فهذه من المسائل الهامة التي زاغت بسببها كثير من الفرق عن منهج الحق في تقرير أسماء الله وصفاته ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين، وأمر عباده بتدبره، وتعقله، كما قال تعالى: " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب" [ص:29]. وقال: " إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون " [يوسف:2]. ومحال أن يدع الله تعالى أعظم أبواب الدين، وأشرف أنواع العلوم، وهو العلم بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، محلاً للاحتمالات، ونهباً للتخرصات، ومحال أن يهمل نبيه صلى الله عليه وسلم تعليم أمته أعظم ما بعثه الله به من التعريف بالله، وبيان ما نزل إليه من ربه. فما وجدنا حديثاً واحداً يأمرنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصرف فيه معاني نصوص الصفات عن ظاهرها إلى شيء من المعاني المجازية المدعاة.
ومعلوم أن الكلام:
1- لفظ يعبر عنه.
2- ولهذا اللفظ معنى يدل عليه ذلك اللفظ.
3- ولهذا المعنى كيفية هي عليه في الواقع.
فأما الأول (اللفظ)، فمحل إجماع بين المسلمين، فالقرآن محفوظ، منقول بالتواتر، لا زيادة فيه ولا نقصان، إلا ما تدعيه بعض فرق الشيعة من تحريف القرآن ونقصه، وذلك من موجبات الكفر، ومخالفة المعلوم من الدين بالضرورة.
أ. فقال بعضهم: المعاني التي دلت عليها ألفاظ الصفات، هي المعهودة في الأذهان، المدركة بالحواس، فله سمع كسمعنا، وبصر كبصرنا، ووجه كوجهنا، واستواء كاستوائنا، إلخ. وهؤلاء هم المشبهة، أهل التمثيل. وطريقتهم باطلة بالعقل والنقل، كما لا يخفى.
ب. وقال بعضهم: ليس لهذه الألفاظ معانٍ مدركة، ولا سبيل للعلم بالمعنى مطلقاً، ولا يجوز أن نستحدث معنى مجازياً من تلقاء أنفسنا، بلا أثارة من علم، فنكتفي بقراءة القرآن تعبداً بتلاوة الألفاظ، دون إثبات معنى! وهؤلاء هم أهل التفويض، الذين يظن بعض الناس أن طريقتهم هي طريقة السلف المتقدمين؛ من الصحابة والتابعين.
جـ. وقال بعضهم: لا يمكن أن يتصف الله بالصفات الثبوتية، لأن إثبات الصفات يستلزم التشبيه. فينكرون وجود معنى بالكلية، ويفسرون ما أثبت لنفسه من الصفات بنفي أضدادها فقط؛ فيقولون: المراد بصفة العلم: نفي الجهل، وصفة القدرة: نفي العجز، ولا يثبتون الرب إلا وجوداً مطلقاً بشرط الإطلاق، دون إضافة صفة إليه. وهؤلاء هم الجهمية، والمعتزلة.
د. وقال بعضهم: لابد من إثبات معانٍ للألفاظ، ولا يمكن أن يُترك الناس يقرؤون ما لا معنى له، ولكن المعنى المتبادر إلى الذهن يوهم التشبيه، فعلينا أن نعمل عقولنا في استخراج معانٍ مجازية، خلاف المعاني الحقيقية، لنحمل عليها كلام الله، وإن كنا لا نقطع يقيناً بأن ذلك هو مراد الله، فنقول: المراد بالوجه: الثواب، والمراد بالمجيء: مجيء أمره، والمراد باليد: النعمة، أو القدرة. وهؤلاء هم أهل التأويل، الذين سلك السائل طريقتهم، ومنهم فرق الصفاتية؛ كالكلابية، والأشاعرة، والماتريدية.
هـ. أما طريقة السلف، أهل القرون المفضلة، فإنها إثبات المعنى اللائق بالله الذي دل عليه اللفظ. وبيان ذلك أن المعنى قضية ذهنية مشتركة، فإذا أضيفت تخصصت.
فـ (السمع) مثلاً يعني: إدراك الأصوات، وهذا معنى مشترك، تتفاوت فيه المخلوقات، فما بين الخالق والمخلوق من باب أولى، ولهذا قالت عائشة، رضي الله عنها: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فكان يخفى علي كلامها، فأنزل الله عز وجل: "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما" رواه البخاري، والنسائي، وابن ماجه..
فثم معنى مشترك في الأذهان لكل لفظ، فإذا أضيف ذلك اللفظ إلى مخلوق صار المعنى لائقا به، وإذا أضيف إلى الخالق الذي ليس كمثله شيء صار لائقاً به. وهذا هو (المثل الأعلى) الذي أراده الله بقوله: "ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم" [النحل:60]. وقوله: "وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم" [الروم:27]. أما (الكيفية) فإن السلف يفوضون علمها إلى الله، فالله في نفوسهم أعظم وأجل أن تدرك كنهه العقول، أو تحيط به الأوهام، سبحانه وبحمده.
يتبع ..
ومعلوم أن الكلام:
1- لفظ يعبر عنه.
2- ولهذا اللفظ معنى يدل عليه ذلك اللفظ.
3- ولهذا المعنى كيفية هي عليه في الواقع.
فأما الأول (اللفظ)، فمحل إجماع بين المسلمين، فالقرآن محفوظ، منقول بالتواتر، لا زيادة فيه ولا نقصان، إلا ما تدعيه بعض فرق الشيعة من تحريف القرآن ونقصه، وذلك من موجبات الكفر، ومخالفة المعلوم من الدين بالضرورة.
أ. فقال بعضهم: المعاني التي دلت عليها ألفاظ الصفات، هي المعهودة في الأذهان، المدركة بالحواس، فله سمع كسمعنا، وبصر كبصرنا، ووجه كوجهنا، واستواء كاستوائنا، إلخ. وهؤلاء هم المشبهة، أهل التمثيل. وطريقتهم باطلة بالعقل والنقل، كما لا يخفى.
ب. وقال بعضهم: ليس لهذه الألفاظ معانٍ مدركة، ولا سبيل للعلم بالمعنى مطلقاً، ولا يجوز أن نستحدث معنى مجازياً من تلقاء أنفسنا، بلا أثارة من علم، فنكتفي بقراءة القرآن تعبداً بتلاوة الألفاظ، دون إثبات معنى! وهؤلاء هم أهل التفويض، الذين يظن بعض الناس أن طريقتهم هي طريقة السلف المتقدمين؛ من الصحابة والتابعين.
جـ. وقال بعضهم: لا يمكن أن يتصف الله بالصفات الثبوتية، لأن إثبات الصفات يستلزم التشبيه. فينكرون وجود معنى بالكلية، ويفسرون ما أثبت لنفسه من الصفات بنفي أضدادها فقط؛ فيقولون: المراد بصفة العلم: نفي الجهل، وصفة القدرة: نفي العجز، ولا يثبتون الرب إلا وجوداً مطلقاً بشرط الإطلاق، دون إضافة صفة إليه. وهؤلاء هم الجهمية، والمعتزلة.
د. وقال بعضهم: لابد من إثبات معانٍ للألفاظ، ولا يمكن أن يُترك الناس يقرؤون ما لا معنى له، ولكن المعنى المتبادر إلى الذهن يوهم التشبيه، فعلينا أن نعمل عقولنا في استخراج معانٍ مجازية، خلاف المعاني الحقيقية، لنحمل عليها كلام الله، وإن كنا لا نقطع يقيناً بأن ذلك هو مراد الله، فنقول: المراد بالوجه: الثواب، والمراد بالمجيء: مجيء أمره، والمراد باليد: النعمة، أو القدرة. وهؤلاء هم أهل التأويل، الذين سلك السائل طريقتهم، ومنهم فرق الصفاتية؛ كالكلابية، والأشاعرة، والماتريدية.
هـ. أما طريقة السلف، أهل القرون المفضلة، فإنها إثبات المعنى اللائق بالله الذي دل عليه اللفظ. وبيان ذلك أن المعنى قضية ذهنية مشتركة، فإذا أضيفت تخصصت.
فـ (السمع) مثلاً يعني: إدراك الأصوات، وهذا معنى مشترك، تتفاوت فيه المخلوقات، فما بين الخالق والمخلوق من باب أولى، ولهذا قالت عائشة، رضي الله عنها: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فكان يخفى علي كلامها، فأنزل الله عز وجل: "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما" رواه البخاري، والنسائي، وابن ماجه..
فثم معنى مشترك في الأذهان لكل لفظ، فإذا أضيف ذلك اللفظ إلى مخلوق صار المعنى لائقا به، وإذا أضيف إلى الخالق الذي ليس كمثله شيء صار لائقاً به. وهذا هو (المثل الأعلى) الذي أراده الله بقوله: "ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم" [النحل:60]. وقوله: "وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم" [الروم:27]. أما (الكيفية) فإن السلف يفوضون علمها إلى الله، فالله في نفوسهم أعظم وأجل أن تدرك كنهه العقول، أو تحيط به الأوهام، سبحانه وبحمده.
يتبع ..
Comment