لا تكاد تجد الا كتابيا او ملحدا،فاين جهد المسلمين حينها ايام عزهم؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • متعلم
    باحث متخصص
    • Nov 2004
    • 1879

    #16
    إلى أخي الفاضل "أبي بكر الجزائري" وفقه الله ورعاه ..

    لا اعني الانشغال بالطب لذاته فان ذلك ليس فيه مزية اخروية لصاحبه ،وانما اعني الانشغال به باعتباره احد فروض الكفاية ،التي تقوم عليها كثير من مصالح الدين والدنيا،التي لو اجتمعت الامة على تركها لاستوجبت الاثم،خاصة ان في ابواب الدين ما يطلب فيه راي الخبير المسلم دون غيره،اضف الى ذلك ما تعلمه من جعل السلطان للكافر على المسلم لو اعرض المسلمون عن هذه الصناعات لما يترتب من الحاجة اليها.فمن هذه الحيثية الاشتغال بهذه العلوم كمال له مزية وفضيلة اخروية من جنس فضائل علوم الشريعة وان لم تكن تلحقها في القدر والرتبة.
    جميل أخي الكريم. إذن الكلام هنا – كما أحسب والله أعلم – ليس عن « إسهامات » ولا عن « ريادة » .. الكلام هنا عن مجرد المعرفة بالطب :
    « باعتباره أحد فروض الكفاية »
    « لو اجتمعت الأمة على تركها لاستوجبت الإثم »
    « لو أعرض المسلمون ... »

    فيكون السؤال :
    هل أعرض المسلمون – في عصور القوة – عن هذه العلوم ؟ ..
    هل اجتمعت الأمة على تركها ؟ ..

    والجواب : كلا .. ودونك كتب طبقات الأطباء – مثلاً – كما لا يخفى عليكم.


    ومقصودي التفرقة بين مجرد العلم بالطب والاشتغال به، فهذا كان في الأمة فعلاً، وبين أن يتصدر قائمة الأطباء أئمة المسلمين وعلمائهم، فهذا لم يحصل، لاشتغال علمائنا بما هو أولى.



    تقول أخي : « وتلك العلوم الشرعية هي التي توجب عليهم سد الفجوة والفراغ في غيرها من الصناعات » .. هي توجب هذا على الأمة بمجموعها لا عليهم كما لا يخفى عليكم .. ثم إنهم نظروا في الأمة فوجدوا من كفى الأمة في هذه المهن بالفعل.

    بعبارة أخرى: الواجب هنا هو مجرد "سد الفجوة"، وليس « الريادة ».



    تقول عن الصحب الكرام رضي الله عنهم: « حصلوا من الصناعات ما يضمن لهم الاستغناء عن المنافقين،واهل الكتاب، في العلوم الدنيوية المنتشرة في عصرهم »
    أقول: وكذا من بعدهم، ساروا مسيرتهم .. والجهاد والدعوة وتثبيت الإيمان أمور ملازمة للأمة في كل عصر.




    بخصوص إرشادي للاعتبار بحال نبينا عليه الصلاة والسلام في عدم الانشغال بالطب وما شابهه، استعظمت أنت هذا مني .. فأسأل الله أن يجزيك على غيرتك على الجناب النبوي الشريف.

    على أنه ليس في كلامي أي مساس بالجناب النبوي، معاذ الله .. فأنت لا تعيرني بعدم الاشتغال بالطب وأنا أدافع بتشابه حالي مع حال نبينا عليه الصلاة والسلام .. كلا ..

    وأما باقي ما منعه القاضي عياض – رحمه الله – من الحالات، ففيه مبالغة واضحة – والحق يُقال – لو التزمناها لمنعنا القياس الشرعي على حال النبي عليه الصلاة والسلام، وهو باطل، فما استلزمه باطل أيضـًا.

    وما زال العلماء يستخدمون هذا القياس على حال النبي عليه الصلاة والسلام في أمور لا تحصى ..

    مثلاً يزعم الصوفية تصرف بعض "أبدالهم" في الكون، فيكون جواب العلماء: إذا كان الله قد قال للنبي عليه الصلاة والسلام { ليس لك من الأمر شيء } فكيف بمن هو دونه ؟!

    وأمثال هذا كثيرة جدًا فوق الحصر ..

    وما قياسي إلا من هذا الباب ..

    فكان القول منكم أخي بأن ما كان كمالاً في المفضول فالفاضل أحق به .. فبينت أنا أن النبي عليه الصلاة والسلام أفضل الفضلاء ولم يلزم من هذا اشتغاله بالطب ولا الريادة فيه .. فدل هذا على أن الاشتغال بالطب – وما شابهه – على وجه التعيين ليس هو محل الكمال تحديدًا ..

    وكذا كلامي عن الصحب الكرام أردت به نفس القياس ..

    ومما استُدل به على مبالغة القاضي عياض رحمه الله حوادث نبوية كثيرة، مثلما أخبر عليه الصلاة والسلام بأن كل إنسان وُكِّل به قرينه من الجن ، فسألوه: « وإياك يا رسول الله ؟! » قال : « وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » ولم يقل لهم : كيف تجترءون على التعريض بالجناب النبوي ؟! .. أو ما شابه.

    وأمثال هذه الحوادث كثيرة لا إخال أكثرها يخفى عليكم إن شاء الله.

    وعامة كلام العلماء في استخدام هذا القياس على الرسل والأنبياء كثير جدًا يجل عن الحصر والقصر.

    شكر الله لك غيرتك .. وغفر لنا ولك.
    Last edited by متعلم; 03-18-2010, 04:30 PM.
    هذا دين رفيع .. لا يعرض عنه إلا مطموس .. ولا يعيبه إلا منكوس .. ولا يحاربه إلا موكوس ! .. سيد قطب

    Comment

    Working...