العوامل المؤثرة فى التدوين التاريخى للدول والأشخاص

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • د . عبدالباقى السيد
    محاور
    • May 2010
    • 236

    #16
    أحسن الله إليك أيها الأخ الحبيب والصاحب الفضيل الباحث المتفنن والدارس المدقق صاحب المآثر العالية والفضائل السامية والسعى المحمود م. وائل السنهورى .
    أحسبك والله من أهل الفضل والعلم والله حسيبك ولا نزكى على الله أحدا .
    مثلك اخى الحبيب لا يتعلم من مثلى ولا من هم على شاكلتى فأنت نسيج وحدك ولك الفضل والسبق .
    بارك الله فيكم وسدد على طريق الخير خطاكم ، وزادكم رفعة وفهما وعلما .

    Comment

    • د . عبدالباقى السيد
      محاور
      • May 2010
      • 236

      #17
      أما العامل الثالث فهو القصاص : وأقصد بهم تلك الطائفة التى اتخذت من القصص وسيلة للتكسب وصرف وجوه الناس إليهم ، وهذا النوع من القصص الذى يقوم على الكذب وعلى الخرافة وعلى مخالفة القرآن والسنة تسبب إلى حد كبير فى تشويه صورة تاريخنا الإسلامى
      وقد وردت روايات عدة عن الصحابة ومن تبعهم فى ذم القصاصين ومنها :
      1- روى ابن ماجة بسند حسن عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن القصص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا زمن أبي بكر ولا زمن عمر.
      2- مر علي بن أبي طالب برجل يقص فقال: أعرفت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا, قال هلكت وأهلكت.
      3- وورد عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه أخرج القصَاص من جامع البصرة.
      4- وذكر ابن الحاج فى مدخله أن مالك بن أنس: روي عنه كراهية القصص.
      5- مر ابن عباس بقاص يقص, فركله برجله وقال: أتدري الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا, قال: هلكت وأهلكت.
      6- وورد عن عبدالله بن عمر أنه كان يخرج من المسجد يقول: ما أخرجني إلا القصاص ولولاهم ماخرجت.
      7- وأخرج ابن أبي شيبة أن ابن عمر رأى قاصًا يقص في المسجد, فوجه لصاحب الشرطة: أن أخرجه من المسجد. فأخرجه.
      8- وروى الطبراني أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وقف على عمرو بن زرارة وهو يقصُ. فقال: ياعمرو لقد ابتدعت بدعة ضلالة أو إنك لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم و أصحابه.
      9- وعن عاصم بن بهدلة قال: كنا نأتي أباعبدالرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع, فيقول: لا تجالسوا القصاص.
      10- وعن إبراهيم النخعي قال: من جلس ليجلس إليه فلا تجلسوا إليه.
      11- وأخرج الخطيب في (تاريخ بغداد) عن جعفر الخلدي قال: سمعت الجنيد يحكي عن الخوَاص أنه قال: سمعت بضعة عشر من مشايخ الصنعة أهل الورع والدين والتمييز وترك الطمع, كلهم مجمعون على أن القصص في الأصل بدعة.
      12- وحكي العلامة المقريزي عن الليث بن سعد أن القصص قصصان: قصص العامة وقصص الخاصة, فأما قصص العامة فهو الذي يجتمع إليه النفر من الناس للقاص, يعظهم ويذكرهم. قال: (وذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه).
      13- وذكر السيوطى فى تاريخ الخلفاء: (وفي أول سنة استخلف فيها المعتضد بالله منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها, ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق.
      14- وسأل رجل محمد بن سيرين عن القصص. قال: بدعة. إن أول ما أحدث الحرورية القصص.
      15- وكان مذهب سفيان ألاَ يستقبلوا القصاص بوجوههم, بل عليهم أن يولوا أهل البدع ظهورهم وأصحابها أيضا".
      16- وقال الإمام أحمد بن حنبل: أكذب الناس القصاص والسؤَال.
      17- وقال الحافظ الذهبي: في ترجمة عبدالمنعم بن إدريس : (قصاص. ليس يعتمد عليه. تركه غير واحد).
      18- وقال أبو إدريس: لأن أرى في ناحية المسجد نارا" تأجَج أحب إليَ من أن أرى في ناحيته قاصًا يقص.
      19- وقد أورده العلامة ابن الجوزي من أسباب ذم السلف للقصَاصين الآتى :

      1- أنَ القوم كانوا على الإقتداء والإتباع, فكانوا إذا رأوا مالم يكن على عهد النبي صلَى الله عليه وسلَم أنكروه.
      2- أن القصص لأخبار المتقدمين يندر صحته, خصوصا" ماينقل عن بني إسرائيل, وما يذكر في قصة داود, ويوسف من المحال الذي ينزَه عنه الأنبياء, بحيث إذا سمعه الجاهل هانت عنده المعاصي.
      3- أنَ التشاغل بذلك يشغل عن المهم من قراءة القرآن ورواية الحديث والتفقه في الدين.
      4- أنَ في القرآن من القصص, وفي السنة من العظة ما يكفي عن غيره مما لايتيقَن صحته.
      5- أنَ أقواما" قصُوا فأدخلوا في قصصهم ما يفسد قلوب العوام.
      6- أنَ عموم القصَاص لا يتحرَون الصواب, ولا يحترزون من الخطأ لقلة علمهم وتقواهم.

      وقال ابن الجوزي :" والقاص يروي للعوام الأحاديث المنكرة ، ويذكر لهم ما لو شمَّ ريح العلم ما ذكره ، فيخرج العوام من عنده يتدارسون الباطل فإذا أنكر عالم ، قالوا : قد سمعنا هذا بـ " اخبرنا" و " حدثنا " فكم افسد القصاص من الخلق بالأحاديث الموضوعة ! كم لون قد اصفّر بالجوع ! وكم هائم على وجهه بالسياحة! وكم مانع نفسه ما قد أبيح ! وكم تارك رواية العلم – زعما منه مخالفة للنفس في هواها ذلك ! وكم مؤتم أولاده بالزهد وهو حي ! وكم معرض عن زوجته لا يوفيها حقها ، فهي لا أيمِّ ولا ذات بعل!! "

      وقال ابن الجوزي في الموضوعات : وضع أحمد بن عبد الله الجويباري ومحمد بن عكاشة الكرماني ومحمد بن تميم الفارابي على رسول الله صلى الله وسلم أكثر من عشرة آلاف حديث !!!

      ووصف ابن قتبية القصاص وأكاذيبهم بقول : " فإنهم يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير والغريب والأكاذيب من الأحاديث ، ومن شأن العوام القعود عند القاص ما كان حديثه عجيباً خارجاً عن خطر العقول يحزن القلوب ويستغزر العيون !!"
      وقد أورد العقيلي في " الضعفاء " عن حماد بن زيد – رحمه الله – قال : وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألف حديث.

      وقال ابن عدي في الكامل : لما أُخذ عبد الكريم بن أبي العوجاء لتضرب عنقه – لزندقته – قال : لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرّم فيها الحلال وأحلل الحرام !

      وقد تسبب القصاص فى ترويج العديد من الروايات التى تسببت فى وقوع إشكاليات خطيرة وخلافات بين اهل العلم بين مصحح ومضعف لها .
      ومن هذه الروايات الباطلة ما ورد عن علقمة وعقوقه لأمه.
      ومن روايات القصاص الباطلة ما روى عن عمر بن الخطاب انه هدد أهل الشورى بالقتل .
      ومنها أيضا قصة اأبناء الذين جاؤا غلى عمر يطلبون منه القصاص من قاتل أبيهم
      ومنها أيضا ما ذكروه بان عليا لم يبايع أبا بكر رضى الله عنهما .
      ومنها ماذكروه فى قصة التحكيم بين على ومعاوية وان عمرا خدع ابا موسى الاشعرى .
      وما ورد عن إبراهيم ابن عبد الواحد الطبري قال سمعت جعفر بن محمد الطيالسي يقول صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهم قصاص فقال حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان " وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ويحيى ينظر إلى أحمد، فقال له: أنت حدثته بهذا، فقال: والله ما سمعت بهذا إلا الساعة، فلما فرغ من قصصه وأخذ القطيعات، ثم قعد ينتظر بقيتها قال له يحيى بن معين بيده تعال فجاء متوهما النوال، فقال له يحيى من حدثك بهذا الحديث، فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان لابد والكذب فعلى غيرنا فقال له: أنت يحيى بن معين ؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققته إلا الساعة، قال له يحيى كيف علمت أنى أحمق ؟ قال كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: دعه يقوم فقام كالمستهزئ بهما.
      وهذه الرواية على ما قيل فيها من تضعيف وبطلان فإن روايتها فى حد ذاته تأكيد على خطر القصص غير المنضبط بقواعد التحديث .
      ومن ذلك الروايات التى سا قها محمد بن السائب الكلبى فى تفسيره .
      ومنها ما روى عن الإمام مالك والمراة القاذفة .
      ومنها ما روى عن المرأة التى تصدقت بضفائرها لأبى قدامة قائد الجيش .
      يتبع إن شاء الله.

      Comment

      • د . عبدالباقى السيد
        محاور
        • May 2010
        • 236

        #18
        ومن روايات القصاص الباطلة ما أورده الأصفهانى فى كتابه الأغانى من أن أم المؤمنين عائشة شجدت للشكر عندما بلغها خبر قتل الإمام على رضى الله عنه .

        Comment

        • د . عبدالباقى السيد
          محاور
          • May 2010
          • 236

          #19
          ومن الرويات الباطلة التى ساقها القصاص رواية تحريق بيت فاطمة وعلى ، وكسر ضلع فاطمة وإسقاط جنينها .
          وهذه عدة روايات لهذه القصة
          أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (7/432) عن محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم قال : حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله علي وسلم كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة
          فقال:
          يا بنت رسول الله ، والله ما أحد أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ماذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت.
          قال: فلما خرج عمر جاؤوها ، فقالت: تعلمون أن عمر قد جاءني، وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه .
          والإسناد صححه بعضهم على شرط الشيخين

          وروى القاسم بن سلام في كتابه الاموال (174) والطبراني في الكبير (1/62) وأبو نعيم في الحلية (1/34) والعقيلي في الضعفاء –وعنه الذهبي في الميزان- أربعتهم من طريق علوان بن داود ( البجلي مولى ابن زرعة بن عمرو بن جرير البجلي وثقه ابن حبان وقال البخاري منكر الحديث ومن ضعفه ضعفه بهذه الرواية وقد رواها ثقات آخرون ولم يضعفوا فسبب تضعيفه بها ضعيف) عن حميد بن عبدالرحمن بن حميد عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف عن أبي بكر الصديق : .... فذكر الرواية وفيها قول ابي بكر (وودت أني لم أكشف بيت فاطمة وتركته وإن اغلق على حرب) وحسنه السيوطي في مسند فاطمة (

          وذكر العقيلي في الضعفاء – ونقل عن الذهبي في الميزان- إسناداً آخر من طريق علوان عن حميد مرسلاً (وهذا شاهد ولو كان مرسلاً) فحميد تابعي وقد توبع على هذا من حيث رواية الرواية من تابعين آخرين بإسناد صحيح إليهم كما في إسناد أسلم مولى عمر السابق.

          وروى الحاكم في المستدرك (2/70) عن محمد بن صالح بن هانئ عن الفضل بن محمد البيهقي عن إبراهيم بن المنذر الحزامي عن موسى بن عقبة عن سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير ثم قام أبو بكر واعتذر إليهم .

          وروى عمر بن شبة عن ابراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن لهيعة عن أبي الأسود (غضب رجال من المهاجرين في بيعة ابي بكر بغير مشورة وغضب علي والزبير فدخل بيت فاطمة ومعهما السلاح فجاء عمر في عصابة فيهم اسيد بن الحضير وسلمة بن سلامة بن وقش فاقتحم الدار .

          يتبع إن شاء الله
          Last edited by د . عبدالباقى السيد; 06-04-2010, 12:33 AM.

          Comment

          • ابن السنة
            طالب علم
            • Mar 2010
            • 1140

            #20
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د . عبدالباقى السيد مشاهدة المشاركة
            ومن الرويات الباطلة التى ساقها القصاص رواية تحريق بيت فاطمة وعلى .
            حيرتنى احدى الروايات التى تبد و الله أعلم صحيحة الاسناد و لقد ضعفها بعض أخواننا على ملتقى أهل الحديث بعلة التفرد نظراً لنكارة متنها الشديدة.
            هل أطلعت عليها يا استاذنا الفاضل عبد الباقى؟
            هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

            Comment

            • د . عبدالباقى السيد
              محاور
              • May 2010
              • 236

              #21
              بارك الله فيك أخى الحبيب نعم اطلعت عليها وسأوافيك بردى لاحقا إن شاء الله .
              وقبل أن أوافيك بالرد أطرح لك قولين لرجلين من رجال الشيعة فى هذه الحادثة المكذوبة .
              أولهما : قول ابن أبى الحديد الشيعى المعتزلى فى " شرح نهج البلاغة " (2 / 60) حيث قال : " أما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال " قنفذ " إلى بيت فاطمة عليها السلام ! ، وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج ، وبقي أثره إلى أن ماتت ، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت : يا أبتاه ، يا رسول الله ! وألقت جنيناً ميتاً ، وجُعل في عنق علي عليه السلام حبلٌ يقاد به وهو يعتل ، وفاطمة خلفه تصرخ ، وتنادى بالويل والثبور ، وابناه حسن وحسين معهما يبكيان ، وأن عليّاً لما أُحضر سلموه البيعة ، فامتنع ، فتهدد بالقتل ، فقال : إذن تقتلون عبد الله ، وأخا رسول الله ! فقالوا : أما عبد الله : فنعم ! وأما أخو رسول الله : فلا ، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها ، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة : فكله لا أصل له عند أصحابنا ! ولا يثبته أحد منهم ! ولا رواه أهل الحديث ، ولا يعرفونه ، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله " .

              وثانيهما : قول محمد حسين آل كاشف الغطاء فى " جنة المأوى " ص 135 حيث قال " ولكن قضية ضرب الزهراء ، ولطم خدها : مما لا يكاد يقبله وجداني ، ويتقبله عقلي ، وتقتنع به مشاعري ، لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة ، بل لأن السجايا العربية ، والتقاليد الجاهلية ، التي ركزتها الشريعة الإسلامية ، وزادتها تأييداً ، وتأكيداً : تمنع بشدة ضرب المرأة ، أو تمد إليها يد سوء ، حتى إن بعض كلمات أمير المؤمنيين ما معناه : أن الرجل كان في الجاهلية إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عاراً في أعقابه ونسله .

              ولشيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله سره كلام نفيس حول هذه الحادثة فى منهاجه 8/208 جاء فيه " ونحن نعلم يقينا أن أبا بكر لم يُقدِم على علي والزبير بشيء من الأذى ، بل ولا على سعد بن عبادة المتخلف عن بيعته أولاً ، وآخراً ، وغاية ما يقال : إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسمه ، وأن يعطيه لمستحقه ، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز ، فإنه يجوز أن يعطيهم من مال الفيء ، وأما إقدامه عليهم أنفسهم بأذى : فهذا ما وقع فيه قط باتفاق أهل العلم ، والدِّين ، وإنما يَنقل مثل هذا جهال الكذابين ، ويصدقه حمقى العالَمين ، الذين يقولون إن الصحابة هدموا بيت فاطمة ، وضربوا بطنها حتى أسقطت ، وهذا كله دعوى مختلقة ، وإفك مفترى ، باتفاق أهل الإسلام ، ولا يروج إلا على مَن هو مِن جنس الأنعام .

              وقال أيضا فى المنهاج 4/493 " ومنهم من يقول : إن عمر غصب بنت علي حتى زوَّجه بها ! وأنه تزوج غصباً في الإسلام ! ومنهم من يقول : إنهم بعجوا بطن فاطمة حتى أسقطت ، وهدموا سقف بيتها على من فيه ، وأمثال هذه الأكاذيب التي يعلم من له أدنى علم ومعرفة أنها كذب ، فهم دائما يعمدون إلى الأمور المعلومة المتواترة ينكرونها ، وإلى الأمور المعدومة التي لا حقيقة لها يثبتونها ، فلهم أوفر نصيب من قوله تعالى ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ ) العنكبوت: من الآية68 ، فهم يفترون الكذب ، ويكذبون بالحق ، وهذا حال المرتدين .

              يتبع إن شاء الله

              Comment

              • عياض
                باحث في الفلسفة
                • Jul 2009
                • 1842

                #22
                فالدولة العباسية مكنت للمذهب الحنفى فى بلادها بالقوة وإن كان ذلك على حساب الحق فى أحايين قلت أو كثرت ، وكذا الأمر بشأن المذهب المالكى الذى وجد تعضيدا من الدولة الأموية بالاندلس ثم صار هذا منهجا متبعا إلى أن قامت دولة الموحدين فتنبت المذهب الظاهرى
                هذه مجازفة سيدي...التمكين بالقوة لمذهب ما هو بيتنيه و منع غيره تدريسا و افتاءا و نشرا و ظهورا في الحياة العامة..و ما علمنا ان الدولة العباسية او الأندلسية الأموية منعت لغير مذهب النعمان او مالك من التدريس و الافتاء و الانتشار كما منعته بعض الدول كالموحدية او الفاطمية..أما ان تتبنى مذهبا واحدا في القضاء و تمنح الحرية لغيره و تترك هامش الاختلاف و الحرية و المنافسة بين المذاهب فهذا من سعة الأفق و حسن السياسة...فالقوم كانوا مدركين لضرورة الاختلاف و تعدد الآراء و التدافع في الفكر و النظر في الفقه و القانون..ولا أدل على ذلك من محاولة المنصور جر مالك الى فرض مذهبه ثم ان عقل بعدها الكلمة الحكيمة للامام مالك في ضرورة الاختلاف بسبب تنوع المصالح و المفاسد و تنوع مدارك الفقهاء و القانونيين بتنوع امصارهم و مسافات الزمان و المكان (بل المراجع الكبرى المقربة من السلطة التنفيذية في احيان كثيرة عند العباسيين لم تكن حنفية كالامام احمد و الامام اسماعيل القاضي المالكي و الامام ابن خزيمة و الامام الجويني الشافعيان و الامام ابن الجوزي الحنبلي ..الخ)...فما فعله العباسيون و الأمويون له مبرره في كون خطة القضاء تختلف في طبيعتها عن بقية الخطط كالافتاء و الدعوة و الحسبة والوقف كما تجده مؤصلا وواضحا في ابسط منظومات علم القضاء كالتحفة و لامية الزقاق و غيرها..و هو ما تبناه ايضا الفقه الغربي من قبوله بمبدأ توحيد القضاء ...فيوشك ان يكون الأمر على العكس مما تقول سيدي
                Last edited by عياض; 06-05-2010, 03:31 AM.

                " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                Comment

                • د . عبدالباقى السيد
                  محاور
                  • May 2010
                  • 236

                  #23
                  بارك الله فيك ايها الحبيب على هذا الطرح ، ورغم أنى أخالفك فيه إلا اننى مؤمن بان " اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية"
                  واقف مع كلامك أخى الحبيب وقفات سريعة بعيدة عن التعصب والتقليد لمذهب بعينه او لقول ما

                  أولا : بخصوص الائمة الاربعة ومن تبعهم من اهل الاجتهاد فالحديث يبعد عنهم نهائيا ن فهؤلاء هم الاعلام وهم الأفذاذ وهم حملة العلم الشريف النزيه الذى وصلنا ، وما راينا أحدا منهم دعا لتقليد و لتعصب ابدا ، بل كلهم فاضلون لهم علينا وعلى كل مسلم حق التبجيل والاحترام والاستغفار لهم والدعاء لهم بالجنة .

                  ثانيا : المثال الذى طرحته بشان الغمام مالك وموقف المنصور العباسى من نشر الموطا فهذا ليس بحجة على من اتى بعد غمام دار الهجرة لانى كما قلت هذا إمام فذ ونجم زاهر ، وما وقع من تعضيد لاحقا بشان المذهبين المالكى فى الأندلس والحنفى فى العراق كان بعد الإمامين المبجلين أبى حنيفة ومالك .

                  ثالثا : ماذا تقول اخى الحبيب فى قهر الدولة العباسية لأبى يوسف حتى يلى القضاء ، مع أن هناك من الأحناف ومن المالكية من فروا عن تولى هذا المنصب ألا يعد هذا القهر نشرا بالقوة ، ثم انظر ماذا فعل أبويوسف ويحيى بن يحيى الليثى ألم يوليا كل القضاء على المذهبين المالكى والحنفى أليست هذه قوة .
                  هل وجدت أخى الحبيب فتيا صدرت تخالف المذهب الحنفى فى العراق ، او اخرى تحالف حكم القاضى المالكى فى الاندلس ؟
                  يا سيدى إن عبدالرحمن الناصر حتى عندما أعجب بالمنذر بن سعيد البلوطى الظاهرى وولاه القضاء فرض عليه ان يحكم بالمذهب المالكى فكان يقصى بين الناس بالمذهب المالكى ويأخذ أهله وذويه بالمذهب الظاهرى .

                  رابعا : هل تعرف كم عدد غير المالكية فى الفترة من دخول المذهب المالكى الأندلس على يد عبدالرحمن شبطون حتى قيام الدولة الموحدية
                  إننا لو حصرنا جل الشافعية والاحناف والظاهرية والحنابلة فى تلك الفترة لا يمكن أن يصلوا إلى مائة باى حال من الأحوال ، وقد قمت بحصر لهم جميعا .
                  هل هذا العدد لكل المذاهب من غير المالكية تراه مناسبا لان يقوم بالتدريس أو بالحرية الفكرية
                  إننى اذكر اننى فى فترة ما لم أعصر إلا على فقيه حنبلى واحد ، وبخصص الشافعية لم أعثر سوى على ثلاثة فى عصر وربما اثنين .

                  خامسا : لو تدبرت يا اخى الحبيب جميع كتب التراجم لوقفت على هذه الحقيقة فى كل من العراق والأندلس ، وانظر غلى ما وقع لكل من خالف المذهب المالكى من بطش من قبل المقلدين والمتعصبين ترى ذلك واضحا جليا .
                  ماذا فعل ببقى بن مخلد الإمام المجتهد الفذ .
                  وماذا فعل بمحمد بن وضاح .
                  وماذا فعل بأبى الخيار مسعود بن مفلت ، وبتلميذه ابن حزم .
                  ثم انظر غلى الوثيقة التى صدرت فى عهد المرابطين وتقضى بعدم العمل بأى قول غير قول المالكية .
                  ومثلها فى قرطبة فى عهد المرابطين .
                  وانظر غلى حال المناظرات فى فترة الإمارة وبعدها كان المالكى - المقلد- إن جلس للمناظرة وقيل له قال رسول الله يقول " وقال مالك"
                  وكانت طائفة من المقلدين يرددون دائما " لا نعرف إلا كتاب الله وموطا مالك"
                  بل وصل الامر ببعضهم بعد سقوط دولة الموحدينان قال ط إن كل شىء نزل من السماء فى المدونة"
                  وانظر إلى نوازل ابن رشد الجد ، وإلى معيار الونشريسى بشان قضية قامت الدنيا عليها ولم تقعد لأجل أن شاهدا ظاهريا سيدلى بشهادته .
                  هنا هاج المقلدون وماجوا وقالوا هذه بدعة وضلالة ، لولا عبقرية الفقيه الاجل ابن رشد الجد الذى أفتى فى الموضوع بطريقة حلت الإشكال .
                  يا اخى الحبيب يعلم الله انا ما تجاوزنا لاننا شرطنا على انفسنا الإنصاف ، ونسال الله ليل نهار أن يرزقنا إياه ، وأن يجعلنا لا نفوه إلا بحق - مع ان هذا محال- لكن هذا دابنا الذى نسير عليه .

                  سادسا : لو نظرنا للامر بمثل ما نظرت إليه بشان القضاء فهذه ستكون حجة للموحدين ودفاعا منك عنهم بنفس القول الذى قلته ، لأن الموحدين ما زادوا على تولية القضاء غلا لظاهرية ن ولكنهم مع هذا كانوا يولون قضاة من المالكية فى المنطقة التى فيها كثرة مالكية ، وولوا القضاء لمن هم من أكابر فقهاء المالكية الذين عرفوا بالاجتهاد ورفض التقليد وعلى راسهم قاضى القضاة ابن رشد الحفيد ، ولقد احصيت ما يقرب من خمسين من فقهاء المالكية تولوا مناصب عالية فى عهد الموحدين ما بين القضاء والفتيا ورئاسة طلبة الحضرة وخلافه .
                  اما ما وقع فى عهد الموحدين بشان إحراق بعض الكتب المالكية فجلها كانت لاجل تعمد الإفتاء بالراى مثل ما فعل بابن زرقون .
                  اما بشان من كان ينتقد نقدا بعيدا عن التعصب فما كان يضطهد ولا يعذب وانظر غلى الكم الهائل من الردود على ابن حزم والظاهرية فى عهد الموحدين ، كانت تنشر وتوزع وما وقع لاصحابها من ضر اصلا .
                  أخشى اخى الحبيب إن ضربت لك أمثلة بشأن جمع من فقهاء المالكية ممن اشتهروا بالتقليد ان اتهم بانى معادى للسادة المالكية ، ويعلم اله كم هو حبى للإمام مالك واتباعه من المجتهدين الأفذاذ ، بل وحبى لكثير من المالكية الذين فيهم نزعة تعصب وعلى راسهم العلامة الفذ ابن العربى وكفاه فخرا انه قال " وإن قالها مالك فلسنا له ممالك" ، وكفى على علو كعبه مصنفاته القاطعة على علمه .
                  يتبع إن شاء الله لطرح نماذج ولعرض حال السادة الأحناف فى عهد العباسيين .
                  وأسال الله ان يرزقنا جميعا الإنصاف .
                  Last edited by د . عبدالباقى السيد; 06-05-2010, 02:26 PM.

                  Comment

                  • عياض
                    باحث في الفلسفة
                    • Jul 2009
                    • 1842

                    #24
                    الكلام عن فرض المذهب بالقوة منعا للمذاهب الأخرى...و هذا الفرض بالقوة هو ما لا دليل عليه...أما التعصب و التقليد فلا تخلو منه طائفة من البشر بما فيهم الظاهرية...
                    أما عد تمنع ابي يوسف من القضاء دليلا..فعجيب ..اذ لم يشتهر امام من الأئمة الا و ارادته الدولة للقضاء و امتنع لا اكاد استثني احدا ممن أجبروه او حاولوا اجباره على القضاء..من الآئمة الأربعة الى ابن جرير الى بن وهب المالكي الى ابن علية الى سفيان الثوري الى الى ما شاء الله من الخلق الذين لا يحصون من كافة المذاهب..
                    أما عدم صدور فتيا فعجيب أيضا..اذ متى اذن صدرت وقيدت كل تلك النوازل و كل تلك المناظرات و التدريس و التنظير في كافة المذاهب مما هو معروف بأدنى نظرة في كتبها و اصولها و مدوناتها؟؟.. بل الدعوى التي ادعاها الجويني من عدم اعتبار الظاهرية لم يمكن ردها الا باتباث مساحة الحرية للمذاهب بصفة عامة و في العراق بالذات ..فكان هذه الحجة هي تأكيد لما يقوله الامام الجويني..
                    قال الذهبي في معرض رده عليه:
                    وندري بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه، ويناظر عليه، ويفتي به في مثل بغداد، وكثرة الائمة بها وبغيرها، فلم نرهم قاموا عليه، ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه، ولا سعوا في منعه من بثه، وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي، شيخ المالكية، وعثمان بن بشار الانماطي، شيخ الشافعية، والمروذي شيخ الحنبلية، وابني الامام أحمد، وأبي العباس أحمد بن محمد البرتي ، شيخ الحنفية، وأحمد بن أبي عمران القاضي، ومثل عالم بغداد إبراهيم الحربي.
                    بل سكتوا له، حتى لقد قال قاسم بن أصبغ: ذاكرت الطبري - يعني ابن جرير - وابن سريج، فقلت لهما: كتاب ابن قتيبة في الفقه أين هو عندكما ؟ قالا: ليس بشئ، ولا كتاب أبي عبيد، فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي، وداود، ونظرائهما...
                    أما الأندلس فالأمر أشهر و أعرف...فالتسامح فيها و مساحة الحرية تدريسا و مناظرة في الغالب كانت تسع حتى بعض المذاهب غير الاسلامية دع عنك الاسلامية دع عنك السنية...و سياسة الدولة فيها في الغالب كانت كنظيرتها في المشرق...النأي عن الدخول في الصراعات العقدية و الفقهية ما لم تمس اًصول النظام العام المحدد من قبل الشرع بوضوح...الا ما كان من الدولة الموحدية و الفاطمية و دولة المأمون...و لهذا فقد كان في الأندلس من كافة المذاهب ..بل قد كان مذهب الأوزاعي ذا سوق رائجة هناك و قد كان انقرض في المشرق..و ظهر من الشافعية و الظاهرية خصوصا خلق كثير قبل ان يطغى مذهب مالك على الجمبع لاسباب جغرافية و اجتماعية أكثر من السياسية...منها البعد عن مركز العالم الاسلامي حتى ان كنب الحديث و امهات الفقه كانت تدخل متأخرة بقرون الى الأندلس..و منها أن البيئة التنافسية مالت الى صالح المالكية ...فكانت المذاهب تتنافس في تطوير بنياتها القانونية و الفكرية ..و الناس يختارون..فكانت الغلبة و الجريان للمالكية ووافقت طباعهم و عاداتهم..و الدنيا لمن غلبا...

                    و لهذا لما سئل قاسم بن محمد بن سيار القرطبي لم يفتي بمذهب مالك مع انه شافعي، قال :إنما يسألوني عن مذهب جرى في البلد يعرف، فأفتيهم به، ولو سألوني عن مذهبي أخبرتهم.

                    و لكن ما كان ذلك يعني عدم توفر التربة المناسبة و الحرية لنشر ما يراه الناس حقا...و في نفس الوقت ان لم ينتشر و لم يكتب لك النجاح فليس لك الحق في القاء اللوم على التعصب الموجود في بعض الناس مما قد لا تسلم منه طائفتك ايضا...او ادعاء ان تربة الحرية ما كانت متوفرة...فالقضية قضية منافسة و بقاء للأقوى ضمن حدود الشرع..قال القاضي عياض :"ودخل منه شيء- أي مذهب أبي حنيفة-ما وراء افريقية من المغرب قديما، بجزيرة الأندلس وبمدينة فاس...وأدخل بها - أي الأندلس- قوم من الرحالين والغرباء شيئا من مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وداود فلم يتمكنوا من نشره، فمات بموتهم، على اختلاف أزمانهم إلا من تدين به في نفسه، ممن لايؤبَهُ لقوله،على ذلك مضى أمر الأندلس إلى وقتنا هذا" .

                    " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                    Comment

                    • د . عبدالباقى السيد
                      محاور
                      • May 2010
                      • 236

                      #25
                      شكر الله لك اخى الحبيب ارى أن الموضوع فى طريقه للجدل لذا اخى الحبيب اكتفى منك فقط بان تجيبنى على هذه التساؤلات بعيدا عن التعجب منى ومنك لما يطرح .
                      أولا : لماذا لم نجد فتاوى فى الأندلس وكتبا للنوازل سوى نوازل المالكية ؟
                      ألا تعد ذلك قهرا ، ولو لم يكن قهرا اين كتب المذاهب الاخرى ؟
                      ثانيا : هل ولى يحيى بن يحيى الليثى وأبويوسف قضاة من غير المالكية والأحناف . ليتك يا أخى الحبيب تاتينى باسم واحد لانى ساستفيد منه كثيرا لو وجد ؟
                      ثالثا : هل يجوز الاحتجاج بما هو سابق للمذهب المالكى بالاندلس ، أم ان الاحتجاج إنما يكون خلال العصر الذى نحن بصدد الحديث عنه ؟
                      رابعا : كم هى نسبة غير المالكية من القضاة والأهل الفتيا والمشورة واصحاب الإمامة بالنسبة للمالكية فى الاندلس ، وكذا الأمر بالنسبة للأحناف فى العصر العباسى الاول أى تحديدا من 132هـ-232هـ ، وهو العصر الذهبى والذى بز فيه مذهب الاحناف بقوة ، وهو ما نحن بصدد الحديث عنه .
                      اما الحديث عن ما بعد هذا العصر فوقع فيه من الانتشار لجل المذاهب فى المشرق وهذا حق لا ننكره ن غنما حديثنا عن أول الأمر بشان الأحناف .
                      خامسا : بم تفسر قرار على بن يوسف بن تاشفين المرابطى بمنع اى مذهب غير المالكي ؟
                      هل هذه هى الحرية التى ننشدها ؟!
                      سادسا : يا اخى الحبيب ليتك تفرق بين صدر دولة الموحدين وبين عصرها الذهبى فى عصر المنصور وما تلاه من عصور كانت فيه خيرة أيضا ؟
                      بمعنى آخر هل عندك أن الموحدين كلهم كانوا شيعة ؟
                      وهل هم كالفاطميين الإسماعيلية الهالكين ؟
                      سابعا : قلت أخى الحبيب " و ظهر من الشافعية و الظاهرية خصوصا خلق كثير قبل ان يطغى مذهب مالك على الجمبع لاسباب جغرافية
                      واجتماعية أكثر من السياسية" متى طغى مذهب مالك ، وفى عهد من من أمراء الاندلس ، ومن هم الخلق الكثير من الشافعية والظاهرية قبل طغيان مذهب مالك رحمه الله .
                      أكتفى بهذه الاسئلة ، وليتك اخى الحبيب تجيبنى عنها فقط بعيدا عن أى تنظير آخر فأكون لك من الشاكرين .
                      وإن شئت فاطرح على ما تريده من الاسئلة إن أردت حتى لا ندخل فى جدال أشتم رائحته .
                      والله المستعان وعليه التكلان .
                      Last edited by د . عبدالباقى السيد; 06-05-2010, 11:13 PM.

                      Comment

                      • عياض
                        باحث في الفلسفة
                        • Jul 2009
                        • 1842

                        #26
                        أخي الكريم..لا جعل الله بيننا جدالا..و لهذا سأبين باخنصار ثمرة حوارنا على ما يبين اصول الفروق فيما ذكرت
                        أولا الكلام سيدي ليس عن الدعم الرسمي للمالكية او الحنفية مغربا و مشرقا باسناد خطة القضاء و الخطط الادارية اليهما..فهذا امر متفق عليه و لا اظن احدا ينازع في صحة كلام ابن حزم في كون المذهبين انما انتشرا بالرياسة...و قد وضحت ان ذلك جار على طبيعة خطة القضاء و الادارة نفسها يدل عليه ان البشر في الجهة المقابلة تنبهوا له فيما سموه مبدأ توحيد القضاء...و ان الدعم الرسمي لسلطة تنفيذية في دولة متماسكة انما يكون بتتبع و تلمس توجهات الناس و الرأي العام في الغالب...و الدول المتعاقبة من الادراسة الى من بعدهم ما دعمت المذهب حتى انست منه انتشارا بين الناس ..و هذا يكون بالأساس نتيجة لقيام رجال المذهب بمدرسته و نشرها و فلسفة اصولها و تفريع ميكانيزماتها التطبيفية ...

                        فان تأملت و جدت ان الانتشار ان كتب لمالك ليس لأن مالكا اعلم من الأوزاعي او ان الخليفة هو من اقرباء من كان مالك يساند ثورته و ان كان ذلك قد يكون من الأسباب الثانوية...و انما الانتشار بالأساس يكون بسبب ان رجالات المذهب و فقهاءه لم يضيعوا صاحبهم و احسنوا اقناع الناس بسلعتهم...خاصة ان كان هؤلاء الناس اصل اسمهم مشتق من التمرد و التحرر و لم يعرف عنهم خضوع لسلطان...و هذا تفطن له من تفطن له ..فالقضية في الأساس منافسة و تدافع و بقاء الأقوى و الأنفع...
                        و لهذا الكلام لبس عن الدعم الرسمي في تولية خطة القضاء لكن الكلام عن منع تداول المذاهب الأخرى في غير خطة القضاء ...فهذا ما لا دليل عليه...فالمعاشر لتعاقب هذه الدول يلمس انها حرصت في الغالب على توفير قدر الحرية اللازم للحرالك الفقهي..الا ان شاء المرء اتباع الصورة القاتمة التي يصورها المستشرقون و اتباعهم من الحداثيين عن دولة فقهاء المذهب الواحد و الرأي الواحد و كأنهم يريدون اسقاط روسيا ستالين على تاريخ الدول و انهم الوحيدون الذي علموا العالم ادارة الاختلاف و تقدير التنوع...فان اتبثوا انعدام الاستقلالية و الحرية في الفقه انتقلوا بعد ذلك للحديث و قالوا ان الحديث كما الفقه ما هو الا نتاج علاقة الأمراء بالعلماء و ان لا حرية و لا استقلالية كانت تسمح ببيان الخطأ و الصحيح من الأقوال...و هكذا...و لا مرد لحجتهم ان انكرنا الحرية و الاستقلالية التي كانت متوفرة في ايامهم..
                        و هذا بيبن لم لم تصلنا كنب غير المالكية في الأندلس و فناويهم ...اذ عدم رواج انتاج مدرسة هو السبب الأساسي لا تقصد السلطان لاعدامه...فهذا مذهب الأوزاعي كان هو الغالب بالمغرب و مع ذلك فأين كتب نوازله في تلك الفترة؟؟ بل أينها في كل العالم الاسلامي ..؟؟ مع ان لا احد تقصد اعدامها ...؟؟و حتى حين تقصد الموحدون و الفاطميون افناء الانتاج المالكي لم يستطيعوا لتمكن رجالاته من قلوب الناس و قوة شكيمتهم في المدافعة - حتى ان منهم من استمرأ المقام بمصر مع خوف القتل في ولاية الفاطميين و لا أن يختفي المذهب منها-...
                        أما الحديث عن النسبة بدقة فلم يسبق لي اعتناء بدراسة القضية من الناحية الاحصائية..و لكن لا شك ان المتولين للخطط الادارية من المالكية و الحنفية هم السواد الأعظم وهذا قلنا انه مفهوم و منطقي...أما من جهة التدريس و الافتاء و المناظرات و غيرها من انشطة نشر العلم..فما اعلم مرسوما بحظره لا في هذا العصر و لا فيما بعده على مذهب من المذاهب كما حصل مع المذاهب العقدية التي حظرت بمنشورات رسمية متبثة غير ما مرة..بل التنوع في هذا العصر على هذا المستوى الأخير هو أغنى مما بعده ...و قد سقت نص الذهبي كقلادة...و كتب الطبقات و التراجم عامرة بهم....و ما صدر امر بمنع احد منهم و الأمر أشهر من أن يعرف به..فان اندثر مذهب فقهي في هذه الفترة فلضعف رجاله لا لتقصد الدولة له...اذ ما كان لهم من تقصد أصلا..

                        أما منع الأمير الفاتح ابن تاشفين لغير المذهب المالكي فلعلك تقصد ما ذكرناه من خطة القضاء أما أن يكون منع غيره...فهذا الذي لا علم لي به و ما مر بي عند مؤرخي الفقه لهذه الفترة من المراكشي الى الحجوي..فان افدتني اكن لك شاكرا
                        أما الموحدين فما قلت انهم رافضة بل دولتهم من خير الدول في المجمل العام..و لكن كلامي كان عن فرض مذهب واحد تدريسا و تعليما و افتاءا..و ليس فقط قضاءا...و تقصدهم حرق كتب غيرهم و منعهم من وسائل العلم ما فهم منه المؤرخون ان قصدهم كان افناء المالكية...او اي مذهب غير الظاهرية...
                        أما انتشار مذهب مالك و متى فألحق رسالة لطيفة للشيخ محمد الروكي و هو فيما لمسته عن قرب :من افاضل من افنوا اعمارهم في دراسة اصول المذهب و فلسفته التشريعية...فلعل كلامه يكون اوفى و لعلي اختم بكلام للقاضي عياض يبين باخنصار غير مخل كيف كانت البيئة قبل و بعد ...و يلمح الى الدور الأساسي و الحاسم الذي ذكرته و الذي يلعبه رجالات المذهب قال رحمه الله عن بلاد الغرب الاسلامي انه :

                        كان الغالب عليها في القديم ، مذهب الكوفيين،إلى أن دخل علي بن زياد،،ابن أشرس،والبهلول بن راشد،وبعدهم أسد بن الفرات،وغيرهم بمذهب مالك، فأخذ به كثير من الناس،ولم يزل يفشو إلى أن جاء ابن سحنون فغلب في أيامه وفض حلق المخالفين،واستقر المذهب بعده في أصحابه،فساح في تلك الأقطار إلى وقتنا هذا...و الله أعلم
                        الملفات المرفقة
                        Last edited by عياض; 06-06-2010, 05:57 AM.

                        " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                        Comment

                        • د . عبدالباقى السيد
                          محاور
                          • May 2010
                          • 236

                          #27
                          بارك الله فيكم اخى الحبيب وأحسن الله إلينا وغليك .
                          بخصوص طلبك ساوافيك به إن شاء الله على الرحب والسعة بشان منشور على بن يوسف بن تاشفين .
                          وعن الإحصائيات لعلى اخبرك بها لاحقا أيضا .
                          أما عن أسباب انتشار المذهب المالكى وجهود المالكية وإخلاصهم فى نشره فهذا أمر نوافقك عليه فى مجمله ، وإن كان من الاسباب ايضا دور اسلطان ، مع حب الفقيه المالكى يحيى بن يحيى الليثى للمذهب المالكى وسعيه للتمكين له بتولية المالكية فحسب ، وكذا بالنسبة لأبى يوسف فى المشرق.
                          وبشان عدم ظهور فقه الأوزاعى فهذه حجة تؤكد موات المذهب لعدم وجود من ينشغل به اللهم إلا من بعض المرويات هنا وهناك ، وهذا فى حد ذاته إشكال لابد ان يزال.
                          والأمر كذلك بشان المذهب الظاهرى لولا جهود ابن حزم وما عاناه وكابده لأجل التمكين له لكان المذهب نسيا منسيا .
                          الإشكال لا يزال يكمن فى الآتى إن قلنا بأن النوازر والفتاوى كانت مرتبطة بالفقيه أو القاضى والسلطان أين هى نوازل المنذر بن سعيد البلوطى وقد كان قاضيا للقضاة ؟
                          ثم اين نوازل كتب الظاهرية فى عهد الموحدين ؟
                          ولعلى أنقل لك كلاما عن ما قام به أحد حكام دولة بنى مرين بالقضاء نهائيا على كل اثر للظاهرية .
                          لا يعنى كلامى هذا اخى الحبيب انى اوافق المستشرقين كلا وربى ، بل إنى أنظر لتاريخنا الإسلامى نظرة المسلم الذى يريد ان يخلص تاريخ أمته من كل شائبة قد يستغلها المستشرقون لتوجيه التهم لنا ولديننا ولتاريخنا .
                          وفقنى الله وإياكم ، ودمت محاورا لينا محبا لإخوانك .

                          Comment

                          Working...