اسمحوا لي ان اطرح هذه الذكرى مع الالحاد بلا تحفظ لعلها تفيد من سولت له نفسه بمقارفة الالحاد او ولغ فيه بالفعل او امعن فيه . واني اذ اكتب استحث كل من له سابق تجربة ليحدثنا بالدوافع التي جعلته يعود للإيمان او يتمسك به او يسعى اليه .
إن الذي اهاج الذكرى مقالة بالامس للملحد ( المجد للإنسان) قال فيها :
لكن ليعلم الجميع أنا كنا مثلكم مسلمون وملتزمون بهذا الدين حتى النخاع .. ولأكثر من 15 سنة لم تفتتني صلاة واحدة في المسجد إلا لعذر وكان منا ما كان
الناظر لهذه الكلمات لا يحتاج لإعتراف منه –أي الملحد - بأنه على الخطأ ، وانظر الى ختامه بـ(وكان منا ما كان ) ! الا يتبادر لذهنك قوله تعالى: ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ؟ بالفعل هي الحسرة التي انطبعت على الكلمات وخرجت من صاحبنا دون رغبة . ولكن من نعمة الله ورحمته ان الباب مفتوح للتوبة لم يغلق بعد .
لقد كنت وانا في مشارف العشرين لا احرص على أي من العبادات ولكن في قرارة نفسي اشعر اني احمل ايمانا عميقا فلدي وازع يمنعني من المعاصي ويؤنبي اذا اقترفتها . ولكن بكل صدق لقد كان هذا الوازع مصدر قلق ومعاناة ، فبت افكر في الطريقة التي تخلصني منه . وكان لدي صديق ملحد يكتم الحاده و كنت معجبا به وبالاخص ثقافته الغزيرة فكان دائما يرمي لي الشبهات بطريقة ذكية وكنت على قدر عقلي اوافقه مدعياً الانصاف والعدل . بدأت استعير الكتب من مكتبته المليئة بالكتب ولكن اللغة التي كتبت بها اكبر من مستوى فهمي وكنت اتظاهر بالفهم حتى يقال (الولد مثقف) ، مرت الايام والشهور وبدأت آفاقي تتسع للفهم شيئا فشيئا ، وكان اليوم المفصلي يوم قرأت كتابا لأحد ملاحدتنا العرب وقد عرض فيه الشبهات بطريقة استخفتني وقلت في نفسي اذا كان الله موجود لماذا يترك هذا يتكلم بكل هذه الجراة ، لماذا لا يأخذه اخذ عزيز مقتدر ؟ طربت في ذلك اليوم لاني سأرتاح من معاناة الضمير التي كانت حجرة عثرة دون الشهوات وسافرت لصاحبي الملحد لإبشره بما استجد من امر وبالفعل اخبرته انه على الحق وانني بدأت افكر بجدية في المعتقد الذي ورثناه دون اختيار منا ، فرح بي فرحا شديدا واخبرني انه كان يتوقع مني ذلك لأني على حد قوله صاحب عقل متفتح واملك من الذكاء ما يجعل امر بلوغي للحقائق امرا يسيرا . رجعت الى بلدتي وانا واحمل من المشاعر المتناقضة ما الله به عليم ، لا استطيع ان اصف كل مشاعري ولكن اذكر منها النشوة والفرح والخوف ، فبقدر ما كنت سعيدا بالفكاك من الوازع الديني الا ان هناك شعور باني على اعتاب مغامرة مجهولة العواقب والخطأ فيها لايجدي معه استدراك او اعتذار . واكثر ما يؤرقني هو القرآن فالذي اسلم به اني اقرأ بحس مرهف لدرجة اني اسمع انفاس المؤلف في أي كتاب ولكن هذا القرآن احارني فهو يتكلم معي شخصيا دون غيري وهذا امر اذهلني ، فكنت الوذ بالفرار منه ما امكن ، ولكن لعل ذلك للعقلية الدينية التي ترسخت ، على كل حال لقد تغير معتقدي واذا كان القرآن استغل ذلك الوضع العقائدي ليفرض سلوكا معينا على المشاعر فلن يفلح اليوم فاليوم ستكون قرأتي مختلفة وسأقرأه اليوم قراءة مودع وارتاح منه الى الأبد .
سألت والدتي عن المصحف فأجابتني : ما شاء الله هل بدأت الصلاة ؟
اجبت : لا ولكن لعل الله يهديني بقراءة القران .
- جيد اسأل الله ان يهديك .
- آمين .
أخذت المصحف ودخلت غرفتي واحكمت اغلاقها – لا ادري لماذا – واستلقيت على السرير وشرعت في القراءة وتصور اخي الكريم الآيات التي وقعت على بصري من اول وهلة ! لقد كانت مفاجأة لم اضعها في حساباتي ! ضع نفسك مكاني واقرأ قوله تعالى :
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢) (سورة الحاقة ) .
ماذا تتوقع ؟
والله قبل ان اكمل الاية الاولى احسست بالايمان ولما وصلت قوله تعالى ( وإنا لنعلم ان منكم مكذبين ) لم استطع مغالبة نفسي من البكاء بكيت بكاء مرا ، فالآية تعنيني تحديدا لا محالة ! ،ووضعت المسندة على وجهي حتى لا يسمعني احد ، ولما فرغت من القراءة ايقنت بما لا يدع مجالا للشك ان هذا القرآن لا ريب فيه من رب العالمين ، وحتى اكون صادقا لم اشرع في الصلاة عقب هذه الحادثة ولكن ايقنت اني بصددها . تبقت لدي شبهات فآليت على نفسي اذهب الى احد المشائخ الذين رسخ علمهم وشُهد لهم بالفضل واطرح له الشبهات وانظر قوله فيها ، وبالفعل التقيته وطرحت له الشبهات وفندها بكل سهولة بصورة اثارت اعجابي ، ففرحت فرحا شديدا وما هي الا ايام واذا بي احرص على المسجد واعشق القرآن ووالله لو قلت لك اني استمع آنذاك الى القرآن بمقدار عشر ساعات او اكثر يوميا فصدقني .
الحمد لله الذي هدانا لهذا ولولاه ما كنا لنهتدي .
هذه قصتي التي هيج ذكراها الملحد . اتمنى من غيري ان يمتعنا بقصته .
إن الذي اهاج الذكرى مقالة بالامس للملحد ( المجد للإنسان) قال فيها :
لكن ليعلم الجميع أنا كنا مثلكم مسلمون وملتزمون بهذا الدين حتى النخاع .. ولأكثر من 15 سنة لم تفتتني صلاة واحدة في المسجد إلا لعذر وكان منا ما كان
الناظر لهذه الكلمات لا يحتاج لإعتراف منه –أي الملحد - بأنه على الخطأ ، وانظر الى ختامه بـ(وكان منا ما كان ) ! الا يتبادر لذهنك قوله تعالى: ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ؟ بالفعل هي الحسرة التي انطبعت على الكلمات وخرجت من صاحبنا دون رغبة . ولكن من نعمة الله ورحمته ان الباب مفتوح للتوبة لم يغلق بعد .
لقد كنت وانا في مشارف العشرين لا احرص على أي من العبادات ولكن في قرارة نفسي اشعر اني احمل ايمانا عميقا فلدي وازع يمنعني من المعاصي ويؤنبي اذا اقترفتها . ولكن بكل صدق لقد كان هذا الوازع مصدر قلق ومعاناة ، فبت افكر في الطريقة التي تخلصني منه . وكان لدي صديق ملحد يكتم الحاده و كنت معجبا به وبالاخص ثقافته الغزيرة فكان دائما يرمي لي الشبهات بطريقة ذكية وكنت على قدر عقلي اوافقه مدعياً الانصاف والعدل . بدأت استعير الكتب من مكتبته المليئة بالكتب ولكن اللغة التي كتبت بها اكبر من مستوى فهمي وكنت اتظاهر بالفهم حتى يقال (الولد مثقف) ، مرت الايام والشهور وبدأت آفاقي تتسع للفهم شيئا فشيئا ، وكان اليوم المفصلي يوم قرأت كتابا لأحد ملاحدتنا العرب وقد عرض فيه الشبهات بطريقة استخفتني وقلت في نفسي اذا كان الله موجود لماذا يترك هذا يتكلم بكل هذه الجراة ، لماذا لا يأخذه اخذ عزيز مقتدر ؟ طربت في ذلك اليوم لاني سأرتاح من معاناة الضمير التي كانت حجرة عثرة دون الشهوات وسافرت لصاحبي الملحد لإبشره بما استجد من امر وبالفعل اخبرته انه على الحق وانني بدأت افكر بجدية في المعتقد الذي ورثناه دون اختيار منا ، فرح بي فرحا شديدا واخبرني انه كان يتوقع مني ذلك لأني على حد قوله صاحب عقل متفتح واملك من الذكاء ما يجعل امر بلوغي للحقائق امرا يسيرا . رجعت الى بلدتي وانا واحمل من المشاعر المتناقضة ما الله به عليم ، لا استطيع ان اصف كل مشاعري ولكن اذكر منها النشوة والفرح والخوف ، فبقدر ما كنت سعيدا بالفكاك من الوازع الديني الا ان هناك شعور باني على اعتاب مغامرة مجهولة العواقب والخطأ فيها لايجدي معه استدراك او اعتذار . واكثر ما يؤرقني هو القرآن فالذي اسلم به اني اقرأ بحس مرهف لدرجة اني اسمع انفاس المؤلف في أي كتاب ولكن هذا القرآن احارني فهو يتكلم معي شخصيا دون غيري وهذا امر اذهلني ، فكنت الوذ بالفرار منه ما امكن ، ولكن لعل ذلك للعقلية الدينية التي ترسخت ، على كل حال لقد تغير معتقدي واذا كان القرآن استغل ذلك الوضع العقائدي ليفرض سلوكا معينا على المشاعر فلن يفلح اليوم فاليوم ستكون قرأتي مختلفة وسأقرأه اليوم قراءة مودع وارتاح منه الى الأبد .
سألت والدتي عن المصحف فأجابتني : ما شاء الله هل بدأت الصلاة ؟
اجبت : لا ولكن لعل الله يهديني بقراءة القران .
- جيد اسأل الله ان يهديك .
- آمين .
أخذت المصحف ودخلت غرفتي واحكمت اغلاقها – لا ادري لماذا – واستلقيت على السرير وشرعت في القراءة وتصور اخي الكريم الآيات التي وقعت على بصري من اول وهلة ! لقد كانت مفاجأة لم اضعها في حساباتي ! ضع نفسك مكاني واقرأ قوله تعالى :
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢) (سورة الحاقة ) .
ماذا تتوقع ؟
والله قبل ان اكمل الاية الاولى احسست بالايمان ولما وصلت قوله تعالى ( وإنا لنعلم ان منكم مكذبين ) لم استطع مغالبة نفسي من البكاء بكيت بكاء مرا ، فالآية تعنيني تحديدا لا محالة ! ،ووضعت المسندة على وجهي حتى لا يسمعني احد ، ولما فرغت من القراءة ايقنت بما لا يدع مجالا للشك ان هذا القرآن لا ريب فيه من رب العالمين ، وحتى اكون صادقا لم اشرع في الصلاة عقب هذه الحادثة ولكن ايقنت اني بصددها . تبقت لدي شبهات فآليت على نفسي اذهب الى احد المشائخ الذين رسخ علمهم وشُهد لهم بالفضل واطرح له الشبهات وانظر قوله فيها ، وبالفعل التقيته وطرحت له الشبهات وفندها بكل سهولة بصورة اثارت اعجابي ، ففرحت فرحا شديدا وما هي الا ايام واذا بي احرص على المسجد واعشق القرآن ووالله لو قلت لك اني استمع آنذاك الى القرآن بمقدار عشر ساعات او اكثر يوميا فصدقني .
الحمد لله الذي هدانا لهذا ولولاه ما كنا لنهتدي .
هذه قصتي التي هيج ذكراها الملحد . اتمنى من غيري ان يمتعنا بقصته .

نور القلوب وطِب القلوب مُحَمَّد
Comment