السلام عليكم ورحمة الله
أخى فى الله ، فى قولك : اولاً هذه الايات للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ،،
اقرأ معي فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48)
الله عز وجل يقسم أن الكلام الذى يصدر من النبى هو ليس من قول شيطان أو قول كاهن ، هو تنزيل من رب العالمين ، ثم وضح ما جزاء من يتقول على الله ، لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48) .
فلا بد للنبى الكاذب الذي يتقول على الله بالكذب أن ينال الله من بقتله وبقدرته . وهى تفيد أن أى شخص يتقول على الله بالكذب لابد أن ينال عقاب الله أمام الناس بقتله ويقطع وتينه .
إن كنت تظن أن الله بقوله ولو تقول علينا بعض الأقاويل خاصة بالرسول ، أول لك هذا خطأ ، هذا حكم من يتقول على الله من الناس ،
وكون الله يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فهو سبحانه وتعالى ، حين ينذر الناس يخاطبهم فى شخص رسول الله وهذا فى القرآن كثير
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1) ، بالله عليك هل حرم رسول الله ما أحل الله ، لكن نعلم أن الخطاب موجه إلينا فى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم .
أخى أنظر كيف تقول آيات الله بما يهوى ، ولا تحترم نص الله عز وجل ،، فى قوله تعالى ،،
قال الله " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ " الأنعام 93
وقلت : فكل من قال اوحي اليّ شيء من بعد النبي صلى الله عليه وسلم او قال لي ربي كذا وكذا او ماشابه , فهو زنديق مارق ولا يتبّعه الا دعيّ جاهل , اعمى بصره وبصيرته المال شأن باقي الفرق المارقة .
- أتقى ربك ولا تشرح قول لم يقله الله عز وجل ، كيف تفهم الدين إذا ، أنظر إلى قولك وادعوا الله أن يفهمك ما لم تفهم ،
1- من أين أتيت بقولك " من بعد النبي صلى الله عليه وسلم " هذا من قول الله .
2- ومن أين أتيت بقولك فهو زنديق مارق .
3- ومن أين أتيت بقولك ولا يتبعه إلا دعى جاهل .
لا بد أنك كنت تقرأ فى آية أخرى وليس التى أمامى الآن .
يقول الله عز وجل ، إن الظالم الذى ينسب قول إليّ ويقول هو من عند الله ، ولم يوحى إليه شيء ، والصنف الأخر الذين يقولون سانزل مثل ما أنزل الله ، هؤلاء الظالمون المستكبرون ،، ثم ،، فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ .
*وقلت يا أخى نيكولا : فهذه الايات ومثيلاتها مما نزل في النبي صلى الله عليه وسلم خاصة , وخطاباً لقريش خاصة , ان كما قال الله " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " [التوبة: 128] ، فهذا الرسول لو تقول علينا لفُعل به كذا وكذا ..
يبدو أنك لم تفهم أن مخاطبة الرسول فى الآيات ، هو توجيه النصح والإرشاد إلى الناس كافه . وليس مخاطبته ولا مخاطبة قريش ، أتجعل آيات ربك قريش خاصة ، هل تظنه صلى الله عليه وسلم نبي إلى بنى قريش ،
والآية التى أتيت بها ، لا يوافقك أحدا مطلقا إنها خاصة لقريش .
أنظر إلى هذه الآية (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الاسراء:23) ومع أن الله عز وجل يقول يبلغن عندك الكبر وتحمل كاف المخاطبة لرسول الله ، فهل تظن إنها تخاطبه هو ، لا هى تخاطبنا نحن ، ولا تنسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى والداه وهو طفل ، ولم يكن له والدان .
إذا أردت أن تفسر فعليك أن تنقل إذا من كتاب تفسير حتى لا تأتى بشيء لم تقله الآيات .
* ويا أخى أخت حديث : وروى البخاري عن أبي موسى قال : أقبلت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه و سلم يستاك فكلاهما سأل فقال ( يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ) . قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال ( لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ) . ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا ؟ قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات . فأمر به فقتل
- لا يصح فى حوارنا أخذ مثل هذا القول حيث إنه لا يحتوى على نص رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولكن أستطيع أن أحدثك فيه بعد أن ننهى ما نحن فيه .
* أيضا قولك : وروى ايضا عن ابي هريرة قال : لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) . قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق
- هذا يؤكد من قول عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالقتل . ولكن أخذ أبو بكر حكم المعتدى وكما قلت أن مسيلمة أستولى على أرض من أراضى المسلمين ! وأعد جيش للمحاربة فهو ليس موضوعنا من تعدى على الدولة الإسلامية حيث وجب الجهاد . وعرف عمر أن الله شرح صدر أبى بكر رضي الله عنه للقتال .
* وفى قولك الأخر :
هنا عدة مجازفات , فالله بين من نقاتل فقال الله " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"
-- إليك الآيات : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) "
فهى لم تأتى إلا بعد أن أمر الله أن يصدوا المشركين فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا ، ويحذرهم من الخوف على التجارة التى تأتيهم ، من هؤلاء الأنجاس ، فأن الله يغنيهم من فضله ، وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله بالدين الحق ولا يحرموا ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ، فعتبرتها المرتدين ، فلحقك قول الله حتى لا تفتن الناس بقوله عز وجل من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ،، فهى تكمل ما قاله الله فى الآية السابقة عن المشركين الأنجاس . ولقد تقوت على الآية بأنه تقتل المرتد . ولم تتكلم مطلقا عن من بدل دينه .
* وقلت : وروى الترمذي عن أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء قال : مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء فقلت أين تريد ؟ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه ،
- لا تعليق حيث لا تحمل نص رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليس به من خلفاء رسول الله حتى نبين الشبهة .
------------------
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ .. أمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوانى فى الله بارك الله فيكم جميعا ، ورزقنا وإياكم تقوى القلوب ، وعفى عن زلاتنا وأخطائنا ، أللهم أنر قلوبنا بنور من عندك ، وفهمنا ما لم نكن نفهم ،اللهم صلى على محمد وعلى أله أجمعين وآخر دعونا أن الحمد لله رب العلمين .
يقول تعالى : " يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) "
اليوم بعد أن قرأت ما كتبته رأيتنى أشعر بهوة كبيرة بين المؤمنون الصادقون الذين يصدقون الله ورسوله ويؤمنون بكتاب الله ، ومن يدَّعون أنهم يؤمنون بالله ورسوله وبكتاب الله عز وجل .
إن الإيمان بالله ورسوله وكتاب الله هو عملا يتبعه فعل ملازم لهاذ العمل .
اليوم أتحدث معك أيها الأخ الفاضل عن ما يجول بخاطرى ، حتى تفهم منى لما لا نتقابل فى الفكر كما فهمت أنت وكما شعرت ، وليكن كلامى لك واضحا جليا لا زيف فيه .
أرفعوا الله وكتابه ورسوله فوق علمائكم ،، واتقوا الله حق تقاته واستغفروه لعلكم ترحمون .
إن طاعة الله عز وجل ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن ترفعوا كتاب الله عز وجل فوق كتب علمائكم، لهو النصر الذي وعدكم به الله عز وجل .
(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:14) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) (لأنفال:20)
أنظر أخى فى آيات الله السابقة تدعونا إلى تقوى الله والبعد عن معصيته ،والالتزام بما أتانا الله ورسوله ، وفى الآية الأخيرة تخاطب المؤمنون ونعلم جيدا من هم المؤمنون ولكن إذا نظرنا إلى قوله تعالى " وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ " فإن كان الخطاب للمؤمنين فكيف يقول لهم "ولا تتولوا عنه" وهم مؤمنين ، ثم يقول لهم "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) "
فأسمع منى بارك الله فيك ، إن الخلاف الذى يطرأ بينى وبينك ليس بقضية شخصية يريد أحدانا أن يكون هو المنتصر ، ولا يسعى إلى تصفيق الناس ، أو نيل جائزة من أحد ، نحن نبحث ونتدبر حتى نصل إلى إرضاء المولى عز وجل ، ولا نبحث عن أرضاء بشر .
واليوم حتى ننتهى مما نحن فيه ، أبحث معك فى أعماقك ، ما ترتيب الذين يحكمون بينى وبينك ، من ترضى بحكمه قولا وعملا !!
1- أليس الله أول الحاكمين . فهل بعد حكمه تريد حكم الآخرين ، إذا قضى الله أمرا فهل تكون له من المنكرين ، ألا يكفيك أحكم الحاكمين . فهو أول وآخر الحاكمين بيننا إذا جاء بحكمه عز وجل .
2- أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانى من يحكم بيننا ، أم تفضل قبله صلى الله عليه وسلم حكم الأخريين . ولقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا سيرت وسنة فما ترتيبهما عندك ؟
فالأول السيرة المطهرة : لماذا ؟ لقد دخل الإسلام الكثيرين ولم يروا رسول الله أمامهم ، ونقل إليهم بالتواتر افعليه صلى الله عليه وسلم ، فهل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن سميع ، فنقل الفعل يكون أصدق وأبلغ من نقل الكلام .
كما حذرنا رسول الله من الأحاديث التى تتقول عنه أو يشوباه التبديل ، وقال وطالبنا بأخذ ما يوافق القرآن وترك ما لم يوافق القرآن من الأحاديث .
والثانى الأحاديث التى تتفق مع كتاب الله عز وجل ، ولا تخالف أصل من أصول الدين .
3- أليس بعده صلى الله عليه وسلم إلا الصحابة الكرام رضى الله عنهم أجمعين .
4- ثم العلماء فى الأخير .
فإذا أعطى الله حكمه أترضى بعد حكمه عز وجل حكم الأخريين ، هل هذا قول يستقيم .
أخى الكريم لقد قرأت كل ما كتبت ، والآن أقول لك ، لقد أتيتك بقول الله وحكمه عز وجل فلم ترضى به ،
وتريد أن تلزمنى بقول الأخريين ، وأتيتنى بقول من دونه فكيف يكون الحكم بيننا .
تذكر قول الله (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) (النور:48)
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)
أخى بارك الله فيك ، لقد أتيتك بقول الله فى المرتدين بآيات بينات ، فإن كنت ترى فى اختيارى لهذه الآيات
إنها ليست بحكم من الله لما نحن بصدده ، فكان لزامن عليا أن أقبل بمناقشة ما أتيت به ، لذلك أقول لك أشرح لى الآيات التى أتيتك بها حُكما من الله وبين لى خطأى في فهمها ، حتى تنال الأجر العظيم ، فإن أتيتك بآية من الله بينة وحكم ممن أنزل القرآن ولا تبين أخطأى فى الفهم فهذا أقرار منك بأن الآيات صحيحة فى الصدد الذى نتحدث فيه ، فهل ترى أن أقبل بعد قول الله قولا أخر !! أتريدنى أن أكون ممن يضع قول الله تحت أقدام العلماء – والعياذ بالله– ،
فمن اجل الله ورسوله ومن أجل التقوى التى وضعها الله فى صدرك ، يا أخى من أجل رسول الله الذى تقول أنك من اتباعية ، أرفق بعقلى وأشرح لى هذه الآيات ،كيف لم تكن حكم من الله ، كيف إنها لا تعطى حكم للمرتد !! أما إذا كانت تراها تتحدث عن المرتد فبين لى أين أمر الله فيها بقبل المرتدين .
وأرفع الله وحُكمه فوق حُكم العلماء .
وإليك قول الله ..
1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54) 2-المنافقون .. إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)
قاتله الله أنَّى يُؤْفَكُونَ ، هؤلاء لم يقتلهم رسول الله ولا أمر الله بقتالهم .
3-(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:256) 4- (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99) 5- ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:29) 6- (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ 21 لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ22) (الغاشية) 7- (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) (المنافقون:3) 8- (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) (النساء:137) هذه آيات من رب السماوات ، تخاطبك فى المرتدين ولم يأمر الله بقتلهم ، ولم يقتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن كان إدعائى هذا كذب -والعياذ بالله- على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فوضح لى كذبي وكن أنت من الصادقين . وأعلم أن لك عند الله أجر من صحح الدين ، فتأجر عنى وعن من يتعلمه منى بعد بعدك ، أما إن كنت مخطأ ستنال ذنبى وذنب من يقرأ وتارك الأمر لك ، وعلم أن قتل النفس عند الله ليس بأمر يسير ، فلا تأمر بقتل الناس باسم الدين ، والآن ليس أمامنا إلا أمرين أثنين .
الأول : أن توضح لى أن هذه الآيات لا تتكلم عن المرتد ، أو إنها تأمر على القتل المرتدين بيد المؤمنين .
ثانيا : أن تأتينى ولو بآية واحدة يأمر الله فيها بقتل المرتدين ، ويكفينى آية واحدة أمام هذه الآيات السابقة .
أما إن لم تجد وتريد أن ترفع رأى العلماء على رأى الله ، فأنتظر حكم الله يوم يأتى الله بنا جميعا . وتذكر
(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51) ، (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) (المجادلة:20) (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (التغابن:8)
ومع أننى قلت لك ، أتنى بمن قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم من المرتدين غير المقاتلين ، ولم تأتني ولو بواحدة ، فبالله عليك يا من تخاف الله ، كيف تيرد قتل عباد الله الذى يطعمهم ويسقيهم وهو كافرون . وسماهم مع المؤمنون عبادى وجعل لهم سمع وبصر وقلب يتدبرون فعصوا الله وعاندوا وأمهلهم إلى يوم يبعثون ، فسبح بأسم ربيك العظيم .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) أنظر إلى قول الله ، لا يفرق بين الناس يقول للكل "ربكم" مؤمن أو كافر أو مشرك .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:168) والكل فى أرض الله يلقى رزقه ، لا يترك الله فم بلا طعام ولا شراب ، فأرفق بعباد الله .
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً) (النساء:105) وأنا أريد منك حكم الله ، ولا أريد منك حكم العلماء ، ولقد جاءكم الحكم العدل من الله ليبين الخبث من الطيب ،
أخى فى الله الذى لم أره ، أنى أحبك فى الله الذى حببنى فى كل خلقه حتى العصاة ، فلا عدوان إلا على المعتدين ، أبعد الله ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم أترانى أمن بغيرهم وكان بين رسول الله المرتدين ولم يقتلهم ، وقلت لك من البخارى ومسلم وغيرهم ، مرض أحد المبايعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له أقلنى بيعتى ثلاث مرات وغادر مكة إلى المدينة أمام رسول الله والصحابة ولم يقتله الرسول ولا غيره من التابعين .
وأتيتك بصلح الحديبية أن وافق رسول الله على أن يعود المرتد إلى مكة بلا قتال ، فإن كان هذا أمر من الله ، فلما خالفه رسوله صلى الله عليه وسلم .
أيها العزيز ، تأتينى بروايات وحكايات كتبت فى صدر الإسلام بعد أن حُاربوا المسلمين ، ومسيلمة استولوا على صقليه وفتحها كما تعلم وكانت الحروب بينهم ، فقاتلهم المسلمون من أجل قتالهم ، وتعديهم على حدود الله بقتل المسلمين ، ولم يكن القتال على ردتهم ، ولقد قال الله لك دينكم ولي دين .
ولا أترك المجال أن يفوتنى وأترك قولك عن عمر رضى الله عنه بأنه حرق الناس بالنار ، هذا الكذب ما حكى به إلا الكاذبين ، الذين يريدون أن يشوهوا صور الصالحين .
فهل تظن أن هناك أمر من الله يأمرنا بحرق الناس ، أليس عمر هو الفاروق الذى قال فيه الرسول أن منزلته منزلة بالنسبة له هارون من موسى إلا أن لا نبي بعدى ، أليس هو من ألهمه الله الجبل الجبل !!
إن كان قد حدث هذا فأين كان ألاف المسلمين الذين كانوا بجوار عمر رضى الله عنه ،ولم ينهوه عن أمر لم يقل به الله ، أم كلهم لم يدركوا أن الحرق ليس من شرع الدين ، أين كان المؤمنين الذين يعلمون بأحكام رب العالمين ، فإن كنت تعتقد أن الأمر يخص عمر رضى الله عنه وحده أقول لك ، بإصرارك على سرد هذه الرواية أسأت إلى عمر والآخرين من المؤمنين .
تريث فى النقل وأنظر هذا عمر الذى كان يُلهم من الله رب العالمين ، وهو دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعز به الدين .
واستسمحك فى تأجيل الرد على ما كتبت حتى نتفق على هذه الآيات من رب العزة والقدرة ، حتى تردنى إلى ضالتى فى فهمى لهذه الآيات التى أرى فيها حكم الله على المرتد .
وأخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين
أخى فى الله ، فى قولك : اولاً هذه الايات للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ،،
اقرأ معي فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48)
الله عز وجل يقسم أن الكلام الذى يصدر من النبى هو ليس من قول شيطان أو قول كاهن ، هو تنزيل من رب العالمين ، ثم وضح ما جزاء من يتقول على الله ، لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48) .
فلا بد للنبى الكاذب الذي يتقول على الله بالكذب أن ينال الله من بقتله وبقدرته . وهى تفيد أن أى شخص يتقول على الله بالكذب لابد أن ينال عقاب الله أمام الناس بقتله ويقطع وتينه .
إن كنت تظن أن الله بقوله ولو تقول علينا بعض الأقاويل خاصة بالرسول ، أول لك هذا خطأ ، هذا حكم من يتقول على الله من الناس ،
وكون الله يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فهو سبحانه وتعالى ، حين ينذر الناس يخاطبهم فى شخص رسول الله وهذا فى القرآن كثير
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم:1) ، بالله عليك هل حرم رسول الله ما أحل الله ، لكن نعلم أن الخطاب موجه إلينا فى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم .
أخى أنظر كيف تقول آيات الله بما يهوى ، ولا تحترم نص الله عز وجل ،، فى قوله تعالى ،،
قال الله " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ " الأنعام 93
وقلت : فكل من قال اوحي اليّ شيء من بعد النبي صلى الله عليه وسلم او قال لي ربي كذا وكذا او ماشابه , فهو زنديق مارق ولا يتبّعه الا دعيّ جاهل , اعمى بصره وبصيرته المال شأن باقي الفرق المارقة .
- أتقى ربك ولا تشرح قول لم يقله الله عز وجل ، كيف تفهم الدين إذا ، أنظر إلى قولك وادعوا الله أن يفهمك ما لم تفهم ،
1- من أين أتيت بقولك " من بعد النبي صلى الله عليه وسلم " هذا من قول الله .
2- ومن أين أتيت بقولك فهو زنديق مارق .
3- ومن أين أتيت بقولك ولا يتبعه إلا دعى جاهل .
لا بد أنك كنت تقرأ فى آية أخرى وليس التى أمامى الآن .
يقول الله عز وجل ، إن الظالم الذى ينسب قول إليّ ويقول هو من عند الله ، ولم يوحى إليه شيء ، والصنف الأخر الذين يقولون سانزل مثل ما أنزل الله ، هؤلاء الظالمون المستكبرون ،، ثم ،، فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ .
*وقلت يا أخى نيكولا : فهذه الايات ومثيلاتها مما نزل في النبي صلى الله عليه وسلم خاصة , وخطاباً لقريش خاصة , ان كما قال الله " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " [التوبة: 128] ، فهذا الرسول لو تقول علينا لفُعل به كذا وكذا ..
يبدو أنك لم تفهم أن مخاطبة الرسول فى الآيات ، هو توجيه النصح والإرشاد إلى الناس كافه . وليس مخاطبته ولا مخاطبة قريش ، أتجعل آيات ربك قريش خاصة ، هل تظنه صلى الله عليه وسلم نبي إلى بنى قريش ،
والآية التى أتيت بها ، لا يوافقك أحدا مطلقا إنها خاصة لقريش .
أنظر إلى هذه الآية (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الاسراء:23) ومع أن الله عز وجل يقول يبلغن عندك الكبر وتحمل كاف المخاطبة لرسول الله ، فهل تظن إنها تخاطبه هو ، لا هى تخاطبنا نحن ، ولا تنسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى والداه وهو طفل ، ولم يكن له والدان .
إذا أردت أن تفسر فعليك أن تنقل إذا من كتاب تفسير حتى لا تأتى بشيء لم تقله الآيات .
* ويا أخى أخت حديث : وروى البخاري عن أبي موسى قال : أقبلت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه و سلم يستاك فكلاهما سأل فقال ( يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ) . قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال ( لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ) . ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا ؟ قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات . فأمر به فقتل
- لا يصح فى حوارنا أخذ مثل هذا القول حيث إنه لا يحتوى على نص رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولكن أستطيع أن أحدثك فيه بعد أن ننهى ما نحن فيه .
* أيضا قولك : وروى ايضا عن ابي هريرة قال : لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) . قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق
- هذا يؤكد من قول عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالقتل . ولكن أخذ أبو بكر حكم المعتدى وكما قلت أن مسيلمة أستولى على أرض من أراضى المسلمين ! وأعد جيش للمحاربة فهو ليس موضوعنا من تعدى على الدولة الإسلامية حيث وجب الجهاد . وعرف عمر أن الله شرح صدر أبى بكر رضي الله عنه للقتال .
* وفى قولك الأخر :
هنا عدة مجازفات , فالله بين من نقاتل فقال الله " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"
-- إليك الآيات : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) "
فهى لم تأتى إلا بعد أن أمر الله أن يصدوا المشركين فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا ، ويحذرهم من الخوف على التجارة التى تأتيهم ، من هؤلاء الأنجاس ، فأن الله يغنيهم من فضله ، وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله بالدين الحق ولا يحرموا ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ، فعتبرتها المرتدين ، فلحقك قول الله حتى لا تفتن الناس بقوله عز وجل من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ،، فهى تكمل ما قاله الله فى الآية السابقة عن المشركين الأنجاس . ولقد تقوت على الآية بأنه تقتل المرتد . ولم تتكلم مطلقا عن من بدل دينه .
* وقلت : وروى الترمذي عن أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء قال : مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء فقلت أين تريد ؟ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه ،
- لا تعليق حيث لا تحمل نص رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليس به من خلفاء رسول الله حتى نبين الشبهة .
------------------
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ .. أمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوانى فى الله بارك الله فيكم جميعا ، ورزقنا وإياكم تقوى القلوب ، وعفى عن زلاتنا وأخطائنا ، أللهم أنر قلوبنا بنور من عندك ، وفهمنا ما لم نكن نفهم ،اللهم صلى على محمد وعلى أله أجمعين وآخر دعونا أن الحمد لله رب العلمين .
يقول تعالى : " يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) "
اليوم بعد أن قرأت ما كتبته رأيتنى أشعر بهوة كبيرة بين المؤمنون الصادقون الذين يصدقون الله ورسوله ويؤمنون بكتاب الله ، ومن يدَّعون أنهم يؤمنون بالله ورسوله وبكتاب الله عز وجل .
إن الإيمان بالله ورسوله وكتاب الله هو عملا يتبعه فعل ملازم لهاذ العمل .
اليوم أتحدث معك أيها الأخ الفاضل عن ما يجول بخاطرى ، حتى تفهم منى لما لا نتقابل فى الفكر كما فهمت أنت وكما شعرت ، وليكن كلامى لك واضحا جليا لا زيف فيه .
أرفعوا الله وكتابه ورسوله فوق علمائكم ،، واتقوا الله حق تقاته واستغفروه لعلكم ترحمون .
إن طاعة الله عز وجل ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن ترفعوا كتاب الله عز وجل فوق كتب علمائكم، لهو النصر الذي وعدكم به الله عز وجل .
(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:14) (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) (لأنفال:20)
أنظر أخى فى آيات الله السابقة تدعونا إلى تقوى الله والبعد عن معصيته ،والالتزام بما أتانا الله ورسوله ، وفى الآية الأخيرة تخاطب المؤمنون ونعلم جيدا من هم المؤمنون ولكن إذا نظرنا إلى قوله تعالى " وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ " فإن كان الخطاب للمؤمنين فكيف يقول لهم "ولا تتولوا عنه" وهم مؤمنين ، ثم يقول لهم "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) "
فأسمع منى بارك الله فيك ، إن الخلاف الذى يطرأ بينى وبينك ليس بقضية شخصية يريد أحدانا أن يكون هو المنتصر ، ولا يسعى إلى تصفيق الناس ، أو نيل جائزة من أحد ، نحن نبحث ونتدبر حتى نصل إلى إرضاء المولى عز وجل ، ولا نبحث عن أرضاء بشر .
واليوم حتى ننتهى مما نحن فيه ، أبحث معك فى أعماقك ، ما ترتيب الذين يحكمون بينى وبينك ، من ترضى بحكمه قولا وعملا !!
1- أليس الله أول الحاكمين . فهل بعد حكمه تريد حكم الآخرين ، إذا قضى الله أمرا فهل تكون له من المنكرين ، ألا يكفيك أحكم الحاكمين . فهو أول وآخر الحاكمين بيننا إذا جاء بحكمه عز وجل .
2- أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانى من يحكم بيننا ، أم تفضل قبله صلى الله عليه وسلم حكم الأخريين . ولقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا سيرت وسنة فما ترتيبهما عندك ؟
فالأول السيرة المطهرة : لماذا ؟ لقد دخل الإسلام الكثيرين ولم يروا رسول الله أمامهم ، ونقل إليهم بالتواتر افعليه صلى الله عليه وسلم ، فهل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن سميع ، فنقل الفعل يكون أصدق وأبلغ من نقل الكلام .
كما حذرنا رسول الله من الأحاديث التى تتقول عنه أو يشوباه التبديل ، وقال وطالبنا بأخذ ما يوافق القرآن وترك ما لم يوافق القرآن من الأحاديث .
والثانى الأحاديث التى تتفق مع كتاب الله عز وجل ، ولا تخالف أصل من أصول الدين .
3- أليس بعده صلى الله عليه وسلم إلا الصحابة الكرام رضى الله عنهم أجمعين .
4- ثم العلماء فى الأخير .
فإذا أعطى الله حكمه أترضى بعد حكمه عز وجل حكم الأخريين ، هل هذا قول يستقيم .
أخى الكريم لقد قرأت كل ما كتبت ، والآن أقول لك ، لقد أتيتك بقول الله وحكمه عز وجل فلم ترضى به ،
وتريد أن تلزمنى بقول الأخريين ، وأتيتنى بقول من دونه فكيف يكون الحكم بيننا .
تذكر قول الله (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) (النور:48)
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)
أخى بارك الله فيك ، لقد أتيتك بقول الله فى المرتدين بآيات بينات ، فإن كنت ترى فى اختيارى لهذه الآيات
إنها ليست بحكم من الله لما نحن بصدده ، فكان لزامن عليا أن أقبل بمناقشة ما أتيت به ، لذلك أقول لك أشرح لى الآيات التى أتيتك بها حُكما من الله وبين لى خطأى في فهمها ، حتى تنال الأجر العظيم ، فإن أتيتك بآية من الله بينة وحكم ممن أنزل القرآن ولا تبين أخطأى فى الفهم فهذا أقرار منك بأن الآيات صحيحة فى الصدد الذى نتحدث فيه ، فهل ترى أن أقبل بعد قول الله قولا أخر !! أتريدنى أن أكون ممن يضع قول الله تحت أقدام العلماء – والعياذ بالله– ،
فمن اجل الله ورسوله ومن أجل التقوى التى وضعها الله فى صدرك ، يا أخى من أجل رسول الله الذى تقول أنك من اتباعية ، أرفق بعقلى وأشرح لى هذه الآيات ،كيف لم تكن حكم من الله ، كيف إنها لا تعطى حكم للمرتد !! أما إذا كانت تراها تتحدث عن المرتد فبين لى أين أمر الله فيها بقبل المرتدين .
وأرفع الله وحُكمه فوق حُكم العلماء .
وإليك قول الله ..
1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54) 2-المنافقون .. إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)
قاتله الله أنَّى يُؤْفَكُونَ ، هؤلاء لم يقتلهم رسول الله ولا أمر الله بقتالهم .
3-(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:256) 4- (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس:99) 5- ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:29) 6- (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ 21 لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ22) (الغاشية) 7- (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) (المنافقون:3) 8- (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) (النساء:137) هذه آيات من رب السماوات ، تخاطبك فى المرتدين ولم يأمر الله بقتلهم ، ولم يقتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن كان إدعائى هذا كذب -والعياذ بالله- على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فوضح لى كذبي وكن أنت من الصادقين . وأعلم أن لك عند الله أجر من صحح الدين ، فتأجر عنى وعن من يتعلمه منى بعد بعدك ، أما إن كنت مخطأ ستنال ذنبى وذنب من يقرأ وتارك الأمر لك ، وعلم أن قتل النفس عند الله ليس بأمر يسير ، فلا تأمر بقتل الناس باسم الدين ، والآن ليس أمامنا إلا أمرين أثنين .
الأول : أن توضح لى أن هذه الآيات لا تتكلم عن المرتد ، أو إنها تأمر على القتل المرتدين بيد المؤمنين .
ثانيا : أن تأتينى ولو بآية واحدة يأمر الله فيها بقتل المرتدين ، ويكفينى آية واحدة أمام هذه الآيات السابقة .
أما إن لم تجد وتريد أن ترفع رأى العلماء على رأى الله ، فأنتظر حكم الله يوم يأتى الله بنا جميعا . وتذكر
(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51) ، (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) (المجادلة:20) (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (التغابن:8)
ومع أننى قلت لك ، أتنى بمن قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم من المرتدين غير المقاتلين ، ولم تأتني ولو بواحدة ، فبالله عليك يا من تخاف الله ، كيف تيرد قتل عباد الله الذى يطعمهم ويسقيهم وهو كافرون . وسماهم مع المؤمنون عبادى وجعل لهم سمع وبصر وقلب يتدبرون فعصوا الله وعاندوا وأمهلهم إلى يوم يبعثون ، فسبح بأسم ربيك العظيم .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) أنظر إلى قول الله ، لا يفرق بين الناس يقول للكل "ربكم" مؤمن أو كافر أو مشرك .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:168) والكل فى أرض الله يلقى رزقه ، لا يترك الله فم بلا طعام ولا شراب ، فأرفق بعباد الله .
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً) (النساء:105) وأنا أريد منك حكم الله ، ولا أريد منك حكم العلماء ، ولقد جاءكم الحكم العدل من الله ليبين الخبث من الطيب ،
أخى فى الله الذى لم أره ، أنى أحبك فى الله الذى حببنى فى كل خلقه حتى العصاة ، فلا عدوان إلا على المعتدين ، أبعد الله ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم أترانى أمن بغيرهم وكان بين رسول الله المرتدين ولم يقتلهم ، وقلت لك من البخارى ومسلم وغيرهم ، مرض أحد المبايعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له أقلنى بيعتى ثلاث مرات وغادر مكة إلى المدينة أمام رسول الله والصحابة ولم يقتله الرسول ولا غيره من التابعين .
وأتيتك بصلح الحديبية أن وافق رسول الله على أن يعود المرتد إلى مكة بلا قتال ، فإن كان هذا أمر من الله ، فلما خالفه رسوله صلى الله عليه وسلم .
أيها العزيز ، تأتينى بروايات وحكايات كتبت فى صدر الإسلام بعد أن حُاربوا المسلمين ، ومسيلمة استولوا على صقليه وفتحها كما تعلم وكانت الحروب بينهم ، فقاتلهم المسلمون من أجل قتالهم ، وتعديهم على حدود الله بقتل المسلمين ، ولم يكن القتال على ردتهم ، ولقد قال الله لك دينكم ولي دين .
ولا أترك المجال أن يفوتنى وأترك قولك عن عمر رضى الله عنه بأنه حرق الناس بالنار ، هذا الكذب ما حكى به إلا الكاذبين ، الذين يريدون أن يشوهوا صور الصالحين .
فهل تظن أن هناك أمر من الله يأمرنا بحرق الناس ، أليس عمر هو الفاروق الذى قال فيه الرسول أن منزلته منزلة بالنسبة له هارون من موسى إلا أن لا نبي بعدى ، أليس هو من ألهمه الله الجبل الجبل !!
إن كان قد حدث هذا فأين كان ألاف المسلمين الذين كانوا بجوار عمر رضى الله عنه ،ولم ينهوه عن أمر لم يقل به الله ، أم كلهم لم يدركوا أن الحرق ليس من شرع الدين ، أين كان المؤمنين الذين يعلمون بأحكام رب العالمين ، فإن كنت تعتقد أن الأمر يخص عمر رضى الله عنه وحده أقول لك ، بإصرارك على سرد هذه الرواية أسأت إلى عمر والآخرين من المؤمنين .
تريث فى النقل وأنظر هذا عمر الذى كان يُلهم من الله رب العالمين ، وهو دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعز به الدين .
واستسمحك فى تأجيل الرد على ما كتبت حتى نتفق على هذه الآيات من رب العزة والقدرة ، حتى تردنى إلى ضالتى فى فهمى لهذه الآيات التى أرى فيها حكم الله على المرتد .
وأخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين


وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (الرعد:5) الطبرى : وإن تعجب يا محمد من هؤلاء المشركين المتخذين ما لا يضرّ ولا ينفع آلهة يعبدونها من دوني ، فعجب قولهم أئِذَا كُنَّا تُرَابا وبلينا فعدمنا أئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أإنا لمجدّد إنشاؤنا وإعادتنا خلقا جديدا كما كنا قبل وفاتنا؟ تكذيبا منهم بقدرة الله، وجحودا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات.
فمتى تذكرت كلمة يالاش ، إجعلها سبب فى أن تقول "يا من لا شريك له" ، واسمع قناتنا يوميا تذكر اسماء الله الحسنى ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فمتى قرأت خير الدعاء "سورة الحمد" فلا تنسي أن تدعوا لنا جميعا .
Comment