بسم الله الرحمن الرحيم
تحيه طيبه لكل باحث عن الحقيقه
هذا النقل عباره عن 6 مباحث متصله ومفحمه وضربه قاظيه لكل ملحد ومتفلسف ودهري وطبيعي وبعض حذاق اهل الكلام المنتسبين للاسلام وغيرها احببت نشرها متقطعه حتي لا يمل الدارس من النظر والتثبت وإذكر من تمام العقل والفهم والانصاف دراست الردود كامله ولا إلزم لكن من باب الانصاف والتذكير وإشير الي ان هذه الردود باللغه العربيه الفصيحه وكلام ابن حزم دقيق جدا وانا منبهر به بالفعل . شعري قالبا وقالبا (مطرقة الحق وسندان الحقيه )
وقاعدتي طلب الحق والسعي إليه وتمسك به والدعوه إليه .
** تنبيه --طبعا هذا رد علي الكندي مدعي انه علي الاسلام ولكن الرد جامع للملاحده والدهريين وغيرهم .
المبحث ( 1 )*
وبعد: فإن لكل مقام مقالاً، ولكل زمان حالاً،
رسائل ابن حزم الأندلسي
4 - الرد على الكندي الفيلسوف
الرد على الكندي الفيلسوف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعترته
1 - [قال الكندي]: اعلم، أسعدك الله (1) ، أن أعلى الصناعات الإنسانية درجة (2) ، وأشرفها مرتبة، صناعة الفلسفة، التي حدها علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان. ولا نجد (3) مطلوبا من الحق من غير علة، وعلة كل شيء وثباته الحق، لأن كل ماله إنية له حقيقة، فالحق اضطرارا (4) موجود، إذ الإنيات (5) موجودة.
2 - قال: وإنما نعلم كل معلوم إذا [نحن] أحطنا بعلم علته، لأن كل علة إما أن تكون عنصرا، وإما صورة، وإما فاعلة، أعني ما منه مبدأ الحركة، وإما متممة، أعني ما من أجله كان الشيء. والمطالب العامة (6) أربعة: هل، وما، [وأي]، [ولم]، فهل باحثة عن الانية ، وما فبحث عن الجنس في كل ما له جنس؛ وأي فبحث عن الفصل، وما وأي جميعا عن النوع؛ ولم عن العلة التمامية. وبين أنا متى أحطنا بعلم عنصرها فقد أحطنا بعلم نوعها، وفي علم النوع علم الفصل، فإذا أحطنا بعلم العنصر والصورة والعلة التمامية (7) ، فقد أحطنا بعلم حدها؛ وكل محدود فحقيقته في حده.
__________
(1) أسعدك الله: غير موجودة في ر.
(2) ر: منزلة.
(3) ر: ولسنا نجد.
(4) ص: اضطرار.
(5) ر: إذن.
(6) ر: العلمية.
(7) ر: عنصرها وصورتها وعلتها التمامية.
(4/363)
3 - قال محمد: اختصار هذا، أنا متى أحطنا بعلم الأصل أحطنا بعلم ما بعده.
4 - وذكر أهل الرياسة فقال: نصبوا كراسيهم المزورة التي نصبوها عن غير استحقاق بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين، لأن من تجر بشيء باعه، ومن باع شيئا لم يكن له، ومن تجر بالدين لم يكن له دين، وحق (1) أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها وسماها وكفرا، لأن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلة (2) ، [وجملة] علم كل نافع والسبيل إليه، والبعد عن كل ضار والاحتراس منه، واقتناء هذه جميعا هو الدين (3) الذي أتت به الرسل الصادقة عن الله جل ثناؤه، فإن الرسل صلوات الله عليهم إنما أتت بالإقرار بربوبية الله تعالى وحده، ولزوم القضايا المرتضاة عنده، ورفض الرذائل المضادة للفضائل في ذاتها وعواقبها.
ما في الفن الثاني
5 - الوجود الإنساني وجودان: أحدهما: وجود الحواس الذي هو لجميع الحيوان معنا منذ نشوئه، وهذا الوجود الذي ثبتت صورته في المصور (4) فأداها (5) الحس إلى الحفظ، فتصور وتمثل في النفس، والحس يباشرها بلا زمان ولا مؤونة، والمحسوس كله (6) ذو هيولى فكله ذو جرم.
والوجود الثاني أقرب من الطبيعة وأبعد عنا، وهو وجود العقل. وبحق كان الوجود وجودين، إذ الأشياء كلية وجزئية، أعني بالكلية الأجناس (7) [93ظ] لكل الأنواع والأنواع لكل الأجناس، والجزئية للأشخاص أجزاء من النوع، والأنواع أجزاء من الجنس. فالأشخاص الجزئية الهيولانية واقعة تحت الحواس، والأجناس والأنواع لا توجد إلا بقوة من قوى النفس التامة، وتلك القوة هي العقل.
__________
(1) ر: ويحق.
(2) ر: الفضيلة.
(3) الدين: سقطت من ر.
(4) ر: المصورة.
(5) ص: فوادها وفي ر: فتؤديها؛ مع سقوط كلمة " الحس " .
(6) ص: والحسوس كلها.
(7) ر: الأشخاص.
(4/364)
6 - قال محمد: اختصار هذا أن الحواس تجد (1) الأشخاص وأن العقل يجد المعاني.
7 - قال: وكل متمثل نوعي جزئي، وما فوق النوعي لا يتمثل للنفوس، لأن المثل كلها [محسوسة]، ولكنه مصدق ومحقق، متيقن اضطرارا، كقولك (2) هو لا هو غير صادقتين (3) في شيء بعينه. وهذا وجود للنفس لا يحتاج إلى متوسط ولا مثال له في النفس، لأنه لا لون ولا صوت ولا رائحة ولا طعم ولا ملموس. ومثله لو قال لنا: إن جسم الكل ليس خارجا منه لا خلاء ولا ملاء، وهذا لا يتمثل لأن " لا خلاء ولا ملاء " لم يدركه الحس ولا لحقته النفس (4) ، فيكون له فيها مثال، وإنما هو شيء يجده العقل اضطرارا. فاحفظ، حفظ الله عليك جميع الفضائل، وصانك من جميع الرذائل، هذه المقدمة لتكون لك دليلا قاصدا إلى الحقائق (5) ، فإن بهاتين السبيلين كان الحق من جهة سهلا، ومن جهة عسرا، لأن من طلب تمثيل ما لا يتمثل عشي عنه، كعشا أعين الوطاوط عن درك (6) الأشخاص الواضحة لنا في شعاع الشمس.
8 - قال: والهيولى موضوعة الانفعال فهي متحركة، والطبيعة علة أولية لكل متحرك وساكن.
9 - قال محمد: يقول فالطبيعة فوق الهيولى، والهيولى هو حد التمثيل والإدراك بالحس، فكيف يدرك ما فوقها بالتمثيل لا يدرك إلا بعلته وفي الطبيعة.
10 - [قال]: وعلم الطبيعة (7) علم كل متحرك، فما فوق الطبيعة من المحدثات أيضا [هو] لا متحرك لأنه [ليس] يمكن أن يكون الشيء علة كونه (8) ،
__________
(1) ص: تحد.
(2) ص: لا كقولك؛ وفي ر ساقطة.
(3) ر: صادقتين.
(4) ر: ولا الحق الحس.
(5) ر: سواء الحقائق.
(6) ر: عين الوطواط عن نيل.
(7) ر: فإذن علم الطبيعيات.
(8) ر: كونه ذاته.
(4/365)
فليس علة الحركة حركة، ولا علة المتحرك متحركا، فما فوق الطبيعة (1) ليس متحركا.
وهذا القول صواب، إن شاء الله، لأنه ليس فوق الطبيعة من المحدثات إلا العدم، والله عز وجل فوق الحركات والسكون، لا تأخذه صفة حركة ولا سكون. فهذا صواب من الوجهين.
11 - قال: وقد ينبغي أن لا يطلب في إدراك كل مطلوب الوجود البرهاني، لأنه ليس كل مطلوب عقلي موجودا بالبرهان، لأنه ليس لكل شيء برهان، إذ البرهان بعض الأشياء (2) ، ولو كان للبرهان برهان لكان هذا بلا نهاية (3) ولم يكن لشيء وجود بتة، لأن ما لا ينتهي إلى علم أوائله فليس بمعلوم، فلا يكون علم بتة [94و].
12 - [قال] محمد: هذا كقوله لا ينبغي أن يطلب ما فوق الهيولي بالتمثيل. ونعم ما قال إن شاء الله، لأن البرهان هو النور في نفس اللفظة، فإدراك هو كإدراك البصر نور واضح لا يحتاج إلى برهان. فلو قال قائل: ما البرهان أن هذه السماء وهذه الأرض قيل له: لو أجبناك على ذلك ببرهان طلبت على البرهان برهانا إلى ما لا نهاية له، ولكن هذا برهانه، لأن ما ذهب في إدراك البرهان إلى إدراك الطبيعة وإدراك الحواس نسميه إقناعا.
13 - قال الكندي: فلا ينبغي أن يطلب الإقناع في العلوم الرياضية، بل البرهان، لأنا إن استعملنا الإقناع في العلم الرياضي كانت إحاطتنا به ظنية (4) .
14 - [قال] محمد: ثم خلط أنواع المطلوبات خلطا ما هو بمحصل لأنه قال: فلا يطلب في العلم الرياضي إقناع، ولا في العلم الالإهي حس ولا تمثيل، ولا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية ولا في الإقناعية (5) برهان، ولا في أوائل البرهان
__________
(1) ر: الطبيعيات.
(2) إذ البرهان بعض الأشياء: هكذا أيضاً في أصل ر. وزاد المحقق كلمة (في) بعد كلمة البهان، وإسقاطها أصح.
(3) ر: وليس للبرهان برهان لأن هذا يكون بلا نهاية.
(4) ر: ظنية لا علمية.
(5) ر: البلاغة.
(4/366)
برهانا.
15 - أوائل العلم الطبيعي هو الهيولاني عنده الآن.
والجوامع الفكرية عنده البرهان.
وأوائل البرهان ما فوق الطبيعة والفطرة من أوائل الأمر بلا تعريف.
وكيف يكون هذا محصلا والعلم الالإهي وأوائل الطبيعة واحد في الإدراك لا يتمثل، فهلا جمعهما وقال: حسا ولا تمثيلا؛ وفي الآخر الجوامع الفكرية، والجوامع الفكرية هي المتمثلات، وهو قد قال: كهو لا هو لا يدرك إلا اضطرارا.
16 - قال محمد: صحته عندي أن لا يطلب في العلم الرياضي علم الربوبية؛ وما كان فوق الهيولى إقناعا، ولكن اضطرارا، ولا يطلب في أوائل البرهان، وهو علم الحس، برهان، كما ذكرنا في أمر السماء والأرض.
17 - ثم ذكر (1) حقيقة معنى الأزلية فقال: ينبغي أن نقدم القرائن (2) التي نحتاج إلى استعمالها.
فنقول: إن الأزلي هو الذي لم يجب لشيء (3) هو مطلق، أي بل هو مطلق، فالأزلي لا قبل (4) لهويته، فالأزلي هو لا قوامة هو [من] غيره (5) ، [هو] ولا علة له ولا موضوع ولا محمول ولا فاعل له ولا سبب، أعني ما من أجله كان، فلا جنس له، لأنه إن كان له جنس فهو نوع، والنوع مركب من جنسه العام له ولغيره، ومن فصل ليس في غيره، فله موضوع هو الجنس القابل لصورته وصورة غيره، ومحمول هو الصورة الخاصية له دون غيره، فالنوع كله موضوع ومحمول. فالأزلي لا يفسد، لأن الفساد (6) إنما هو تبدل المحمول لا الحامل الأول، فأما الحامل الأول الذي هو
__________
(1) ص: بذكر.
(2) ر: الفوائد وعلق المحقق بأنها قد تكون مصحفة وما في هذا الكتاب أصح.
(3) لشيء: ليس في ر.
(4) ر: لا قبل كونياً.
(5) هو غير في ص والصواب من ر.
(6) ص: الفاسد.
(4/367)
الأيس (1) فليس يتبدل، لأن الفاسد ليس تتباين إنيته بتباين إبنيته (2) ، وكل متبدل فإنما يتبدل (3) بضده الأقرب معه (4) في جنس واحد كالحرارة (94ظ) إلى البرودة، لا بالأبعد (5) من المقابلة كالحرارة باليبس أو بالحلاوة أو بالطول، والأضداد المتقاربة هي في جنس (6) واحد، فالفاسد جنس، والأزلي لا جنس له، فهو لا يتبدل ولا ينتقل من نقص إلى تمام، لأن الانتقال استحالة، وهو لا يستحيل. والتام هو الذي ليست له حاله ثانية يكون بها فاضلا، والأزلي لا يمكن أن يكون ناقصا، لأنه لا يمكن أن ينتقل إلى حال يكون بها فاضلا، لأنه لا يمكن أن يستحيل بتة، فالأزلي تام اضطرارا، وإذا كان الأزلي لا جنس له، فما له جنس وأنواع غير أزلي، فالجرم لا أزلي.
__________
(1) الأيس: غير منقوطة في ص.
(2) ر: لأن الفاسد ليس فساده بقأييس أيسيته.
(3) ر: تبدله.
(4) ر: الأقرب أعني الذي معه.
(5) ر: لأنا لا نعد.
(6) ر: هي جنس.
(4/368) يتبع..........
تحيه طيبه لكل باحث عن الحقيقه
هذا النقل عباره عن 6 مباحث متصله ومفحمه وضربه قاظيه لكل ملحد ومتفلسف ودهري وطبيعي وبعض حذاق اهل الكلام المنتسبين للاسلام وغيرها احببت نشرها متقطعه حتي لا يمل الدارس من النظر والتثبت وإذكر من تمام العقل والفهم والانصاف دراست الردود كامله ولا إلزم لكن من باب الانصاف والتذكير وإشير الي ان هذه الردود باللغه العربيه الفصيحه وكلام ابن حزم دقيق جدا وانا منبهر به بالفعل . شعري قالبا وقالبا (مطرقة الحق وسندان الحقيه )
وقاعدتي طلب الحق والسعي إليه وتمسك به والدعوه إليه .
** تنبيه --طبعا هذا رد علي الكندي مدعي انه علي الاسلام ولكن الرد جامع للملاحده والدهريين وغيرهم .
المبحث ( 1 )*
وبعد: فإن لكل مقام مقالاً، ولكل زمان حالاً،
رسائل ابن حزم الأندلسي
4 - الرد على الكندي الفيلسوف
الرد على الكندي الفيلسوف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعترته
1 - [قال الكندي]: اعلم، أسعدك الله (1) ، أن أعلى الصناعات الإنسانية درجة (2) ، وأشرفها مرتبة، صناعة الفلسفة، التي حدها علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان. ولا نجد (3) مطلوبا من الحق من غير علة، وعلة كل شيء وثباته الحق، لأن كل ماله إنية له حقيقة، فالحق اضطرارا (4) موجود، إذ الإنيات (5) موجودة.
2 - قال: وإنما نعلم كل معلوم إذا [نحن] أحطنا بعلم علته، لأن كل علة إما أن تكون عنصرا، وإما صورة، وإما فاعلة، أعني ما منه مبدأ الحركة، وإما متممة، أعني ما من أجله كان الشيء. والمطالب العامة (6) أربعة: هل، وما، [وأي]، [ولم]، فهل باحثة عن الانية ، وما فبحث عن الجنس في كل ما له جنس؛ وأي فبحث عن الفصل، وما وأي جميعا عن النوع؛ ولم عن العلة التمامية. وبين أنا متى أحطنا بعلم عنصرها فقد أحطنا بعلم نوعها، وفي علم النوع علم الفصل، فإذا أحطنا بعلم العنصر والصورة والعلة التمامية (7) ، فقد أحطنا بعلم حدها؛ وكل محدود فحقيقته في حده.
__________
(1) أسعدك الله: غير موجودة في ر.
(2) ر: منزلة.
(3) ر: ولسنا نجد.
(4) ص: اضطرار.
(5) ر: إذن.
(6) ر: العلمية.
(7) ر: عنصرها وصورتها وعلتها التمامية.
(4/363)
3 - قال محمد: اختصار هذا، أنا متى أحطنا بعلم الأصل أحطنا بعلم ما بعده.
4 - وذكر أهل الرياسة فقال: نصبوا كراسيهم المزورة التي نصبوها عن غير استحقاق بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين، لأن من تجر بشيء باعه، ومن باع شيئا لم يكن له، ومن تجر بالدين لم يكن له دين، وحق (1) أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها وسماها وكفرا، لأن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلة (2) ، [وجملة] علم كل نافع والسبيل إليه، والبعد عن كل ضار والاحتراس منه، واقتناء هذه جميعا هو الدين (3) الذي أتت به الرسل الصادقة عن الله جل ثناؤه، فإن الرسل صلوات الله عليهم إنما أتت بالإقرار بربوبية الله تعالى وحده، ولزوم القضايا المرتضاة عنده، ورفض الرذائل المضادة للفضائل في ذاتها وعواقبها.
ما في الفن الثاني
5 - الوجود الإنساني وجودان: أحدهما: وجود الحواس الذي هو لجميع الحيوان معنا منذ نشوئه، وهذا الوجود الذي ثبتت صورته في المصور (4) فأداها (5) الحس إلى الحفظ، فتصور وتمثل في النفس، والحس يباشرها بلا زمان ولا مؤونة، والمحسوس كله (6) ذو هيولى فكله ذو جرم.
والوجود الثاني أقرب من الطبيعة وأبعد عنا، وهو وجود العقل. وبحق كان الوجود وجودين، إذ الأشياء كلية وجزئية، أعني بالكلية الأجناس (7) [93ظ] لكل الأنواع والأنواع لكل الأجناس، والجزئية للأشخاص أجزاء من النوع، والأنواع أجزاء من الجنس. فالأشخاص الجزئية الهيولانية واقعة تحت الحواس، والأجناس والأنواع لا توجد إلا بقوة من قوى النفس التامة، وتلك القوة هي العقل.
__________
(1) ر: ويحق.
(2) ر: الفضيلة.
(3) الدين: سقطت من ر.
(4) ر: المصورة.
(5) ص: فوادها وفي ر: فتؤديها؛ مع سقوط كلمة " الحس " .
(6) ص: والحسوس كلها.
(7) ر: الأشخاص.
(4/364)
6 - قال محمد: اختصار هذا أن الحواس تجد (1) الأشخاص وأن العقل يجد المعاني.
7 - قال: وكل متمثل نوعي جزئي، وما فوق النوعي لا يتمثل للنفوس، لأن المثل كلها [محسوسة]، ولكنه مصدق ومحقق، متيقن اضطرارا، كقولك (2) هو لا هو غير صادقتين (3) في شيء بعينه. وهذا وجود للنفس لا يحتاج إلى متوسط ولا مثال له في النفس، لأنه لا لون ولا صوت ولا رائحة ولا طعم ولا ملموس. ومثله لو قال لنا: إن جسم الكل ليس خارجا منه لا خلاء ولا ملاء، وهذا لا يتمثل لأن " لا خلاء ولا ملاء " لم يدركه الحس ولا لحقته النفس (4) ، فيكون له فيها مثال، وإنما هو شيء يجده العقل اضطرارا. فاحفظ، حفظ الله عليك جميع الفضائل، وصانك من جميع الرذائل، هذه المقدمة لتكون لك دليلا قاصدا إلى الحقائق (5) ، فإن بهاتين السبيلين كان الحق من جهة سهلا، ومن جهة عسرا، لأن من طلب تمثيل ما لا يتمثل عشي عنه، كعشا أعين الوطاوط عن درك (6) الأشخاص الواضحة لنا في شعاع الشمس.
8 - قال: والهيولى موضوعة الانفعال فهي متحركة، والطبيعة علة أولية لكل متحرك وساكن.
9 - قال محمد: يقول فالطبيعة فوق الهيولى، والهيولى هو حد التمثيل والإدراك بالحس، فكيف يدرك ما فوقها بالتمثيل لا يدرك إلا بعلته وفي الطبيعة.
10 - [قال]: وعلم الطبيعة (7) علم كل متحرك، فما فوق الطبيعة من المحدثات أيضا [هو] لا متحرك لأنه [ليس] يمكن أن يكون الشيء علة كونه (8) ،
__________
(1) ص: تحد.
(2) ص: لا كقولك؛ وفي ر ساقطة.
(3) ر: صادقتين.
(4) ر: ولا الحق الحس.
(5) ر: سواء الحقائق.
(6) ر: عين الوطواط عن نيل.
(7) ر: فإذن علم الطبيعيات.
(8) ر: كونه ذاته.
(4/365)
فليس علة الحركة حركة، ولا علة المتحرك متحركا، فما فوق الطبيعة (1) ليس متحركا.
وهذا القول صواب، إن شاء الله، لأنه ليس فوق الطبيعة من المحدثات إلا العدم، والله عز وجل فوق الحركات والسكون، لا تأخذه صفة حركة ولا سكون. فهذا صواب من الوجهين.
11 - قال: وقد ينبغي أن لا يطلب في إدراك كل مطلوب الوجود البرهاني، لأنه ليس كل مطلوب عقلي موجودا بالبرهان، لأنه ليس لكل شيء برهان، إذ البرهان بعض الأشياء (2) ، ولو كان للبرهان برهان لكان هذا بلا نهاية (3) ولم يكن لشيء وجود بتة، لأن ما لا ينتهي إلى علم أوائله فليس بمعلوم، فلا يكون علم بتة [94و].
12 - [قال] محمد: هذا كقوله لا ينبغي أن يطلب ما فوق الهيولي بالتمثيل. ونعم ما قال إن شاء الله، لأن البرهان هو النور في نفس اللفظة، فإدراك هو كإدراك البصر نور واضح لا يحتاج إلى برهان. فلو قال قائل: ما البرهان أن هذه السماء وهذه الأرض قيل له: لو أجبناك على ذلك ببرهان طلبت على البرهان برهانا إلى ما لا نهاية له، ولكن هذا برهانه، لأن ما ذهب في إدراك البرهان إلى إدراك الطبيعة وإدراك الحواس نسميه إقناعا.
13 - قال الكندي: فلا ينبغي أن يطلب الإقناع في العلوم الرياضية، بل البرهان، لأنا إن استعملنا الإقناع في العلم الرياضي كانت إحاطتنا به ظنية (4) .
14 - [قال] محمد: ثم خلط أنواع المطلوبات خلطا ما هو بمحصل لأنه قال: فلا يطلب في العلم الرياضي إقناع، ولا في العلم الالإهي حس ولا تمثيل، ولا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية ولا في الإقناعية (5) برهان، ولا في أوائل البرهان
__________
(1) ر: الطبيعيات.
(2) إذ البرهان بعض الأشياء: هكذا أيضاً في أصل ر. وزاد المحقق كلمة (في) بعد كلمة البهان، وإسقاطها أصح.
(3) ر: وليس للبرهان برهان لأن هذا يكون بلا نهاية.
(4) ر: ظنية لا علمية.
(5) ر: البلاغة.
(4/366)
برهانا.
15 - أوائل العلم الطبيعي هو الهيولاني عنده الآن.
والجوامع الفكرية عنده البرهان.
وأوائل البرهان ما فوق الطبيعة والفطرة من أوائل الأمر بلا تعريف.
وكيف يكون هذا محصلا والعلم الالإهي وأوائل الطبيعة واحد في الإدراك لا يتمثل، فهلا جمعهما وقال: حسا ولا تمثيلا؛ وفي الآخر الجوامع الفكرية، والجوامع الفكرية هي المتمثلات، وهو قد قال: كهو لا هو لا يدرك إلا اضطرارا.
16 - قال محمد: صحته عندي أن لا يطلب في العلم الرياضي علم الربوبية؛ وما كان فوق الهيولى إقناعا، ولكن اضطرارا، ولا يطلب في أوائل البرهان، وهو علم الحس، برهان، كما ذكرنا في أمر السماء والأرض.
17 - ثم ذكر (1) حقيقة معنى الأزلية فقال: ينبغي أن نقدم القرائن (2) التي نحتاج إلى استعمالها.
فنقول: إن الأزلي هو الذي لم يجب لشيء (3) هو مطلق، أي بل هو مطلق، فالأزلي لا قبل (4) لهويته، فالأزلي هو لا قوامة هو [من] غيره (5) ، [هو] ولا علة له ولا موضوع ولا محمول ولا فاعل له ولا سبب، أعني ما من أجله كان، فلا جنس له، لأنه إن كان له جنس فهو نوع، والنوع مركب من جنسه العام له ولغيره، ومن فصل ليس في غيره، فله موضوع هو الجنس القابل لصورته وصورة غيره، ومحمول هو الصورة الخاصية له دون غيره، فالنوع كله موضوع ومحمول. فالأزلي لا يفسد، لأن الفساد (6) إنما هو تبدل المحمول لا الحامل الأول، فأما الحامل الأول الذي هو
__________
(1) ص: بذكر.
(2) ر: الفوائد وعلق المحقق بأنها قد تكون مصحفة وما في هذا الكتاب أصح.
(3) لشيء: ليس في ر.
(4) ر: لا قبل كونياً.
(5) هو غير في ص والصواب من ر.
(6) ص: الفاسد.
(4/367)
الأيس (1) فليس يتبدل، لأن الفاسد ليس تتباين إنيته بتباين إبنيته (2) ، وكل متبدل فإنما يتبدل (3) بضده الأقرب معه (4) في جنس واحد كالحرارة (94ظ) إلى البرودة، لا بالأبعد (5) من المقابلة كالحرارة باليبس أو بالحلاوة أو بالطول، والأضداد المتقاربة هي في جنس (6) واحد، فالفاسد جنس، والأزلي لا جنس له، فهو لا يتبدل ولا ينتقل من نقص إلى تمام، لأن الانتقال استحالة، وهو لا يستحيل. والتام هو الذي ليست له حاله ثانية يكون بها فاضلا، والأزلي لا يمكن أن يكون ناقصا، لأنه لا يمكن أن ينتقل إلى حال يكون بها فاضلا، لأنه لا يمكن أن يستحيل بتة، فالأزلي تام اضطرارا، وإذا كان الأزلي لا جنس له، فما له جنس وأنواع غير أزلي، فالجرم لا أزلي.
__________
(1) الأيس: غير منقوطة في ص.
(2) ر: لأن الفاسد ليس فساده بقأييس أيسيته.
(3) ر: تبدله.
(4) ر: الأقرب أعني الذي معه.
(5) ر: لأنا لا نعد.
(6) ر: هي جنس.
(4/368) يتبع..........
Comment