ترتكز القيم الغربية على ثلاث ركائز اساسية: الليبرالية ( حرية الفرد)، الديموقراطية ( سلطة الشعب)، العلمانية ( اختفاء الدين من الحياة العامة)
كلما تأملتُ الركائز التى بُنى عليها الفكر الغربى كلما ازدادت حيرتى. و يبدو لى ان ثالوثهم الجديد متناقض كما هو ثالوثهم الكنسى.
بل يتم تقديم احد الاقانيم الى الامام حسب " الظروف".
مثال
قضية المآذن فى سويسرا، تم تقديم الديموقراطية على حرية الافراد.
تطبيق الشريعة الاسلامية على الافراد ( كالميراث و احكام الزواج و الطلاق) يتم رفضه على اساس العلمانية و الديموقراطية
حرية الشواذ فى الزواج تم رفضها من قبل " الشعب المتشدد الأمريكى" لكن فى الوقت ذاته تعمل الآلية الدعائية فى الترويج له بشتى الطرق و المتوقع ان يقبله العامة قريباً.
يبدو لى أن الديموقراطية مقدمة دائماً، و يبدو لى ان السبب فى هذا بسيط: سهولة تحريك العامة و هو ما كان يفعله السوفسطائيون قديماً فى اليونان.
فلو ارادت الدولة أو من يحركها ايقاف عمل ما، من شأنه تقييد الحرية الفردية (كالنقاب مثلاً) فما عليهم الا الارتكاز الى اقنوم الديموقراطية. و ببعض البرامج التلفزيونية و الاخبار حول وحشية المسلمين أو التركيز على جرائم كانت بسبب النقاب. أو مسجد (ذو مأذنة وُجدت فيه خلية ارهابية) يتم توجيه العامة تجاه ما يريده الساسة.
أما فى بعض المواضيع كحرية زواج الشواذ فيتم التركيز على أقنوم الليبراليه. و يبدأ الاعلام فى اظهار الجانب " الانسانى" للشواذ.
اذكر اننى فى بداية مقدمى الى الغرب شاهدتُ حلقة من مسلسل تليفزيونى (فى محاولة منى لفهم المجتمع الجديد). و فجأة ظهر هذا الشاذ الذى يعانى من مشاكل مع صديقه. فصديقه لا يتجاوب معه انسانياً!!! و لا يهمه الا اشباع شهوته. و هكذا تتحول هذه الفاحشة الى أمر انسانى و علاقة سامية!!.
نعم قد يرفض الناس هذا الأمر بفطرتهم بادئ الأمر و لكن يظهر هؤلاء المنافقون الذين بدأوا فى الظهور فى بلادنا الاسلامية ( المفترض انها اسلامية) ليقولوا: كفانا وضع رؤوسنا فى الرمال كالنعام، فلنواجه مشاكلنا!!!
منذ ما يقرب من نصف قرن كانت العلاقات بين النساء و الرجال فى الغرب متحفظة جداً و لكن الآلة الاعلامية تمكنت من قلب كل شئ بشكل غريب و مرعب.
المهم هو عدم المساس بهذا الثالوث المقدس الجديد على الرغم من تناقضاته!!!
و بعد ان وصلت الى أن الديموقراطية هى سنام الثالوث، ظهرت امامى هذه المعضلة:
اقرأ تعليقات القراء هنا حول اخبار كالانتخابات فى مصر مثلاً، فأرى العجب، فهم يرون ان الشعب ليس "Free" بما فيه الكفاية ليحكم ذاته و لو اعطينا الارادة للشعب لأختار " الاسلاميون"
هــــــا
هنا العلمانية تقدمت على الديموقراطية . بعد ان وصلت الى ان الديموقراطية هى قمة هرم التثليث اكتشفت ان العلمانية "تكسب" .
صراحةً احترتُ فى أمر هذا الثالوث العجيب
اريـــــد حـــــلاً

Comment