أخبار إخواننا في ليبيا وكلام أهل العلم في نازلتهم.

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • عبد الرحمن الموحد
    عضو
    • Oct 2008
    • 188

    #1051
    اتفق جمهور فقهاء الأمة وعلمائها على تحريم هذا النوع تحريماً عاماً لا يستثنى منه شيء واستدل أصحاب هذا المذهب بأمور منها ‏:‏

    أولاً ‏:‏ الكتاب العزيز ‏.‏

    حيث شدد سبحانه وتعالى في النهي عن موالاة الكفار والركون إليهم واتخاذهم أولياء وأصدقاء في كثير من آيات الكتاب العزيز فمن ذلك قوله ‏:‏ ‏{‏ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ‏}‏ ، وقال سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ‏}‏ ‏.‏ وقال سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ‏}‏ ‏.‏ وقال سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ‏}‏ ، فهذه الآيات وأمثالها كثيرة في الكتاب العزيز ، كلها تحذر من الركون إلى الكافرين وموالاتهم واتخاذهم أصدقاء ، والاستعانة بالكفار لا تتم إلا بموالاتهم والركون إليهم ‏.‏

    ثانياً ‏:‏ من السنة المطهرة ‏.‏

    ومنها ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت ‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل بدر فلما كان بحـرَّة الوَبَره أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرأة ونَجْدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ جئت لأتبعك وأصيب معك ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ تؤمن بالله ورسوله ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ‏.‏ قال ‏:‏ فارجع فلن استعين بمشرك قالت ‏:‏ ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة قال ‏:‏ فارجع فلن أستعين بمشرك ، قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ‏"‏ ‏.‏

    ومنها ‏:‏ ما أخرجه الطحاوي والحاكم عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء ، فقال من هؤلاء ‏؟‏ فقالوا ‏:‏ هذا عبدالله ابن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود أهل قينقاع وهم رهط عبدالله بن سلام قال ‏:‏ وقد أسلموا ‏؟‏ قالوا ‏:‏ لا يا رسول الله قال ‏:‏ قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ‏"‏ ‏.‏
    ومنها ‏:‏ ما رواه الإمام أحمد والحاكم عن خبيب بن أساف قال ‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً ولانشهده معهم ، فقال ‏:‏ أأسلمتما قلنا ‏:‏ لا ‏.‏ قال ‏:‏ فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ‏"‏‏.‏

    هذه النصوص كما ترى غاية في الصحة والصراحة على تحريم الاستعانة بالمشركين في الحرب والقتال ، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستعين بكافر أو يجيز الاستعانة بهم وهو يعلم هذه النصوص الصحيحة الصريحة ‏.‏ وكما ثبت بالكتاب والسنة منع الاستعانة بالكفار كما ترى فكذلك الصحابة رضوان الله عليهم ذهبوا إلى منع الاستعانة بالكفار ومن ذلك ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إنكاره على أبي موسى حينما استعمل كاتباً نصرانياً ذكر ذلك البيهقي عن أبي موسى ‏:‏ ‏"‏ أنه استكتب نصرانياً فانتهره عمر وقرأ ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء‏}‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ الآية‏.‏ فقال أبو موسى والله ما توليته وإنما كان يكتب فقال ‏:‏ أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب ‏؟‏ فقال ‏:‏ لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله ‏"‏ ‏.‏

    وقد ذكر صاحب المذمَّة عن عمر رضي الله عنه غير هذا الخبر فقال ‏:‏ وكتب إليه بعض عماله ‏(‏ أي عمر ‏)‏ ليستشيره في استعمال الكفار فقال ‏:‏ ‏"‏ إن المال قد كثر وليس يحصيه إلا هم فاكتب إلي بما ترى فكتب إليه ‏:‏ لا تدخلوهم في دينكم ولا تسلموهم ما منعهم الله منه ولا تؤمنوهم على أموالكم وتعلّموا فإنما هي الرجال ‏"‏ ، وكتب رضي الله عنه إلى عماله أما بعد‏:‏ ‏"‏ فإنه من كان قِبَله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوادده ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده ‏"‏ ‏.‏

    وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان ‏:‏ ‏"‏ أما بعد ‏:‏ يا أمير المؤمنين فإن في عملي كاتباً نصرانياً لا يتم أمر الخراج إلا به فكرهت أن أقلده دون أمرك فكتب إليه ‏:‏ عافانا الله وإياك قرأت كتابك في أمر النصراني ‏:‏ ‏"‏ أما بعد ‏:‏ فإن النصراني قد مات والسلام ‏"‏ ، وكان لعمر عبد نصراني فقال له ‏:‏ أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين فإنه لا ينبغي لنا أن نستعين على أمورهم بمن ليس منهم فأبى فأعتقه وقال ‏:‏ اذهب حيث شئت ‏"‏ وكتب رضي الله عنه إلى أبي هريرة رضي الله عنه ‏:‏
    أما بعد ‏:‏ فللناس نفره على سلطانهم فأعوذ بالله أن تدركني وإياك أقم الحدود ولو ساعة من النهار فإذا حضرك أمران أحدهما ‏:‏ أمر لله والآخر للدنيا فآثر الله على نصيبك من الدنيا فإن الدنيا تفقد والأخرى تبقى عد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح بابك وباشرهم وأبعد أهل الشرك وأنكر أفعالهم ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك وساعد على مصالح المسلمين لنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله سبحانه جعلك حاملاً لأثقالهم ‏.‏

    كما ذكر أيضاً عن عمر بن عبدالعزيز أنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق ‏:‏ ‏"‏ أما بعد فإن عمر بن عبدالعزيز يقرأ عليكم من كتاب الله ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ ‏}‏ ، جعلهم نجساً حزب الشيطان وجعلهم الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً واعلموا أنه لم يهلك هالك قبلكم إلا بمنعه الحق وبسط يد الظلم وقد بلغني عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلداً أتاهم أهل الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير ولا خير ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله وقد كان لهم في ذلك مدة وقد قضاها الله ، فلا أعلم أن أحداً من العمال أبقى في عمله رجلاً متصرفاً على غير دين الإسلام إلا نكّلت به فإن محو عمالكم كمحو دينهم وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار ‏"‏ اهـ ‏.‏

    فإن قيل هذه النصوص التي أوردتموها كلها في رفضه عليه الصلاة والسلام الاستعانة بالأفراد أما عدم الاستعانة بالدولة الكافرة فلم يرد فيه نص يمنعه فالجواب أن يقال ‏:‏

    أولاً ‏:‏ قوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ لن أستعين بمشرك ‏"‏ مشرك هنا نكرة جاءت في سياق النفي واتفق علماء الأصول على أن النكرة في سياق النفي صيغة من صيغ العموم فيكون قوله ‏"‏ لن استعين بمشرك ‏"‏ يعم كل مشرك فرداً كان أو دولة ‏.‏

    ثانياً ‏:‏ الضرر المتوقع والخطر المحتمل من الاستعانة بالفرد الكافر أخف من الضرر المترتب على الاستعانة بالدولة لأن الفرد يكون تحت سيطرة المسلمين ومراقبتهم له أما الدولة فإن قوتها وقدرتها على إيقاع الضرر بالمسلمين أكثر من قدرة الفرد المتوقع حصولها ضد المسلمين فعلى هذا يكون تحريم الاستعانة بالدولة الكافرة أولى من تحريم الاستعانة بالفرد الكافر وبهذا يتبين أن الاستعانة بالكفار لا تجوز مطلقاً أفراداً كانوا أو دولاً ‏.‏

    أما من جوز الاستعانة بالكفار من العلماء فقد استدل بأدلة واهية لا توصل إلى المدّعى لأنها إما ضعيفة أو غير صريحة في الدلالة أو متناقضة وإليك ما استدل به والجواب عنه ‏:‏

    1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‏:‏ ‏"‏ شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام ‏:‏ ‏"‏ هذا من أهل النار ‏"‏ ‏.‏ فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة فقيل ‏:‏ يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفاً ‏"‏ إنه من أهل النار ‏"‏ فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات ‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إلى النار ‏"‏ ‏.‏ فكاد بعض المسلمين أن يرتاب ، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ، ولكن به جراحاً شديداً ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه ‏.‏ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ‏"‏ الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ‏"‏ ، ثم أمر بلالاً فنادى في الناس ‏:‏ ‏"‏ إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ‏"‏ ‏.‏ قالوا ‏:‏ فهذا الذي قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات إلى النار فربما أنه كان في حقيقة أمره كافراً أو أنه ارتاب وشك في الإيمان فمات كافراً قالوا ويؤيد ذلك آخر الحديث وهو ‏:‏
    ‏"‏ الرجل الفاجر ‏"‏ فالفجور عام ويشمل الفسق والكفر ‏.‏

    2 - واشتهر عند أهل السير أن صفوان بن امية شهد حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان مشركاً قال ابن حجر ‏:‏ ‏"‏ وقصته مشهورة في المغازي ‏"‏ ‏.‏

    3 - وجاء عن بعض أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود ولم يسهم لهم قال الإمام الترمذي يروى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه ‏.‏
    4 - روى أبو داود بسنده قال ‏:‏ قال جبير ‏:‏ انطلق بنا إلى ذي مِخْبر - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فأتيناه ، فسأله جبير عن الهدنة ، فقال ‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏:‏ ‏"‏ ستصالحون الروم صلحاً آمناً ، وتغزون أنتم وهم عدوَّاً من ورائكم ‏"‏ ‏.‏

    5 - وروى البيهقي أن سعد بن مالك غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم ‏"‏ ‏.‏

    وهذه الأدلة كما ترى لا تفيد جواز الاستعانة بالكفار لأنها ضعيفة لا توصل إلى المدعى إما في دلالتها وإما في ثبوتها فحديث أبي هريرة ليس صريحاً في أن الرجل الذي قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم كان كافراً بل فيه عكس ذلك حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه أنه ‏"‏ يدعي الإسلام ‏"‏ كما أن القصة لا تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان به وإنما أذن له فقط في الحضور والقتال ، وكذلك الشأن في قصة صفوان فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب منه أن يقاتل بل إنه هو بنفسه الذي شهد الوقعة ولم يثبت أنه قاتل وإنما كان خروجه مع المسلمين للتفرج والنظر فيما يحصل ولهذا لما انهزم المسلمون في أول وهلة فرح أبو سفيان بذلك وقال ‏:‏ ‏"‏ والله لا يرد هزيمتهم البحر ‏"‏ فقال له صفوان ‏:‏ اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن ‏"‏ اهـ ‏.‏

    ثم إن الخبر الوارد في قصة صفوان على الرغم من أنه لم يتضمن الدلالة على أن صفوان قاتل مع النبي صصلى الله عليه وسلمفإنه لا تثبت به حجة ، وهو غير ثابت وفيه اضطراب شديد بمتنه وسنده ، قال أبو عمر بن عبد البر ‏:‏ حدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب قالا حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا شريك عن عبدالعزيز ابن رفيع عن أمية ابن صفوان ابن أمية عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه دروعاً يوم حنين فقال ‏:‏ اغصب يا محمد ‏.‏ فقال ‏:‏ بل عارية مضمونة ‏.‏ ثم قال ابن عبدالبر قال أبو داود ‏:‏ هذه رواية يزيد ببغداد وفي روايته بواسط غير هذا قال أبو داوود وكان أعاره قبل أن يسلم ثم أسلم ‏:‏ قال أبو عمر ‏:‏ حديث صفوان هذا اختلف فيه على عبدالعزيز بن رفيع اختلافاً يطول ذكره فبعضهم يذكر فيه الضمان وبعضهم لا يذكره وبعضهم يقول عن عبدالعزيز عن ابن أبي مليكة عن ابن صفوان قال ‏:‏ ‏"‏ استعار النبي صلى الله عليه وسلم ص‏"‏ لا يقول عن أبيه ومنهم من يقول عن عبدالعزيز بن رفيع عن أناس من آل صفوان أو من آل عبدالله بن صفوان مرسلاً أيضاً وبعضهم يقول فيه عن عبدالعزيز بن رفيع عن عطاء عن أناس من آل صفوان ولا يذكر فيه الضمان ولا يقول مؤداه بل عارية فقط والاضطراب فيه كثير ولا يجب عندي بحديث صفوان هذا حجة من تضمين العارية والله أعلم‏.‏

    وقال أبو محمد علي بن حزم ‏:‏ أما خبر دروع صفوان فإنا رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنبأنا عبدالرحمن بن محمد بن سلام أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا شريك هو ابن عبدالله القاضي عن عبدالعزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدرعاً فقال ‏:‏ غصب يا محمد‏.‏ قال بل عارية مضمونة ‏"‏ شريك مدلس للمنكرات إلى الثقات ، وقد روى البلايا والكذب الذي لا شك فيه عن الثقات ‏"‏ ‏.‏

    وقال أيضاً رحمه الله‏:‏ ومن طريق مسدد أنبأنا أبو الأحوص حدثنا عبدالعزيز بن رفيع عن عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان بن أمية استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان سلاحاً فقال ‏:‏ أعارية أم غصب ‏؟‏ قال ‏:‏ بل عارية ففقدوا منها درعاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت غرمناها لك فقال يا رسول الله إن في قلبي من الإيمان ما لم يكن يومئذ ‏.‏ هذا عند ناس لم يسموا ‏.‏

    ومن طريق أحمد بن شعيب أنبأنا أحمد بن سليمان حدثنا عبيد الله ابن موسى أنبأنا إسرائيل عن عبدالعزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبدالرحمن بن صفوان بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعاً فهلك بعضها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ إن شئت غرمناها لك فقال ‏:‏ لا يارسول الله ‏"‏ إسرائيل ضعيف وقال في ص17 وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبدالحميد عن عبدالعزيز بن رفيع عن إياس بن عبدالله بن صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أراد حنيناً قال لصفوان هل عندك سلاح ‏.‏ قال ‏:‏ عارية أم غصباً ‏؟‏ قال لا بل عارية فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعاً فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا فقدنا من أدرعك أدرعاً فهل نغرم لك فقال ‏:‏ لا يا رسول الله إن في قلبي اليوم ما لم يكن ‏"‏ فهذا مرسل ‏"‏ اهـ‏.‏

    أما خبر خروج يهود بني قينقاع مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه أسهم لهم أو رضخ لهم فهالك لأسباب ‏:‏

    أولاً ‏:‏ أن الخبر من مراسيل الزهري ومعلوم أن مراسيل الزهري ضعيفة ‏.‏

    ثانياً ‏:‏ أنه ورد ما يعارضه فقد روى الطحاوي والحاكم ‏:‏ هذا الحديث من طريق الفضل ابن موسى السيناني شيخ إسحاق بن راهويه قال الطحاوي حدثنا عبيد بن رجال قال حدثنا محمد بن عمرو عن سعد ابن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن جده الساعدي قال ‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال ‏:‏ من هؤلاء فقالوا بنو قينقاع وهم رهط عبدالله بن سلام وقوم عبدالله بن أبي بن سلول فقال ‏:‏ أسلموا ‏.‏ فأبوا قال ‏:‏ قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ‏"‏ ‏.‏

    قال ممليه عفا الله عنه ‏:‏ والعجب ممن ذهب من العلماء إلى جواز الاستعانة بالكفار معتمداً في ذلك على هذه الآثار والمراسيل الضعيفة والمضطربة ويعرض عن ما خُرِّج في صحيح مسلم والسنن ومسند الإمام أحمد وغيره من رفضه صلى الله عليه وسلمالاستعانة بالمشركين ، إننا إذا سلكنا طريق الترجيح وجدنا أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في صحيحه وما وافقه من آثار أخرى أرجح يقيناً من تلك المراسيل المضطربة السند والمتن كما أسلفنا ‏.‏

    قال ابن عبدالبر ‏:‏ ‏"‏ وأما شهود صفوان بن أمية مع رسول الله حنيناً والطائف وهو كافر فإن مالكاً قال لم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال مالك ‏:‏ ولا أرى أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدماً أو نوتيه ‏.‏

    وقد ناقش الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن أدلة القائلين بالجواز فتكلم على مرسل الزهري وبين عدم صحة دلالته على المسألة فقال رحمه الله ما نصه ‏:‏ ‏"‏ أما مسألة الاستنصار بهم فمسئلة خلافية والصحيح الذي عليه المحققون منع ذلك مطلقاً وحجتهم حديث عائشة وهو متفق عليه ، وحديث عبدالرحمن بن حبيب وهو حديث صحيح مرفوع اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري وقد عرفت ما في المراسيل إذا عارضت كتاباً أو سنة ثم القائل به قد شرط أن يكون فيه نصح للمسلمين ونفع لهم ، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم ، وشَرَطَ أيضاً أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها ، وهذا مبطل لقوله في هذه القضية واشترط كذلك ألا يكون له دخل في رأي ولا مشورة بخلاف ما هنا كل هذا ذكره الفقهاء وشراح الحديث ونقله في شرح المنتقى وضعف مرسل الزهري جداً وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام ‏.‏

    قال أيضاً ما نصه ‏:‏ ‏"‏ الشبهة التي تمسَّك بها من قال بجواز الاستعانة هي ما ذكرها بعض الفقهاء من جواز الاستعانة بالمشرك عند الضرورة وهو قول ضعيف مردود مبني على آثار مرسلة تردها النصوص القرآنية ، والأحاديث الصحيحة الصريحة النبوية ، ثم القول بها على ضعفها مشروط بشروط نبه عليها شراح الحديث ونقل الشوكاني منها طرفاً في المنتقى ، منها ‏:‏ أمن الضرر والمفسدة وألا يكون لهم شوكة وصولة وأن لا يدخلوا في الرأي والمشورة وأيضاً ففرضها في الانتصار بالمشرك على المشرك ، وأما الانتصار بالمشرك على الباغي عند الضرورة فهو قول فاسد لا أثر فيه ولا دليل عليه إلا أن يكون محض القياس وبطلانه أظهر شيء في الفرق بين الأصل والفرع وعدم الاجتماع في مناط الحكم ‏"‏ اهـ ‏.‏

    قال ممليه عفا الله عنه‏:‏ والضرورة التي ترد في بعض كلام الفقهاء المجيزين الاستعانة بالكافر هي الضرورة التي تتعلق بالدين ومصلحة الإسلام والمسلمين ‏.‏ أما الضرورة التي تتعلق بحكم الحاكم وحماية كرسيه وسلطته فإنها لا تبيح الاستعانة بالكفار حتى عند القائلين بجواز الاستعانة بهم للضرورة ‏.‏
    قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعليقاً على كلمة الضرورة التي جاءت في كلام الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ‏:‏ ‏"‏ غلط صاحب الرسالة - يقصد بصاحب الرسالة من رد عليه الشيخ عبداللطيف - في معرفة الضرورة فظنها عائدة إلى مصلحة ولي الأمر من رياسته وسلطانه وليس الأمر كما زعم ظنه بل هي ضرورة الدين وحاجته إلى من يعين عليه وتصلح به مصلحته كما صرح به من قال بالجواز وقد تقدم ما فيه والله أعلم ‏"‏ اهـ ‏.‏

    ومن الأئمة الكبار الذين ذهبوا إلى عدم جواز الاستعانة بالكفار في جميع الأحوال الشيخ ابن مفلح في الآداب الشرعية حيث ذكر كلاماً طويلاً في هذا الباب ضمنه مقتطفات من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم حيث قال ‏:‏ فصل في الاستعانة بأهل الذمة ‏.‏ قال بعض أصحابنا ‏:‏ ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين مثل كتابة وعمالة وجباية خراج وقسمة فيء وغنيمة وحفظ ذلك ونقله إلا ضرورة قال في الرعاية الكبرى ولايكون بواباً ولا جلاداً ونحوها ‏.‏ وعن أبي موسى الأشعري أنه اتخذ كاتباً نصرانياً فانتهره عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‏.‏

    وعن عمر أيضاً أنه قال‏:‏ لا ترفعوهم إذ وضعهم الله ، ولاتعزوهم إذ أذلهم الله‏.‏ ولأن في الاستعانة بهم في ذلك من المفسدة ما لا يخفى وهي ما يلزم عادة أو ما يفضى إليه من تصديرهم في المجالس ، والقيام لهم وجلوسهم فوق المسلمين وابتدائهم بالسلام أو ما في معناه ورده عليهم على غير الوجه الشرعي وأكلهم من أموال المسلمين ما أمكنهم لخيانتهم واعتقادهم حلها وغير ذلك ‏.‏ ولأنه إذا منع من الاستعانة بهم في الجهاد مع حسن رأيهم في المسلمين والأمن منهم وقوة المسلمين على المجموع لاسيما مع الحاجة إليهم على قول فهذا في معناه وأولى للزومه وإفضائه إلى ما تقدم من المحرمات بخلاف هذا ، وبهذا يظهر التحريم هنا وإن لم تحرم الاستعانة بهم على القتال ، وقد نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتخذوا الكفار بطانة لهم فقال تعالى ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ‏}‏ ‏.‏ وبطانة الرجل تشبيهه ببطانة الثوب الذي يلي بطنه لأنهم يستبطنون أمره ويطلعون عليه بخلاف غيرهم ، وقوله ‏{‏ من دونكم ‏}‏ أي من غير أهل ملتكم ‏.‏ ثم قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ لا يألونكم خبالاً ‏}‏‏.‏ أي لا يبقون غاية في إلقائكم فيما يضركم والخبال الشر والفساد ، ‏{‏ ودوا ما عنتم ‏}‏‏.‏ أي يودون ما يشق عليكم من الضر والشر والهلاك ، والعنت المشقة يقال فلان يُعنِتُ فلاناً أي يقصد إدخال المشقة والأذى عليه ‏.‏ ‏{‏ قد بدت البغضاء من أفواههم ‏}‏‏.‏ قيل بالشتم والوقيعة في المسلمين ومخالفة دينكم ، وقيل باطلاع المشركين على أسرار المسلمين ‏.‏ ‏{‏ وما تخفي صدورهم أكبر ‏}‏ أي أعظم ، ‏{‏ قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ‏}‏‏.‏

    قال القاضي أبو يعلى من أئمة أصحابنا وفي هذه الآية دليل على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة ولهذا قال الإمام أحمد رضي الله عنه لا يستعين الإمام بأهل الذمة على قتال أهل الحرب ، وقد جعل الشيخ موفق الدين رحمه الله هذه المسألة أصلاً في اشتراط الإسلام في عامل الزكاة فدل على أنها محل وفاق ‏.‏

    وقال الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب وقد سأله يستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج ‏؟‏ فقال ‏:‏ لا يستعان بهم في شيء ‏.‏ فانظر إلى هذا العموم من الإمام أحمد نظراً منه إلى ردىء المفاسد الحاصلة بذلك وإعدامها وهي وإن لم تكن لازمة من ولايتهم ولا ريب في لزومها فلا ريب في إفضائها إلى ذلك ، ومن مذهبه اعتبار الوسائل والذرائع وتحصيلاً للمأمور به شرعاً من إذلالهم وإهانتهم والتضييق عليهم وإذا أمر الشارع عليه الصلاة والسلام بالتضييق عليهم في الطريق المشتركة فما نحن فيه أولى هذا مما لا إشكال فيه ، ولأن هذه ولايات بلاشك ، ولهذا لايصح تفويضها مع الفسق والخيانة ، والكافر ليس من أهلها بدليل سائر الولايات وهذا في غاية الوضوح ، ولأنها إذا لم يصح تفويضها إلى فاسق فإلى كافر أولي بلا نزاع ولهذا قد نقول يصح تفويضها إلى فاسق إما مطلقاً أو مع ضم أمين إليه يشارفه كما نقول في الوصية ولأنه إذا لم تصح وصية المسلم إلى كافر في النظر في أمر أطفاله أو تفريق ثلثه مع أن الوصي المسلم المكلف العدل يحتاط لنفسه وماله وهي مصلحة خاصة يقل حصول الضرر فيها فمسألتنا أولى هذا مما لا يحتاج فيه إلى تأويل ونظر والله أعلم ‏.‏ وقال تعالى ‏:‏ ‏{‏ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ‏}‏ ‏.‏

    وهذا من أعظم السبيل استدل الشيخ وجيه الدين وغيره من الأصحاب بهذه الآية على أنه لايجوز أن يكون عاملاً في الزكاة وقد قال أصحابنا في كاتب الحاكم لايجوز أن يكون كافراً واستدلوا بقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ‏}‏ ‏.‏ وبقضية عمر على أبي موسى‏.‏

    وقال الشيخ تقي الدين في أول الصراط المستقيم في أثناء كلام له‏:‏ ولهذا كان السلف يستدلون بهذه الآية على ترك الاستعانة بهم في الولايات فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى قال قلت لعمر رضي الله عنه إن لي كاتباً نصرانياً قال مالك قاتلك الله أما سمعت الله يقول ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ‏}‏ ‏.‏ ألا اتخذت حنيفياً ‏؟‏ قال قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه ، قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله ‏.‏ انتهى كلامه ‏.‏ ورواه البيهقي وعنده فانتهرني وضرب على فخذي وعنده أيضاً فقال أبو موسى والله ما توليته إنما كان يكتب ‏.‏ فقال عمر له أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب ‏؟‏ لا تدنهم إذا أقصاهم الله ولا تأمنهم إذا أخانهم الله ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله ‏.‏

    وروى الإمام أحمد عن عمر رضي الله عنه أنه قال ‏:‏ لا تستعملوا اليهود والنصارى فإنهم يستحلون الرُّشاء في دينهم ولا تحل الرُّشاء ‏.‏

    وقال سعيد بن منصور في سننه ثنا هشيم عن العوام عن إبراهيم التيمي قال قال عمر لا ترفعوهم إذا وضعهم الله ولا تعزوهم إذ أذلهم الله يعني أهل الكتاب كلهم أئمة لكن إبراهيم لم يلق عمر ، وقطع الشيخ تقي الدين في موضع آخر بأنه يجب على ولي الأمر منعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام ، وقال أيضاً الولاية إعزاز وأمانة وهم يستحقون للذل والخيانة ، والله يغني عنهم المسلمين ، فمن أعظم المصائب على الإسلام وأهله أن يجعلوا في دواوين المسلمين يهودياً أو سامرياً أو نصرانياً ، وقال أيضاً ‏:‏ لا يجوز استعمالهم على المسلمين فإنه يوجب من إعلائهم على المسلمين خلاف ما أمر الله ورسوله ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يُبدأوا بالسلام وأمر إذا لقيهم المسلمون أن يضطروهم إلى أضيق الطرق ، وقال الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وقد منعوا من تعلية بنائهم على المسلمين فكيف إذا كانوا ولاة على المسلمين فيما يقبض منهم ويصرف إليهم وفيما يؤمرون به من الأمور المالية ويقبل خبرهم في ذلك فيكونون هم الآمرين الشاهدين عليهم ‏؟‏ هذا من أعظم ما يكون من مخالفة أمر الله ورسوله ، وقد قدم أبو موسى على عمر رضي الله عنهما بحساب العراق فقال إدع يقرؤه فقال إنه لايدخل المسجد فقال لم ‏؟‏ قال لأنه نصراني ، فضربه عمر بالداوة فلو اصابته لأوجعته وقال لا تعزوهم إذ أذلهم الله ولا تصدقوهم إذ كذبهم الله ولا تأمنوهم إذ خونهم الله ، وكتب إليه خالد بن الوليد إن بالشام كاتباً نصرانياً لا يقوم خراج الشام إلا به ، فكتب إليه لا تستعمله فأعاد عليه السؤال وإنا محتاجون إليه ، فكتب إليه مات النصراني والسلام ، يعني قَدِّر موته، فمن ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه ، إلى أن قال وقد يشيرون عليهم بالرأي التي يظنون أنها مصلحة ويكون فيها من فساد دينهم ودنياهم ما لا يعلمه إلا الله وهو يتدين بخذلان الجند وغشهم يرى أنهم ظالمون ، وأن الأرض مستحقة للنصارى ويتمنى أن يمتلكها النصارى ‏.‏

    وقال أيضاً ‏:‏ كان صلاح الدين وأهل بيته يذلون النصارى ولم يكونوا يستعملون منهم أحداً ، ولهذا كانوا مؤيدين منصورين على الأعداء مع قلة المال والعدد ، وإنما قويت شوكة النصارى والتتار بعد موت العادل حتى قام بعض الملوك أعطاهم بعض مدائن المسلمين وحدثت حوادث بسبب التفريط فيما أمر الله به ورسوله فإن الله تعالى يقول ‏:‏ ‏{‏ ولينصرن الله من ينصره ‏}‏ ‏.‏ إلى أن قال ‏:‏ وهم إلى ما في بلاد المسلمين أحوج من المسلمين إلى ما في بلادهم بل مصلحة دينهم ودنياهم لا تقوم إلا بما في بلاد المسلمين والمسلمون ولله الحمد مستغنون عنهم في دينهم ودنياهم ، ففي ذمة المسلمين من علماء النصارى ورهابنهم من يحتاج إليهم أولئك النصارى وليس عند النصارى مسلم يحتاج إليه المسلمون مع أن افتداء الأسراء من أعظم الواجبات وكل مسلم يعلم أنهم لا يتجرون إلى بلاد المسلمين إلا لأغراضهم لا لنفع المسلمين، ولو منعهم ملوكهم من ذلك لكان حرصهم على المال يمنعهم من الطاعة فإنهم ارغب الناس في المال ولهذا يتقامرون في الكنائس وهم طوائف كل طائفة تضاد الأخرى ولا يشير على ولي الأمر بما في إظهار شعارهم في دار الإسلام أو تقوية أيديهم بوجه من الوجوه إلا رجل منافق أو له غرض فاسد أو في غاية الجهل لايعرف السياسة الشرعية التي تنصر سلطان المسلمين على أعدائه وأعداء الدين ‏.‏ وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين وصلاح الدين ثم العادل كيف مكنهم الله وأيدهم وفتح لهم البلاد وأذل لهم الأعداء لما قاموا من ذلك بما قاموا وليعتبر بسيرة من والي النصارى كيف أذله وكبته إلى أن قال ‏:‏ وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مشركاً لحقه ليقاتل معه فقال له ‏:‏ ‏"‏ إني لا استعين بمشرك ‏"‏ ، وكما أن استخدام الجند المجاهدين إنما يصلح إذا كانوا مؤمنين فكذلك الذين يعاونون الجند في أموالهم وأعمالهم إلى أن قال ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ‏}‏ ‏.‏ وقال تعالى ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ‏}‏ ‏.‏

    وذكر سبب نزولها ثم قال وقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون اهل دينهم بأخبار المسلمين وربما يطلعون على ذلك من أسرارهم وعوراتهم وغير ذلك وقد قيل ‏:‏
    كل العداوات قد ترجى مودتها** إلا عـداوة من عاداك في الدين
    انتهى كلامه‏.‏

    وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏:‏ ‏"‏ لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً ‏"‏ رواه الإمام أحمد والنسائي وعبد ابن حميد وغيرهم ، ومعنى قوله ‏:‏ ‏"‏ ولا تستضيئوا بنار المشركين ‏"‏ أي لا تستشيروهم ولا تأخذوا آراءهم ‏.‏ جعل الضوء مِثْلا الرأي عند الحيرة هذا معنى قول الحسن رواه عبد بن حميد ، واحتج الحسن بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ‏}‏ ‏.‏ وكذا فسره غيره، وفسر الحسن ‏:‏ ‏"‏ ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً ‏"‏ أي لا تنقشوا فيها محمداً وفسره غيره محمد رسول الله لأنه كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث عمر ‏:‏ ‏"‏ لا تنقشوا في خواتيمكم العربية ‏"‏ وعن ابن عمر أنه كان يكره أن ينقش في الخاتم القرآن ‏.‏
    وقال ابن عبد البر قال ابن القاسم سئل مالك عن النصراني يستكتب ‏؟‏ قال لا أرى ذلك ، وذلك أن الكاتب يستشار ، فيستشار النصراني في أمر المسلمين ‏؟‏ ما يعجبني أن يستكتب ، وذكر ابن عبدالبر أنه استأذن على المأمون بعض شيوخ الفقهاء فأذن له ، فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلاً يهودياً كاتباً له عنده منزله وقربه لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته فلما رآه الفقيه قال ‏:‏ وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس ، فقال ‏:‏ أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس ‏؟‏ قال نعم ، فأنشده ‏:‏

    إن الذي شُرِّفتَ من أجله ** يزعـــم هـذا أنه كـــاذب

    وأشار إلى اليهودي ، فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوباً على وجهه فأنفذ عهداً بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله ‏.‏ قال ابن عبدالبر كيف يؤتمن على سر ، أو يوثق به في أمر ، ومن وقع في القرآن ، وكذَّب النبي عليه السلام ‏؟‏ وقد أمر الناصر لدين الله أن لا يستخدم في الديوان بأحد من أهل الذمة ، فكتب إليه عن أبي منصور بن رطيناً النصراني إنا لا نجد كاتباً يقوم مقامه ، فقال نقدِّر أن رطيناً مات هل كان يتعطل الديوان ‏؟‏ فحينئذ أسلم وحسن إسلامه اهـ ‏.‏

    ثانياً ‏:‏ حكم الاستعانة بالكفار على الدولة المسلمة أو الطائفة المسلمة كأهل البغي ‏.‏
    أهل البغي طائفة من المسلمين تخرج على الإمام الشرعي بتأويل سائغ ولايكونون كفاراً بمجرد خروجهم لأنهم ما خرجوا إلا بتأويل سائغ بل ولا يكونون فساقاً عند بعض العلماء ‏.‏

    قال الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله ما نصه ‏:‏ ‏"‏ وأما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئاً في اعتقاده ‏.‏ لم تكن تسميته ‏(‏ باغياً ‏)‏ موجبة لأثمه ، فضلاً عن أن توجب فسقه ‏.‏ والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين يقولون ‏:‏ مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لاعقوبة لهم بل للمنع من العدوان ويقولون إنهم باقون على العدالة لايفسقون ‏"‏ اهـ ‏.‏
    ومما استدل به القائلون بعدم تفسيق أهل البغي قوله تعالى ‏{‏ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ‏}‏ ‏.‏ وجه الدلالة من الآيات أنه قال ‏{‏ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ‏}‏ ثم إن البغاة إذا خرجوا على الإمام والحالة هذه وجب عليه أن يدعوهم ويسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ذكروا شبهة كشفها ، فإن استمروا في الخروج بعد ذلك استعان بالله وقاتلهم ، ولايجوز له أن يستعين بالكفار على قتالهم كما لا يجوز الاستعانة بالكفار على قتال الدولة المسلمة التي حصل بينه وبين حاكمها نزاع أو خلاف لأن في الاستعانة بالكافرين تسليطاً لهم على المسلمين ولايجوز لأحد أن يسلط كافراً على مسلم ‏{‏ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ‏}‏ ‏.‏ وقد اتفق من يعتد بقوله من علماء الأمة وفقهائها على أنه لا يجوز للحاكم المسلم أن يستعين بالدولة الكافرة على المسلمين بأي حال من الأحوال وذلك للأمور التالية ‏:‏

    1 - ما قدمناه من النصوص من الكتاب والسنة وأقوال العلماء من منع الاستعانة بالكفار على الكفار فإن كان هذا هو الراجح - أعني منع استعانة المسلمين بالكفار على الدولة الكافرة فمن باب أولى منع الاستعانة بهم على الدولة المسلمة ‏.‏

    2 - الكفار أعداء للمسلمين عداوة عقيدة ودين ، ومعلوم أن الكفار إذا مكنوا من قتال المسلمين انتقموا منهم واستأصلوا شأفتهم لما يضمرون لهم من البغضاء والعداء ‏.‏ قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءاً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ‏}‏ ‏.‏ وقال سبحانه ‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر - إلى قوله - وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ‏}‏ ، وقال تعالى ‏:‏ ‏{‏ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ‏}‏ ‏.‏

    3 - وبالنسبة لأهل البغي فالعلة في جواز قتالهم هي كفهم وردهم إلى الطاعة لا قتلهم وإبادتهم وبهذا يعلم أنه لا حاجة إلى الكفار فلم تجز الاستعانة بهم ‏.‏

    4 - أن الاستعانة بالكفار في تلك الحال موالاة لهم وركون إليهم وقد قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ‏}‏‏.‏

    5 - ثم إن في الاستعانة بهم تعزيزاً وتقوية لبعض المسلمين على بعض وإشعالاً للحروب بينهم ودافعاً لهم على التنازع على الرئاسة والملك وذلك مالا يقره الشرع بحال بل إنه يدعو المسلمين في تلك الحال إلى الإصلاح فيما إذا كانوا جميعاً طلاب حق أو ملك أو رئاسة فإذا كانت إحدى الطائفتين المتحاربتين هي المحقة فالمقصود من قتالها للأخرى دفع بغيها لا إبادتها وذلك يتحقق بدون الاستنصار بالكفار ‏.‏

    6 - والاستعانة بالكفار تمكين لهم في كسر شوكة المسلمين والقضاء عليها بل ربما إبادتهم أو طردهم من بلادهم والاستيلاء عليها وكفى بالتاريخ شاهداً على ما نقول فالمسلمون في الأندلس مثلاً وقعت بينهم الفتن العظيمة واستنصر بعضهم بالنصارى على إخوانهم المسلمين حتى هلكوا جميعاً وزال سلطان المسلمين هناك والأمر لله من قبل ومن بعد‏.‏

    7 - والاستعانة بهم كذلك سلم لهم للتدخل في شؤون المسلمين الخاصة والاطلاع على عورات المسلمين ومكامن الضعف والقوة فيهم الأمر الذي قد يجعلهم سادات وحكام يحتكم إليهم المسلمون بل ربما آل الأمر بأولئك إلى حشد جيوشهم وسلاحهم في بلاد المسلمين باسم المحافظة على الأمن وفض النزاع ونصرة المستضعفين والمظلومين وذلك بمجرد توجيه أدنى إشارة إليهم للنجدة والنصرة من بعض من في قلوبهم مرض من المسلمين اهـ ‏.‏
    مــن أنــت بـلا إيــمــان ؟؟؟ ومــن أنــت بــلا عـنـوان ؟؟؟

    Comment

    • متروي
      محاور
      • Oct 2007
      • 5604

      #1052
      والله يا موحد أنت لا تفقه شيئا فمن قال أن الإستعانة بالكفار جائزة ؟؟؟؟
      كلامنا كله عن الواقع الآن و ليس قبل التدخل الأجنبي ؟؟؟؟
      الآن يوجد كافران القوات الدولية و القذافي و الإستعانة بأيهما لا تجوز ؟؟؟؟
      القتال مفروض على الثوار و القذافي يتلهف على ذبحهم و يسعى إلى ذلك حثيثا و القوات الصليبية تتريث في قتالهم إن كانت تريد قتالهم ؟؟؟؟
      لكنك بفهمك الأعوج و عقلك الأعرج تريدهم أن يتوقفوا عن قتال القذافي و يهدروا كل الدماء التي سالت و يسلموا رقبتهم و السكين إلى هذا المجرم الذي هرب منه أقرب مقربيه و حضرتك الجالس في بيتك تضمن سلامتهم بعصاك السحرية ؟؟؟
      امشي اجري إلعب بعيد فأنت لا تفقه لا في الشرع ولا في الواقع و لا في المصالح و المفاسد ؟؟؟
      تستدل زعما بكلام العلماء و كلام العلماء يجب أن يكون في هذه الواقعة ؟؟؟؟
      و أنت سعودي و علماء السعودية كلهم يكفرون القذافي ؟؟؟؟
      فهل يا حضرة السعودي تعرف من هو أشد كفرا الكافر الاصلي أم الكافر المرتد ؟؟؟؟
      إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

      Comment

      • طارق منينة
        محاور
        • Oct 2010
        • 2687

        #1053
        اللهم عليك برأس الأفعي في طرابلس
        واذا ضُربت مقومات حركة القذافي في طرابلس فان الامر بعد ذلك هين ان شاء الله
        فانا نظري على طرابلس وان كانت عيني تشاهد عمليات الكر والفر في المدن القريبة

        Comment

        • متروي
          محاور
          • Oct 2007
          • 5604

          #1054
          الأمم المتحدة تضغط على الثوار لوقف القتال
          و الثوار يشترطون :
          1- خروج كتائب القذافي من كل المدن و من محيطها و السماح للشعب الليبي بالتعبير عن رأيه صراحة بما في ذلك سرت و طرابلس.
          2- تسليح الثوار .
          إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

          Comment

          • طارق منينة
            محاور
            • Oct 2010
            • 2687

            #1055
            قذائف الهاون وقذائف الدبابات لكتائب القذافي تقذف الآن مصراته!
            ماراي "صاحب القذافي" اي عبد الرحمن الموحد وقد دعا له بالنصر وهزيمة الثوار!؟

            Comment

            • عياض
              باحث في الفلسفة
              • Jul 2009
              • 1842

              #1056
              أخي الكريم عياض، هل ترى أن السكوت و التجاهل أنفع الآن مع حالة هؤلاء؟؟

              خاصة و إنهم يصرّون اصراراً عجيباً على نفث سمومهم في وجوهنا؟؟
              الفاضلة أمة الرحمن...في كلامه حق...و هو ان نرى كيف يمكن ان نستفيد من وجهة النظر المخالفة ما دامت لم تخرج من قواطع الاسلام بيقين و ما دام له تأويل و امكن حمله على حسن الظن كما قال امامنا و سيدنا مالك رضي الله عنه فلنرب انفسنا على تحمله..فان كنا صادقين فعلا في ابتغاء قول الله و رسوله وحده...فلا يمنعننا ما يثيره خطؤه في انفسنا من القرف و الشنآن ان لا نترك له حقه في الكلام ...فهذا منافق تكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بما تكلم و تحمله الناس لمصلحة الجماعة ...فكيف بمن ليس نفاقه من النفاق الأكبر؟ ...و الحق ان مثل هذا هو اكثر ما يستفاد في هذه الأوقات..تربية النفس على تحمل الخلاف فبه يصير ولاءها لقول الله و رسوله و يسهل عليها تمييزه من ولاءها لنفسها ..و هذا أساس "الديموقراطية " في الاسلام ان صح التعبير...الرد الى الله و رسوله لا الى النفس...و بعد هذه الثورات الثورة الحقيقة هي ان نجد مثل هذا الخلق من قلة الشح و الهوى المتبع و قلة اغترار كل ذي رأي برأيه ...ان نجده قليلا فينا و مبثوثا فينا عكسه من الحلم و الصمت و الأناة و الاتجاه الى ما ينفع و غيرها من الخصال " الديموقراطية " التي يحبها الله و رسوله...فلنتجه الى ما ينفع و لنترك الكلام لأهل الكلام ...و الله اعلم

              " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

              Comment

              • بدون إسم
                عضو
                • Feb 2011
                • 374

                #1057
                اختي امة الرحمن .. بالنسبة للمقال الذي وضعتيه عن نظرية المؤامرة .. لم اقره كاملاً لسطحيته .. بالاضافه الى انه كلام مكرر نسمعه كثيراً بالاضافة الى انه يفتقد لكثير من الدقة والصحة

                لكن تعليقي على هذه الفقرة " ( نظرية المؤامرة موجودة ومنتشرة في العالم أجمع, وظيفتها الأساسية هي إشعار الناس بالراحة تجاه أزمة ما، تجعلهم يؤمنون أن ما حدث لم يكن بسبب خلل فيهم، ولم يكونوا مسؤولين عنه.. بل هناك طرف خارجي يتحمله.. "

                أولاً .. تعميمه بأن كل من من يعتقد بنظرية المؤامرة هم صنف واحد فقط جهل .. والتعميم لغة الجهلاء
                اشبه تعميمة هذا بتعميم بعض الملحدين عندما يتكلمون عن اهل الاديان فيسوون جميع الاديان ببعضها وهذا خطأ


                ثانياً .. قوله ان وظيفة هذه النظرية هي اشعار الناس بالراحة تجاه ازمة .. هي مغالطة يقع فيها الكثير ممن ينتقد نظرية المؤامرة .. واغلبهم يبني رأيه على هذه المغالطة ولا يبني رأيه على استقراء منطقي للواقع .. واتوقع ( ولا اجزم ) ان كاتب المقالة من هذا الصنف

                بالنسبة للمغالطة :

                -نظرية المؤامرة ليس من المفترض ان تشعر الفرد بالتخدير والاستسلام بل من المفترض ان تشجعه وتبعث فيه الحماس .. أي انسان طبيعي اذا سمع ان هناك عدو يخطط ضده سيتشجع لان يبحث وينشر هذه المعلومة واذا لم يكن لديه انتماء عقائدي او وطني او انساني قبل ان يعرف النظرية فان اي انسان طبيعي سيصبح لديه الحد الادنى من هذا الانتماء
                اما الانسان الغير طبيعي والغير سوي .. سيفعل كما قال صاحب هذه المقالة انه سيتكئ على هذه النظرية لتفسير كل مايحدث حوله وتبرئة نفسه
                ومن ثم يلاحظ هذا الاتكاء في نفسه فيستنتج ان النظرية خاطئة ثم ينبذ النظرية بهذه الحجة .. فيُسقِط خيبة نفسة على كل من يعتقد بالنظرية ثم يكتب مقال لينتقد فيها النظرية

                زبدة كلامي ان الذي يبني خطأ النظرية بنائاً على ما تسببه من اتكال وتخدير ( وهذا حال اغلب العرب المنتقدين لها ) فهذا خطأ
                لان مجرد كونها تخدر بعض الناس لايعني خطأها .. بل هذا يعني خطأ تعامل الشخص مع هذه النظرية

                اما الذي يبني خطأ هذه النظرية على استقراء للواقع من حوله فهذا غير مقصود بكلامي

                مع العلم اني لست مع النظرية ولست ضد لاني لا اعرف عنها الكثير لاستطيع ان احكم عليها

                اعتذر عن الانحراف عن محور الحديث

                والله ينصر اخواننا في ليبيا وفي جميع بلاد المسلمين

                Comment

                • بدون إسم
                  عضو
                  • Feb 2011
                  • 374

                  #1058
                  ياجماعه اتمنى عدم الرمي بالنفاق والكفر بهذه السهوله !

                  Comment

                  • عياض
                    باحث في الفلسفة
                    • Jul 2009
                    • 1842

                    #1059
                    ياجماعه اتمنى عدم الرمي بالنفاق والكفر بهذه السهوله !
                    لم يتهم احد احدا هنا بالكفر و النفاق...فيما اعلم على الأقل...اما ان كان قصدك النفاق الأصغر...فهذا لا اظن مسلما صادقا هنا يظن نفسه معصوما من الوقوع فيه...او لا يخافه على نفسه...

                    " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                    Comment

                    • طارق منينة
                      محاور
                      • Oct 2010
                      • 2687

                      #1060
                      الحمد لله لانكفر احدا هنا
                      اما بيان مخالفة بعض الاقوال للتوحيد مثل الدعوة لانتصار طاغوت ليبيا على الثوار الذين نراهم يصلون في ميادين بنغازي وغيرها فهذا نراه ضروري وايضا هنا لانكفر احدا فللتكفير ضوابطه وله موانعه
                      انما نقوم بنقاش عام وهو امر فيه خير ان شاء الله

                      Comment

                      • Digital
                        عضو
                        • Nov 2010
                        • 298

                        #1061
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متروي مشاهدة المشاركة
                        الأمم المتحدة تضغط على الثوار لوقف القتال.
                        .
                        ليبيا: الحكومة ترفض شروط وقف إطلاق النار التي اقترحتها المعار

                        رفضت الحكومة الليبية شروط وقف إطلاق النار التي اقترحتها المعارضة مؤكدة أنها غير مستعدة لسحب قواتها من المدن التي تسيطر عليها.

                        وقال المتحدث باسم الحكومة موسى إبراهيم " إنهم يطلبون منا أن ننسحب من مدننا، إذا لم يكن هذا ضرب من الجنون فأنا لا أعرف ماذا اسميه، أنا أؤكد لن تنسحب القوات الحكومية من هذه المدن".


                        وأضاف إبراهيم أن "المتمردين لم يقترحوا السلام أبدا بل إنهم يقترحون طلبات مستحيلة".

                        وأكد في الوقت ذاته أن النظام الليبي لا يزال مستعدا للسلام والحوار معتبرا ان قوات القذافي تحترم وقف إطلاق النار الذي فرضه قرار الأمم المتحدة.

                        واعتبر موسى الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي جرائم ضد الانسانية مشيرا إلى وقوع خسائر في صفوف المدنيين في قصف جوي بالقرب من مدينة البريقة.

                        وكانت المعارضة الليبية قد أعلنت في وقت سابق أنها مستعدة للتقيد بوقف مشروط لإطلاق النار إذا ما توقفت القوات الموالية للعقيد معمَّر القذافي عن مهاجمة المدن التي يسيطر عليه المعارضون.

                        وقال مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض "إن شرط المعارضة للقبول بوقف إطلاق النار هو أن تنسحب كتائب وقوات القذافي من المدن الليبية وأن تتاح للشعب الليبي حرية الاختيار والتظاهر السلمي ضد الحكومة".

                        ومضى عبدالجليل قائلا "عند ذلك، سيرى العالم أن الليبيين يختارون الحرية".

                        تنحي ورفض عبد الجليل أي شروط من قبل نظام القذافي، "لأن ذلك يعني تقسيما لليبيا، وهو ما يرفضه المجلس".

                        وأكد على أن هدف المعارضة النهائي هو الإطاحة بالقذافي، إذ قال: "هدفنا تحرير البلاد وبسط سيادتنا على كامل التراب الليبي بما فيها العاصمة طرابلس".

                        من جانبه أعرب البيت الأبيض مجددا عن أمله في أن يتنحى القذافي عن السلطة في حال انتهت المواجهات التي تشهدها البلاد.

                        وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني " إن معمر القذافي لم يعد قادرا على الحكم وفقد الشرعية في نظر شعبه والعالم".

                        وأضاف قائلا " موقف الرئيس أوباما يتلخص في أن القذافي يجب ألا يبقى في السلطة" معربا عن اعتقاده بأن " الشعب الليبي أيضا يرفض أن يكون القذافي حاكما له".

                        قصف مصراتهميدانيا، قال متحدث باسم المعارضة الليبية إن قوات موالية لمعمر القذافي اقتحمت مدينة مصراته التي يسيطر عليها المعارضون غرب البلاد بالدبابات والمدفعية يوم الجمعة.

                        ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن المتحدث قوله "لقد استخدموا الدبابات وقاذفات الصواريخ ومدافع الهاون وغيرها من الأسلحة لقصف البلدة ، لقد كان قصفا شديدا وعشوائيا، لم يعد من الممكن التعرف على البلدة، حيث أن الدمار الذي أصابها يستعصي على الوصف".

                        وأضاف المتحدث قائلا: "يقوم جنود القذافي، الذين دخلوا إلى البلدة من خلال شارع طرابلس، بنهب الدور والمحال التجارية، ويدمرون كل ما يقع في أيديهم. إنهم يستهدفون الجميع، بما في ذلك المدنيين".

                        وقد لوحظ أن المتمردين باتوا يستحوزون على صنوف جديدة من الأسلحة والعتاد والذخائر، بما في ذلك قذائف الهاون والصواريخ وعربات النقل، بالإضافة إلى وسائل الاتصال.

                        تراجع
                        وتابعت القوات الموالية للقذافي صدَّ المتمردين إلى مسافة حوالي 160 كيلومترا شرقا من المناطق التي كانوا قد وصلوا إليها قبل عدة أيام.

                        ولم يتضح أين هو خط المواجهة بين مقاتلي المعارضة والقوات الموالية للقذافي، رغم أن القتال يوم الخميس تركَّز حول البريقة.

                        وقد أعادت المعارضة الصحفيين إلى المدخل الغربي لمدينة إجدابيا، ليكونوا بعيدين عن خطوط القتال.

                        ونقلت التقارير أن سبعة مدنيين، جلُّهم من الأطفال، قد لقوا حتفهم وأُصيب 25 آخرون بجروح في غارة نفذها طيران التحالف الغربي قرب البريقة.

                        ونقلت بي بي سي عن طبيب في المنطقة المذكورة قوله إنه استُدعي إلى قرية تبعد عن البريقة بمسافة 15 كيلومترا بعد أن قصف طيران التحالف رتلا عسكريا عائدا للموالين للقذافي.

                        ونتيجة للغارة، انفجرت ناقلة محمَّلة بالعتاد قرب منزلين مما أدَّى إلى مقتل عدد من المدنيين.

                        ولكن المعارضين للقذافي يقولون إنه لا يمكن لاي من الطرفين ادعاء السيطرة على البريقة وهي واحدة من سلسلة مدن نفطية على طول ساحل البحر المتوسط والتي تبادل الطرفان السيطرة عليها عدة مرات في الاسابيع القليلة الماضية.

                        لكن ظهرت مؤشرات يوم الجمعة على ان المعارضين يسعون لاستعادة المبادرة، إذ نظموا صفوفهم لتتحول الى ما يشبه بالجيش النظامي ونقلوا الصواريخ والاليات الاخرى غربا صوب خط الجبهة الامامي.


                        -------
                        شك في طبيعة العمليات العسكرية التي تشنها قوات التحالف الدولي

                        القاهرة - ، د ب أ - أثارمحمد بن غلبون رئيس الاتحاد الدستوري الليبي المناوىء لنظام العقيد معمر القذافي شكوكا في طبيعة العمليات العسكرية التي تشنها قوات التحالف الدولي ضد القوات العسكرية والكتائب الأمنية الموالية للقذافي.



                        وقال بن غلبون ، لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في عددها الصادر اليوم الجمعة : "إنني أتخوف من أن الأميركيين يعطون عمدا الوقت الكافي للقذافي لإحكام قبضته على الغرب الليبي كله ليتر ك متربعا على ثلثي ليبيا المتكون من إقليم طرابلس وإقليم فزان (الذي لم ينتفض عليه)، وبذلك يكون متحكما في أغلب النفط الليبي بعد أن استرجع راس لانوف والبريقة ويستقل عنه إقليم برقة ( بالمساعدة الأوروبية) الذي سيكون الإقليم الأقل ثروة بترولية حيث لم يتبق له إلا نسبة قليلة".



                        وأضاف: "وبذلك تقسم ليبيا لفترة طويلة لا يعلم مداها إلا الله تحتاج فيها برقة للحماية الأوروبية من مطالبات القذافي ومحاولاته العسكرية لاستعادتها فتكون أميركا قد نفذت عدة مخططات يضاف إليها معاقبة الإخوة الأعداء في أوروبا على محاولتهم مزاحمة نفوذها وهيمنتها على ليبيا".



                        وأوضح أنه عندما تحركت قوات التحالف لفرض منطقة حظر جوي على ليبيا عقب الحصول على الموافقة الدولية والغطاء القانوني لذلك قسمت المهام على ما يبدو بين القوات المشاركة بحيث غطت الطائرات والصواريخ البريطانية والفرنسية الجهة الشرقية من ليبيا (برقة) بينما تولت الطائرات والصواريخ الأميركية الجهة الغربية من البلاد (إقليم طرابلس).



                        ولفت إلى أنه كان للتدخل الفرنسي السريع الفضل في فك الحصار عن مدينة بنغازي عاصمة برقة التي كانت محاصرة بدبابات القذافي ومدافعه.



                        وقال بن غلبون: "كان يمكن لقوات القذافي دخولها بعد ساعات من القصف المكثف لتلك الدبابات والمدافع ومن ثم تدميرها وشنق مئات الثوار في ميادينها العامة كعادة القذافي في التعامل مع معارضيه كما حدث في عامي 1976 و1984، إلا أن التدخل الأوروبي الذي وضع أولوية إنقاذ المدينة ونجدة سكانها قبل الانشغال بتدمير الدفاعات الجوية للقذافي أثبت حسن النية الأوروبية والجدية في المساعدة".



                        واستطرد قائلا: "الوضع في إقليم طرابلس كان ولا يزال مختلفا حيث انشغلت الطائرات والصواريخ الأميركية بضرب القواعد الجوية بحجة تعطيل الدفاعات الجوية كما ضربت بعض الأهداف عديمة الأهمية في مدينة طرابلس تاركة مدينتي مصراتة والزنتان تواجهان القصف المكثف لدبابات ومدافع القذافي وقواته الخاصة في مواجهة غير متكافئة على الرغم من استغاثات أهالي هاتين المدينتين وطلبهم النجدة".[/center]
                        Last edited by Digital; 04-02-2011, 12:19 PM.
                        {‏لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا‏}‏
                        ... ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين
                        (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )

                        Comment

                        • Digital
                          عضو
                          • Nov 2010
                          • 298

                          #1062
                          الأبرياء فى مصراته وفى البريقة هم سبب توقف الغارات التى يشنها حلف الأطلسى على كتائب القذافى
                          عذر الأبرياء ثم عذر القاعده وعذر التكاليف وغيرها من الأعذار
                          كل ذلك يفضح النوايا الخبيثة لقوم عاد الجدد
                          وربما يكون تكتيك آخر لتنكشف قوات القذافى لضربها بقوة
                          لتزيد من مساحة الفجوة ولتكثير الأحقاد بين الشرق الثوار وبين الغرب المرتزقه
                          انكشاف الغطاء الجوي الأطلسي ودوره في إنسحاب الثوار الى جهة الشرق مرة أخرى

                          إن كان هناك حل سياسى يلوح فى الأفق بعد كل ماجرى
                          الم يكن هناك أيضا حل سياسيى بطريقة أو باخرى ؟؟!!
                          دون هذا التدخل الصارخ
                          وهذا التقسيم المفضوح
                          وهذه الأحقاد المفتعله
                          وتلك الدماء المسفوكه المعلوم منها وغير المعلوم !!!!
                          اللهم أعد للشعب الليبي
                          وحدته أرضا وشعبا
                          واصرف عنهم أطماع الطامعين
                          وارزقهم أسمى واجمل آمال الصادقين
                          يا ارحم الراحمين
                          Last edited by Digital; 04-02-2011, 12:53 PM.
                          {‏لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا‏}‏
                          ... ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين
                          (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )

                          Comment

                          • عياض
                            باحث في الفلسفة
                            • Jul 2009
                            • 1842

                            #1063
                            تنحي ورفض عبد الجليل أي شروط من قبل نظام القذافي، "لأن ذلك يعني تقسيما لليبيا، وهو ما يرفضه المجلس".
                            اللعبة ظاهرة من القوى الدولية...هم يضربون كتائب القذافي حين يقتربون من الشرق كثيرا...و يتركهم حين يقترب الثوار من الغرب كثيرا....غرضهم ان تتعادل قوى الفريقين في الوسط حتى يتسنى لهم تقسيم ليبيا و هذا يبدو انه ما يريده القذافي ايضا منذ ان كان يصرح انه سيقسم ليبيا الى غرب و شرق على اساس قبلي...و المجلس يرفضه لأنه اصلا اعلن انه يريد دولة كاملة السيادة غير قائمة الا على مبادئ المواطنة الكاملة دون تقسيم او قبلية جاهلية ...و يبدو ان الصفقة من القوى الدولية ستكون السماح لهم بشراء السلاح مقابل ان يقبلوا بقوى القذافي في الغرب ...فقوى الغرب مدافعة عن القذافي بهذا المعنى ...و قد كنت اتساءل عن تطمينات اسرائيل لابن القذافي حين صرح بطز في العرب وطز في امريكا و طز في اوروبا مباشرة بعد زيارته لها...فيبدو انه تلقى تطمينات قوية من اسرائيل بان ملكهم لن ينقرض ...

                            " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                            Comment

                            • في سبيل الله
                              عضو
                              • Nov 2010
                              • 331

                              #1064
                              فيبدو انه تلقى تطمينات قوية من اسرائيل بان ملكهم لن ينقرض ...
                              النفاق لا يدع مجالا لصاحبه للاطمئنان ابدا وان ادّعى واظهر ذلك , والتقسيم هو ما تسعى اليه الدول الخارجية والتقسيم من خططهم القوية ليس في ليبيا فقط, وأول خطوة تقسيم كانت كما رأينا في السودان منذ عدة اشهر .. السؤال المطروح الآن هل التشرذم والتحزب في البلاد التي قامت الثورات فيها ستؤدي الى انقسام الدول؟
                              عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا : غيرت السنة قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : " إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين " .

                              Comment

                              • عياض
                                باحث في الفلسفة
                                • Jul 2009
                                • 1842

                                #1065
                                النفاق لا يدع مجالا لصاحبه للاطمئنان ابدا وان ادّعى واظهر ذلك
                                صحيح و لهذا كان اخوف شيء عند الصحابة على انفسهم و كنا اكثر الناس امنا من الاصابة به...
                                التقسيم بلا شك هو ما يريدونه ..فهم لن يؤيدوا احدا على الثورة دون ان يكون لهم مصلحة في اضعاف الخصم..فلا احد يعطيك اسنانه لتعضه بها...و لهذا لم افرح بشيء قدر فرحتي بكلام الشيخ المحدث الحويني في ثورة مصر ...فهو يسير في نفس هذا السياق...اي ان لا يغرنا اتفاق مصلحتنا و مصلحة القوى الغربية ان نغفل عن مآربهم من الفوضى الخلاقة...بل وجب اخذ الحذر و عدم الركون اليهم...و ان كان ايضا الاتفاق في المصلحتان لا يعني ان نتخلى عن مصلحتنا في رفع الظلم و تحصيل ما امكن من الحرية ...فلا شك ان من خطط هؤلاء الناس تقسيم مصر و اثارة الأقباط فيها ...و تقسيم السودان الى دويلات - رغم ان هذه لم تقم فيها اي ثورة على الظلم و مع ذلك كانت الأسهل للتقسيم- و تقسيم اليمن الى دولتين او ثلات و تقسيم المغرب الى قسمين و لبنان و سوريا الى دول ايضا...لكن القصد ان :
                                العدل...شرعا و واقعا ..هو الضامن الأوجد ضد التقسيم...فان انتشر العدل بين الناس صعب تقسيمهم لأن من ثماره الاخاء و التكافل..فيكون الخصم كقوة واحدة...و لهذا فمصر الآن و تونس الآن اكثر استعصاءا على التقسيم من ذي قبل...بينما الذي لا يراه هؤلاء الحكام ان ظلمهم و تجبرهم هو الذي يوفر اكبر الغطاء للانفصاليين و للقوى الدولية التي تساندهم...فهم يهددون بالتقسيم و الحرب الأهلية و هم اكثر من يعمل على تكريسها في حكمهم و اعتمادهم في سياستهم على القبلية و تقريب المؤيد و نفي المعارض...و لو كانوا قاموا بدولهم على اساس من العدل و المساواة لما تركوا للانفصاليين و من وراءهم من الغرب عليهم حجة...و لكانوا اقوياء بشعوبهم...
                                و هذه غزة حين كان وزراؤها يعملون بالعدل و يسكنون مع الناس و لا يريدون ان يختبؤوا تحت الأرض...تلاحم معهم الناس فشكلوا جسدا واحدا لم يستطع ان يأتي عليه و لا يوهنه ثاني افضل جيش في العالم رغم انه هاجمه بكل ما استطاع لمدة شهر او اكثر....و هذا العراق مع كل السلاح الذي كان معه و كل القوى و كل التسليح حين لم يعمل بالعدل لم يصمد امام التدخل الأمريكي الا اسابيع و سقط و تهاوى و تخلى عنه و انفض عنه كل من كان معه....لكن مثل هذه الدروس مع تكررها لا يريد احد ان يلاحظها

                                " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                                Comment

                                Working...