الناس قنافذ!!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مجرّد إنسان
    باحث أكاديمي
    • Jan 2008
    • 3524

    #1

    الناس قنافذ!!!

    يُحكى أنه كان هناك مجموعة من القنافذ تعاني البرد الشديد؛ فاقتربت من بعضها وتلاصقت طمعاً في شيء من الدفء؛ لكن أشواكها المدببة آذتها، فابتعدت عن بعضها فأوجعها البرد القارس، فاحتارت ما بين ألم الشوك والتلاصق، وعذاب البرد، ووجدوا في النهاية أن الحل الأمثل هو: التقارب المدروس؛ بحيث يتحقق الدفء والأمان مع أقل قدر من الألم ووخز الأشواك.. فاقتربت؛ لكنها لم تقترب الاقتراب المؤلم.. وابتعدت لكنها لم تبتعد الابتعاد الذي يحطّم أمنها وراحتها.

    وهكذا يجب أن نفعل في دنيا الناس؛ فالناس كالقنافذ، يحيط بهم نوع من الشوك غير المنظور، يصيب كل من ينخرط معهم بغير حساب، ويتفاعل معهم بغير انضباط.

    وانظر تَرى كيف أن رفع الكلفة والاختلاط العميق مع الناس، يؤذي أكثر مما يُفيد، ويزيد من معدل المشاحنات والمشكلات.
    إن النبيه من يتعلم الحكمة من القنافذ الحكيمة؛ فيقترب من الآخرين اقتراب من يطلب الدفء ويعطيه، ويكون في نفس الوقت منتبهاً إلى عدم الاقتراب الشديد حتى لا ينغرس شوكهم فيه.

    بلا شك الواحد منا بحاجة إلى أصدقاء حميمين يبثّهم أفراحه وأتراحه، يسعد بقربهم ويُفرغ في آذانهم همومه حيناً.. وطموحاته وأحلامه حيناً آخر.

    لا بأس في هذا.. في أن يكون لك صفوة من الأصدقاء المقرّبين؛ لكن بشكل عام، يجب -لكي نعيش في سعادة- أن نحذر الاقتراب الشديد والانخراط غير المدروس مع الآخرين؛ فهذا قد يعود علينا بآلام وهموم نحن في غنى عنها.
    احذر يا صديقي أن تكون بوابة القلب بلا مفتاح، يدخلها من شاء دون أن يؤدّي طقوس الصداقة، ويوقّع على شروطها.
    عِش في الدنيا وبينك وبين سكانها مساحة ثابتة تتيح لك أمان غَدَراتهم، وسوء تدبيرهم.

    وتذكّر دائماً أن الناس قنافذ.. فاقترب ولا تقترب, وابتعد دون أن تبتعد.


    بقعة ضوء: الأصدقاء ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا نستغني عنه، وطبقة كالدواء لا نحتاج إليه إلا أحياناً، وطبقة كالداء لا نحتاج إليه أبداً.

    منقول

    لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


    العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


    جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


    الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))
  • د. هشام عزمي
    باحث علمي
    • Dec 2003
    • 7007

    #2
    جميلة ، بارك الله فيك ..!
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

    Comment

    • نور الدين الدمشقي
      طالب علم
      • Jul 2010
      • 2207

      #3
      بارك الله فيك. رائعة
      "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
      "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

      Comment

      • ماجد
        عضو
        • Sep 2009
        • 250

        #4
        أصبت بارك الله فيك
        لا تحرمنا جديدك..
        ما رأيك في صفقة !
        ( هلا دعوت لأخيك أن يخرج من هذه الدنيا مؤمنا ً, ويدعو لك ملـَـك بالمثل )
        ------------------
        أسلوب حوار الملحدين وأهل الباطل:
        ----------------
        - أثناء الكلام:
        -أثناء الأستماع:
        -------------------------
        أستحلفكم بالله الدعاء لي بالصلاح والهداية , وأعلم أن المـَلك يدعوا لك بالمثل.

        Comment

        • مجرّد إنسان
          باحث أكاديمي
          • Jan 2008
          • 3524

          #5
          وفيكم بارك الله
          لا يحزنك تهافت الجماهير على الباطل كتهافت الفراش على النار ، فالطبيب الحق هو الذي يؤدي واجبه مهما كثر المرضى ، ولو هديت واحداً فحسب فقد أنقصت عدد الهالكين


          العجب منّا معاشر البشر.نفقد حكمته سبحانه فيما ساءنا وضرنا، وقد آمنا بحكمته فيما نفعنا وسرّنا، أفلا قسنا ما غاب عنا على ما حضر؟ وما جهلنا على ما علمنا؟ أم أن الإنسان كان ظلوماً جهولاً؟!


          جولة سياحية في جزيرة اللادينيين!!


          الرواية الرائعة التي ظلّت مفقودة زمنا طويلا : ((جبل التوبة))

          Comment

          • عياض
            باحث في الفلسفة
            • Jul 2009
            • 1842

            #6
            بحسب طباع الناس ايضا...من الطباع ما لها من الحزونة ما تضيق اخلاقها باخلاق الناس و برودة طبعها يجعلها اقرب الى تحمل برودة الطقس من ان يتحمل الناس اشواكه..تحضرني عزلة العالم المتعمق سعيد ابن المسيب...لكثرة اطلاعه و حدة ذكائه ما كان يرى الا من مسجده الى بيته بعد الفراغ من عمله الا فيما ندر..و كأن الذكاء و حسن الفهم للوجود يعزل صاحبه عنه... يحكى أنه رؤي مرة في منام احدهم..فساله بما توصيني يا سعيد..(و يا لمصادفة الاسم) فأجاب : اقلل من الخلان..فسأله السائل الا ترى في السنن و كلام الشعراء و الحكماء ما يندب الى اتخاذهم؟؟ فأجاب: هل لحقك مكروه ممن لا تعرف؟؟ فأجاب : كلا..فقال: فأقلل ممن تعرف !!!

            " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

            Comment

            Working...