و نسي خلقه !! .. عندما تتكلم أعضاء الإنسان ..

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • _aMiNe_
    طالب علم
    • Jul 2007
    • 1528

    #1

    و نسي خلقه !! .. عندما تتكلم أعضاء الإنسان ..

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

    إن شاء الله .. سأقوم، في هذا الشريط، بنقل سلسلة، سلسة، جميلة، مفيدة .. بقلم أ.د. عرفان يلماز ..

    حيث في كل مقال، يُسلِّطُ الأستاذ الدكتور عرفان يلماز، الضوءَ على عضو من أعضاء جسم الإنسان (العين، القلب، اللسان، ..الخ) ..

    فيُعطى ذلك "العضو" الكلمةَ، لينطلق بنعمة ربه محدثا ..
    إذْ لطالما تكلم بـ"لسان حاله" ..
    فلنستمع إليه و هو يحدثنا بـ"لسان مقاله" ..

    فيا أمة الله .. و يا عبد الله ..
    أنصتوا رحمكم الله ..


    أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
    و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
    تغيُّب ..
  • _aMiNe_
    طالب علم
    • Jul 2007
    • 1528

    #2
    أنا عين عبد الله

    أ.د. عرفان يلماز (*)


    حبيـبي عبد الله! إن القلب والمعدة والأمعاء والكلية والرئة والبنكرياس وغيرها من الأعضاء التي وُهبت لك وجُعلت أمانة لديك تبدو عليها آثار صنعة حكيمة وزخارف جميلة وفنٍّ راقٍ. كل هذه الأعضاء قد وُضعت في تجاويف جسدك. وأرجو ألا تحسب أنني أستهين بها وأستصغرها، فهي جميعًا أعضاء مذهلة وهي ضرورية لكي تستمر أنت في حياتك دون مشاكل ومنغصات. ولكن جميع علماء الفيزيولوجيا الحديثة وجميع أطباء القرون الوسطى المشهورين يذكرون أن الوظائف التي تؤدّيها هذه الأعضاء وظائف نباتية مما يعني أن الوظائف الأساسية التي تقوم بها هذه الأعضاء هي وظائف تقوم النباتات بأدائها أيضًًا.

    الوظائف النباتية والحيوانية للأعضاء
    إن العمليات والوظائف الضرورية الأربع لبقاء الحياة واستمرارها -وهي عمليات الهضم والتنفّس والدوران وطرح الفضلات- عمليات ووظائف تقوم بها النباتات كذلك، ولكن بأعضاء مختلفة. وإذا غابت هذه الوظائف أو توقفت، ظهَر الموت؛ أي غاب ما نسميه بـ"جوهر الحياة". وبسبب هذه الوظائف المشتركة مع النباتات سميت هذه الوظائف التي تقوم بها هذه الأعضاء الموجودة في جسدك بـ"الوظائف النباتية". فإذا كانت هذه الوظائف الأربع تعمل، فمعنى هذا أن ذلك المخلوق الحي مستمر في الحياة، ولكن هذه الحياة في مستوى النبات. ولكي يمكن الارتقاء إلى مستوى الحياة الحيوانية يجب -علاوة على هذه الوظائف- وجود وظائف إضافية أخرى مثل الوظائف العصَبية والحركية والحسية.
    فإذا لم تكن هذه الوظائف الحيوانية موجودة فإن ذلك الحي يكون في مرتبة النباتات. وأنت كثيرًا ما تقرأ في الصحف "أن الشخص الفلاني دخل في حياة نباتية"، والمقصود بالدخول في حياة نباتية أن ذلك الشخص فقَدَ الوظائف الحيوانية؛ أي فقَدَ أعضاء الحس والمنظومة العصبية وقابلية الحركة، وأصبح مثل النباتات عاجزًا عن الحركة، ولكن استمرت عمليات التنفّس والدوران والهضم وطرح الفضلات عنده في العمل دون شعور منه.
    وهناك العديد من اللطائف الخاصة بالإنسان وَحده مثل العقل والإدراك والإرادة والشعور التي وهبت للإنسان علاوة على الوظائف الحيوانية. ولا يمكن إرجاع هذه اللطائف إلى عضو معيّن إرجاعًا تامًّا. فهي لطائف خاصة، وهي تظهر مرتبطة بالوظائف الحيوانية من جهة، وبروح الإنسان من جهة أخرى.

    منطقة الرأس وخطورتها
    ولا توجد مراكز الأعضاء التي تقوم بالوظائف الحيوانية في جذع الإنسان، بل وُزّعت بشكل مذهل ودقيق في أماكن خاصة في الرأس الذي هو آية من آيات الفن. فمراكز الحواس كالرؤْيَة والسمع واللمس والتذوّق والشمّ، وكذلك مراكز السيطرة على الحركة موجودة في رأسك. وقد تم ربط هذه المراكز الموجودة في رأسك داخل الدماغ الذي يعد أعقد جهاز نعرفه في الكون، بجميع أعضاء الجسم الأخرى من خلال منظومة عصبية. لذلك فإن منطقة الرأس منطقة في غاية الأهمية. ولكونها تحمل تحفًا نفيسة وغالية فهي مثل دكان مملوء بالتحف والمجَوهَرات وهي منطقة حساسة ومعرضة للأذى وللخطر. فإن دخل مسمار في رجلك فستتألم، ولكنك تستطيع معالجة هذا الجرح دون أن تصاب بضرر كبير؛ أما إن دخل مسمار في أي عضو من أعضاء الرأس فسيولد نتائج خطيرة تتراوح بين فقد ذلك العضو لوظيفته والموت.

    نعمة البصر
    وكما فهمتَ من هذه المقدمة فإن منطقة الرأس هي مركز الوظائف الحيوانية ومركز اللطائف الإنسانية المقامة على هذه الوظائف. وعند ذكر منطقة الرأس أتبادر أنا (العين) إلى الذهن في الوهلة الأولى. لماذا؟ لأنك لا تستطيع قراءة هذه السطور أمامك إلا بواسطتي، ولا تستطيع رؤية ومشاهدة جميع أنواع الجمال التي يحفل بها الكون إلا بفضلي.
    فلو لم يخلقني الله تعالى ويضعني في تجويفَين في الرأس لما عرفت شيئًا لا عن الضياء ولا عن الألوان ولا عن الأزهار والورود ولا عن جمال البلابل. ولولاي لخفت من المشي خطوة واحدة، لأنك لا تستطيع رؤية الأرض التي تطؤها. فعملية الرؤية لا تصل إلى دماغك ولا تتم إلا بواسطتي. ولو لم يخلقني الله تعالى ويخلق أعضاء الحس الأخرى لما وصلت الإنسانية إلى المستوى الحاليّ للعلم، بل لبقي دون هذا المستوى بكثير، لأن أهم طريق للحصول على العلم يمر من خلال الأعضاء السليمة للحواس، ولا يمكن الوصول إلى معرفة خصائص الأشياء وتسميتها إلا بواسطتها، حيث يمكن آنذاك تسجيلها وتثبيتها ووضعها في صيغ معادلات وقوانين.
    ولكي تعرف أن الماء شفاف والتّفّاح أحمر والكمثرَى صفراء والورقة خضراء وزهرة البنفسج بنفسجية اللون فأنت محتاج إليّ أولاً. ولكي لا تصطدم بالجدران عند مشيك، ولكي تميز وجه أمّك وأبيك وأصدقائك فأنت في حاجة إليّ. أنت في حاجة إليّ عندما تأكل، وعندما تشرب وعندما تكتب وعندما تقرأ. وجرِّب محاولة المشي في الطريق لمدة عشر ثوانٍ وأنت مغمض العينين فماذا سيحدث آنذاك؟ سيكون الأمر صعباً عليك، أليس كذلك؟! سيلفّك الخوف من الاصطدام بشيء أو من السقوط.
    يا عبد الله! تنفَّسْ عميقًا واشكر الله تعالى ربنا من أعماق قلبك وأنت مغمض العينين. فأنت لا تصبر على الظلام عشر ثوانٍ، فما بالك لو لم تعرف الضياء والنور طوال حياتك؟ وفكّر من حين لآخر في إخوانك الذين فقدوا نعمة البصر (بناءً على حِكمٍ عديدة وامتحانا لهم) واشكر ربك لأنه ما ابتلاك بمثل هذا، وتضرع إليه وادعه لكي يهب الصبر لهم لكونهم محرومين منّي.

    بعض التفاصيل عني
    والآن سأشرح بعض خواص بُنيتي ودقائقها... واعلم أن "جارلس دارون" عندما شاهد بدائع صنع الله فيّ أدرك أن من المستحيل ظهوري تلقائيا أو عن طريق المصادفات العشوائية في الطبيعة التي لا عقل لها ولا شعور، فما تمالك أن قال: "أكاد أُجَنُّ لأنني لا أستطيع تفسير ظهور مثل هذه الأعضاء المعقدة التركيب عن طريق المصادفات".
    إن الجمال والدقة الموجودة في تركيـبي لا نظير لها في أي آلة تصوير.. إن نظام عملي مرتبط بالخصائص التي وهبها الله ربنا للضوء وبقوانينه. لذا فقد درستم ودققتم كيفية عملي والمقاييس الموجودة عندي وقمتم بصنع أجهزة تصوير (كاميرات) بسيطة في البداية ثم نجحتم في صنع كاميرات جيدة وممتازة. ولكن إياكم ومقارنتي بهذه الكاميرات لأن النتيجة ستكون مخجلة لكم، فإن أفضل كاميراتكم تُعدُّ لعبة أطفال بسيطة بالنسبة إلي. وكانت الكاميرا الأولى البسيطة التي صنعتموها عبارة عن صندوق خشبي مغطاة بقماش أسود، وانقضت 175 سنة على هذه الكاميرا البسيطة، وعمل مئات وآلاف الفنيين والمهندسين في تطوير الكاميرات طوال هذه السنوات. وأخيرًا نجحتم في صنع كاميرات جيدة ومعقدة مثل الكاميرات التلفزيونية والكاميرات الرقمية.
    فهل يستطيع أحد أن يدّعي بأن تلك الكاميرا البسيطة التي كانت عبارة عن صندوق بسيط وعدسة تطورت تلقائيًا وانقلبت إلى كاميرا حديثة متقدمة؟ وهل يمكن عزو جهود المئات من العلماء الذين استعملوا تراكمهم العلمي والفني لهذا الغرض إلى المصادفات العشوائية؟ وهل يمكن أن تتطور عيون حيوان رخوي أو عين حشرة إلى عين إنسان؟ طبعًا يستحيل هذا. ولكي تدرك هذا جيداً وتفهمه، عليك أن تملك بعض المعلومات عن تركيـبي وطبيعة بُنيتي على المستوى المجهري.

    تركيبتي العجيبة
    أنا على شكل كرة وأملك بنية قوية ومتينة ومرنة في الوقت نفسه ومركبة من طبقات عدة وأُشْبِه كبسولة مسدودة. يبلغ قطري 2.5 سم. وفي قسمي الخارجي يوجد غشاء صلب أبيض (sclera). ويتم حفظي ووقايتي بطبقة متينة مركبة من ألياف رابطة كثيفة. ويوجد تحت هذه الطبقة غلاف العين المشيمي (choroid) وهو عبارة عن طبقة تنتشر فيها كشبكة الأوعية الدموية التي تقوم بتغذيتي. وفي نهاية القسم الداخلي توجد شبكية العين (retina) وهي من أهم مكوناتي. وتحتوي على المستقبلات الضوئية. وتحتوي كل طبقة من هذه الطبقات على طبقات فرعية ولكل منها وظيفة خاصة، ولكني لا أريد هنا الدخول إلى التفاصيل.
    والطرف الأمامي من بُنيتي الكروية محدَّبة بعض الشيء نحو الأمام والقسم الوسَطي من الطبقة الصلبة الموجودة في الأمام جُعل شفافًا لكي يسمح بمرور الضوء من خلاله ويدعى القرنية (cornea). وتغلف طبقة من غشاء مخاطي (mucosa) الجزء الخارجي من هذا القسم الشفاف لكي تمنع جفافي وهو غشاء مخاطي موجود في باطن الجفن.
    ولكي يتيسر جمع أشعّة الضوء في بؤرة واحدة فقد زِيد في تحدب القرنية في القسم الأمامي منها أكثر من المناطق الأخرى. ويوجد خلف هذا القسم المحدب غرفة صغيرة وعدسة تقوم بفصل هذا القسم عن الغرفة الأصلية الكبيرة. وهناك سائل شفاف في الغرفة الصغيرة الموجودة بين العدسة والقرنية، يضفي عليّ اللون. وهو القزحية أو حدقة العين التي تبدو كثقب أسود. وتتركب قزحية العين (الحدقة) من عضلة خاصة تستطيع التمدد والانكماش لتضبط بذلك مقدار الضوء الداخل من خلال الثقب الموجود في وسطها. فعند اشتداد الضوء تنكمش لمنع دخول ضوء أكثر من المطلوب للحيلولة دون تضرر الشبكية وخدشها، وعندما يقلُّ الضوء تنفتح وتتوسع للسماح بمقدار أكثر من الضوء الساقط على الشبكية لكي تتم عملية الرؤية بشكل أفضل.
    تقع الأربطة التي تمسك بالعدسة في مكانها وكذلك العضلة -التي تقوم بتغيير شكل العدسة لتعيير مساحة البؤرة وضبطها- أمام الطبقة التي توجد فيها الشعيرات الدموية. وعندما تنظر إلى القريب أو إلى البعيد فإن أحد العوامل التي تضبط مسافة البؤرة بشكل صحيح هو تغيير سمك العدسة، وتقوم بهذا العمل الأربطة الماسكة بالعدسة حيث تنكمش وتنبسط حسبما يتطلب الأمر.
    وتوجد خلف العدسة الغرفة الكبيرة (الغرفة المظلمة) المملوءة بسائل حليـبي نصف شفاف. وبفضل كثافة السائل الزجاجي نصف الشفاف الذي يملأ هذه الغرفة وبفضل الضغط الذي يولده هذا السائل يأخذ شكلي الكرويُّ متانة وقوة أكثر. وتوجد في الطبقة الشبكية خلف هذه الغرفة المظلمة خلايا العُصيّات الحساسة للضوء وهي بشكل أنابيب ومخاريط.وتسقط الصور التي يشكلها الضوء الداخل من خلال القرنية والعدسة -الموجودة في الأمام- بشكل معكوس على الشبكية. وتوجد المستقبلات الضوئية (الخلايا الضوئية) بشكل كثيف في النُّقرة أو الحفيرة المركزية حيث تتشكل أوضح الصور هنا. وتَشَكُّل صور الأشياء هنا لا يعني رؤية تلك الأشياء بعد، لأن إدراك الصور ومشاهدتها فعليًّا لا تتم إلا بعد وصول هذه إلى المركز البصري في الدماغ، وإثارتها لمجموعة الخلايا الخاصة. ونحن نطلق اسم "الرؤية" على هذا الإحساس أو الإثارة المتولدة هناك.
    إنّ سرعة التفاعلات الكيماوية والكهربائية التي تجري في هذه الخلايا نتيجة لتأثير الضوء سرعةٌ كبيرة جدًّا بحيث يندهش العقل منها. إنّ الإشارات الكهربائية المتولدة في خلايا المستقبلات الضوئية (نتيجة لتأثير الضوء) تنتقل بواسطة العصب البصري إلى الدماغ حيث تتم عملية الرؤية هناك. لذا فإنني أُعَدّ واسطةً فقط في عملية الرؤية.

    التدابير المتخذة لحمايتي
    ونظرًا لأنني عضو حساس لا أتحمل أي ضرر فقد حفظني الخالق ووضعني في تجويفين موجودين في جمجمتك؛ أي وضعني ضمن علبة صلبة وأمينة جدًّا، تتألف من الفك الأعلى، والعظم الوجني، والقسم الأسفل من العظم الجبهي، والعظم الدمعي، والعظم المصفوي (عظم تجويف الأنف)، والعظم الكُرواني. ولا تقتصر الإجراءات المتخذة لوقايتي على هذا فقط، فقد جهزني الخالق بجفنين؛ الجفن الأعلى والجفن الأسفل. وهما ينغلقان بشكل آلي عند ظهور أي خطر من جهتي الأمامية. وبفضل انفتاح جَفنيَّ وانغلاقهما في فترات معينة تتم عملية تنظيف طبقتي الشفافة الأمامية (القرنية). ويشبه هذا قيام منظفات الزجاجة الأمامية لسيارتكم بعملية التنظيف لها. وأجفاني ليست عبارة عن جلد اعتيادي ذي طيات، فهناك منظومة كبيرة من الغدد تقوم بترطيب القسم الداخلي للأشفار على الدوام وتدهينه ولصق ذرات التراب ببعضها وتنظيفها. وعندما تحزن وتتأثر كثيرًا تقوم الغدد الدمعية الموجودة بيني وبين الأنف بإفراز الدموع التي تملأ في بادئ الأمر كِيس الدموع، ثم تندفع بواسطة قناتين وتقوم بغسلي جيدًا. وعندما تبكي كثيرًا يقوم كيس الدموع بإرسال الدموع الفائضة عن طريق قناة ثالثة إلى الأنف، وهكذا يتم تنظيف هذه المنطقة كذلك.
    وكلما زاد عدد أجزاء أي آلة أو جهاز كلما زاد احتمال عطبه. فإذا علمت أنني أتكوّن من عشرات الأجزاء، وكل جزء منها مكوّن من ملايين الخلايا، وهذه الأجزاء تكوّن منظومة تعمل بتلاؤم تام وبديع، علمت أنه من الممكن وقوع عطب في أي جزء من هذه الأجزاء احتمال وارد. ولكن خالقنا تعالى صاحبَ القدرة اللانهائية وضعنا في رؤوس الملايين من بني الإنسان لتنوير عالمهم دون أن يظهر أي عطب عندنا في أغلب الأحيان.
    أحيانا تظهر بعض الأعطاب والأمراض عندنا لكي يرينا الله تعالى مقدار عجزنا وضعفنا. ولي نصيب أيضاً من هذه الأعطاب، ومن ذلك العطَب الذي يصيبني في موضوع انكسار الضوء وفي مجال رؤية البعيد أو القريب. وتستطيعون أنتم الآن تعديل هذه الأعطاب ببعض العدسات، ولكن من الصعب في معظم الأحيان شفاءُ أو علاج معظم الأعطاب التي تصاب بها خلايا مستقبلات الضوء.
    ويجب أن يكون ضغط السائل الموجود في الغرفة الكبيرة متوازنًا أيضًا. فإن زاد هذا الضغط حصل صداع شديد ويطلق أطباؤكم على هذا اسم "كلوكوم". فإن فقدت العدسة شفافيتها فهذا يعني حصول "عتمة عدسة العين (cataract)". ثم هناك أمراض عديدة تصيبني من جراء الالتهابات التي تسببها بعض البكتريات والفيروسات، ولكن خلايا منظومة الدفاع الموجودة عندك تستطيع -بإذن الله تعالى- التغلب على هذه الجراثيم. وهناك أمراض أخرى مثل مرض السكري ونقص فيتامين A، تؤثر فيّ تأثيرًا سلبيًّا وتصلب الشرايين، وتؤدي إلى الإخلال في وظائفي، ويؤدي هذا إلى مشاكل كبيرة لك في حياتك.

    يا عبد الله! أستطيع أن أحدثك عن نفسي بصفحات وصفحات، ولكني لا أود أن أشغل ذهنك بمعلومات عميقة في التشريح والفيزيولوجيا؛ لأن غايتي الرئيسية هي إظهار الصنعة الإلهية البديعة الموجودة في كل عضو من أعضائك، وإظهار حكمته الدقيقة، ومساعدتك في الوصول إلى مستوى من الفكر بحيث تقوم بشكره وحمده. وما أسعدني إن نجحت في هذا!..
    ______________
    (*) الترجمة عن التركية: أورخان محمد علي.
    ــــــــــــــــــــــ
    (*) جامعة 9 أيلول / تركيا.

    المصدر

    يتبع إن شاء الله ..

    أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
    و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
    تغيُّب ..

    Comment

    • ابو يوسف المصرى
      عضو
      • Mar 2009
      • 532

      #3
      السلام عليكم

      متابع إن شاء الله تعالى

      (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ). [الطور: 35].
      (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ). [إبراهيم: 10]
      (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ). [يونس: 101]


      للسؤال عن الغائبين

      Comment

      • _aMiNe_
        طالب علم
        • Jul 2007
        • 1528

        #4
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة osama_mma14 مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم

        متابع إن شاء الله تعالى
        و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته،

        بارك الله فيك أخي الحبيب أسامة ..
        مسرور بمتابعتك ..

        مع التحية.

        أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
        و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
        تغيُّب ..

        Comment

        • محمد كمال فؤاد
          عضو
          • Apr 2009
          • 386

          #5
          هل يوجد كتاب الكتروني ؟

          جزاك الله خيرا
          ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار

          Comment

          • مسلم99
            عضو
            • Jan 2010
            • 126

            #6
            موضوع رائع

            من عضو رائع

            جزاك الله خير اخي الكريم


            ومنتظر البقية

            Comment

            • _aMiNe_
              طالب علم
              • Jul 2007
              • 1528

              #7
              أخي العزيز محمد كمال فؤاد، و أنت من أهل الجزاء ..
              بالنسبة للكتاب الالكتروني، فلا أظن أنه متوفر .. و لكن صنعه سهل، لأن السلسلة موجودة على موقع مجلة حراء ..
              و أسهل طريقة هي أن تنزل صفحات السلسلة على جهازك، ثم تجمعها بواسطة برنامج "إيبوك"، مثلا، على شكل كتاب الكتروني ..

              أخي الكريم مسلم99 ..
              أنت الأروع أخي الكريم .. جزاك الله خيرا ..

              أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
              و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
              تغيُّب ..

              Comment

              • _aMiNe_
                طالب علم
                • Jul 2007
                • 1528

                #8
                أنا قلب عبد الله

                أ.د. عرفان يلماز (*)

                لقد بدأتُ بالعمل قبل أن تولد أنتَ بشهور. ولا أدري هل فكّرت واستمعتَ لي وقلت: "ما هذا الذي ينبض في صدري على الدوام دون أن يرتاح دقيقةً واحدة؟" إنني عضو في صدرك وأُعَد محرِّك جسدك وقد سمَّوني بـ"القلب".
                لقد أحسستُ الآن وأدركتُ بعد مضيِّ سنوات عديدة أنك لم تقم فيها بالاستماع إليّ، ولم تحمل فضولاً وشوقا لمعرفتي. لذا رأيتُ أن هناك حاجة لقيامي بنصيحتك.
                بعد مضيّ 19 يوما فقط على كونك جنينا في رحم الأم بدأ خلقي من كومة خاصة من الخلايا. كنتُ في أوّل الأمر شبيها بأنبوبة، ثم بدأت ألتفّ شيئا فشيئا، وبدأت عملية خلق خلاياي والأوعية الدموية المجاورة لي. والحقيقة أننا خُلقنا مع سائر خلايا الجسم تدريجيا من خلية واحدة، ثم بدا ظهورُ الاختلافات بَين الخلايا والتخصّصات فيما بينها. وتغير أصدقائي من الخلايا الأخرى وهي ولا زالت بعمر بضعة أيام، لكي تقوم كلٌّ منها بوظائف مختلفة ولتتحول إلى جلود وغضاريف وعضلات... الخ. أما خلاياي فقد تمت بَرمَجتها بشكل خاص، وعندما بلغَتْ في اليوم الثاني والعشرين إلى عدد معين وصارَتْ كتلة معينة تلقينا أمرا بالبدء في عمل لا نعرف متى ينتهي. وأنتم تُطلقون اسم "النَّبض" أو "ضربات القلب" على الصوت الناتج من الحركة الجماعية لانْكماش خلاياي.
                صحيح أن عبد الله لا يلتفت ولا ينتبه لنبضنا هذا. ولكنني أضطر إلى زيادة هذه النبضات أو الضربات عندما يركض عبد الله، لكي أوفّر لعضلات رجليه كمية أكبر من الدم. عند ذلك فقط ينتبه عبد الله إليّ، ولكنه لا يُعير أي اهتمام لهذه المسألة، ويَخال -لغفلته- أنني سأقوم بهذه الوظيفة إلى الأبد وكأنني لا أتعب. لِنقُلْ إن هذه غفلة بسيطة نتيجة حداثة سنه وشبابه، ولكن غفلته الكبرى هي أنه لا يفكر: كيف وجدني؟ ومن وهبني له؟ أي عدم تفكيره في الخالق تعالى الذي خلقني وأهداني إليه. وهذه هي الغفلة التي لا أستطيع قبولها، مع أنه يدرس الآن في المدرسة الثانوية ويتلقى هناك بعض المعلومات عني في درس علم الأحياء (البيولوجيا). والذي يغيظني أكثر أن هذه الدروس تصورني وكأنني مجرد مضخّة اعتيادية، علما بأنه لولا قيامي بضخ الدم إلى دماغه لَما استطاع أن يحرك إصبعا من أصابعه. ولكني سأقوم اليوم بدعوة عبد الله إلى التفكير وإعلامه بأنني لست مجرد قطعة لحم، وأدعوه للتعرف على خالقه وإلى الاهتمام بجانبَي المادية والمعنوية كذلك، وإلا فإن نهايته ستكون وخيمة؛ لأنني صديقه، وقد يكون كلام الصديق مؤلما في بعض الأحيان، ولأنني أريد أن يلم نفسه ويستجمعها وهو لا يزال في مقتبل العمر ونضارة الشباب.

                متى أتوقف
                إن جميع الخلايا (وهى تبلغ 100 تريليون خلية تقريبا) يجب أن تقوم بعمليات التغذية والتنفّس والهضم وبطرح الفضلات والقيام بوظائف خاصة. كل هذه الخلايا في حاجة إليَّ، تُرى لماذا؟ لأن كل هذه الحاجات تُلبَّى بفضل عملي الدائب. لذا أقوم بالعمل قبل جميع الأجهزة والأنظمة الأخرى الموجودة في الجسم منذ المرحلة الجنينية؛ أي منذ كون الإنسان جنينا في بطن أمه. ولا أدري مقدار المدة التي سأعمل فيها؛ لأنني -وإن كنت في صحة وعافية- فإن المَلَكَ الذي يأتي بالأمر من ربّه إن قال لي: "قف!" اضطررت إلى الوقوف والتخلي عن القيام بوظيفتي. ولكن ملك الموت لا يوقفني عن العمل في العادة دون سبب، فلا بد من وجود سبب.
                وهناك أسباب عديدة جدا لتوقفي، ولاسيما في هذا العصر. والحقيقة أنني أيضا مذهول من كيفية عملي. وهناك بعض التدابير التي أدخلت في البرنامج الذي تم وضعه في داخلي ضد فقد الدم في حوادث المرور أو عند حصول الجروح أو عند انقطاع بعض الشرايين. ولكن إن لم يتم تعويض الدم المفقود بعد مدة من حصول الجرح ولم يتم سد هذه الجروح فإنني قد أتعب وأتخلى عن القيام ببعض وظائفي.
                انتبه يا عبد الله! أقول لك مرة أخرى، إن أكبر إساءة إليّ تصدر منك. وعندما أتعب في يوم من الأيام وأتوقف عن أداء عملي فلا يحق لك أن تشتكي مني أو تعاتبني. أنت مشغول على الدوام بأكل الأغذية الدهنية، لذا فإن جارتي المعدة تشكو منك على الدوام، لأنك تملؤها كثيراً. وعندما تنتفخ المعدة تتقدم بطلب المساعدة مني وهذا يُتعبني. ولا أدري ألم تسمع الحديث النبوي «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفَسه» (رواه الترمذي). أنا لا أعترض على تناولك الخضراوات. ولكن ما هذا النهم للمعجنات، وللحلويات الدَّسِمة، وللمقليات ولأنواع الكباب؟! انتبه وكن حذرا! وإلا فإنني سأضع قائمة طويلة من نقاط المحاسبة أمامك. ولكن قد يكون الآوان قد فات آنذاك. أجل! إنني أتفهم أن تأخذ نصيبك من متع الدنيا، ولكن لكل شيء حدود وضوابط. ولو واصلت على هذا المنوال لصعب على صماماتي القيام بالحركة نتيجة تراكم الدهون عليها، ولانسدّت أوعية الدم الرئيسية عندي. ونظرا لأن الشريان التاجيّ عندي رقيق فهو معرَّض للانسداد في مدة قصيرة، وهذا سيؤدي إلى أنني سأواجه أزمة نتيجة عدم -أو قلة- وصول الأغذية إليّ. وهذا تنبيه هام لك.

                تنبيهات هامة
                أنت تجلس يا عبد الله أمام التلفزيون من الصباح إلى المساء، أي إن حركاتك قليلة ومحدودة، ولولا خجلك ممن حواليك لذهبت إلى البقال بالسيارة. وأنا أنصحك أن تقوم كل يوم وفي ساعات محددة ببعض التمارين الرياضية. وهناك بعضٌ من أصدقائك عندما يقومون بعبادة خالقهم يقومون بحركات تحفظ صحتي وعافتي، وإن كانت في حدها الأدنى. أي إنهم يؤدّون وظيفة العبودية لخالقهم بروح مطمئنة من جهة، ومن جهة أخرى يجعلونني في وضع أفضل. ونظرا لقيامهم فى شهر معين من شهور السنة بالامتناع عن الطعام والشراب في ساعات معينة من اليوم، فإنني أجد فرصة للراحة، حيث يتيسر آنذاك حرق بعض الدهون كذلك.
                ونظراً لأن الألياف العضلية التي تشكّل معظم جسدي موجودة في كل اتجاه بشكل كرة من نسيج معقَّد، فإنني أقوم بحركات الانكماش والانتفاخ بسهولة ودون أن يتغير شكلي بصورة كبيرة. وهكذا أستطيع العمل في مكاني الموجود في التجويف الصدري براحة ويسر. ولكي تتم الحيلولة دون تهرُّؤ وتآكل سطح جدراني -في أثناء حركاتي- بسبب احتكاكها بالقسم الداخلي من القفص الصدري الذي يقوم بحمايتي وينحني عليّ مثل سقف حافظ، فقد تم تغليف هذه الجدران بنسيج ذي طبقتين، ووضع سائل بين هاتين الطبقتين. وهكذا يقل تأثير الاحتكاك إلى الحد
                الأدنى، وتتم الحيلولة دون تآكل هذه الجدران. وأنشدك الله يا عبد الله! فكِّر قليلاً وقل لي: من يستطيع أخذ كل هذه التدابير؟

                كيف أعمل
                وعلى غرار السيارة التي تعمل بمحركات أربع فإنني أعمل كمضخّة فيها أربع غرف، ويطلق اسم "الأذَين" على الغرفتين العلويتين. ويدخل إلى الغرفة اليمنى منهما الدم الفاسد الآتي من الجسم، بينما يدخل إلى اليسرى الدم النظيف الآتي من الرئة. وقابلية الضخ لعضلات هاتين الغرفتين ضعيفة ولا تكفي إلا لدفع الدم إلى الغرفتين السفليتين. أما عضلات جدران الغرفتين في الأسفل (ويطلق عليهما البطَين) فهي قوية وسميكة، وتستطيع التقلص بقوة كبيرة وتوليدَ ضغط كبير، علماً بأن قوة تقلص الغرفة الموجودة على اليسار أكبر وجدرانها أسمك. وعندما تتقلص هذه الغرفة تَدفع كل الدم الموجود فيها بقوة كبيرة وتُرسله إلى جميع أنحاء الجسم. وأنا أرسل الدم بواسطة الشريان الرئيسي الكبير ذي الجدران السميكة (ويدعى الشريان الأبهر) إلى جميع أعضاء الجسم بالكمية وبالسرعة اللازمتين. ومن المهم جدّاً تقلص هذه الغرف الأربع الواحدة منها تلو الأخرى في وتيرة زمنية ملائمة، وانتفاخُ الصمامات الموجودة بينهما في هذه الأثناء بالضبط واندفاع الدم بين هذه الغرف، أو اندفاعها إلى الشريانين الرئيسيين في الوقت المناسب تماما، كما أنه يجب انغلاق الصمامات في الوقت الملائم تماما كي لا يعود الدم من الأماكن التي أرسل إليها. ويتم تنظيم هذه التوقيتات بواسطة عقدة عصبية تعمل بشكل آليّ وهي موجودة على سطحي، وتعمل هذه العقدة على إنتاج تيار كهربائي منظم. ولو حدث أي خطأ في توقيت فَتْح وغَلْق هذه الصمامات، أوْ إذا لمْ تفتح أوْ تنغلق هذه الصمامات بشكل جيد نتيجة تراكم وزيادة الكلس أو الدهون وتم تهريب بعض الدم. فهذا يعد أحد أمراض القلب، أي أحد أمراضي.
                ولمنع تراجع الصمامات الموجودة بين الأذَين والبطين إلى الخلف نتيجة الضغط المسلَّط عليهما رُبطت هذه الصمامات بحبال ملصقة بأسفلها بالقسم أو الوجه الداخلي لجدران البطين بشكل قوي ومتين. وطبعاً أنت لا تدري شيئاً عن هذا. وأنا أستمر في العمل حتى في أوقات نومك. ومن الطبيعي أنني أغيّر من حين لآخر سرعة عملي (أي سرعة نبضي) حسب العمل الذي تقوم به. فعندما تكون نائماً تكون هذه السرعة منخفضة، وعندما تستيقظ أو تتناول الطعام تزداد هذه السرعة. أمّا إن عَدَوْتَ أو مارست رياضة عنيفة فالسرعة تزداد أكثر فأكثر لكي أرسل الدم إلى كل أعضائك.

                وقد تسأل عن الوَقود الذي أحرقه في عملي فأقول بأنني أستعمل في غالب الأحوال بعض الأحماض الدهنية مثل حامض اللاكتيك والسكريات. وبفضل عمليات الأيض الخاصة بي فإنني لا أشعر بالتعب.
                وبين كل عملية تقلص وانبساط أرتاح لمدة عُشْر الثانية. وهي مدة قصيرة جداً كما ترى. ولكي أستطيع القيام بتوليد ضغط فعّال يجب تقلص ألياف العضلات جميعها في وقت واحد ثم انبساطها كذلك، وهذا يستدعي ورود أوامر التقلص والانبساط في دورات زمنية محسوبة بدقّة شديدة. والحقيقة أنني أيضاً لا أعرف بالضبط كيفية إنجاز هذه العملية الدقيقة. فلكي تقوم الخلايا الموجودة في المركز الصغير المودَع فيَّ بإنتاج الإشارات الكهربائية، يجب وجود فرق في توازن الأيونات بين خارج وداخل خلاياي، ثم إعادة تشكيل هذا التوازن مرة أخرى. وتتم هذه الأنشطة والتفاعلات في زمن قصير جداً يبلغ واحدا من ألف من الثانية. ومع أن هذه الخلايا تقوم بإنتاج الكهرباء وبتشغيلي فإنني لا أُعدّ حراً تماماً، لأن من العوامل المهمة التي تؤثر على عملي وجودَ بعض الأعصاب المرتبطة بالدماغ. لذا فعندما تخاف أو تغضب أو تحزن يصاب نظام عملي بالخلل. ورغم أن الحزن والغضب يحصلان في الدماغ إلا أن تأثيرهما يظهران عندي وهذا هو -في الغالب- السبب وراء ظن الناس السابقين بأن مراكز العديد من الأحاسيس موجودة في القلب.

                مسك الختام
                سأسألك يا عبد الله سؤالاً بسيطاً: "أهناك مهندس قام بصنع التلفزيون الذي تجلس أمامه؟ وهل هناك أناس كتبوا المقالات في المجلة التي تمسكها بيدك ونضّدوا كتابتها ورسموا رسومها ووضعوا كلا في مكانها الصحيح؟ هم موجودون أليس كذلك؟ إذن ألا يستدعي هذا وجود من خلقني وخلق الشرايين والأوردة المتصلة بي بصورة تلبي جميع حاجاتك وهو أمر أكثر تعقيداً وكمالاً بآلاف المرّات من التلفزيون؟"
                مَرْحَى لك يا عبد الله! فكما أقوم أنا بإيفاء وظيفتي دون خلَل لكي تستمر في الحياة، قم أنت الآن بإغلاق هذا التلفزيون وخصّص عشر دقائق لِخالقك الذي خلقك في أكمل صورة. وهكذا أستطيع أن أبدّد عني بعض الضيق الذي أصبتُ به من جراء توترك النفسي، وأرتاح قليلاً.
                لم أستطع يا عبد الله في هذه الصفحات القليلة إلا شرح واحد بالألف من دقّة خلقي ومن النظام الدقيق لبنيتي، ومن خطورة المهمة التي أقوم بأدائها. أما الشرح الكامل والمفصل فلا أستطيعه ولا يكفي لذلك علم الأطباء والحكماء. ولكن جزاهم الله خيرا فهم يحاولون شرح الأسرار الموجودة عندي.
                والآن هيا يا عبد الله وقُم بمطالعة دروسك وكن في المستقبل عالماً مرموقاً، وحاول اكتشاف بعض أسراري المجهولة، وقم بنصح الناس حول أفضل الطرق للتعامل معي واستعمالي. ولكن قبل هذا، عليك أن تملك فضولاً وفكراً ورغبة في معرفة الحقائق، ثم التفكير الصحيح، وأن تتعلم النية الصحيحة والنظر الصحيح. أي عندما تقوم بتدقيقي، عليك أن تتعود قول: "ما أجمل خلقه!!" بدلاً من: "كم هو جميل". وبدلاً من التوقف عند ملاحظة النقوش والفنون الجميلة الموجودة فيّ، عليك أن تصل إلى أفق التفكير في سؤال: "من الذي صنع كل هذه النقوش؟". فعند ذلك سيَتيسّر كل شيء، وسيكون لكل شيء في الحياة معنى خاصّ، وستتذوَّق حلاوة هذا الأمر وتصل إلى الطمأنينة وتكتسب قوة وقدرة تستطيع بها تحدي الكون كله.

                _________________
                الترجمة عن التركية: أورخان محمد علي.
                ــــــــــــــــــــــ
                (*) جامعة 9 أيلول / تركيا.

                المصدر

                يتبع إن شاء الله ..

                أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
                و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
                تغيُّب ..

                Comment

                • massoud
                  عضو
                  • Aug 2008
                  • 279

                  #9
                  بارك الله فيكم...فكرة عرض الموضوع جميلة...متابع
                  إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* آل عمران: 190
                  نحو الأيمان تأملآت في كتاب الله في الكون وفي النفس

                  Comment

                  • _aMiNe_
                    طالب علم
                    • Jul 2007
                    • 1528

                    #10
                    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة massoud مشاهدة المشاركة
                    بارك الله فيكم...فكرة عرض الموضوع جميلة...متابع
                    حقا، السلسلة جميلة جدا و ذات أسلوب فريد .. بارك الله فيك أخونا العزيز.

                    أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
                    و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
                    تغيُّب ..

                    Comment

                    • _aMiNe_
                      طالب علم
                      • Jul 2007
                      • 1528

                      #11
                      أنا لسان عبد الله

                      أ.د. عرفان يلماز (*)

                      عزيزي عبد الله! لقد كنتُ دائمًا أتحدث باسمك، وأقوم بإبلاغ الآخرين مطالبك وأفراحك وأحزانك واستبشارك واستياءك، وأقوم بدور الترجمان لما يدور في خَلَدك من الأحاسيس، ويَعْلَقُ بذهنك من الأفكار. واسمح لي أن أتحدث هذه المرة عن نفسي، وحذار أن يتبادر إلى ذهنك أني قد حسدت إخواني الآخرين من الأعضاء والجوارح، بل على العكس؛ فنحن لا نتحاسد فيما بيننا، بل يقوم كل منّا بمساعدة الضعيف منا ويؤدي واجبه الذي أناطه الله به في تساند وتعاون تامين، فليس لأحد منّا فضل على الآخر. ونحن نقوم بأداء واجباتنا ووظائفنا حسب ما أمرنا به ربنا.
                      فكل منّا قد خلق على هيئة وذا خصوصيات ومزايا توافق وظائفه، فمن غير المعقول الحديثُ عن فضل أحد منّا على الآخر أو انتقاصه، فلن ترى فينا أحدا خلق عبثًا. غاية ما في الأمر أني أردت أن أظهر لك أني لا أقلل من أهمية الجوارح الأُخرى، بل قصدي هو أن أبعثك على التفكر المشفوع بأحاسيس الشكر.
                      وقد يتصورني البعض وكأني قطعة لحم غليظة لا أستقر في مكاني، والحال أني لست قطعة لحم عاديٍ بتاتًا، فقد يستطيع الأطباء الحذّاق التوصل إلى تشخيص بعض الأمراض عن طريق لوني؛ فمن أشهر تلك الأعراض أن لوني يكون أبيض في الحُمّيات، وبُنّـيًّا غامقا في حُمّى التيفوئيد، وأسود في الفطريات، ويكون سطحي أملس (غير خش) عند نقص الحديد وفقر الدم ونقص الحامض النيكوتيني الذي هو من فئة الفيتامينات "ب".

                      مهامي ووظائفي
                      وإن سألت عن وظيفتي الرئيسية التي تتبادر إلى الأذهان فيمكن الجواب بأنني آلة النطق الذي هو الميزة التي تميّزك وأبناء جنسك من بني الإنسان عن سائر أصناف الحيوانات، غير أن القدرة على النطق ليس منوطًا بي وحدي؛ فقبل كل شيء، إن المخ المتحكم في كل الجوارح ينظم كل حركاتي أثناء الكلام، لأنه هو المنسق لي ولكل الأعضاء. ويساعدني في تمكينك على الكلام أسنانُك وشفتاك وبالأخص الأوتار الصوتية التي في حنجرتك، ورئتُك التي هي بمثابة مضخة هواء. فقد لاحظت كيف أن أعضاء كثيرة تتعاون فيما بينها لتتمكن أنت من الكلام.
                      ولي مهمة ثانية وهي أن أقوم بدور البوّاب والمشرف لأساعدك على تذوق طعوم ما لا يحصى من أنواع الفواكه والأطعمة اللذيذة، وبفضل ذلك تكون على علم ودراية بكل ما تتناوله من المأكولات النباتية أو الحيوانية. ولولاي لمت من جراء كثير من النباتات السّامة التي تتناولها لإشباع بطنك وسد جَوعتك، وإني بمجرد ما أُلامِس كثيرًا من المواد المرّة الكريهةِ الطعمِ أعرف في الوقت نفسه أنها سامة ومضرة، وأنبهك فورًا إلى أن تمُجّها؛ وبالمقابل إنك حينما تتناول الأطعمة الحلوة اللذيذة أكون وسيلة لتذكر ربك صاحب القدرة اللانهائية وتشكره على إنعامه عليك بمثل هذه النعم، ولكن نهمي وشغفي لهذه الدرجة بالطعم اللذيذ لهو ابتلاء وامتحان لك. فعليك أن تكون حذِرا وتضبط نفسك، فالخالق جل وعلا ربط هذا الجانب مني بنفسك ليكون بمثابة سُلّم لك نحو المعالي، ولكن إذا وقعت في فخ النفس وأسأت استخدام قابلية التذوقِ وتلذُّذِ الطعم المودعة فيَّ كأن تأكل وتشرب كثيرًا إلى حد الإضرار بجسمك، فأنت ستتحمل مغبة ذلك وتدفع ثمنه. فإني بمقتضى مهمتي المنوطة بي أتذوق كل شيء، وأما الانضباط واستعمالُ الإرادة وعدمُ الرضوخ لمطالب النفس فهو من مهامك أنت؛ فقد تأكل من الحلوى (البَقْلاوة) شريحة واحدة أو عشر شرائح، وفي كل مرة فأنا لن أستطيع منعك من ذلك لأن عملي هو استذواق الطعوم ولا شيء غير ذلك، فإياك أن تلومني على ذلك.
                      ولي مهمة أخرى لا يعلمها كثير من الناس وهي أني بتحركي داخل الفم أبعث على تولد ضغط سالب (-)، وقد تتساءل: "ماذا يُجدي هذا الضغط السالب؟" إن هذا النوع من الضغط لا بد منه ليتمكن الأطفال الرُّضَّع من ارتضاع أثداء أمهاتهم، فأنا بذلك أسهّل عليهم عملية الرضاع.
                      وأيضًا لي دور مهم جدًّا في أداء عملية المضغ والبلع، -كما لا يخفى على كثير من الناس-؛ فأنا أقوم بتقليب ما تتناوله من الأطعمة والأغذية في فمك وأخلطها كما يخلط الخلاّط (الماكنة) الأسمنتَ، وأبللها وأليّنها بما تُفرِزه الغدد اللعابية من الإفرازات وأجعلها مهيأة للبلع، وأخيرًا أدفع اللقمة إلى البلعوم لتبلعها. وعليَّ أن أكون حذرًا ومتيقظًا جدًّا أثناء قيامي بهذه الأعمال؛ فأي خطأ وإهمال يبدر مني قد يؤدي إلى أن تعَضّني أسنانُك وبالتالي أسبب لك الألم.

                      تركيبتي العجيبة
                      ولا بد لأدائي لهذا الكمّ من الواجبات والوظائف من بنية تتمتع بتركيبة دقيقة مؤلفة من أنسجة وخلايا فائقة الدقة. وفعلاً إن ربنا الذي لا يخلق شيئًا عبثًا جهز لكل مهمةٍ ما يناسبها من الأجهزة الخارقة من حيث جمال الصنعة ودقتها.
                      وهيكلي الأصلي يتألف من سبع عشرة عضلة متشعبة وممتدة إلى شتى الجهات، وثماني عضلات منها مزدوجةٌ يتخللها نسيج دهني وكمية من الغدد اللعابية.
                      وأستطيع تغيير حجمي وشكلي ووضعي أكثر بكثير من الأعضاء الأخرى؛ فأنا أكثر الأعضاء المودعة فيك مرونة وقابلية على الحركة وتغيير الشكل. ولكي أستطيع التحرك بحرية تامة نحو كل الجهات غُطِّي هذا الكمّ من العضلات بغشاء مخاطي.
                      وتوجد على سطحي وجوانبي نتوءات تسمى "الحُلَيمات". وهذه الحُلَيمات لها أشكال متعددة، وتحتوي على براعم التذوق التي يتحقق من خلالها عملية التذوق، وعلى الغدد اللعابية التي تساعد على بقائي دائمًا رطبًا ونديّا، ولا توجد هذه البراعم في الثلث الأخير من جهتي الخلفية (الجذر) التي صُوِّرَت حدودها بأنها على شكل "7"، وتوجد في هذا القسم كمية كبيرة من الغدد اللعابية والأنسجة اللمفاوية التي تعرف باللَّوْزات اللسانية. وكثير من الميكروبات التي تدخل الفم تَعْلَقُ بهذه المنطقة ويحال دون إضرارها بالجسم.
                      وتسمى الحُليمات التي تغطي سطح اللسان بأسماء مختلفة حسب أشكالها (الخيطية – الكمئية - الكأسية)، ولا توجد براعم التذوق في حليماتي الخيطية، فدورها المساعدة على تحريك الطعام وتقليبه أثناء المضغ والبلع بفضل سطحها الخشن واحتكاكِها به. وبهذه الحليمات أحوّل أجزاء الطعام التي فتِّتَتْ بالأسنان وبُلّلت باللعاب إلى لُقَيمات يسهل بلعها.
                      والحليمات الكمئية (التي تشبه الكمأ: الفطر) المتوزعةُ في ثنايا الحليمات الخيطية هي على شكل عُقد، وتتواجد في المنطقة الوسطى من ظهر اللسان، وتحمل في طياتها براعم التذوق.
                      وأقل الحليمات عددًا لكن أكبرها حجمًا هي التي تحدثنا عنها آنفًا بأنها توجد في الجزء الخلفي من قاعدة اللسان وتتموضع على شكل رقم سبعة (7)، وتسمى هذه الحليمات الكبيرة التي يصل عددها حوالي 13 حليمة بالحليمات الكأسية. وهذه أيضًا تحمل براعم التذوق.
                      وتوجد على كل واحد من براعم التذوق الموجودة في الحليمات الكمئية حوالي 50-70 خلية مستقبلة للتذوق. وعُمر هذه الخلايا يتراوح بين 7-10 أيام. والخلايا التي تموت بسبب تناول الأطعمة الحارة أو الأسيد (الحامض) يخلق بدلاً عنها خلايا جديدة ترتبط برؤوس الأعصاب الذوقية.
                      ولا بد لقيام مستقبلات التذوق بأداء وظائفها أن تكون المادة التي تتناولها مبللة وذائبة في الماء، ولذلك لا أستطيع أن أتذوق الأشياء الجافة فور تناولها، ولكن ما إن تتبلل وتذوب هذه الأشياء إلى حد ما حتى تقوم خلايا التذوق التي يتم فيها التحليل في وقت قصير أدق مما يفعله أي مختبر كيميائي.. تقوم هذه الخلايا بتحويل هذا المحلول الكيميائي إلى تيار كهربائي وتوصله إلى دماغك، وهذه العملية تؤدي إلى إحساس الدماغ بالطعم.

                      أنواع الطعم
                      ومع أن أنواع الطعم كثيرة إلا أنها تنقسم إلى أربعة أقسام رئيسية؛ فالخلايا التي تستقبل الطعم الحلو مجتمعة في الجزء الأمامي منّي، والتي تستقبل الطعم المالح قد توزعت بشكل متوازن في السطح العلويّ، والمستقبِلة للمرّ في القسم الخلفي، بينما المستقبلة للحامض قد توزعت على جانبيّ. وأما القسم السفليّ مني فهي -بدءا من القمة إلى أسفل الفم- طبقة مخاطية ملساء لا توجد فيها حليمات، وهذه المنطقة يبدو لونها بنفسجيا لأن معظم عروقي التي أتغذى بها تمر منها.
                      وهناك مثل يضرب للّسان كِناية عن كثرة الكلام حيث يقال: "ليس للسان عظام"، ولكن هذا خطأ، فإن لي أيضًا عظمًا ذا رأسين، والعضلات والأنسجةُ الرابطة التي في جذري تربطني بعظمي هذا ربطًا محكمًا، وهذا العظم مرتبط بفكك الأسفل. ولكن لأنه ليس في القسم الأمامي مني فلا يشكل عائقًا لحركتي، وبالتالي أنطق بكل ما يدور في قلبك وعقلك بسهولة ويسر.

                      أعراضي وأمراضي
                      وكما أن للأعضاء الأخرى أمراضا تتعرض لها، فإني كذلك أتعرض للأمراض. والحقيقة أن معظم هذه الأمراض هي من جنس ما تتعرض له الأعضاء الأخرى أو من مرض ناتج من خلل أيْضِيٍّ عام، لكنها في الوقت نفسه تؤثر سلبيًّا على مظهري الخارجي وتغير لونه. فعلى سبيل المثال؛ إن أكثر ما أتعرض له من الأمراض هي القروح الأفثية (القُلاعية)، ففي حين أن منها ما يعرض نتيجة التوتر النفسي والأرق ونقص الفيتامينات، فهناك من القروح القلاعية ما يكون من أعراض مرض "بهجت" والذي يتعرض له الإنسان نتيجة خلل في الامتصاص. وهذه القروح منها ما يدوم لمدة أسابيع ويؤلم كثيرًا، ففي هذه الحالة قد تعاني يا عبد الله كثيرًا من الأوجاع، خصوصًا أثناء الكلام أو تناول الطعام. ومرض الزهري (الفرنجي) والقوباء وأمثالها من الأمراض تظهر أعراضها عليَّ على شكل قروح. وقد يؤدي التدخين وتناول الساخن من الطعام والشراب إلى إصابتي بالسرطان.

                      عزيزي عبد الله!
                      إن أعضاءك التي لا تنطق عادة قد تحدثتْ عن نفسها بلسانها، وأما أنا فأتكلم على الدوام، غير أني كنت أقوم دومًا بدور الترجمان عن أحاسيسك وأفكارك، وعلى كل حال فجميع ما أتفوّه به من خير أو شر فوباله عليك، لأني في هذا الأمر مربوط بإرادتك، وأما اليوم فقد تكلمتُ بلساني وباسم خالقي.
                      ويوجد في تراثكم مثل رائع يقول: "حافظ على يديك ولسانك وصلبك"، وكما يُفهم من هذا المثل فإنه ليس بيدي الحفاظ على نفسي وليس لأحد غيرك أيضًا الحفاظ عليَّ. واعلم جيدًا أني لست عبارة عن مجموعة من الأعصاب والعضلات، وإياك أن تنسى أني قد أكون آلة وواسطة لسموك إلى المعالي أو هبوطك إلى الحضيض.
                      ومن الآن فصاعدًا إذا أكلت تفاحة مثلاً فلا تبلعها قبل أن تمضغها جيدًا، بل امضغها على مهل وتريث إلى أن أتذوقها جيدًا، وبذلك تجد الفرصة لأداء الشكر على تلك النعمة، وتتفتح لك الآفاق الواسعة نحو إدراك العبودية تجاه ربك الذي رزقك تلك التفاحة وأودعني في فيك لتتذوق طعمها.

                      _______________
                      (*) الترجمة عن التركية: أجير أشيوك.
                      ــــــــــــــــــــــ
                      (*) جامعة 9 أيلول / تركيا.


                      المصدر

                      يتبع إن شاء الله ..

                      أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
                      و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
                      تغيُّب ..

                      Comment

                      • tuto
                        عضو
                        • Jul 2008
                        • 37

                        #12
                        والله موضوع جميل أخ amine شكرا لك
                        والأجمل كذلك أن الغذاء المتواجد في الطبيعة يتوازن مع حاجيات كل لاعضو , مثل الكاروتين المتواجد في الجزر وفائدته للعين
                        يعني وحدة واحدة وهي من أدلة وحدة الموجد وعلمه
                        شكرا

                        Comment

                        • _aMiNe_
                          طالب علم
                          • Jul 2007
                          • 1528

                          #13
                          أخي الكريم (tuto) أشكر لك مرورك و إضافتك المفيدة ..
                          حياك الله

                          أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
                          و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
                          تغيُّب ..

                          Comment

                          • _aMiNe_
                            طالب علم
                            • Jul 2007
                            • 1528

                            #14
                            أنا أذُن عبد الله
                            أ.د. عرفان يلماز (*)

                            عزيزي عبد الله!
                            إن العين التي هي من أهمّ الأعضاء المودعة في رأسك عندما قامت -في العدد السابق- بشرح تركيبها وخلقها المعجز، وكيف أنها هدية كبيرة أُهديت لك، وأنها أضاءت عالَمك.. شعرتُ بالغبطة من جهة، وبنفاد الصبر من جهة أخرى، وقلت في نفسي: "متى سيأتي دوري لكي أشرح نفسي، وكيف أنني ترجمان ربي عز وجل.."
                            وقد تتسائل: "لماذا نفد صبركِ؟".. فأقول: لأنني منذ سنوات أحاول أن أشرح مدى دقّة جميع أجزائي وروعتها التي لا تَرى منها سوى قطعتين من اللحم على جانبَي رأسك، وهما من أروع وسائط جمع الصوت.. أنا في شَوق لأشرح مدى التناسق والتنظيم بين جميع أجزائي لكي أوفّر لك الاستفادة من سماع بعض الأصوات المترددة في الكون، ولأفتح لروحك منافذ جديدة، ولكي أدلّك على صاحب الخلق والقدرة التي ليس لها حدود. وبما أنني مخلوق بنفس الدرجة من دقة العين وروعتها، فلماذا أبقى إذن دون مستوى العين؟!

                            الدنيا بدوني دنيا صامتة
                            يود كل فنّان أن يعرض فنّه أمام العيون التي تقدر الفنّ، والخالق سبحانه يريك آيات فنّه الرفيع المتجليةَ في كل شيء من الذرّات إلى المجرات.. يريك تلك الآيات الباهرات لأنك مخلوق عاقل ومدرك. وقد وضع في جسمك العديدَ من هذه الفنون الرفيعة، وأعطاك من العقل والعلم ما يكفي لإدراك هذه الآيات الباهرات ومعرفتها. فبالعلم تستطيع تقييم حِكَم الوجود وأوصافه العديدة، ولكن لكي تفعل هذا وتحوّل معلوماتك عن الأشياء إلى حكمة وترتقي إلى أفق المعرفة والعرفان، أعطاك خمس حواسّ لتتصل بها بالعالم الخارجي وتتعرف على خواص الأشياء فيه.
                            إنك إن لم تعرف شيئًا عن الضوء وعن الألوان فستبقى معلوماتك المادّية عن الموجودات ناقصة، كذلك إن لم يثبتني خالقي في رأسك لَم تستطع أن تسمع الموسيقى الإلهية المتجلية في تغريد الطيور، وحفيف أوراق الشجر، وخرير المياه، وهبوب الرياح.. ولبقيتْ معلوماتك في هذه الأمور ناقصة. بينما يسبّح كل شيء بلسانه الخاص لخالقه. وأنت تبصر الموجودات بذبذبات الموْجات الضوئية بعينيك، وتستطيع سماع الأصوات بواسطة اهتزازات الجزيئات المادية بأطوال مختلفة من ناحية التموّجات وما تصدر عنها من أصوات، بواسطتي أنا.
                            أستطيع تمييز الأصوات ضمن أطوال معيّنة من الموجات تتراوح بين 20-20000 هيرتز. وأعجز عن تمييز الأصوات التي تقلّ أو تزيد عن هذه الحدود.
                            والحقيقة أن هذا العجز يعد رحمة بالنسبة لي، وبالنسبة لك أيضًا. ولو لم يخلقني ربي -وهو خالق كل شيء في الكون- هكذا، أي لو لم يجعل قابليّتي في السماع محصورة ضمن حدود معينة، لَما ذقتُ لا أنا ولا أنت طعم الراحة؛ لأننا كنا آنذاك نسمع أصوات جميع الأشياء وبصورة مستمرة لا راحة فيها.. من صوت دبيب النمل، إلى صوت أنين حشرة وهي تضع بيضها، إلى أزيز النحل في مساكنها، إلى أصوات أجنحة الطيور الطائرة في السماء...الخ. لذا كانت قدرتي المعيَّرة المحسوبة حسب حاجتك في الدنيا رحمة مهداة إليك. والحقيقة أن خالقي الرحيم يعطي لكل مخلوق ما يناسبه وبقدر معلوم ومحسوب وملائم.. فلا عبث عنده. وإياك أن تحسد الخفاش على قوة سمعه، فالأفضل بالنسبة إليك هو أنا.
                            إياك أن تنخدع بمظهري الخارجي؛ فأحيانا أحمرّ عندما تخجل، وقد يقرصني والدك أو معلمك قليلا لتنبيهك... فقد ثُـبّتُّ في أفضل موضع وجعلت في أفضل شكل لالتقاط الأصوات. فما تدعونه بصيوان الأذن (A) (الذي يشبه شكله مغرفة الطعام) متكون من غضاريف مرنة، لذا فهي لا تتكسر عندما تنام عليها. وليست التعرجات الموجودة في هذا القسم، ولا الشعر الموجود عند مدخله دون سبب. فصلابة هذه التعرجات الموجودة وأشكالها (وهي تختلف عند كل شخص حسب شفراته الوراثية) هي أفضل التعرجات والأشكال التي تساعد على جمع الأصوات وتوجيهها إلى الأذن الوسطى حسب شدة الأصوات والاتجاهات الصادرة منها. أما الشعرات الموجودة في المدخل فلكي تحول دون دخول الحشرات والأتربة إلى الداخل. أما الطريق ( فهو واسع نوعا ما، ومع ذلك فقد ينسد جزئيا من جرّاء التراكم الكبير للإفراز الدهني للأذن، مما يؤدي إلى فقدان وقتي لقابلية السماع عندي.
                            بعد صيوان الأذن والطريق الخارجي لي (للأذن) نأتي إلى الأذن الداخلية التي تبدأ بطبلة الأذن (C) التي ترتبط بها عظمة المطرقة (Maileus=E) وعظمة السندان (Incus=E)، وعظمة الركاب (Stapes=F). ترتبط هذه العظام الصغيرة ببعضها بزاوية حساسة قدرها 105 درجة، لذا فهي تستطيع تكبير أصغر اهتزاز صوتي، وتقويه وتنقله إلى الأذن الداخلية. وتتصل قناة "أوزتاكي" الدقيقة (G) الموجودة في فراغ الأذن الوسطى بفراغ البلعوم "Pharynx". وإذا أردت ألا تتفجر طبلة الأذن بالأصوات المرتفعة جدًّا والتفجيرات الكبيرة فأنا أوصيك بفتح فمك، فبهذه الوسيلة تتعادل الأمواج الصوتية الداخلة عن طريق فمك مع الأمواج الصوتية المارة من خلالي فلا تنفجر طبلة الأذن.
                            ونظرًا لكون أجزاء الأذن الداخلية -التي تأتي بعد الأذن الوسطى- أجزاء حساسة جدًّا فقد حُفظتْ وصينت بعظام جمجمة الرأس. إن منطقة الأذن الداخلية منطقة تتجلى فيها آية فنّ دقيق من الصنعة والخلق. وهي تحتوي على عضوين خارقين لاقطين، لذا فهما محفوظان معا في منطقة صغيرة جدًّا داخل عظْمة الصدغ. ومع كون مهمة كل منهما تختلف عن الآخر فهما موجودان معا؛ أحدهما على شكل قَوقعة (H) تدعى "قوقعة الأذن" (cochlea) مهمتها التقاط الأصوات. والآخر عضو التوازن الذي يحفظ توازنك فلا تترنّح ذات اليمين وذات الشمال وهو عبارة عن "القناة شبه الدائرية" (Semicircular canal=I) والجريب(sacculus=J) والسويط أو قُريبة الأذن (Utriculus=K).
                            بُنية هذه الأعضاء مصنوعة ككلّ بشكل فني رائع وكأنها قطعة واحدة منْحوتة من المرمر، أو كأنها قطعة واحدة من معدن صب في قالب. وهناك حاجز عظمي يقسم عرضيا هذه القناة شبه الدائرية إلى قسمين. يرتبط الفراغ العلوي منها بالنافذة البيضوية التي تفصل الأذن الوسطى عن الأذن الداخلية. أما القسم السفلي فيرتبط بالنافذة الدائرية. ونحن نسمي القسم الموجود من السائل الذي يملأ الأذن الداخلية بين النسيج والعظم "Perilenf". أما القسم الموجود داخل الأنسجة فنسمّيه "Endolenf". يوجد فوق الغشاء الذي يغطي القسم السفلي لقناة قوقعة الأذن (L) عضوٌ خاصّ جدًّا. ونحن نطلق على هذا القسم اسم عضو كورتي (Corti). توجد هنا خلايا حساسة للتموجات الصوتية، أي الخلايا اللاقطة للأصوات (M) وخلايا أخرى مساعدة. ونظرا لكون ارتفاعات الخلايا في عضو كورتي مختلفة من موضع لآخر، فإن المواضع المختلفة للقوقعة تكون حساسة للأمواج الصوتية المختلفة الأطوال.
                            إن الموجات الصوتية بعد أن تمر خلال عظام المطرقة والسندان والركاب في منطقة الأذن الوسطى، تصل من النافذة البيضية إلى السائل الموجود داخل قوقعة الأذن ثم إلى النسيج الذي يبطن القسم العلوي من القوقعة (اسمه نسيج Reissner=N)، مما يؤدي إلى تموجات في "Endolenf" وتتقدم هذه التموجات على طول النسيج حتى تصل إلى عضو كورتي. ورؤوس خلايا هذا العضو الصغير الحساسة للصوت مبطَّنة بشعيرات دقيقة جدا. وعند وصول موجة الصوت تتمايل هذه الشعيرات.
                            وهنا تقع حادثة مهمة جدًّا إذ تتحول الطاقة الميكانيكية (الناتجة عن الاهتزازات التي تولدها تلك التموجات) إلى طاقة كهربائية. وتنتقل هذه التأثيرات أو التنبيهات الكهربائية إلى الدماغ عن طريق العصب السمعي المتصل بالدماغ لتتحول إلى إدراك للصوت. وتستمر الموجات الصوتية نفسها في طريقها وتدخل إلى "Perilenf" مرة أخرى وتتسبب في انتفاخ النافذة الدائرية (الموجودة بين الأذن الوسطى والأذن الداخلية) نحو الخارج. وهكذا تقلّ الاهتزازات الصوتية في "Perilenf" وتفقد قوتها.
                            طبعا فإن سرعة حادثة السمع -التي أشرحها هنا- تكون بسرعة انتقال الموجات الصوتية في عظامي وأنسجتي، أما سرعتها (بعد أن تتحول إلى طاقة كهربائية) بين العصب السمعي والدماغ فهي أكبر، حيث يُقيَّم في الدماغ ويُعطى الجوابُ حالًا لهذا الصوت. ولا تحس أنت بهذه الحوادث التي تقع في أجزاء الثانية، وإنما تقول بأنك سمعت صوتًا ما. ولكن هل فكرتَ حتى الآن كيف تَحدث عملية السمع؟ ولو لم يخلقني الله عضوًا يقوم بالاستجابة إلى حاجتك للسمع، لَما كانت لك أيّ معلومات عن الأصوات في الكون، ولا عن الموسيقى.

                            تأمَّل يا عبد الله، وفكِّر لحظة!..
                            لو لم يكن هناك خالق يعرف جميع حاجاتك ويجهزك بجميع الأجهزة التي تحتاج إليها، أكان هناك احتمال لظهور تلقائي لفجوة في عظام رأسك، وهل كان في الإمكان تطور هذه الفجوة وتحولها إلى أذن؟... وهل كان هناك أي احتمال لظهور جهاز دقيق رائع مثلي بسبب عوامل مصادفات عشوائية، ونتيجة لتحولات صحيحة الواحدة بعد الأخرى في سياق صحيح دون وجود أية خطة أو تخطيط مسبق؟ لا شك بأنك -وجميع العقلاء مثلك- لا تعتقد بظهوري عن طريق المصادفات، بل نتيجة لخلق من قبل الخالق الكريم والرب الرحيم... أليس كذلك؟!

                            مهاراتي الأخرى... حفظي لتوازنك
                            لقد شرحتُ حتى الآن وظيفتي المتعلقة بالسمع.. والآن سأحدثك عن وظيفة أخرى لي، لكي تدرك مدى روعة تركيـبي. أرأيت حتى الآن بهلوانًا يمشي على حبل؟ أو شخصًا ماهرًا يتسلق الجبال؟ حسنًا.. يمكنك تذكر شيء أسهل؛ فمثلا تستطيع تذكر حركاتك وأنت راكب على دراجتك محاولًا حفظ توازنك وعدم الوقوع من الدراجة. فلو حدث خطأ صغير لسقط البهلوان من على الحبل، وسقط المتسلق للجبل إلى هاوية وادٍ، وسقطتَ أنت من دراجتك. ومع أنك تعيّر حركاتك لحفظ توازنك بشكل آلي ودون تفكير، فأنت لا تدري العواصف التي تحدث لديّ بسبب هذا الأمر! أنت لا تدري طبعًا مدى الحساسية التي تملكها اللاّقطات التي جُهِّزتُ بها لكي أؤمّن لك توازنك تجاه جميع الحركات التي تأتيك من حواليك ضمن أقلّ من ثانية. فهذه اللاقطات الحساسة تحس بأقل حركة لك وتقوم -بواسطة النخاع الشوكي- بإيصال الخبر إلى دماغك لتعيير جسدك حسب الوضع الأخير.
                            قد تقول: "ولكن كيف يمكن إجراء وظيفتين في الوقت نفسه؛ وظيفة السمع ووظيفة حفظ التوازن في الأذن الداخلية الصغيرة الحجم؟!". هذه هي القدرة اللاّنهائية لخالقي الذي خلق خلايا حساسة لا تُرى بالعين المجردة، بل بالميكروسكوبات.. وحشرها في مكان ضيق، وأعطى هذه الخلايا العاجزة مثل هذه القابليات المدهشة.
                            يا عبد الله! كيف تتلقى الإحساس بالتوازن، وكيف تعطي ردود الفعل عليه؟ للجواب على هذا السؤال يجب عليك إلقاء نظرة فاحصة على التركيب التشريحي لبنية بعض الأعضاء. هناك انتفاخات صغيرة على شكل مصابيح فوق القسم السفلي للقنوات شبه الدائرية باتجاه الجريبات والسوطيات.. هناك ثلاث شبه دوائر متصلة بعضها ببعض بزاوية قدرها 90 درجة تمثّل الأبعاد الفضائية الثلاثة. هناك لاقطات حساسة من الشعيرات بأعداد قليلة في داخل القنوات شبه الدائرية، وبأعداد كثيفة داخل المصابيح، وهي تتحرك وتتمايل حسب الحركات، ولها قابلية مرونة كبيرة. لاقطات التوازن في الجريبات والسويطات مغطّاة بنسيج رقيق، ويوجد داخلها سائل جيلاتيني وجزيئات من حجر الكلس (Cupula terminalis). أما سائل "Endolenf" الموجود داخل القنوات شبه الدائرية فيتحرك -حسب كثافته- بعكس اتجاه حركة رأسك. وهذا يشبه حركة الركّاب إلى الوراء داخل واسطة نقل تبدأ الحركة بسرعة. وهكذا فحركة ذلك السائل تكون باتجاه معاكس للحركة العامة للجسم؛ فمثلا عندما تميل واسطة النقل أو العربة إلى اليمين تتجه حركة المسافرين نحو اليسار، وإذا وقفت العربة فجأة اندفع المسافرون إلى الأمام. وكل حركة من هذه الحركات تؤدي إلى حركة السائل الموجود في القنوات شبه الدائرية. وذلك تبعًا لمقدار السرعة ومقدار التعجيل. ونتيجة لحركة سائل "Endolenf" تتغير أماكن السائل الجيلاني وجزيئات الكلس الموجودة فيه، فتنحني الشعيرات الدقيقة الموجودة فوق الخلايا اللاقطة. فأي حركة للرأس تقوم بتنبيه الخلايا الموجودة في أماكن مختلفة وتقوم -بواسطة عصب التوازن (nervus vestibularis) في كل حين بإعطاء معلومات حول جميع التغيرات الحاصلة في التوازن.

                            هذه الفعاليات تستوجب التأمل والشكر
                            فكِّر يا عبد الله بجميع الحركات التي قمت بها طوال عمرك. عند ذلك ستتأكد وستعرف بأن جهاز التوازن حافظ على توازنك أمام جميع هذه الحركات، كما أمَّن لك جهاز السمع (عضو كورتي) سماع آلاف الأنواع من الأصوات في الدنيا طوال عمرك دون سأم ولا انقطاع ولا ملل. وعلاوة على هذا فلم نَطلب منك أيّ أجر لقاء هذه الخدمات، كما لم يطلب منك ربك عندما خلقَك ووهبَنا لك وجعل مكانَنا في رأسك وربطنا بالمركز الخاص للسمع والتوازن في الدماغ.. لم يطلب منك أي أجر بل طلب التفكر فقط في هذه النعم والشكر عليها.
                            تستطيع أن تجد في المستشفيات العديد من لوحات العبر لكي تفكر وتشكر، ولاسيما فهناك مرض التهاب الأذن الوسطى (otitus media) يصيب الأطفال عادة، وينشأ من التصاق الجزء السفلي من عظمة الركاب بالنافذة البيضية مما يمنع انتقال الأصوات بشكل جيد فيتولد عنه مرض "otoskleroz" الذي ينتج من التصاق عظام الأذن الداخلية بعضها ببعض مما يؤدي إلى عدم قيام هذه الأعضاء بوظائفها.
                            عندما تخطو أي خطوة أو عندما تتحرك أي حركة في يقظتك أو في منامك، وعندما تسمع زقزقة أي عصفور أو لحنا حلوا، أو عندما تسمع صوت أمّك أو أبيك ستدرك مدى عظَمة خالقك وعظَمة النعمة التي أهداها لك هذا الخالق الرحيم الذي نقش معاني هذه الأصوات في دماغك.
                            يا عبد الله! لقد استعملتني حتى الآن لسماع الآخرين فقط. أما الآن فقد قمتُ بتقديم نفسي إليك وتعريفك بي. ولم أستطع سوى تعريف 1% فقط من تشريح بنيتي التي هي آية في الفن والدقة. ولو قمتُ بتعريف جميع الدقائق والخصائص بكل حِكَمِها الرائعة -بعد التقدم العلمي والطبي الحالي- لما وسعت صفحات المجلة التي تقرؤها بين يديك. كما أنك لا تحتاج في الحقيقة إلى كل تلك المعلومات. المهم هو جلب انتباهك لي لكي تقترب أكثر من خالقك. أرجو أن يتحقق هذا إن شاء الله... واعلم بأنني سأقوم من حين لآخر بتذكيرك بي عندما تسمع رنة في أذنك لكي أصونك من الغفلة.

                            ____________
                            (*) الترجمة عن التركية: أورخان محمد علي.
                            ــــــــــــــــــــــ
                            (*) جامعة 9 أيلول / تركيا.

                            المصدر

                            يتبع إن شاء الله ..

                            أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
                            و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
                            تغيُّب ..

                            Comment

                            • عَرَبِيّة
                              طالب علم
                              • Sep 2009
                              • 2039

                              #15
                              أكثر من رائع ..
                              بارك الله فيك يا أخي , بالتأكيد متابعة ..
                              قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


                              تغيُّب

                              Comment

                              Working...