الزميل العزيز عبد الواحد تحية طيبة وبعد
وحتى تجيب على ما قدمته لك, فسوف أقوم بالتعليق على ما قدمته حضرتك في مشاركتك الأخيرة باللون الأخضر
وحتى تجيب على ما قدمته لك, فسوف أقوم بالتعليق على ما قدمته حضرتك في مشاركتك الأخيرة باللون الأخضر
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الواحد
مشاهدة المشاركة
الزميلة ملحدة عن يقين تحية طيبة،
إذا كان يقينك لا يصف حقيقة مطلقة إذاً لا معنى ولا قيمة لليقين! في الأصل تحدثتِ عن العقل والرشد وعن العقيدة المبنية على الحقيقة. ثم هدمتِ بعد ذلك معايير الرشد بهدمك لمرجع الحقيقة نفسها! الى الآن لم تشرحي كيف سنميز بين المصيب والمخطئ إذا تمسك كل طرف بمرجعه الخاص؟ تقولين أن اليقين حتى يرقى الى الحكم الصحيح لا بد أن يصدقه الواقع! لكن المجنون هو الآخر يصدّق بـ(أدوات تصديقه) الفاسدة، وحتى لو خالف الواقعُ المحسوس يقينَه.. فهو متيقن أن ذلك الاختلاف هو عين التطابق!
يقيني يصف حقيقة منطلقها ومنتهاها بشري, ومفهوم أدبي متوهم مثل حقيقة مفارقة للوجود البشري ليست هناك لكي أعتبرها مرجعا, ولذلك هناك معنى لما يؤسسه العقل البشري بناء على الحس البشري السليم المشترك, ولذلك أسست لحقيقة موضوعية, أما معايير الرشد المتخيلة فهي غير موجودة وأوهام, والحس المشترك السليم الجمعي common sense مع انتفاء المعارض يؤسس لأقوى حقيقة يمكن أن يعرفها البشر, فلا تعوّل على المجانين, فاضراباتهم العصبية نعرفها جيدا بالمنهج العلمي الذي استخدمه لنقد كل ما تقدمه حضرتك من أدبيات.
كان هذا كلامك في المداخلة ما قبل الأخيرة. فسألتك عن ذلك العلم النظري التجريدي؟ فكان جوابك:
المادة وكل أشكالها وتفاعلاتها المختلفة هي ضمن الواقع الفيزيائي.. الذي ليس له أي علاقة بالكثير من المُبرهنات النظرية!
فكيف إذاً أدركت مادة الدماغ تلك الحقول المعرفية النظرية؟ جوابك: لأن لها علاقة بالواقع عبر تفاعلات مادية مختلفة !!!
الآن هل علي الرد على رأيك الأول أم على نقيضه؟
1- ذكرتِ أن الرياضيات -في جل حقولها- لا علاقة لها بالواقع.
2- هذا صحيح، لكن كيف أدرك الدماغ تلك الحقول المعرفية؟
3- للرد: ناقضتِ نفسك وذهبتِ للبحث عن علاقة كنت تنكرينها في (1) !
!!
بخصوص المقال الذي نقلتِه، هناك فرق شاسع :
1- بين وصف الإنسان لطرق تفكريه!
2- وبين تعريف الإدراك والتفكير فيزيائيا!
والمقال يتحدث عن (1) أي عن المقاربات التي يلجأ إليها العقل للفهم والتحليل والتمييز والتصنيف والتعميم والقياس والمقارنة والتقييم والحكم والاختبار والتصحيح إلخ..! لكن كل ذلك يدخل في (وصف الإنسان لطرق تفكريه) والذي يختلف عن ( تعريف الإدراك فيزيائيا). فيمكن مثلا شرح المقاربة التي يلجأ إليها العقل لإدراك (مفهوم اللانهائية) وذلك بالاعتماد على قدرته (افتراض) نقيض محيطه المحدود. لكن هذا الشرح لا يرد على (2) لأنه لا يفسر (فعل الافتراض) ماديا. وأية محاولة من هذا النوع ستنتهي بك الى البحث عن قوانين فيزيائية غير عاقلة تعالج نقيض واقعها الفيزيائي! (ملاحظة: إثبات عدم كفاية الدماغ لا يعني أنه غير ضروري!)
شرحت آلية التجريد ماديا وعقليا ولا يوجد هناك مالا يمكن أن يفسر فيزيائيا,فوجودنا فيزيائي وتفسيراته فيزيائية ببساطة, وأي محالة للتعويل على قوى ميتافيزيقية هي محاولة غير مبررة. ولم أناقض نفسي كما توهمت حضرتك, ولم تأتك حضرتك بتعريف للعقل والوعي وغيرها حتى تتعسف الأحكام وتقول قوانين غير عاقلة وسيل من الكلام الأدبي على هذه الشاكلة.
ويبقى السؤال متى يمكن أن ننسب المعرفة للمادة؟؟
متى يمكنك القول أن المادة ذات (الهوية أ) عالمة وعارفة بالمعلومة المتعلقة (بهوية أخرى ب )؟
بل الشَرك اللغوي هو أن نصف خضوع المادة للقوانين الفيزيائية "بالوعي".. حتى نفسر الواعي ماديا!
حسنا لنلتزم بتعريفك الخاص الى حين.. بما أن الوعي في رأيك: هو تفاعل (المادة/الطاقة) مع أي شيء يقع في محيطها.
- إذاً الإنسان لم يفقد وعيه قط لأن مادة جسده دائما تتفاعل مع محيطها!
- والعقل في الإلحاد لم يدرك قط أن هناك (عدد لا نهائي من الأعداد الأولية) لأن محيط الدماغ محدود !
- ودائما حسب تعريفك، لم يدرك العقل قط مفهوم (الاستحالة العقلية) لأن محيطه هو من الممكنات العقلية!
محيط الإنسان من الممكنات العقلية !!!
تكفي هذه لوحدها لتظهر للجميع أن أحكامك الأدبية لا تقوم على أساس صحيح من البحث العقلي والعلمي لأنك لا تحمل أسسا واضحة ومحددة للبحث.
يا سيدي كمثال على الاستحالة العقلية في بيئة كلها من الممكنات كما تتدعي
فهاك الجمل وهو كائن ممكن
وهاك إبرة لها ثقب وهو كيان ممكن
ولدينا فعل العبور وهو فعل ممكن
ولكن اجعل الجمل يعبر من ثقب الإبرة فتجد أن الأمر مستحيل عقلا وحسا لأن البيئة تحتوي على المستحيلات العقلية كما تحتوي الممكنات العقلية.
هناك مستويات للوعي على مستوى البنية الفيزيائية, وهناك تخصص وتفصيل, وإيهام القارئ أن الجزء والكل شيء واحد حسب الوظيفة والتفاعل أغلوطة وتناقض عقلي.
ما هو الإدراك؟ شحنة كهربائية؟ أم شفرة ؟ أم قوة طرد مركزية؟ أم تصادم بين الجزيئات ...؟
وما رأي الفيزيائي الملحد leonard mlodinow الذي شارك stephen hawking في آخر كتاب لهما!
هو يقر بعدم وجود أي تفسير فيزيائي للوعي، وأنه لم يجد له أي تعريف يمكن للعلماء التعامل معه!
هات تعريفا للوعي والإدراك وكيف تستطيع أن تحكم على أي كائن بأنه واع ومدرك ثم بعدها تعسف الأحكام وسق الكلام الأدبي كما تريد, وإنما احتجاجك بالأدبيات الرمادية وبالأوهام اللغوية فهذا لأنك لم تلزم نفسك بأساس واضح ودقيق من لبنات العقل والحس والحقيقة.
يمكنك تحريك الموضوع الى الوجهة التي تريدينها، لكن ليس بحوار افتراضي من نوعية "من أين أتت الطاقة" فتجيبي "من أين أتى الله؟" ..
قبل ذلك لا بد من تعريف الطاقة فيزيائيا: وهي بكل بساطة قدرة النظام على القيام بعمل ( يُضبَط بقوانين ومعادلات)
وبالتالي فان السؤال عن الطاقة -التي لا تتمتع بالإرادة الحرة- هو في المحصلة سؤال عن تلك المعادلات !
ولإثبات عدم حتمية وجود الطاقة الفيزيائية.. يكفي إثبات عدم حتمية المعادلات التي تحكمها.
والدليل يبدأ بالسؤال المعروف باسم (wheeler/hawking question) لماذا هذه المعادلات وليس غيرها؟
أين تبدأ الحتمية وأين تنتهي؟
النظام الفيزيائي لا يختلف من حيث المبدأ عن أي نظام رقمي مؤلف من مجموعة من الشروط المُلزمة.
ورغم حتمية خضوع "العنصر" لشروط البرنامج.. إلا أن البرنامج في حد ذاته ليس حتمي الوجود.. بل هو من اختيار المُبرمج.
نفس الأمر بالنسبة للنظام الفيزيائي.. فرغم خضوع المادة قهرا للنظام الفيزيائي .. إلا أن النظام في حد ذاته ليس حتمي الوجود.
ولذلك فشل علماء الفيزياء في التعامل مع النظام الفيزيائي كـــ axiomatic system
وفشلوا في الرد على تساؤلات john archibald wheeler و stephen hawking
لماذا هذه المعادلات وليس غيرها؟
نفس السؤال يمكن طرحه بالنسبة للنظام الرقمي في الحاسوب: لماذا هذا البرنامج بالذات وليس غيره؟
1- الجواب الأول: لأن مصمم البرنامج بإرادته الحرة إختار وضع شروط ممكنة دون غيرها.
2- الجواب الثاني: لا يوجد مصمم، بل هناك عدد لا نهائي من الحواسيب في الكون بعدد البرامج الممكنة عقلاً.
فأي جواب هو الأكثر عقلانية في رأيك يا زميلتي المحترمة ملحدة عن يقين؟؟
الرد الغير عقلاني في (2) لا يختلف عن (النظرية الرابعة للأكوان المتوازية) التي تحاول الرد على السؤال السابق.
المشكلة أنه لا توجد أية علة تامة -حتمية- تفسر لماذا كوننا يخضع للقوانين الحالية دون غيرها؟
والقائلين بالنظرية الرابعة ادعوا أن هناك عدد لا نهائي من الأكوان بعدد المعادلات الممكنة عقلا!
حتى يوفقوا بين (الحقائق التي لا يمكن إنكارها) وبين (رغبتهم في إنكار مصمم للكون)
- الحقيقة الأولى: فعالية الرياضيات في الفيزياء .. (أذكرك مرة أخرى بهذا الحوار )
وإليك شهادة أخرى من الفيزيائي eugene wigner الذي قال:
"the enormous usefulness of mathematics in the natural sciences is something
bordering on the mysterious", and that "there is no rational explanation for it".
- الحقيقة الثانية: الرياضيات تحكم حالات نظرية أعم وأشمل من الحالة الخاصة التي يمثلها كوننا.
الإشكال:
القائلين بالنظرية الرابعة للأكوان المتوازية..
- يعلمون أن قواعد الحالة العامة تحكم الحالة الخاصة.. وليس العكس !
- ولا يمكنهم القول أن الكون يحفظ (حالة خاصة من الرياضيات) كصفة ذاتية له .. و"العدم" يتكفل بحفظ (بقية النسق الرياضي)
- وفي نفس الوقت لا يريدون الإقرار بوجود عليم بكل الممكنات اختار بكامل إرادته نظام كوننا وصفاته ومعادلاته دون غيرها!
فما العمل؟
1- مساواتهم بين (الوجود الفيزيائي) وبين (الوجود الرياضي) يناقض (الحقيقة الثانية) لأن كوننا لا يمثل كل الرياضيات.
2- وعدم مساواتهم بين (الوجود الفيزيائي) و (الوجود الرياضي) يقودهم الى الإقرار بوجود الله!
السبيل الوحيد المتبقى أمامهم للفرار من (1) و (2) ..
هو افتراض وجود عدد لا نهائي من الأكوان في الواقع الخارجي بعدد المعادلات الرياضية الممكنة عقلا!
حتى تحفظ تلك الأكوان اللامتناهية (كل الرياضيات) كصفة ذاتية لها .. وليس كعلم نظري مجرد!
هذا هو آخر خط دفاعي يمتلكه الملحد، وما أهونه!
لأنه لا يفسر لماذا عقل الإنسان -الذي لم يعش في الأكوان الأخرى- يدرك نظريا معادلات لم يعرفها كوننا قط!
فهل لديك يا سيدتي مخرج أفضل؟
لنفترض أنك تريدين إنكار وجود مصمم لبرنامج محكم لكنه غير حتمي الوجود.
فهل ستفترضي وجود عدد لا نهائي من الحواسيب بعدد البرامج الممكنة عقلا..
إقتداء (بالنظرية الرابعة للأكوان المتوازية) التي تثبت أن كبار الملاحدة يعلمون جيدا عورات إلحادهم !
تحياتي.
إذا كان يقينك لا يصف حقيقة مطلقة إذاً لا معنى ولا قيمة لليقين! في الأصل تحدثتِ عن العقل والرشد وعن العقيدة المبنية على الحقيقة. ثم هدمتِ بعد ذلك معايير الرشد بهدمك لمرجع الحقيقة نفسها! الى الآن لم تشرحي كيف سنميز بين المصيب والمخطئ إذا تمسك كل طرف بمرجعه الخاص؟ تقولين أن اليقين حتى يرقى الى الحكم الصحيح لا بد أن يصدقه الواقع! لكن المجنون هو الآخر يصدّق بـ(أدوات تصديقه) الفاسدة، وحتى لو خالف الواقعُ المحسوس يقينَه.. فهو متيقن أن ذلك الاختلاف هو عين التطابق!
يقيني يصف حقيقة منطلقها ومنتهاها بشري, ومفهوم أدبي متوهم مثل حقيقة مفارقة للوجود البشري ليست هناك لكي أعتبرها مرجعا, ولذلك هناك معنى لما يؤسسه العقل البشري بناء على الحس البشري السليم المشترك, ولذلك أسست لحقيقة موضوعية, أما معايير الرشد المتخيلة فهي غير موجودة وأوهام, والحس المشترك السليم الجمعي common sense مع انتفاء المعارض يؤسس لأقوى حقيقة يمكن أن يعرفها البشر, فلا تعوّل على المجانين, فاضراباتهم العصبية نعرفها جيدا بالمنهج العلمي الذي استخدمه لنقد كل ما تقدمه حضرتك من أدبيات.
كان هذا كلامك في المداخلة ما قبل الأخيرة. فسألتك عن ذلك العلم النظري التجريدي؟ فكان جوابك:
المادة وكل أشكالها وتفاعلاتها المختلفة هي ضمن الواقع الفيزيائي.. الذي ليس له أي علاقة بالكثير من المُبرهنات النظرية!
فكيف إذاً أدركت مادة الدماغ تلك الحقول المعرفية النظرية؟ جوابك: لأن لها علاقة بالواقع عبر تفاعلات مادية مختلفة !!!
الآن هل علي الرد على رأيك الأول أم على نقيضه؟
1- ذكرتِ أن الرياضيات -في جل حقولها- لا علاقة لها بالواقع.
2- هذا صحيح، لكن كيف أدرك الدماغ تلك الحقول المعرفية؟
3- للرد: ناقضتِ نفسك وذهبتِ للبحث عن علاقة كنت تنكرينها في (1) !
!!
بخصوص المقال الذي نقلتِه، هناك فرق شاسع :
1- بين وصف الإنسان لطرق تفكريه!
2- وبين تعريف الإدراك والتفكير فيزيائيا!
والمقال يتحدث عن (1) أي عن المقاربات التي يلجأ إليها العقل للفهم والتحليل والتمييز والتصنيف والتعميم والقياس والمقارنة والتقييم والحكم والاختبار والتصحيح إلخ..! لكن كل ذلك يدخل في (وصف الإنسان لطرق تفكريه) والذي يختلف عن ( تعريف الإدراك فيزيائيا). فيمكن مثلا شرح المقاربة التي يلجأ إليها العقل لإدراك (مفهوم اللانهائية) وذلك بالاعتماد على قدرته (افتراض) نقيض محيطه المحدود. لكن هذا الشرح لا يرد على (2) لأنه لا يفسر (فعل الافتراض) ماديا. وأية محاولة من هذا النوع ستنتهي بك الى البحث عن قوانين فيزيائية غير عاقلة تعالج نقيض واقعها الفيزيائي! (ملاحظة: إثبات عدم كفاية الدماغ لا يعني أنه غير ضروري!)
شرحت آلية التجريد ماديا وعقليا ولا يوجد هناك مالا يمكن أن يفسر فيزيائيا,فوجودنا فيزيائي وتفسيراته فيزيائية ببساطة, وأي محالة للتعويل على قوى ميتافيزيقية هي محاولة غير مبررة. ولم أناقض نفسي كما توهمت حضرتك, ولم تأتك حضرتك بتعريف للعقل والوعي وغيرها حتى تتعسف الأحكام وتقول قوانين غير عاقلة وسيل من الكلام الأدبي على هذه الشاكلة.
ويبقى السؤال متى يمكن أن ننسب المعرفة للمادة؟؟
متى يمكنك القول أن المادة ذات (الهوية أ) عالمة وعارفة بالمعلومة المتعلقة (بهوية أخرى ب )؟
بل الشَرك اللغوي هو أن نصف خضوع المادة للقوانين الفيزيائية "بالوعي".. حتى نفسر الواعي ماديا!
حسنا لنلتزم بتعريفك الخاص الى حين.. بما أن الوعي في رأيك: هو تفاعل (المادة/الطاقة) مع أي شيء يقع في محيطها.
- إذاً الإنسان لم يفقد وعيه قط لأن مادة جسده دائما تتفاعل مع محيطها!
- والعقل في الإلحاد لم يدرك قط أن هناك (عدد لا نهائي من الأعداد الأولية) لأن محيط الدماغ محدود !
- ودائما حسب تعريفك، لم يدرك العقل قط مفهوم (الاستحالة العقلية) لأن محيطه هو من الممكنات العقلية!
محيط الإنسان من الممكنات العقلية !!!
تكفي هذه لوحدها لتظهر للجميع أن أحكامك الأدبية لا تقوم على أساس صحيح من البحث العقلي والعلمي لأنك لا تحمل أسسا واضحة ومحددة للبحث.
يا سيدي كمثال على الاستحالة العقلية في بيئة كلها من الممكنات كما تتدعي
فهاك الجمل وهو كائن ممكن
وهاك إبرة لها ثقب وهو كيان ممكن
ولدينا فعل العبور وهو فعل ممكن
ولكن اجعل الجمل يعبر من ثقب الإبرة فتجد أن الأمر مستحيل عقلا وحسا لأن البيئة تحتوي على المستحيلات العقلية كما تحتوي الممكنات العقلية.
هناك مستويات للوعي على مستوى البنية الفيزيائية, وهناك تخصص وتفصيل, وإيهام القارئ أن الجزء والكل شيء واحد حسب الوظيفة والتفاعل أغلوطة وتناقض عقلي.
ما هو الإدراك؟ شحنة كهربائية؟ أم شفرة ؟ أم قوة طرد مركزية؟ أم تصادم بين الجزيئات ...؟
وما رأي الفيزيائي الملحد leonard mlodinow الذي شارك stephen hawking في آخر كتاب لهما!
هو يقر بعدم وجود أي تفسير فيزيائي للوعي، وأنه لم يجد له أي تعريف يمكن للعلماء التعامل معه!
هات تعريفا للوعي والإدراك وكيف تستطيع أن تحكم على أي كائن بأنه واع ومدرك ثم بعدها تعسف الأحكام وسق الكلام الأدبي كما تريد, وإنما احتجاجك بالأدبيات الرمادية وبالأوهام اللغوية فهذا لأنك لم تلزم نفسك بأساس واضح ودقيق من لبنات العقل والحس والحقيقة.
يمكنك تحريك الموضوع الى الوجهة التي تريدينها، لكن ليس بحوار افتراضي من نوعية "من أين أتت الطاقة" فتجيبي "من أين أتى الله؟" ..
قبل ذلك لا بد من تعريف الطاقة فيزيائيا: وهي بكل بساطة قدرة النظام على القيام بعمل ( يُضبَط بقوانين ومعادلات)
وبالتالي فان السؤال عن الطاقة -التي لا تتمتع بالإرادة الحرة- هو في المحصلة سؤال عن تلك المعادلات !
ولإثبات عدم حتمية وجود الطاقة الفيزيائية.. يكفي إثبات عدم حتمية المعادلات التي تحكمها.
والدليل يبدأ بالسؤال المعروف باسم (wheeler/hawking question) لماذا هذه المعادلات وليس غيرها؟
أين تبدأ الحتمية وأين تنتهي؟
النظام الفيزيائي لا يختلف من حيث المبدأ عن أي نظام رقمي مؤلف من مجموعة من الشروط المُلزمة.
ورغم حتمية خضوع "العنصر" لشروط البرنامج.. إلا أن البرنامج في حد ذاته ليس حتمي الوجود.. بل هو من اختيار المُبرمج.
نفس الأمر بالنسبة للنظام الفيزيائي.. فرغم خضوع المادة قهرا للنظام الفيزيائي .. إلا أن النظام في حد ذاته ليس حتمي الوجود.
ولذلك فشل علماء الفيزياء في التعامل مع النظام الفيزيائي كـــ axiomatic system
وفشلوا في الرد على تساؤلات john archibald wheeler و stephen hawking
لماذا هذه المعادلات وليس غيرها؟
نفس السؤال يمكن طرحه بالنسبة للنظام الرقمي في الحاسوب: لماذا هذا البرنامج بالذات وليس غيره؟
1- الجواب الأول: لأن مصمم البرنامج بإرادته الحرة إختار وضع شروط ممكنة دون غيرها.
2- الجواب الثاني: لا يوجد مصمم، بل هناك عدد لا نهائي من الحواسيب في الكون بعدد البرامج الممكنة عقلاً.
فأي جواب هو الأكثر عقلانية في رأيك يا زميلتي المحترمة ملحدة عن يقين؟؟
الرد الغير عقلاني في (2) لا يختلف عن (النظرية الرابعة للأكوان المتوازية) التي تحاول الرد على السؤال السابق.
المشكلة أنه لا توجد أية علة تامة -حتمية- تفسر لماذا كوننا يخضع للقوانين الحالية دون غيرها؟
والقائلين بالنظرية الرابعة ادعوا أن هناك عدد لا نهائي من الأكوان بعدد المعادلات الممكنة عقلا!
حتى يوفقوا بين (الحقائق التي لا يمكن إنكارها) وبين (رغبتهم في إنكار مصمم للكون)
- الحقيقة الأولى: فعالية الرياضيات في الفيزياء .. (أذكرك مرة أخرى بهذا الحوار )
وإليك شهادة أخرى من الفيزيائي eugene wigner الذي قال:
"the enormous usefulness of mathematics in the natural sciences is something
bordering on the mysterious", and that "there is no rational explanation for it".
- الحقيقة الثانية: الرياضيات تحكم حالات نظرية أعم وأشمل من الحالة الخاصة التي يمثلها كوننا.
الإشكال:
القائلين بالنظرية الرابعة للأكوان المتوازية..
- يعلمون أن قواعد الحالة العامة تحكم الحالة الخاصة.. وليس العكس !
- ولا يمكنهم القول أن الكون يحفظ (حالة خاصة من الرياضيات) كصفة ذاتية له .. و"العدم" يتكفل بحفظ (بقية النسق الرياضي)
- وفي نفس الوقت لا يريدون الإقرار بوجود عليم بكل الممكنات اختار بكامل إرادته نظام كوننا وصفاته ومعادلاته دون غيرها!
فما العمل؟
1- مساواتهم بين (الوجود الفيزيائي) وبين (الوجود الرياضي) يناقض (الحقيقة الثانية) لأن كوننا لا يمثل كل الرياضيات.
2- وعدم مساواتهم بين (الوجود الفيزيائي) و (الوجود الرياضي) يقودهم الى الإقرار بوجود الله!
السبيل الوحيد المتبقى أمامهم للفرار من (1) و (2) ..
هو افتراض وجود عدد لا نهائي من الأكوان في الواقع الخارجي بعدد المعادلات الرياضية الممكنة عقلا!
حتى تحفظ تلك الأكوان اللامتناهية (كل الرياضيات) كصفة ذاتية لها .. وليس كعلم نظري مجرد!
هذا هو آخر خط دفاعي يمتلكه الملحد، وما أهونه!
لأنه لا يفسر لماذا عقل الإنسان -الذي لم يعش في الأكوان الأخرى- يدرك نظريا معادلات لم يعرفها كوننا قط!
فهل لديك يا سيدتي مخرج أفضل؟
لنفترض أنك تريدين إنكار وجود مصمم لبرنامج محكم لكنه غير حتمي الوجود.
فهل ستفترضي وجود عدد لا نهائي من الحواسيب بعدد البرامج الممكنة عقلا..
إقتداء (بالنظرية الرابعة للأكوان المتوازية) التي تثبت أن كبار الملاحدة يعلمون جيدا عورات إلحادهم !
تحياتي.
Comment