هل يجوز وصف الله بالعزم ؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ماكـولا
    طالب علوم شرعية
    • May 2009
    • 1574

    #1

    هل يجوز وصف الله بالعزم ؟

    يقول شيخ الاسلام في الفتاوى " 16-303 وما بعدها "... وهو سبحانه يقدر الأشياء ويكتبها، ثم بعد ذلك يخلقها . فهو إذا قدرها علم ما سيفعله، وأراد فعله في الوقت المستقبل، لكن لم يرد فعله في تلك الحال، فإذا جاء وقته أراد فعله فالأول عزم، والثاني قصد .

    وهل يجوز وصفه بالعزم ؟

    فيه قولان : أحدهما المنع، كقول القاضي أبي بكر، والقاضي أبي يعلى .
    والثاني الجواز، وهو أصح . فقد قرأ جماعة من السلف : " فَإِذَا عَزَمْتُ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله " ، بالضم

    وفي الحديث الصحيح من حديث أم سلمة " ثم عزم الله لي " وكذلك في خطبة مسلم " فعزم لي " وسواء سمي " عزما " أو لم يسم فهو سبحانه إذا قدرها علم أنه سيفعلها في وقتها وأراد أن يفعلها في وقتها . فإذا جاء الوقت فلا بد من إرادة الفعل المعين ونفس الفعل ولا بد من علمه بما يفعله ..."

    وفي معجم المناهي اللفظية لبكر ابي زيد رحمه الله برحمته الواسعة " قال ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - ( قولُ مُسْلِم رحِمهُ الله وإيَّانا في أوَّل كتابهِ : ( لو عُزِم لي عليه ) : هو بضم العين ، قال الإمام أبو عبدالله محمد بْنُ علىّ المازري التَّميمي صاحب كتاب : ( المُعْلِم بفوائدِ كتاب مُسْلِم ) : لا يُظن بمُسْلِم أنَّهُ أراد : عزم الله لي ، عليه ؛ لأنَّ إرادة الله تعالى لا تُسمَّى : عزْماً .

    قلتُ : ليْس ذلك كما قال ، فيسأتي في الكتاب إن شاء الله تعالى في : كِتاب الجنائِزِ ، عن أُمِّ سلمة رضِي الله عنها قولها : ( ثُم عَزَمَ الله لي فقلتها ) ولذلك وجهان، نقدمُ عليهما :

    أنَّ الأمر في إِضافِةِ الأفعال إليه سبحانه واسعٌ حتَّى لا يتوقف فيها على التَّوقيفِ ، كما يُتوقّف عليهِ في أسمائِه وصفاتهِ ، ولِذلِك توسَّع الناس قديماً وحديثاً في ذلك في خُطبهم وغيرِها .

    ثُمَّ الوجهين أنَّ المراد بذلِك : أراد الله في ذلك ، على جهةِ الاستعارةِ ؛ لأنَّ الإرادة والقصْد والعزْم والنِّيَّة متقاربة فيقامُ بعضها مقام بعضٍ تجوّزاً ، وقد ورد عن العربِ أنَّها قالت : ( نواك الله بحفظِه ) فقال فيه بعض الأئمَّة : أي قصدك بحفظه .

    الوجْهُ الثاني : أنَّ لقولِ القائِل : (عَزَمَ الله لي) وجْهاً صحيحاً غير الإرادة، وهو أنْ يمون مِن قبيل قولِ أُمِّ عطية : ( نُهينا عنْ اتِّباعِ الجنائِزِ ، ولم يُعْزم علينا ) أي لم نُلْزم بذلك .

    وكذلك قوله : ( ترْغيباً في قيامِ رمضان مِنْ غيرِ عزِيمةٍ ) ، أي مِن غيرِ إلْزامٍ ) انتهى .
    وأيُّما جِهَةٍ أعرَضَ اللهُ عَنها ؛ أظلمت أرجاؤها , ودارت بها النُحوس !

    -ابن القيم-
Working...