أختي الفاضلة بطىء الموضوع راجع لعدة أسباب و هي :
إنشغالات الحياة الخاصة و كذلك محاولة التركيز على كل النقطة و عندما نستكمل الحديث عنها نمر للنقطة الثانية و هكذا ..
عذرا على تدخلي يا أخوة ....
وأسأل الله لكما التوفيق والسداد ..
أخي دراز ... ثبت الله قلبك وكشف همك وغمك ويسر لك الهدى ..
الفطرة شيئ داخلي ومؤشر قوي أودعه الله تعالى في قلوب ونفوس عباده ليدلهم على الخالق والموجد , لكن كما أن الجسد يمرض والنفس تعطب كذلك الفطرة التي تراكم عليها الران من حولها وحسب ماتعرض له الانسان وقدر ماقاوم وتجرد للبحث والتنقيب عن الحق تفاوتت أحوال البشر معها استجابة وقولا وبحثا حقا حقيقا للوصول الى تفاصيل مسألة الخلق والعلاقة بين الخالق والمخلوق , ومابين مكابر معاند استهوته الشياطين واستحب العمى على الهدى وأغرته الدنيا ببهرجها وظن أنه فيها خالدا مخلدا لن تنتهي رحلته ولن يرجع الى مودع الفطرة ليسأل عن كل كبيرة وصغيرة عن كل تفريط وافراط , وهذا هو الامتحان الدنيوي الذي خلق الانسان لأجله وتفاوت العباد فيه , الذين يستجيبون لنداء الفطرة في كل زمان ومكان هؤلاء يقرون حتماً بأن لهذا الكون إلهاً ورباً حكيماً عظيماً جل جلاله، تتجه قلوبهم إليه سبحانه وتعالى بالتعظيم، والرجاء، والخشية، والتفويض، والتوكل، والإنابة والعبادة بصفة عامة، ويشعرون بخالق هذا الكون، ويتجهون إليه سبحانه بفطرهم السليمة النقية التي لم تعكرها الماديات والشبهات والشهوات، قال تعالى: " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " لكن هذا الصوت,صوت الفطرة قد يخفت في قلب وعقل إنسان، أو قد يكبت هذا الصوت صاحبُه عمداً عن كبر، فالمشركون لم ينكروا أن الله عز وجل هو الخالق، بل كفروا به سبحانه وتعالى كبراً وعناداً، كما قال عز وجل:" إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ " وقال تعالى: " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ " فهؤلاء يقرون بهذه الحقيقة، لكنهم قد يرفضونها كبراً وعناداً ,,, فالفطرة قد تخفت في قلب وعقل إنسان عن قصد وعن عمد من صاحبه، فإذا نزلت بهذا الإنسان نفسه أزمة أو أحداث مريرة أو مشكلة، واهتز هذا الإنسان أمام هذه الأزمة وأمام هذه الشدة، وخاب أمله في كل الناس من حوله، تراه ينطلق مرة أخرى مستجيباً لهذا الصوت الذي يعلو في أعماقه، ألا وهو صوت الفطرة، فيتجه مرة أخرى -رغم أنفه- لله جل وعلا.
قال تعالى: " وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ "
فهذه طبيعة الإنسان، كما قال الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ " ...
اذن هناك فطرة سليمة عند كل انسان ولكن مايدخل عليها هو مايحدد من آمن ومن كفر , من استجاب ومن تكبر وهذا مناط الامتحان والاختبار الدنيوي والكيس الفطن من أخذ بالأسباب على حقيقتها وصفائها ولايلجن أبواب الشر والتيه والضلالة ولاينزعن ستر ابواب الهلاك التي تؤدي الى جهنم والعياذ بالله ثم يعود ليتهم ربه عز وجل ويبرئ نفسه .... والله لقد أقيمت الحجة تلو الحجة ومابقي للعباد على الله من شيئ يحتجون به على كفرهم فمن آمن فلنفسه ومن ضل فعليها .... وتظهر حقيقة الفطرة وتنكشف عنها الغشاوة عندما تصاب بمصيبة أليمة، أو تقع في مأزق لا تجد فيه من البشر عوناً. يقول الامام الرازي: " إن الإنسان إذا وقع في محنة شديدة وبلية قوية لا يبقى في ظنه رجاء المعاونة من أحد، فكأنه بأصل خلقته ومقتضى جبلته يتضرع إلى من يخلصه منها ويخرجه من علائقها وحبائلها، وما ذاك إلاّ شهادة الفطرة بالافتقار إلى الصانع المدبر " ,, ومصداقا لهذا الأمر الواقعي المشهود قال سبحانه وتعالى مبيناً هذه الحقيقة:"حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ" ....
فيكفي أن ترى أشد الملاحدة انكارا وعداء وأشدهم على الرحمن والحق عتيا عند اشتداد المحنة لتعلم كيف ينفض الران عن هذه الفطرة في لحظة الحرج ويتجه لينادي هذا المتجبر خالقه ويستنجد بمولاه ...!!!
سبحان من قطع على الكافر كل حجة ....
تحياتي للموحدين
أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
سُئلَ صَاحِبُ الفَضِيلَةِ العلَّامَة عَبد الرَّحمن بن ناصِرٍ البَرَّاك ـ سَلَّمَهُ اللَّـهُ تَعالَى ـ :
بما أنَّ الله أنعم على الإنسان بالعقل والفطرة فلماذا أرسل إليهم الرسل؟ ولماذا الرسل من البشر؟
فأجاب ـ رفعَ اللَّـهُ قدره ـ :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
الفطرة هي ما يُطبع عليه الإنسان من إيثار الحق على الباطل وحب الخير وبغض الشر، وأصل ذلك أنه يطبع على إيثار عبادة الله على عبادة ما سواه، كما قال : قال الله تعالى: « خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم » ولكن هذه الفطرة لا يتحقق أثرها إلا إذا سلمت من أسباب التغيير. قال : « كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه »
وأكثر الخلق لا يسلم من عوامل التغيير، والعقل هو القوة المدركة التي ركبها الله فيمن شاء من عباده، ويدركون بها القضايا الكلية، ويميزون بينها وبين القضايا الجزئية، ويحكمون بها على ما تدركه حواسهم ومالها من دلالات، ومع ذلك فالعقول قاصرة عن معرفة الله وماله من الأسماء والصفات وما يجب له وما لا يجوز عليه أو يمتنع عليه، عاجزة عن معرفة ذلك تفصيلاً كما هي عاجزة عن معرفة ما يحبه الله ويرضاه أو يسخطه ويبغضه على التفصيل، وعاجزة عن معرفة مبدأ المعاد وما يصير إليه الناس بعد الممات، بل العقول عاجزة عن رسم منهج للحياة يتحقق به العدل، وتُعرف به الحقوق؛ لأن العقول كثيراً ما تعرض لها الأهواء، لذلك كان بعث الرسل ضرورياً لا يستغني عنه الخلق، فمن رحمة الله أن أرسل الرسل به معرفين، وإليه داعين، فعرفوا العباد بربهم، وبالطريق الموصل إليه، والمصير الذي ينتهي إليه أمر المكلفين، وقد بين سبحانه وتعالى أنه أرسل الرسل ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾[النساء:165].
فأخرج بهم من شاء من الظلمات إلى النور. قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء:107].
وقال: ﴿ الـر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم:1].
وأما أن الرسل من البشر، فلا يناسب الخلق إلا أن يكون الرسل الذين يخاطبونهم ويعلمونهم من جنسهم، وقد اقترح الكفار أن يكون الرسل من الملائكة، فردَّ الله عليهم، فقال: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ﴾ [الإسراء:95]. وقال تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ﴾ [الأنعام:8].
والواجب على المسلم أن يؤمن بعدل الله وحكمته ورحمته، ولا يسأل مثل هذه الأسئلة التي تشعر بالاعتراض على الله، ولعل السائل لا يريد الاعتراض، بل يسترشد لمعرفة حكمة الله من إرسال الرسل وجعلهم من البشر. والله تعالى أعلم وأحكم ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ .
أعظَم مَن عُرِف عنه إنكار الصانع هو " فِرعون " ، ومع ذلك فإن ذلك الإنكار ليس حقيقيا ، فإن الله عزّ وَجَلّ قال عن آل فرعون :(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)
وبُرهان ذلك أن فِرعون لَمّا أحسّ بالغَرَق أظْهَر مكنون نفسه ومخبوء فؤاده على لسانه ، فقال الله عزّ وَجَلّ عن فرعون : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
نعم أختي مسلمة ...
هناك كثير من الناس عندما تضيق بهم الدنيا و لا يجدون العون يرجعون إلى معتقداتهم التي تخلوا عنها
و لكن هناك من لم يؤمن بوجود الخالق في حياته و منذ أن ولد ..
كبعض الناس الذين يقطنون في الدول الاسكندناڤية
إذن هل كل الناس يملكون هذه الفطرة
والتدين غريزة
والذين يعملون على إثبات وجود الله وأنه هو الخالق لهذا الكون ، ويـثـبـتـون ذلك بالأدلة العلمية أو العقلية او المنطقية، نقول : هونوا على أنفسكم فليست المشكلة بيننا وبين الناس أنهم ملحدون لا يؤمـنـون بوجود الله بل المشكلة الحقيقية هي أنهم لا يريدون الخضوع بالعبادة لهذا الإله فهم مـتـبعـون لشهوتهم وعاداتهم أو لكـبـريـائـهم وتجبرهم في الأرض أو أن الشبهات التي سمعوها عن الإسلام تبعدهم عن الاستجابة ، والذين يظهرون الشك أصلاً والإلحاد بوجود الله هم فئة قليلة على مدار التاريخ
للحق وجه واحد
ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"
Comment