الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مجرّد إنسان
    باحث أكاديمي
    • Jan 2008
    • 3524

    #16
    الأخ الكريم أبا عمر...جعل الله التوفيق شعارك ودثارك:

    أبدأ من حيث انتهيتُ (بضم التاء) حيث قلت:

    والجوهر في الحالتين واحد: كون "الإخبار عن المكتشفات العلمية" من آيات ودلائل النبوة...وهذا هو المهم...ولا مشاحة في الاصطلاح...والله أعلم.
    فلا أظن أننا نختلف أن إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المكتشفات العلميّة على نحوٍ لا يكون إلا وحياً....أنه من آيات النبوة ودلائلها...أتمنى أن يكون هذا القدر مشتركاً بيني وبينك....ليبقى ما عدا ذلك مجرّد خلافٍ لفظي.

    الأخ الكريم: قلّبت كلامك ظهراً لبطن...وتأمّلته مراراً...فوجدت أن لب المشكلة والاختلاف هو في قولك:

    فهل هذه المعلومة العلمية الكونية خارج قدرة البشر إلى الأبد أم إلى وقت معلوم!!
    أيها الفاضل: الإخبار عن المستقبل وفق التصوّر الشرعي المعلوم ...والذي لا يتخلط فيه بأقوال الكهنة والعرافين مما هو معلومٌ لديك....هو خارقٌ لعادة الثقلين، وهو من العلم الذي اختصّ به النبي -صلى الله عليه وسلم- وخارج عن قدرة الإنس والجن إلى قيام الساعة.


    فإذا أصبح "المستقبل" ..."حاضراً"...أو "ماضياً" فعلمه الثقلان بعد ذلك لم يُخرج ذلك الإخبار عن وصف الإعجاز.



    ذلك لأن مبنى المعجزة هو خرق عادة الثقلين...والإخبار عن المستقبل (وفق التصوّر الشرعي الذي يباين بين إخبارات الأنبياء وإخبارات الكهنة والعرافين) بحدّ ذاته ليس علماًكسبياً له أسبابه الكونية.....فكان معجزة.



    ولذلك نصف إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هزيمة الروم وتحديده لذلك في تلك الفترة الزمنية هو خرقٌ لعادة الثقلين.



    بالمثل: كان إخبار نبي الله عيسى عليه السلام عما يأكله بنو إسرائيل وما يدخرونه في بيوتهم...دون أسبابٍ ظاهرةٍ تمكن من معرفة ذلك ..هو خرق لعادة الثقلين...ولا ينقضه أن يأتي شخصٌ فيطّلع عياناً على ما كانوا يأكلونه ويدّخرونه في بيوتهم...ولا ينقضه كذلك أن نقدر نحن على معرفة ذلك من خلال آلات التصوير ونحوها...ذلك لأننا أجرينا الأسباب الكونية الظاهرة التي تمكننا من معرفة ذلك...فلا يكون فعلنا ولا فعله خرقاً لعادة ذلك النبي عليه الصلاة والسلام...ولا يكون كذلك في فعله معارضةً لتلك المعجزة...فتأمّل!!


    وعليه: فلا معنى لقولك:


    هل بعد معرفة الحقيقة الكونية التي أخبر عنها القرآن قبل 14 قرنأ سيبقيها "خارقة للعادة"!!!!


    لأن معرفة تلك الحقيقة الكونية كانت مبنية على أدوات الرصد المعرفي...والإعجاز حاصلٌ بمعرفة تلك الحقائق دون اللجوء إلى تلك الأدوات...ولما كانت تلك المعرفة بذلك الشرط غير ممكنة للثقلين إلى قيام الساعة...فقد تحقق جوهر الإعجاز وفحواه ...فكان من المناسب إطلاق وصف "الإعجاز" على تلك الإخبارات...


    بقي سؤالك عن علماء الطبيعة وغيرهم ممن تأثر بهذا المسلك في الاستدلال بالنبوة...فيكفيك أن تُراجع مادة سلسلة "إنه الحق" للشيخ الزنداني على اليوتيوب...وتراجع مؤتمرات الإعجاز العلمي والمجلة الصادرة عن الهيئة العالمية للإعجاز العلمي...فضلاً عن إدراك أن كتاب "اكتشف الإسلام" لغير العرب...وكتابات الدكتور بلال فيليبس ...ومدى الأثر الحاصل من تلك الكتب في إسلام العديد من غير المسلمين...لهو آيةٌ على "جدوى" إبراز هذا النوع من الدلائل النبويّة....دون إفراطٍ ولا تفريط بالطبع!!

    هذا ما عندي والله أعلم


    بالنسبة للأخ أنطولوجي: إن هناك الكثير مما يُقال في تعريف المعجزة ونقد بعض الشروط التي يذكرها بعض من ينتحلون النحل المنحرفة والفرق الكلامية الخاطئة...للوازم الباطلة التي تلزم من كلامهم...وقد أورد أهل العلم الكثير الكثير من الكلام والتأصيل الشرعي في :حد المعجزة" تجده مبثوثاً في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية "النبوات" وبعض الدراسات المعاصرة...وأخشى ألا أجد الوقت الكافي لذكر أقوالهم ومتابعة النقاش...


    والعذر عند كرام القوم مقبول
    Last edited by مجرّد إنسان; 05-05-2010, 07:23 PM.
    لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


    العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


    جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


    الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

    Comment

    • د. هشام عزمي
      باحث علمي
      • Dec 2003
      • 7007

      #17
      بارك الله في الأخوة جميعًا ..
      وما أجمل مباحثات العلم ..
      وما اختلفتم فيه أمره هينٌ إن شاء الله ..
      فمدار الأمر كله هو تعريف المعجزة ابتداء ..
      فالأخ أبو عمر يدخل التحدي في المعجزة وهو شرط فيه نظر كما ذكر ابن تيمية في كتاب النبوات ..
      كذلك خرق العادة ، وهو شرط غير منضبط في بعض نواحٍ ..
      وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النبوات ..
      والإعجاز العلمي يندرج تحت عنوان الإخبار بالغيب ..
      قال ابن تيمية عن آيات الآنبياء والفرق بينها وبين خوارق السحرة والكهان :
      (( .. وكذلك ما يخبر به الرسول من أنباء الغيب قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} ، فهذا غيب الرب الذي اختص به مثل علمه بما سيكون من تفصيل الأمور الكبار على وجه الصدق فان هذا لا يقدر عليه إلا الله والجن غايتها أن تخبر ببعض الأمور المستقبلة كالذي يسترقه الجن من السماء مع ما في الجن من الكذب فلا بد لهم من الكذب والذي يخبرون به هو مما يعلم بالمنامات وغير المنامات فهو من جنس المعتاد للناس وأما ما يخبر به الرسول من الأمور البعيدة الكبيرة مفصلا مثل إخباره: "إنكم تقاتلون الترك صغار الأعين ذلف الأنوف ينتعلون الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة" ، وقوله: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى" ، ونحو ذلك فهذا لا يقدر عليه جني ولا إنسي .
      والمقصود أن ما يخبر به غير النبي من الغيب معتاد معروف نظيره من الجن والإنس فهو من جنس المقدور لهم وما يخبر به النبي خارج عن قدرة هؤلاء وهؤلاء فهو من غيب الله الذي قال فيه: {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} ..))
      النبوات ص134-135 .
      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

      Comment

      • أبوعمر الشامي
        عضو
        • Dec 2009
        • 31

        #18
        بارك الله فيك أخي مجرد إنسان وأكثر من أمثالك خلق وأدب وعلم فهنيئاً لنا بمثلك من محاور في المنتدى

        دعني أبسط اعتراضي الذي أعتقد أنه لم يكن واضحاً لك:
        هل إخبارات القرآن والسنة عن الحقائق الكونية أو العلمية يصح أن نطلق عليها مسمى المعجزة؟ هل هي معلومة غيبية عن أحداث مستقبلية كهزيمة الفرس وفتح القسطنطينية وخروج الدجال ....؟ كلا بالطبع وهذاهو محط الخلاف بيننا. لذا فقولك أخي الفاضل:
        أيها الفاضل: الإخبار عن المستقبل وفق التصوّر الشرعي المعلوم ...والذي لا يتخلط فيه بأقوال الكهنة والعرافين مما هو معلومٌ لديك....هو خارقٌ لعادة الثقلين، وهو من العلم الذي اختصّ به النبي -صلى الله عليه وسلم- وخارج عن قدرة الإنس والجن إلى قيام الساعة.
        فإذا أصبح "المستقبل" ..."حاضراً"...أو "ماضياً" فعلمه الثقلان بعد ذلك لم يُخرج ذلك الإخبار عن وصف الإعجاز.
        لا علاقة له بموضوعنا لأننا لا نتحدث هنا عن إخبارات غيبية مستقبلية بل عن أخبار كونية ومشاهدات لا نعرف حتى إن كان البشر يعرفونها وقت نزول القرآن أو لم يعرفوها عدا عن معرفة الجان الذين لا تواصل معرفي للبشر معهم.

        ولهذا يقع بعض المشتغلين في الإعجاز في إشكالية تحديد ما هو الخبر العلمي المعجز من سواه بعكس الخبر الغيبي المستقبلي. فهل إخبار القرآن عن أثر الرياح في توجيه السحاب هو إعجاز علمي أم لا؟ وهل السموات السبع والأرضين السبع من الإعجاز العلمي أم لا؟ وهل إخراج اللؤلؤ والمرجان من البحار والأنهار إعجاز علمي أم لا؟ والكثير الكثير من الآيات التي تصف مظاهر كونية وعلمية أو تاريخ علمي لا يصح أن نطلق عليها وصف "إعجاز" لأنه -على الأقل- لا علم لنا في كونها معروفة للبشر -والجان- أو غير معروفة وقت نزول القرآن أو أنها من علم اصطفى به الله رسوله الكريم كرؤية الجنة والنار والجان والملائكة وأحداث المستقبل.

        ومن هنا فقولك:
        لأن معرفة تلك الحقيقة الكونية كانت مبنية على أدوات الرصد المعرفي...والإعجاز حاصلٌ بمعرفة تلك الحقائق دون اللجوء إلى تلك الأدوات...ولما كانت تلك المعرفة بذلك الشرط غير ممكنة للثقلين إلى قيام الساعة...فقد تحقق جوهر الإعجاز وفحواه ...فكان من المناسب إطلاق وصف "الإعجاز" على تلك الإخبارات...
        غير دقيق بذلك الشرط المتعلق بالأدوات خاصة وأنك أدخلت الجان في أمر الإعجاز العلمي ...

        فما أدراك أخي الكريم أن الجان لا تعرف وجود الشهب الطوارق أو كروية الأرض أو جريان الشمس أو ضيق نفس الإنسان عند صعوده للأعلى وهي -أي الجان- تعبر الفضاء ليل نهار وترافق الإنسان في أحواله!! فتأمل اعتراضي هذا حفظك الله ووفقك.

        وحتى يكون الاعتراض واضحاً سألخصه في فقرة واحدة:
        الخبر العلمي في القرآن والسنة ليس خبراً معجزاً من حيث علميته لأنه لا يصف حدثاً مستقبلياً غيبياً يعجز البشر عن الإتيان به بنسبة دقة 100%. بل هو وصف لحالة كونية أو علمية دائمة حدثت قبل نزول القرآن وبعد نزوله، لا علم لنا بعجز البشر -أو الجان- عن إدراكها قبل نزول القرآن.. ولعل من أوضح الأمثلة على ذلك هو عدد مفاصل الإنسان الـ 360.

        حفظك الله ورعاك أخي الكريم
        وخلافنا في الرأي إن شاء الله لا يفسد للود قضية.
        تقبل تحياتي،،،

        Comment

        • مجرّد إنسان
          باحث أكاديمي
          • Jan 2008
          • 3524

          #19
          سأحاول أن أرجع للموضوع لاحقا....

          وإلى ذلك الوقت أسألك وأجيب:

          هل توافقني أن تلك الإخبارات هي من دلائل النبوة؟ (نعم-لا)


          وأجيبك عن سؤالك:


          هل إخبارات القرآن والسنة عن الحقائق الكونية أو العلمية يصح أن نطلق عليها مسمى المعجزة؟ هل هي معلومة غيبية عن أحداث مستقبلية كهزيمة الفرس وفتح القسطنطينية وخروج الدجال ....؟
          ومتى قلت أن تلك الإخبارات هي من المستقبل؟؟؟


          وهل الغيب متعلّق بالمستقبل فقط؟؟؟ إن كانت إجابتك نعم...فأنت نفيت (الغيبية) في خبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن مقتل كسرى...بل نفيت الغيبية عن معجزة عيسى عليه السلام والتي أثبت غيبيتها بل إعجازيتها الإمام القرطبي في النص الذي ذكرته لك مسبقا



          وللحديث بقية إن شاء الله
          لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


          العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


          جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


          الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

          Comment

          • أبوعمر الشامي
            عضو
            • Dec 2009
            • 31

            #20
            تحيه لك دكتور هشام وأشكر لك مرورك الكريم على الموضوع وتفضلك بمداخلتك الكريمة.

            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. هشام عزمي مشاهدة المشاركة
            [center]بارك الله في الأخوة جميعًا ..
            وما أجمل مباحثات العلم ..
            وما اختلفتم فيه أمره هينٌ إن شاء الله ..
            فمدار الأمر كله هو تعريف المعجزة ابتداء ..
            فالأخ أبو عمر يدخل التحدي في المعجزة وهو شرط فيه نظر كما ذكر ابن تيمية في كتاب النبوات ..
            كذلك خرق العادة ، وهو شرط غير منضبط في بعض نواحٍ ..
            وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النبوات ..
            والإعجاز العلمي يندرج تحت عنوان الإخبار بالغيب ..
            الحقيقة أن إشكالية طرح أخي مجرد إنسان لا تختص بتعريف المعجزة فقط بل بتعريف الإعجاز العلمي الذي لا بد في تحققه من شرط مهم وهو أن لا يكون البشر - ولا يدرجون الجان كما فعل أخي مجرد إنسان- على علم بالظاهرة الكونية أو الحالة العلمية المخبر عنها في القرآن والسنة.

            وأنا يا دكتور هشام لم أدخل التحدي في الإعجاز العلمي
            فلم أقل أنه لا يوجد إعجاز علمي لأن البشر قد أصبحت المعلومة العلمية معروفة لهم اليوم وبذلك بطل التحدي القائم عن معرفته بالظاهرة الكونية أو الملاحظة العلمية التي تحدث عنها القرآن.

            اعتراضي منذ البدء حول أساس الإعجاز العلمي باعتباره "إعجازاً" لعدم تأكيد تحقق شرط الإعجاز العلمي الذي طرحه أخي مجرد إنسان ألا وهو ""اللاقدرة البشرية والجنية على معرفة ذلك الأمر الكوني العلمي بعدم توفر الوسائل والأدوات المعرفية وقت نزول القرآن"" أمر لا يمكن التحقق منه. ولذا فشرط الإعجاز العلمي وشرط المعجزة الأساس الذي يطرحه أخي مجرد إنسان غائب هنا خاصة أونه أدخل الجان في الموضوع ...

            لذا ومن هنا فإدراج الإعجاز العلمي ضمن الإخبار بالغيب لا يعتمد على دليل واضح لنا كمسلمين على الأقل لأنه:
            أولاً: لم يتحقق كونه خبراً مستقبلياً بخلاف الأخبارات عن الأحداث المستقبلية التي تتحدث عن غيب مستقبلي متحقق الوقوع سواء تحقق أم لم يتحقق بعد.
            وثانياً: ولكونه لم يتوفر لنا بكل تأكيد أنه يحقق شرط عدم معرفة البشر -والجان- به قبل أو وقت نزول القرآن.

            ولذا أجدني أكرر سؤالاً مهماً لك أخي الكريم د. هشام عزمي:
            هل الإخبارات الغيبية عن أحداث المستقبل البعيد كالنشر والبعث ونزول الله تعالى والميزان والصراط وأحوال يوم الوقوف بين يدي الله يمكن اعتبارها من الإعجاز الغيبي؟

            وتقبل فائق احترامي وخالص دعائي لكم.
            Last edited by أبوعمر الشامي; 05-06-2010, 09:18 AM.

            Comment

            • مجرّد إنسان
              باحث أكاديمي
              • Jan 2008
              • 3524

              #21
              مرحبا بك أخي الكريم وأسأل الله لك التوفيق....وبعد:

              ما زلت بحاجةٍ إلى إجابة واضحة للسؤال التالي:

              هل توافقني أن تلك الإخبارات هي من دلائل النبوة؟ (نعم-لا)


              ويتضح من خلال قراءة الردين الأخيرين أن المشكلة لديك هي في مفهوم "الخبر الغيبي" فقد حصرته في الأمور المستقبلية



              وهنا أساس المشكلة...فقد ذكرت لك مثالين غيبيين لم يتعلقا بأمور المستقبل ....كمعجزة عيسى عليه السلام...والإخبار بموت كسرى...وهو ما يُسمى بالغيب النسبي....وقد اطلعت من قبل على إطلاق الإمام القرطبي على المثال الأول بأنه غيب....


              فإذا تبين لك ذلك.....زال الإشكال بحمد الله....



              دعني أبسط اعتراضي الذي أعتقد أنه لم يكن واضحاً لك:
              هل إخبارات القرآن والسنة عن الحقائق الكونية أو العلمية يصح أن نطلق عليها مسمى المعجزة؟ هل هي معلومة غيبية عن أحداث مستقبلية كهزيمة الفرس وفتح القسطنطينية وخروج الدجال ....؟ كلا بالطبع وهذاهو محط الخلاف بيننا
              بالطبع ليست عن أحدداث مستقبلية...ولكنها غيبيات ولا شكّ...وإن كانت تدخل تحت باب الغيب النسبي كما ذكرت من قبل



              لذا فقولك أخي الفاضل:

              اقتباس:
              أيها الفاضل: الإخبار عن المستقبل وفق التصوّر الشرعي المعلوم ...والذي لا يتخلط فيه بأقوال الكهنة والعرافين مما هو معلومٌ لديك....هو خارقٌ لعادة الثقلين، وهو من العلم الذي اختصّ به النبي -صلى الله عليه وسلم- وخارج عن قدرة الإنس والجن إلى قيام الساعة.
              فإذا أصبح "المستقبل" ..."حاضراً"...أو "ماضياً" فعلمه الثقلان بعد ذلك لم يُخرج ذلك الإخبار عن وصف الإعجاز.

              لا علاقة له بموضوعنا لأننا لا نتحدث هنا عن إخبارات غيبية مستقبلية بل عن أخبار كونية ومشاهدات لا نعرف حتى إن كان البشر يعرفونها وقت نزول القرآن أو لم يعرفوها عدا عن معرفة الجان الذين لا تواصل معرفي للبشر معهم.


              بل له علاقة مباشرة....لعلك لم تدركها في ثنايا حديثي السابق....فقد قلت بوضوح:


              بالمثل: كان إخبار نبي الله عيسى عليه السلام عما يأكله بنو إسرائيل وما يدخرونه في بيوتهم...دون أسبابٍ ظاهرةٍ تمكن من معرفة ذلك ..هو خرق لعادة الثقلين...
              فأوضحت القاسم المشترك بين الغيب النسبي والغيب المطلق...ولم أقل أنهما شيء واحد


              ولهذا يقع بعض المشتغلين في الإعجاز في إشكالية تحديد ما هو الخبر العلمي المعجز من سواه بعكس الخبر الغيبي المستقبلي
              ليست إشكالية...بقدر ما هي شروط ينبغي البحث في توافرها وانطباقها على ما نسمّيه إعجازاً علميّاً...والاجتهاد قائم على معرفة الحقيقة الكونية....وهل يدل النص الشرعي على تلك الحقيقة الكونية بدلالة التطابق أو التضمن أو الالتزام؟؟؟ أم أنه لوي لأعناق النصوص؟؟؟ ووجود اجتهادات خاطئة في باب الإعجاز العلمي لا يُلغي الأمر برمّته....ولا ينقضه كلّه.



              فهل إخبار القرآن عن أثر الرياح في توجيه السحاب هو إعجاز علمي أم لا؟ وهل السموات السبع والأرضين السبع من الإعجاز العلمي أم لا؟ وهل إخراج اللؤلؤ والمرجان من البحار والأنهار إعجاز علمي أم لا؟ والكثير الكثير من الآيات التي تصف مظاهر كونية وعلمية أو تاريخ علمي لا يصح أن نطلق عليها وصف "إعجاز" لأنه -على الأقل- لا علم لنا في كونها معروفة للبشر -والجان- أو غير معروفة وقت نزول القرآن أو أنها من علم اصطفى به الله رسوله الكريم كرؤية الجنة والنار والجان والملائكة وأحداث المستقبل.

              أولا: أرجو ألا تدخلنا في الأمثلة التفصيلية السابقة التي تحتاج للوقوف أمام كل فردٍ من أفرادها للنقاش في إعجازيتها من عدمه....ودعنا في الأمثلة المتفق عليها...كحديث الثلاثمائة وستين مفصلاً...أو وصف أطوار خلق الجنين...أو الداء والدواء في جناحي الذباب...ونحو ذلك


              ثانياً: الأمر هنا مبني على الاستقراء التاريخي... والمحيط الذي يهمنا تحديداً هو المعرفة لتلك الحقيقة الكونية في الجزيرة العربية....تابع بعد الصلاة
              لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


              العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


              جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


              الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

              Comment

              • مجرّد إنسان
                باحث أكاديمي
                • Jan 2008
                • 3524

                #22
                كنت أقول:

                ثانياً: الأمر هنا مبني على الاستقراء التاريخي... والمحيط الذي يهمنا تحديداً هو المعرفة لتلك الحقيقة الكونية في الجزيرة العربية...

                فالأصل هو عدم المعرفة....والإثبات هو الذي بحاجة إلى تقديم دليل على الوجود لا النفي.


                وقلت: "والمحيط الذي يهمنا تحديداً هو المعرفة لتلك الحقيقة الكونية في الجزيرة العربية" لأنه المحيط الذي نعلم واقعه العلمي في ذلك الوقت


                إن الإعجاز هنا هو في معرفة تلك العلوم الطبيعية خارج المنهج الأمبريقي....إذ كيف يستطيع النبي أن يُخبر عن وجود ميكروبات وميكروبات مضادة .....وأين؟؟؟ في جناحي الذباب؟؟؟


                وكيف يستطيع تحديد أطوار خلق الجنين من غير أدوات؟؟؟؟ ألا يكون ذلك بالوحي والوحي فقط؟؟؟؟


                وثانياً: ولكونه لم يتوفر لنا بكل تأكيد أنه يحقق شرط عدم معرفة البشر -والجان- به قبل أو وقت نزول القرآن.
                الدليل على المثبت لا النافي....



                المهم هنا هو السؤال الذي بدأت به حديثي...والذي سيبين إن كان خلافنا لفظياً فحسب....أم لا:



                هل توافقني أن تلك الإخبارات هي من دلائل النبوة؟ (نعم-لا)
                لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


                العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


                جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


                الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

                Comment

                Working...