شكرًا للأخ الحبيب رحيم لفتح مثل هذا الموضوع. فأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - عليهم رضوان الله جميعًا –
لا يوفيهم حقهم من الثناء جميلُ كلامِ؛
إلا ذكرأسم صحابهم خير الإنامِ
(بأبي هو وأمي).
وبهذا ربهم مدحهم (فطوبى لهم ذكر العظيم في قرآنه الحكيم) حين قال:
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) الآية
وكما يقول المثل: "قل لي من تعاشر أقل لك من أنت"
ولكن بمناسبة الحديث عن الصمم، فأريد أن أذكر شيئًا في غاية العجب - عن الأمام قالون رحمه الله – ورد ذِكره في مصحف الجماهيرية، في الملحق (س) "ترجمة وجيزة عن الامام قالون" (نشر جمعية الدعوة الاسلامية العالمية – طرابلس الغرب):
هو أبو موسى عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزرقي مولى بني زهرة.
ولد بمدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سنة 120 هـ.
روى القراءة عرضًا وسماعا عن الامام نافع قارئ المدينة الثاني وإمامها ولازمه منذ سنة 150هـ حتى بلغ شأوا بعيدًا في القراءة والإتقان.
يقول عن نفسه: قرأت عن نافع قراءة غير مرة وكتبتها في كتابي.
وسئل كم قرأت على نافع؟ قال ما لا أحصيه كثرةً إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة وذلك لقرابته منه حيث كان زوجًا لأمه.
لم يتصدّ للإقراء، تأدبا مع شيخه ، رغم تمكنه وإتقانه إلى أن قال له شيخه: إلى كم تقرأ علىّ، اجلس إلى اسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك.
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة بعد شيخه نافع فكان يُعرف بقارئ المدينة ومعلم العربية بها،وكان من إكرام الله له أنه يدرك قراءة القارئين عليه ويرد خطأهم ويرشدهم إلى الصواب في القراءة رغم أنه أصم شديد الصمم، وقيل: إنه لا يسمع إلا قراءة القرآن.
واستمر بعد أن جلس للإقراء في العطاء حتى وفته المنية سنة 220هـ - رحمه الله رحمة واسعة.
Comment