هو المُختار

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • حياتي كلها لله
    عضو
    • May 2010
    • 128

    #1

    هو المُختار

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قصيدة :: للشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي , عن النبي (محمد صلى الله عليه وسلم)
    بعنوان:: هو المختار

    مـن نبـع هديـك تستقـي الأنـوار *** وإلـى ضيائـك تنتـمـي الأقـمـار

    رب العبـاد حبـاك أعظـم نعـمـة *** ديـنـا يـعـزُّ بـعـزَّه الأخـيــار

    حُفظت بك الأخـلاق بعـد ضياعهـا *** وتسامقـت فـى روضهـا الأشجـار

    وبُعثـت للثقلـيـن بعـثـة سـيـدٍ *** صدقـتْ بــه وبديـنـه الأخـبـار

    أصغت اليـك الجـن وانبهـرت بمـا *** تتلـو، وعَـمَّ قلوبـهـا استبـشـار

    يا خير من وطيءَ الثـرى وتشرفـت *** بمسـيـره الكثـبـان والأحـجــار

    يا من تتـوق إلـى محاسـن وجهـه *** شمـسٌ ويفْـرَحُ أن يـراه نـهـار

    بأبي وأمـي أنـتَ ، حيـن تشرَّفـت *** بـك هجـرة وتـشـرَّفَ الأنـصـار

    أنْشَـأْتَ مدرسـة النبـوة فاستقـى *** مـن علمهـا ويقينـهـا الأبــرار

    هـي للعلـوم قديمـهـا وحديثـهـا *** ولمنهـج الديـن الحنـيـف مـنـار

    لله درك مــرشــدا ومـعـلـمـا *** شَرُفَـتْ بــه وبعلـمـه الآثــار

    ربَّيْـتَ فيهـا مـن رجالـك ثُـلَّـةً *** بالحـقِّ طافـوا فـي البـلاد وداروا

    قـوم إذا دعـت المطامـع أغلـقـوا *** فمها ، وإن دعـت المكـارم طـاروا

    إن واجهـوا ظلمـاً رمـوه بعدلهـم *** وإِذا رأوا ليـل الـضـلال أنــاروا

    قـد كنـت قرآنـاً يسيـر أمامـهـم *** وبـك اقتـدوا فأضـاءت الأفـكـار

    عمروا القلوب كما عَمَرْت، فما مضوا *** إلا وأفـئـدة الـعـبـاد عَـمَــار

    لو أطلـق الكـونُ الفسيـحُ لسانـه *** لسـرتْ إليـك بمـدحـه الأشـعـار

    لو قيل : مَنْ خيرُ العبـادِ ، لـردَّدتْ *** أصواتُ مَنْ سمعوا : هـو المختـارُ

    لِمَ لا تكون ؟ وأنـتَ أفضـلُ مرسـلٍ *** وأعزُّ من رسموا الطريـق وسـاروا

    ما أنـت إلا الشمـس يمـلأ نورُهـا *** آفاقَنـا ، مهـمـا أُثـيـرَ غـبـار

    مـا أنـت إلا أحمـد المحمـود فـى *** كـل الأمـور ، بـذاك يشهـد غـار

    والكعبـة الغـرَّاءُ تشـهـد مثلـمـا *** شهـد المقـامُ وركنـهـا والــدَّار

    يا خير من صلى وصام وخيـر مـن *** قـاد الحجيـج وخيـر مـن يَشْتَـارُ

    سقطـت مكانـة شاتـم ، وجـزاؤه *** إن لـم يتـب ممـا جـنـاه الـنـار

    لكأننـي بخطـاه تـأكـل بعضـهـا *** وهنـاً ، وقـد ثَقُلَـتْ بـهـا الأوزار

    مـا نـال منـك منافـق أو كـافـر *** بـل منـه نالـت ذلــة وصَـغَـار

    حلّقت في الأفـق البعيـد، فـلا يـدٌ *** وصلـت إليـك ، ولا فـمٌ مـهـذار

    وسكنت فى الفردوس سُكْنَى من بـه *** وبـديـنـه يتـكـفَّـل الـقـهَّـار

    أعـلاك ربــك هـمـة ومكـانـة *** فلـك السمـو وللحـسـود بــوار

    إنــا ليؤلمـنـا تـطـاول كـافـر *** مـلأت مشـارب نفـسـه الأقــذار

    ويزيـدنـا ألـمـاً تـخـاذل أمــةٍ *** يشكـو اندحـار غثائهـا الملـيـار

    وقفت على باب الخضـوع، أمامهـا *** وهـن القلـوب، وخلفهـا الكـفـار

    يـا ليتهـا صانـت محـارم دارهـا *** مـن قبـل أن يتحـرك الاعـصـار

    يا خير من وطيء الثرى، فى عصرنا *** جيـش الرذيلـة والهـوى جــرَّار

    فى عصرنا احتدم المحيط ولـم يـزل *** متخبِّطـاً فــى مـوجـه البـحَّـار

    جمحتْ عقول الناسِ، طاشَ بها الهوى *** ومـن الهـوى تتسـرَّب الأخـطـار

    أنت البشيـر لهـم، وأنـت نذيرهـم *** نعـم البـشـارةُ مـنـك والإنــذار

    لكنهـم بهـوى النفـوس تشـربـوا *** فأصابهـم غَبَـشُ الظنـونِ وحـاروا

    صبغوا الحضـارةَ بالرذيلـةِ فالْتقـى *** بالذئـبِ فيهـا الثَّعْـلـبُ المَـكَّـارُ

    ما (دانمركُ) القوم، ما (نرويجهـم)؟ *** يُصغـي الرُّعـاةُ وتفهـم الأبـقـار

    ما بالهـم سكتـوا علـى سفهائهـم *** حتـى تمـادى الشـرُّ والأشــرار

    عجبـاً لهـذا الحقـد يجـري مثلمـا *** يجري (صديدٌ) فى القلـوب ،و(قََـارُ)

    يا عصرَ إلحاد العقـولِ، لقـد جـرى *** بـك فـي طريـق الموبقـاتِ قطـار

    قََرُبَت خُطاك مـن النهايـة، فانتبـهْ *** فلربَّـمـا تتـحـطَّـم الأســـوار

    إنـي أقـول ، وللـدمـوع حكـايـةٌ *** عـن مثلهـا تتـحـدَّث الأمـطـار

    إنَّــا لنعـلـم أنَّ قَــدْرَ نبـيِّـنـا *** أسمـى ، وأنَّ الشانئـيـنَ صِـغَـارُ

    لكـنـه ألــم المـحـب يـزيــده *** شرفـاً، وفيـه لمـن يُحـب فخـار

    يُشقي غُفـاةَ القـومِ مـوتُ قلوبهـم *** ويـذوق طعـمَ الـرَّاحَـةِ الأغْـيـارُ
Working...