• ماذا بقي لك يا صديقي بعد أن أنكرت "مبدأ عدم التناقض"؟ بمجرد محاولتك الرد على من يخالفك فأنت تقر بمبدأ عدم التناقض، وإلا لن يكون لاعتراضك أي معنى ما دمت تؤمن أن فكرك صحيح ونقيض فكرك صحيح أيضاً! وما قيمة أي استدلال إذا كان سيوصلك الى نتيجة يمكن الجمع بينها وبين نقيضها! بما أنك تؤمن أن (مبدأ عدم التناقض هو مجرد وهم) فلماذا لا تطبق محتوى الجملة -باللون الأحمر- على نفس الجملة، فتؤمن بها وبنقيضها.. أي تؤمن ولا تؤمن بمبدأ عدم التناقض! فتأمل!
• بالنسبة لحديثك عن الــ halting problem الصراحة لا أفهم ما علاقتها بموضوع هذا الشريط، فهي إشكالية متعلقة باتخاذ القرار بغض النظر عن حكمة أو حماقة ذلك القرار، وقد سبق التطرق الى هذه الإشكالية في حوار مع الزميل الألوهي من قبل. أيضا لا أفهم كيف تستشهد بـــ incompleteness theorem رغم أنها مبرهنة تقود الى النتيجة مناقضة لكلامك، فهذه الأخيرة تثبت أن للمنطق هيكلية شجرية، بمعنى أن كل مجال معرفي هو كالغصن الذي يحتاج لفرع أكبر منه، ولا يمكنك أن تثبت كل ما في الغصن إلا بالصعود الى فرع أعم. في المقابل أنت تصور الحق كأنه مجموعة من الجزر المستقلة عن بعضها، ولكل جزيرة لها مرجعها الخاص المستقل عن الآخر! وهذا بالطبع غير صحيح ومناقض للمبرهنة التي تستشهد بها!
• تقول (إن هذه النتائج تنفي تماماً قدرتنا علي التوصل إلي المعرفة الكاملة في عالم الرياضيات والمنطق)
هذا صحيح! ثم ماذا كان؟ معرفة الإنسان الغير كاملة لا تعني تلون المبرهنات،
ألم تستشهد بنفسك ببعض المبرهنات كأساس ثابت يقودك الى الحق؟
كيف تقنع الناس أن الحق متغير؟
باللجوء الى خدعة بسيطة! لتفترض أن:
- في (المجال1) .. (الجملة أ) تقود الى (النتيجة 1)
- وفي (المجال2) .. (الجملة أ) تقود الى (النتيجة 2)
يمكنني أن أخدعك وأقول أن نفس المقدمة أي (الجملة أ) تقود الى نتائج مختلفة.
هنا اعتبرت (الجملة أ) هي المقدمة الكاملة ..حتى أوهمك أن نفس المقدمة تقودك الى نتائج مختلفة ومتناقضة.
وبهذه الخدعة البسيطة صورتُ لك الحق متغيراً
•والحقيقة ..
- أن المقدمة الكاملة في الحالة الأولى هي: (الجملة أفي المجال1)
- وفي الحالة الثانية المقدمة الكاملة هي: (الجملة أفي المجال2)
إذاً لديك (مقدمات مختلفة) تقود بطبيعة الحال الى (نتائج مختلفة)
لكن لو أخفيتُ ما هو بالأزرق، ربما ستتوهم أننا انطلقنا من نفس المقدمة!
• ثم سألتَ عن مثل للحق المطلق!
وقد أجبتك من قبل أن كل مبرهنة هي حق مطلق! لا يوجد أصلا شيء اسمه "حق نسبي" ! فكل جملة صحيحة هي حق مطلق بما في ذلك القواعد التي تسري على الحالات الخاصة! لأن القاعدة المنطقية هي جملة كـــامــلــة تضم في المقدمة شروط الحالة الخاصة! وثبات الحق هو ثبات العلاقة التي تربط بين المقدمة الكاملة وبين النتيجة..
• تقول "يمكننا أن ندرك النسق الأفضل الذي يخلو من المفارقات paradox"
أولاً: كلمة (المفارقة) لا معنى لها إلا إذا مثلت تناقضا أو مخالفة لبديهية ما! وأنت أصلا لا تؤمن بمبدأ عدم التناقض .. فكيف إذاً تشترط خلو النسق الفكري من المفارقات؟ ثانياً: الحديث عن "النسق الأفضل" لا معنى له (1) إلا بوجود معيار لتلك الأفضلية. (2) ومعيار الأفضلية إن لم يكن مطلقا فهو إذاً ضمن أحد المراجع النسبية. فأي مرجع سيخبرك عن الأفضلية بين المراجع؟ ولماذا؟
• تقول "بدأ حوارنا بمجموعة من التعريفات العامة ، وقد طلبت منك أن تقدم تعريفاتك ولم تفعل"
الرد: هي نفس التعريفات التي وضعتَها أنت بنفسك في أول هذا الشريط.. والتي تراجعتَ عنها عندما اكتشفتَ أن كلامك يقود الى إثبات وجود الله! أذكرك بأول سطر كتبتَه في هذا الشريط: "من أجل مناقشة بناءة اعتقد أننا لابد أن نبدأ ببعض التعريفات حتي نتفق علي معاني الكلمات التي ستستخدم كثيراً في النقاش بحيث نتفق علي أسس واضحة". هذا كلام سليم لكن كيف شترط الانطلاق من أسس ثابتة وفي نفس الوقت تؤمن أن الحق متغير؟
Comment