أيها الأحبة,
أهل الإلحاد طوائف وملل, ومقالات ونحل, بل كل فرد منهم ملة, ونحلة مستقلة, فليس الإلحاد مذهبا, بل هو زيغ والتباس, وطيش وانتكاس, أليس الإلحاد مستنقعا آسنا, تطفو عليه جزر منتنة؟ فكل ملحد جزيرة عائمة, ولست أستثني منهم أحدا, خلا الجاهل صريع الشبهة, مادام عن الحق بحاثا, فمثل هذا عسى أن يهديه الهادي, فيتبع سبيل الرشاد., وسيما صرعى الشبهات من أهل الإلحاد, أنهم يسألون ثم ينصتون, ويتفكرون ولا يكابرون, فهؤلاء أحرى بالمحاورة من غيرهم, من كل غوي ذرب اللسان, شتام طعان نمام, فهؤلاء أحط من السائمة, وذلك أصل في مذهبهم, أو ليس لهم إلى القرود انتساب؟ أما وقد ظلموا القرود إذ انتسبوا إليها, فما الذي يضيرهم إن هجوتهم؟ وليس يحدوني التشفي, ولست أروم الانتصار لنفسي, إنما ضاق صدري بأغيلمة أغمار, يحيون نهارهم حياة النفاق في كنف المسلمين , ثم يحورون بالليل إلى جحورهم, فيبحرون منها بحواسيبهم, إلى كُنُف قسسهم ورهبانهم, ليشتموا هنالك ديننا, وليتنقصوا كتابنا, متترسين بالشاشات, فهؤلاء أريد بكلماتي, وأقفيتهم أبغي بصفعاتي. ولست أريد من يحاوروننا بروية وحلم من أهل الكياسة والعلم, فلكل مقام مقال.
فليكن هذا الركن فضاء أنفس فيه عن بعض ما يعتلج في صدري وما يجول في فكري, فرب كلام أمضى من حسام, ورب بنان أنكى من سنان.
أيا مهلا أُهَيْل الإلحاد, أولي الشك والزيغ والعناد,
أيا مهلا نسل أبي جهل, فأمركم لدينا ذو بهْل,
إني أبصرتكم فأنكرتكم,
وقلّبْتكم فقليتكم,
وخبرتكم فخَرَبْتكم,
وبَرَيْتكم فكسرتكم,
وبارزتكم فبززتكم,
فما وجدت فيكم رشيدا, ولا رأيت بنيانا مَشيدا,
بل أويتم إلى جحر خرِب, معْ كل زنديق جَرَب 1,
فبلساننا الدهر لنهجونكم, وبه ما حيينا لنَلْحونّكم,
فأنتم سادرون في ظُلَم, بُهْم حوالك كالحُمَم,
تخَبّطون تخبط العشواء, وتراكضون تراكض الغشواء 2,
فإن أعش فلأفلقن هامكم, بيراعي ولأنقضن كلامكم,
ولأحملن لِكريمكم مُرّ الردى, ولأشمتن بكم كل العدى,
ولأفرقن ببناني جمعكم, ولأجعلن مناي دوما قمعكم,
وإن أزدكم فلست بجائر, وما أنا عن العدل بحائر,
فإن أهجكم فلكي أذُبّ ذبابكم, عن ديننا ولأشفي ذبابكم 3,
ولأقطعن بأحرفي لسانكم, ولأمرغن بها طغيانكم,
فعواؤكم قد دنس الآفاق, بفحش كل فاجر أفّاق,
فلأبرينكم برْيا,
ولأفرينكم فرْيا,
ولأصلينكم صلْيا,
ولأذرونكم ذريا,
حتى تغدوا كأمس الدابر, أو كأهل الزمان الغابر؟
فإن يكن فيكم من فتى, يبغي أمّه ثُكلا فهلا أتى,
كيما يرى بأم عينه, أنا مفصحون عن شينه,
فإن يجئ في رفقة فذاك, فإنا شجى وغصة إنا قذاك,
أتيتم في ناديكم بالُمحال, فلنرينكم أنا أهل الِمحال,
فإن تكفروا بربنا وكتابه, فدونكم يا بهْت فآتوا بمثله,
فإن لمْ فبوءوا بالهوان, أو ايذنوا بغارة عوان,
أو ايتونا غدا بخطيبكم, فكأن قد ظفرتم بطبيبكم,
فخزيا لكم ولإلحادكم, والعز لمن انبرى لجِلادكم,
في كل أرض منهم فرسان, بكَرِّهم ثيابكم دِرْسان,
فلهم في ناديهم سلام, وإن أنا لهــم إلا غلام,
وصل اللهم على سيد العباد, مذل أهل الشرك والإلحاد,
والحمد لله الحميد وحده, إذ صيرني بمنه عبده.
-------------------------------
1. الجَرَب: من الرجال القصير الخبّ.
2. الغشواء: الفرس.
3. الذباب: الجنون.
1. الجَرَب: من الرجال القصير الخبّ.
2. الغشواء: الفرس.
3. الذباب: الجنون.
Comment