أنا فقط كنت أناقش ان المسلم رفع عنه عناء التكليف بأن يقع تحت وطأة دين تمت وراثته قصرا وتعود عليه سنوات طويلة .. ثم يطلب منه تغييره الى الدين الصحيح .. فقلت ان المسلم ربما كان حظه أفضل لأنه لم يضطر الى هذا الإختبار لأنه بالفعل ولد مسلما ..
المسلم قد يكتسب تعاليم دينه بالوراثة و يعتاد عليها دون أن تتغلغل في أعماقه، عندها قد يهتز لأدنى محنة فيصبر أو يكفر. و الكافر قد يبحث طويلاً عن الدين الحق بعد معاناة مع ظلمات الكفر، فما أن يدخل نور الإيمان قلبه حتى ينغرس فيه فلا يتزحزح أبداً بفضل الله.
ثم لا تنس حديث عمر رضي الله عنه:
(من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الإسلام).
ألم تسمع قول الله تعالى: (أحسبتم أن تقولوا أمنا وأنتم لا تفتنون).
لاحظ أن هذه الآية تنطبق على المسلم! و أن ابتلاء الله للناس جميعاً لتمحيص ما في قلوبهم سنة كونية لا تتغير أبداً (بغض النظر عن ديانة الإنسان المبتلى).
هل تظن أن التمسك بالإسلام أمر سهل لهذه الدرجة مع كل هذه الفتن و المحن و الإبتلاءات التي يعاني منها المسلمون في كل مكان؟؟؟
ألم تسمع قول النبي بأنه سيأتي زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر؟؟؟
ونحن في زمن امتلأ بصنوف الفتن التي تقلق قلوب أهل الإيمان وتزلزل الأركان (ولكن صاحب الإيمان الصادق ينظر بعين البصيرة لما وراء الابتلاء من تمحيص وتمكين فيصبر و يجاهد و يدعو ربه ويستعين به، فهو نعم المولى ونعم النصير).
إن كان المسلم بالوراثة "أكثر حظاً" من الكافر فلماذا قال المسلمون: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)؟؟؟
و لماذا ظل النبي - و هو سيد ولد آدم - يكرر في كل صلاة: (يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك)؟؟؟
اقرأ أخي هذا الحديث و تدبره، فو الله إنه ليكاد يشيب له شعر رأسي!: (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، و إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النـار حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) .
هل اتضحت المسألة الآن، أخي الفاضل؟
العبرة بالخواتيم، و المسألة لا علاقة لها بالحظ اطلاقاً، لكنه تنوع و اختلاف عادل في الإبتلاءات بين المسلم و الكافر.

Comment