات أن يقال : هو اعتقاد قداسة ذات ، ومجموعة السلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات ذلاً وحباً ، رغبةً ورهبةً .
ثانياً: تقسيم الدين :
تنقسم الأديان باعتبار النظر في المعبود إلى قسمين :
القسم الأول : أديان تدعو إلى عبادة الله . وهي الإسلام ثم يليه اليهودية ثم النصرانية.
القسم الثاني : أديان وثنية شركية تدعو إلى عبادة غير الله عزوجل . وهي الهندوكية والبوذية وغيرها من الشركيات القديمة والحديثة.
ثالثاً: علم الأديان في القرآن الكريم وكتابة المسلمين :
القرآن الكريم هو كتاب دعوة وهداية لهذا ذكر الله عزوجل فيه أديان الناس السابقة والمتزامنة من نزوله ، فإن عرض ما عليه من الباطل وبيان أوجه بطلانه مع عرض الحق والتركيز عليه على مميزاته ، مماينير الأذهان التي غفلها التقليد ، وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه حوى من ذلك الشيء الكثير . والمعلموات الغزيرة عن الاديان التي وردت في القرآن الكريم تدل دلالو واضحة على أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله عزوجل ، فتنبّه لذلك علماء المسلمين فكتبوا ف الأديان ، فكان من أوائل من كتب في ذلك :
علي بن ربن الطبري في كتابيه (الرد على النصارى) وكتاب (الدين والدولة في إثبات نبوة النبي
) والجاحظ في كتابه (الرد على النصارى) والأشعري في كتابه (الفصول في الرد على الملحدين) والمسعودي ف يكتابه (المقالات في أصول الديانات) وغيرها.رابعاً: باعث التدين :
قال الله عزوجل (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً) وقال (وإنْ من أمة إلا خلا فيها نذير) قال ابن كثير رحمه الله عند الآية الأولى : (وبعث في كل أمة أي من كل قرن وطائفة رسولاً..)
وذلك يعني أن التجمعات البشرية لم تخلُ من دين تتدين به ، وهذا ما أكده علم الآثار والبحوث الإجتماعية في التجمعات البشرية ، أن التجمعات البشرية القديمة والحديثة كان لها دين تدين به .
ونحن المسلمين نعتقد أن الباعث على التدين : هو الفطرة ، ونعتمد في على الوحي الإلهي والنور الرباني ، فإن القرآن والسنُّة نصًّا على أن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق والعبودية له .
والأدلة صريحة في بيان أن الإنسان مفطور على الإقراربالخالق والعبودية له ، كما دلت على أمرين :
أحدهما : أن الفطرو قابلة للتأثر والتغير.
ثانيهما : أن المؤثرات التي تؤدي الى انحراف الفطرة ثلاثة :
1- الشياطين : وهو الامؤثر الخارجي الأصلي والأول.
2- الأبوان ويقوم المجتمع بدور الأبوين في حال فقدهما : وهذا هو أقوى المؤثرات.
3- الغفلة
ومع ذلك فإن لهذا الفطرة فوائد عدة :
أولاً : عرزت في النفس البشرية التدين والتعبد لله تعالى .
ثانياً :جعلت في جبلّة الإنسان قبول العبودية والإنسجام مع لوازمها .
ثالثاً : أن هذه الفطرة مرجّحة للحق.
رابعاً: تهب للمهتدي يقيناً بالحق الذي هو عليه وإن لم يكن عنده الأدلة النظرية.
خامساً : بيان أن التوحيد سبق الشرك :
زعم الملحدون : أن الشرك كان أسبق في الوجود على الأرض من التوحيد ، وهو قول مبني على إنكارهم للخالق جلا وعلا وأن لهم عليه دليلين :
أولاً: القياس على الصناعة ، أن الإنسان قد تطور ف صناعته فهو كذلك تطور في ديانته.
ثانياً : أن حفريات الآثار دلتهم على أن الناس وقعوا في الشرك وتعدد الآلهة وأن التوحيد عرف متأخراً .
وهذا في الواقع قياس فاسد ، فقولهم إن الدين كالصناعة قياس مع الفارق لعدة أمور :
أولاً: أن الصناعات شيء مادي ، والأديان شيء معنوي ، فكيف يقاس دعنوي غير محسوس على مادي محسوس.
ثانياً : أن الصناعة تقول على التجربة والملاحظة .
ثالثاً :يلزم من هذا القياس أن يكون الإنسان في هذا الزمن صادق التدين ، لأن الصناعةقد بلغت مبلغاً عالياً من التطور .
أما زعمهم الإستدلال على قولهم بالآثار ، فيقال: إن هذه الآثار ناقصة ، فلا دلالة فيها سوى التخمين ومحاولة الربط بين أمور متباعدة ، وغاية ما تدل عليه الحفريات والآثار أن الأمم السابقة وقعت في الشرك ، وهذا لا ننكره بل القرآن والسنّة نصّا على ذلك وبيناه.
اختصاراً من كتاب (دراسات في الأديان : اليهودية والنصرانية)
من ص 5 إلى ص 39 .