السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشمس تودع أرضنا بألوانها الحمراء و كلتينا نقف على حافة منارة كاب مالاباطا المطلة على البحر الأبيض المتوسط وقد سلبت منا حمرة الشفق الكلمات فسكنت فينا الحركات وطبعت على وجهينا عبارات ………
قالت دون أن تلتفت: كم هو رائع غروب الشمس
- لا أرى فيه سوى نهاية الطرق وخاتمة الأحاديث وانغلاق الأبواب المفتوحة و....
- يا بنتي قومي بتنزيل درايفر الرومانسية….. رجاء ترك رسائلكم في العلبة الصوتية فأنا أوف لاين.
- حسنا حسنا سأصمت حتى لا أعكر صفو هذه اللحظات الشاعرية عليك ولكن تذكري إن فاتتنا هذه الحافلة فسنضطر للركوب مع صيادي السمك في الحافلة القادمة.
- رباه رحماك من تذمرات سنفور الغضبان
…………………………
الطريق من العرائش إلى طنجة قصيرة إن كنت تتبادل الكلام مع من يرتاح إليه قلبك. قلتها وأنا أصعد مع أخي الصغير الحافلة نبحث عن مكانين شاغرين. نظرت إليه وهو يمشي أمامي لم ألاحظ أنه أصبح طويلا هكذا. جذبته من يده وقلت: متى أصبحت طويلا يا هذا العفريت.
ـ بل العفريت هو الذي سيركبك إذا لاحظت أنه لا يوجد في الحافلة مكانين متجاورين شاغرين.
هل يعني هذا أن أضطر للجلوس بجنب أحدهم، كما أيام زمان حين كان إصطحاب المَحْرَم معي في السفر أكثر المواضيع التي نالت نصيبها من لي الأعناق :
جلست مرة أمام شاب عاد من زيارته الأولى لمدينة شفشاون, انغمر في الوصف الهستيري (لأنني كررت كم مرة أنني أعرف المنطقة لكنه ظل مصرا على الوصف) للمناظر الطبيعية للمدينة. ثم أعطاني ألبوم صوره وأجبرني على الإستماع لكل المشاعر التي انتابته خلال كل صورة إلا صورة واحدة كنت أنا من أطالت النظر إليها فقد كانت لجبل عادي جدا دون إضافات قاطع نظرتي مبتسما : أتعرفين أين أقف أنا؟ قلت: أين؟؟ قال : وراء الجبل. لم أستطع كتم الضحكة في نفسي لدرجة أحرجته. لم أفهم -ولا زلت -الذي جعله يختبأ وراء الجبل لأخذ صورة من الجهة الأخرى. ألحدس في نفسه أن الجبل قد يكون شفافا فيبدو من خلاله. المهم أنه جمع صوره وقطع الحديث وكانت ردة فعل لا إرادية مني بنتيجة موجبة.
ومرة أمام أستاذ للفيزياء تبادلنا الحديث عن النظريات والعلماء كل منا يتفاخر على الآخر بما بقي في ذاكرته من أيام العشق لهذا العلم ولم يكن الموضوع يحتاج مني ربع ذكاء لأستشعر لعبه ب PH المواضيع لجعلها ترزخ تحت سبعة فأجاهد لإعادتها إلى الحياد مؤمنة بأن الأصل في الطبيعة هو أن الأجسام تفقد الرغبة في التبادل الطاقي حين تتساوى عندها والمحيط الخارجي. بينما احتاج هو إلى جرعة إضافية من الذكاء ليسألني ذلك السؤال البليد: يبدو أن أحدهم سبقني؟
أعقد نظريات العلم التجريبي فاشلة في استعمالها لمآرب العلم الحسي. ما يجعل الوحي ذلك الفصل بين الإنسان ومن دونه، ولعل جلاء الظاهرة يكون صارخا بين عالم ديني(مسلم) وعالم دنيوي، بدءاً من طريقة تصفيف شعره وشاربه حتى أصعب نظرياته التي يؤلفها بعد ثلاثين سنة من الإنغماس في مختبره.
ـ لعل كرهي للعب دور الخاطبة لنفسي هو ما يجعلني في مثل هذه المواقف -بنفس مقدار الكره- أحب وضع نقطة النهاية.
ـ ما هذه النظرة الغريبة؟ .....
ـ أواسي النفس بأن زمني هو الأغرب. ولاداعي لنطيل الحديث في هذا ورجاء لا تمارس علي دور الطبيب النفساني فرصيد الزهو بالنفس بلغ مني مبلغا أجرؤ أن أقول عنده أني ملكت منطق نفسي.
ما أحسن الصمت بدل تهييج المشاعر في سماء لا أرض لها.
ومرة أمام سيدة في الخمسينات قهرتني بترديد جملة (J’ai___________me les parfums) ذكرتني بذاك اليهودي المغربي جاد وهو يحاكي مخنثا ((J'ado___________re les tissus ومع كل تسبيحة بهذه الجملة تنثر رشفة من قنينة العطر التي كانت في يدها لدرجة كنت أتخيل أن ذلك الرجل الذي كان يلتف كلما قامت برشها سيقوم بصفعها بعد برهة والمصيبة أنني جالسة إلى اليمين مما يعني أنه سيتعشى بي قبل أن يتغذى بها لأن محاولتي التخفيف من حالتها المرضية في صب العطر جعلتني أبدو كإحدى قريباتها.
عدت من هذه الذكريات على صوت بلال وهو يقول: اجلسي هنا بجانب هذه السيدة وسأبحث عن مكان لي.
ـ كبرت فعلا يا سي بلال.
ـ هل علي دائما أن أذكرك باليوم الذي صعدت على الخشبة في حفلة الأخوات لتلقي نكتة فلم يضحك أحد.
ـ حفظنا الله من ذاكرة لا تختزن إلا مساوىء الناس.
كانت عجوزا بدوية لأن لباسها لا تستطيع أكثر نسائنا جرأة ارتداءه وكأنه عار بينما كان ولازال الوقار الذي يكسبه لصاحبته محفورا في كل العقول حتى أحقرها سمعة.
طلبت منها الجلوس فقامت لتفسح لي الطريق : وَاخَا أَكْبْدِي أَدْخُلْ نْتِينْ.( حاضر يا فلذة كبدي ادخلي أنت).
رغم جرأتي في التعامل مع طبقات الناس إلا أن هذه النوعية تربكني نتيجة الإحراج الشديد في عدم معرفة كيفية جر لسانها والفضول الكبير لسبر أغوارها.
نظرت إلى تقاسيم وجه هذه المرأة الجبلية وزرقة عينيها وآثار الشمس والسن على وجنتيها وسبحت في ذلك العالم المليء بالخضرة والأشجار وتلك الحياة البسيطة التي لم يحتج فيها الحب إلى كتاب وأشعار وفلسفات وتعريفات حتى يسهل استعماله وكأنه آلة اخترعها الإنسان.
جاء الفرج بسؤالها الإستفتاحي: من أي مدينة أنت يا ابنتي؟؟
ـ من طنجة. وأنت؟
ـ من بني عروس.أتعرفينه؟
ـ أعرف ضريح مولاي عبد السلام ( وعلى رأي والدي رحمة الله عليه: مولاي ومولاك الله سبحانه). أتسكنين هناك ؟؟
ـ نعم وأنا ذاهبة في زيارة إلى ابنتي.
ركبت جملا كثيرة في ذهني لأجعل هذه المرأة تُبْحِرُ في ماضيها وتأخذني معها في الذكرى لأطل على ذلك الجانب المشرق من تاريخ نساء المغرب الذي تنكَّرت له كثير من الأقلام فلم توفه حقه وغفلت عنه الأخرى فلم تعره إهتماما وشوهته الباقية فجعلته أسودا.
ـ لماذا تنظرين إلي هكذا؟
ـ شيء ما فيك يذكرني بجدتي رحمة الله عليها ، حين كنا نجتمع عند قدميها في ليالي الشتاء فتحكي لنا عن بنت السلطان التي كادت لها الخادمة أوالأولاد الذين رماهم والدهم في الغابة ... وحكايا كثيرة لا زالت محفورة في ذاكرتي، وقد تأخذنا إلى ماضيها حيث كانت تزرع وتحصد وتربي وووو دون أن يكون للشكوى مجال إلى قلبها.
(بينما جاءت راقصات العلمانية لتتظلم وتشتكي باسمها حتى إن قيل لها ما الحل؟ قالت سنعقد مؤتمرا صحفيا هنا وحفلة لجمع التبرعات هناك ودندنات هنالك وهاك وخذ من المصطلحات التي لا تجدها إلا في دستور رواد الحانات).
مخفية ابتسامتها براحة يدها: يا ليت تلك الأيام تعود
قوليها لهم يا سيدتي
تكمل الحديث :ايه رحم الله أيام زمان، حين كان الشتاء يأتي على كل ما في الحقل من زرع فتنقطع الطرق وتجرف السيول معها كل ما قضينا الأيام الطوال نحرسه. فنظل في ترقب لفرج الله بشمس تطل من بين السحاب لنعيد العمل من جديد.
سبحان الله أي يقين ذاك الذي يملكه الفلاح وأي صبر ذاك!!
ويا لهذا المسخ الذي تعرض له الإنسان بفصله عن يقينياته الفطرية ومن ثم ادخالها إلى المختبرات ليتم تصبيرها وبيعها بطبعة جديدة داخل علم النفس والإجتماع وغيره وغيره فيصدق الغبي الذي حضر ندوة في البرمجة العصبية أنه شخصية قنبلة وليس دبابة لأنه….. (والله أعلم بتخريف القوم)
ـ وماذا تأكلون في خلال ذلك؟
ـ ما جمعناه في الْمْطْفِيَّة( غرفة تحت الأرض) من حبوب وزرع وزيت و زِيدْ وزِيدْ.
أحب القصص إلى قلبي وأقوى أمثلة الحكمة في مخيلتي، النملة والصرار.
ـ وفي أيام الإستعمار كيف كان الوضع؟
جهلت الأقلام أن حكمة هؤلاء المتهمات بالتخلف والجهل ( واستعر من مدوناتهم ما تشاء من صفات الدونية التي ألحقوها بهؤلاء) صنعت أبطالا أخرجوا الإستعمار من القرى يجر أذيال الهزيمة جرا أجهد نفسه جهدا طويلا لحذفه من التاريخ حتى لا يترسخ في الأذهان تمهيدا لما سيقذفه فيهم فيما بعد من أشكال المهانة والإستذلال.
ـ أصعب بكثير من قساوة الشتاء فانتظار شمس تنفذ من بين الغيوم ليس كانتظار جلاء طامع من بحر الخيرات. العدو مستعد لتفجير رأس أحدهم عند أية غمزة بالعين وإن كانت بسبب نسيم هواء لأصحاب الحساسية.عند الحدود كانوا يفتتون حتى الخبز ظنا منهم أن ما فيه قد يكون لغم. لا أعاد الله تلك الأيام.
ـ لن تعود وقري عينا فما تمناه أخذه وزيادة فنحن أهل الكرم والسخاء( وإن أصبح هذه الأيام حتى في العرض وما كانت عليه تراق الدماء ولا يؤخذ)
لقد تعلمتم الموت من أجل أرض الإسلام أما نحن يا سيدتي فقد تعلمنا الموت من أجل أرض المغرب وشتان بين الإسمين وتعانق حدّا المجال اللانهايات إن كانت المقارنة بين الهدفين. أبشري لقد قلبنا الوجهة أصبح صراعنا في اتجاه الشرق، يقولون عنا فُقِدَ فيكم الشرف ( فإن سألتهم ما تعرفون عنا قالوا ربما الكسكس والحريرة ولا غير، كذلك النصراني إن سألته عن المغرب قال مراكش وأكادير، فنبتسم ابتسامة ماكر عرف أسرار سياحة الأبدان) فرددنا عليهم لا تسألوننا عما يدور في الظلام فنحن طيور السنونو تنام قبل غياب الشمس أم تراكم الخفاش يريد صيدا ويستعلم عن أحوال المكان.
وهكذا يا سيدتي تبادلنا الصفعات واللكمات وسالت وجوهنا بالدماء وراهن على أطراف حلبتنا سماسرة الغرب وعملاء الشرق. فقذفونا مرة بكرة لجس النبض ( فهم لا يريدون حتى خسارة الرهان بينما نحن نخسر....) وحبكت الفاجعة مرتزقة الإعلام.
أوف يا لها من ذكرى تجعل اللعاب بين أضراسي يخرج مرا فأتمنى لو استطعت بصقه لولا حياء الأنثى الذي جاهدت فيه أمي سنوات لتعلمني إياه فأنجح فيه دائما بالإستعطاف.
ـ كان الإستعمار في القرى أشد قساوة من مدينة طنجة فقد كانت دولية؟
ـ العدو لا يفوت فرصة يقدم فيها الإهانة للمسلم في أي مكان كان، لقد كنا نغادر البيت كل يوم مودعين الأهل وداع المسافر إلى اللاعودة.
وهي تبتسم:ورغم كل تجبره وتسلطه لم يستطع قتل فن صناعة المقالب في النساء……حين بعت قطعة من الأرض في البادية وكان يُمْنَع تمرير كم كبير من النقود عبر الحدود إلى داخل المدينة قمت بوضعه داخل عكازة من قصب ودخلت أتوكأ بها فلم يشك أحد بي واشتريت قطعة أرضية داخل المدينة. ايه
سوق النسا سوق مطيار يا الداخل رد بالك
وقالها عبد الرحمان المجذوب.
ضحكنا وهي تردد هذه الأبيات التي يرددها أهل الشمال ( برجالهم ونسائهم نحن فخرا وهم ربما قهرا
) أكثر من ترديد النشيد الوطني.
ـ وكيف كان زواجك؟ ومتى رأيت زوجك؟
سؤال أقذف به دون مقدمات في كثير من مثيلات هذه المناسبات ربما لأنهن يشكلن مثالي المفضل وقدوتي في الزواج.
أوسط كل قسوة الظروف الطبيعية والاستبدادية لازالت حمرة الخجل تعتلي وجنتاك فتبدين فيها كعذاركن في حيائهن وليس كبناتنا وهن يضعن أحمر الخد (يترجون من حمرة صناعية أن تعوض ما أضعنه من حياء).
ـ وما أقول لك يا ابنتي فزماننا غير زمانكم.
دعي عنك زماننا فليس فيه ما سنبتسم كابتسامتك ونحن نرويه في زمن. أو ربما كذلك يُخَيَّل لي.
مستسلمة لشريط الذكريات الجميلة ( حين تهيجه جملة فيتقد في صدورنا الحنين إليه): أيقظوني في الصباح الباكر وبعثوني إلى العين (مصدر المياه) مع كم هائل من الغسيل ورغيف للغداء لأنهم كانوا متأكدين أنني لن أنتهي منه قبل غروب الشمس.
خاضت في الذكرى بكل حواسها وبحواسي معها التي ما كان يكسرها إلا مقارنات بين ما كان عندهن وما عندنا، جملة عابرة منها انتزعتني من ذاكرتها انتزاعا إلى عالم الواقع الذي لا زلت رغم السنين لا أستطيع الإنتماء إليه لتفشل كل المحاولات اليائسة التي خضت فيها إلى أن قررت التعامل بأفكاري لأحقق على الأقل الرضى عن نفسي حتى لو كان ذلك على حساب استغباء الناس لي ( لعل ابن عمي كان على حق وهو يحدثني بعد اتخاذي هذا القرار: أخيرا استطعت إيجاد المغارة التي كنت تحلمين بالدخول إليها وهو يقصد التهكم على جلبابي الواسع) : في القرية كل البركة.
فبينما أتمت هي الحديث عن ليلة زفافها لا تنسى من ذلك طريقة التزيين وأدق التفاصيل بشكل تبدو فيه ذاكرتي أمام ذاكرتها كذاكرة عجوز رُفِع عنها قلم التكليف.
سبحتُ في البحث عن قرية لنا في زمن القرية الصغيرة ذات الحدود الضخمة.
لماذا استعملوا لفظة القرية لوصف هذا العالم الوهمي الذي خاض فيه غالبيتنا عن جهل والباقية من الغالبية عن شهوات ومتنفس يستسلم فيه لوساوس الشيطان دون أن يعكر صفو الجلسة صوت أذان يرفع أو دعوة صديق إلى صلاة جماعة أو إحراج وسط جمع إلى حضور درس ديني.
في قريتنا يوجد كل ما تريد وحتى ما لا تريد.
فيها :
من الناس من سأله مرة الشيطان في تخوف لماذا لا ترى الإله فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أف لك وما تدعوني إليه فرد عليه بكل ثقة: إن أغلقت هذا فما أكثر الأبواب ثم جاءه من جهة الشهوة والإغراء وعلل له وبرر وقال : انها رخص العلماء والله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى فرائضه ( وشتان بين رب الرخص وعبده المرخص) ثم تدرج به من واد عكر إلى واد أسوأ منه حال وكلما مر بواد أنزل قلبه وتشرب من مائه فأوصله إلى نقطة الكفر وقال له بعد أن جمعه بجمع الفساق في واد أُحل لهم فيه كل ما هو مدغدع لحيوانية السبع في أيام التزاوج. اركن إليهم فعنهم إني مشغول بعد أن أخلفت فيهم مني الخلفاء وأوصيت عليهم مني الأمناء
فأرخى الأذن إلى تأويل الجهال وركنت نفسه إلى غاية طمس الذنب بتتبع سبيل شياطين بني الإنسان وكذب عليه عقله وقال له ذاك هو العقل فواجههم بما تعلمت من فن البرهان واعلم أنهم أسياد النقل ولا يصمد نقل أمام عقل كعقلك يا دكتور فهمان فقال إن كان على الجار والمجرور فعلامته الكسرة الظاهرة على آخره وهذا علم عليه اتفق الثقلان أيعقل أن تمنعني حنكتي في الإعراب فهم أقوال القوم؟ ونسي ( أو جهل) أن ما وصله من الإعراب هو بقايا لم نعد فيها نجري الأقلام ( ينقصه آب دايت للشبهات يعني).
ففرخ هذا الفأر من الأذناب ما أراد وسُيِّرت القافلة ترعاها منظمات وخبراء فن الإفتتان. فكان منهم ملحد ومنكر ومرسول( من رب هو بنفسه) وفتح المجال لكل من في القرية أن يكون ربا أو عبدا لا يهم المهم أنه الدكتور فهمان أو الدكتور قردون فكلاهما بالنون يختمان وفي الجد يشتركان وعلى مائدة الفحش يتقاسمان الطعام وفي جنازة قتيلهم يبكيان ينزلان دموع تمساح أنستهم أن يسألا عن نسب الميت فإذا به قلبهم المنتحر من جور الطغيان.
فمنهم مثل الكلب والحمار والخنزير وكل ما في الحيوان من صفات مقززة للإنسان.
وفي قريتنا:
للحديث بقية إن شاء الله تعالى....
الشمس تودع أرضنا بألوانها الحمراء و كلتينا نقف على حافة منارة كاب مالاباطا المطلة على البحر الأبيض المتوسط وقد سلبت منا حمرة الشفق الكلمات فسكنت فينا الحركات وطبعت على وجهينا عبارات ………
قالت دون أن تلتفت: كم هو رائع غروب الشمس
- لا أرى فيه سوى نهاية الطرق وخاتمة الأحاديث وانغلاق الأبواب المفتوحة و....
- يا بنتي قومي بتنزيل درايفر الرومانسية….. رجاء ترك رسائلكم في العلبة الصوتية فأنا أوف لاين.
- حسنا حسنا سأصمت حتى لا أعكر صفو هذه اللحظات الشاعرية عليك ولكن تذكري إن فاتتنا هذه الحافلة فسنضطر للركوب مع صيادي السمك في الحافلة القادمة.
- رباه رحماك من تذمرات سنفور الغضبان
…………………………
الطريق من العرائش إلى طنجة قصيرة إن كنت تتبادل الكلام مع من يرتاح إليه قلبك. قلتها وأنا أصعد مع أخي الصغير الحافلة نبحث عن مكانين شاغرين. نظرت إليه وهو يمشي أمامي لم ألاحظ أنه أصبح طويلا هكذا. جذبته من يده وقلت: متى أصبحت طويلا يا هذا العفريت.
ـ بل العفريت هو الذي سيركبك إذا لاحظت أنه لا يوجد في الحافلة مكانين متجاورين شاغرين.
هل يعني هذا أن أضطر للجلوس بجنب أحدهم، كما أيام زمان حين كان إصطحاب المَحْرَم معي في السفر أكثر المواضيع التي نالت نصيبها من لي الأعناق :
جلست مرة أمام شاب عاد من زيارته الأولى لمدينة شفشاون, انغمر في الوصف الهستيري (لأنني كررت كم مرة أنني أعرف المنطقة لكنه ظل مصرا على الوصف) للمناظر الطبيعية للمدينة. ثم أعطاني ألبوم صوره وأجبرني على الإستماع لكل المشاعر التي انتابته خلال كل صورة إلا صورة واحدة كنت أنا من أطالت النظر إليها فقد كانت لجبل عادي جدا دون إضافات قاطع نظرتي مبتسما : أتعرفين أين أقف أنا؟ قلت: أين؟؟ قال : وراء الجبل. لم أستطع كتم الضحكة في نفسي لدرجة أحرجته. لم أفهم -ولا زلت -الذي جعله يختبأ وراء الجبل لأخذ صورة من الجهة الأخرى. ألحدس في نفسه أن الجبل قد يكون شفافا فيبدو من خلاله. المهم أنه جمع صوره وقطع الحديث وكانت ردة فعل لا إرادية مني بنتيجة موجبة.
ومرة أمام أستاذ للفيزياء تبادلنا الحديث عن النظريات والعلماء كل منا يتفاخر على الآخر بما بقي في ذاكرته من أيام العشق لهذا العلم ولم يكن الموضوع يحتاج مني ربع ذكاء لأستشعر لعبه ب PH المواضيع لجعلها ترزخ تحت سبعة فأجاهد لإعادتها إلى الحياد مؤمنة بأن الأصل في الطبيعة هو أن الأجسام تفقد الرغبة في التبادل الطاقي حين تتساوى عندها والمحيط الخارجي. بينما احتاج هو إلى جرعة إضافية من الذكاء ليسألني ذلك السؤال البليد: يبدو أن أحدهم سبقني؟
أعقد نظريات العلم التجريبي فاشلة في استعمالها لمآرب العلم الحسي. ما يجعل الوحي ذلك الفصل بين الإنسان ومن دونه، ولعل جلاء الظاهرة يكون صارخا بين عالم ديني(مسلم) وعالم دنيوي، بدءاً من طريقة تصفيف شعره وشاربه حتى أصعب نظرياته التي يؤلفها بعد ثلاثين سنة من الإنغماس في مختبره.
ـ لعل كرهي للعب دور الخاطبة لنفسي هو ما يجعلني في مثل هذه المواقف -بنفس مقدار الكره- أحب وضع نقطة النهاية.
ـ ما هذه النظرة الغريبة؟ .....
ـ أواسي النفس بأن زمني هو الأغرب. ولاداعي لنطيل الحديث في هذا ورجاء لا تمارس علي دور الطبيب النفساني فرصيد الزهو بالنفس بلغ مني مبلغا أجرؤ أن أقول عنده أني ملكت منطق نفسي.
ما أحسن الصمت بدل تهييج المشاعر في سماء لا أرض لها.
ومرة أمام سيدة في الخمسينات قهرتني بترديد جملة (J’ai___________me les parfums) ذكرتني بذاك اليهودي المغربي جاد وهو يحاكي مخنثا ((J'ado___________re les tissus ومع كل تسبيحة بهذه الجملة تنثر رشفة من قنينة العطر التي كانت في يدها لدرجة كنت أتخيل أن ذلك الرجل الذي كان يلتف كلما قامت برشها سيقوم بصفعها بعد برهة والمصيبة أنني جالسة إلى اليمين مما يعني أنه سيتعشى بي قبل أن يتغذى بها لأن محاولتي التخفيف من حالتها المرضية في صب العطر جعلتني أبدو كإحدى قريباتها.
عدت من هذه الذكريات على صوت بلال وهو يقول: اجلسي هنا بجانب هذه السيدة وسأبحث عن مكان لي.
ـ كبرت فعلا يا سي بلال.
ـ هل علي دائما أن أذكرك باليوم الذي صعدت على الخشبة في حفلة الأخوات لتلقي نكتة فلم يضحك أحد.
ـ حفظنا الله من ذاكرة لا تختزن إلا مساوىء الناس.
كانت عجوزا بدوية لأن لباسها لا تستطيع أكثر نسائنا جرأة ارتداءه وكأنه عار بينما كان ولازال الوقار الذي يكسبه لصاحبته محفورا في كل العقول حتى أحقرها سمعة.
طلبت منها الجلوس فقامت لتفسح لي الطريق : وَاخَا أَكْبْدِي أَدْخُلْ نْتِينْ.( حاضر يا فلذة كبدي ادخلي أنت).
رغم جرأتي في التعامل مع طبقات الناس إلا أن هذه النوعية تربكني نتيجة الإحراج الشديد في عدم معرفة كيفية جر لسانها والفضول الكبير لسبر أغوارها.
نظرت إلى تقاسيم وجه هذه المرأة الجبلية وزرقة عينيها وآثار الشمس والسن على وجنتيها وسبحت في ذلك العالم المليء بالخضرة والأشجار وتلك الحياة البسيطة التي لم يحتج فيها الحب إلى كتاب وأشعار وفلسفات وتعريفات حتى يسهل استعماله وكأنه آلة اخترعها الإنسان.
جاء الفرج بسؤالها الإستفتاحي: من أي مدينة أنت يا ابنتي؟؟
ـ من طنجة. وأنت؟
ـ من بني عروس.أتعرفينه؟
ـ أعرف ضريح مولاي عبد السلام ( وعلى رأي والدي رحمة الله عليه: مولاي ومولاك الله سبحانه). أتسكنين هناك ؟؟
ـ نعم وأنا ذاهبة في زيارة إلى ابنتي.
ركبت جملا كثيرة في ذهني لأجعل هذه المرأة تُبْحِرُ في ماضيها وتأخذني معها في الذكرى لأطل على ذلك الجانب المشرق من تاريخ نساء المغرب الذي تنكَّرت له كثير من الأقلام فلم توفه حقه وغفلت عنه الأخرى فلم تعره إهتماما وشوهته الباقية فجعلته أسودا.
ـ لماذا تنظرين إلي هكذا؟
ـ شيء ما فيك يذكرني بجدتي رحمة الله عليها ، حين كنا نجتمع عند قدميها في ليالي الشتاء فتحكي لنا عن بنت السلطان التي كادت لها الخادمة أوالأولاد الذين رماهم والدهم في الغابة ... وحكايا كثيرة لا زالت محفورة في ذاكرتي، وقد تأخذنا إلى ماضيها حيث كانت تزرع وتحصد وتربي وووو دون أن يكون للشكوى مجال إلى قلبها.
(بينما جاءت راقصات العلمانية لتتظلم وتشتكي باسمها حتى إن قيل لها ما الحل؟ قالت سنعقد مؤتمرا صحفيا هنا وحفلة لجمع التبرعات هناك ودندنات هنالك وهاك وخذ من المصطلحات التي لا تجدها إلا في دستور رواد الحانات).
مخفية ابتسامتها براحة يدها: يا ليت تلك الأيام تعود
قوليها لهم يا سيدتي
تكمل الحديث :ايه رحم الله أيام زمان، حين كان الشتاء يأتي على كل ما في الحقل من زرع فتنقطع الطرق وتجرف السيول معها كل ما قضينا الأيام الطوال نحرسه. فنظل في ترقب لفرج الله بشمس تطل من بين السحاب لنعيد العمل من جديد.
سبحان الله أي يقين ذاك الذي يملكه الفلاح وأي صبر ذاك!!
ويا لهذا المسخ الذي تعرض له الإنسان بفصله عن يقينياته الفطرية ومن ثم ادخالها إلى المختبرات ليتم تصبيرها وبيعها بطبعة جديدة داخل علم النفس والإجتماع وغيره وغيره فيصدق الغبي الذي حضر ندوة في البرمجة العصبية أنه شخصية قنبلة وليس دبابة لأنه….. (والله أعلم بتخريف القوم)
ـ وماذا تأكلون في خلال ذلك؟
ـ ما جمعناه في الْمْطْفِيَّة( غرفة تحت الأرض) من حبوب وزرع وزيت و زِيدْ وزِيدْ.
أحب القصص إلى قلبي وأقوى أمثلة الحكمة في مخيلتي، النملة والصرار.
ـ وفي أيام الإستعمار كيف كان الوضع؟
جهلت الأقلام أن حكمة هؤلاء المتهمات بالتخلف والجهل ( واستعر من مدوناتهم ما تشاء من صفات الدونية التي ألحقوها بهؤلاء) صنعت أبطالا أخرجوا الإستعمار من القرى يجر أذيال الهزيمة جرا أجهد نفسه جهدا طويلا لحذفه من التاريخ حتى لا يترسخ في الأذهان تمهيدا لما سيقذفه فيهم فيما بعد من أشكال المهانة والإستذلال.
ـ أصعب بكثير من قساوة الشتاء فانتظار شمس تنفذ من بين الغيوم ليس كانتظار جلاء طامع من بحر الخيرات. العدو مستعد لتفجير رأس أحدهم عند أية غمزة بالعين وإن كانت بسبب نسيم هواء لأصحاب الحساسية.عند الحدود كانوا يفتتون حتى الخبز ظنا منهم أن ما فيه قد يكون لغم. لا أعاد الله تلك الأيام.
ـ لن تعود وقري عينا فما تمناه أخذه وزيادة فنحن أهل الكرم والسخاء( وإن أصبح هذه الأيام حتى في العرض وما كانت عليه تراق الدماء ولا يؤخذ)
لقد تعلمتم الموت من أجل أرض الإسلام أما نحن يا سيدتي فقد تعلمنا الموت من أجل أرض المغرب وشتان بين الإسمين وتعانق حدّا المجال اللانهايات إن كانت المقارنة بين الهدفين. أبشري لقد قلبنا الوجهة أصبح صراعنا في اتجاه الشرق، يقولون عنا فُقِدَ فيكم الشرف ( فإن سألتهم ما تعرفون عنا قالوا ربما الكسكس والحريرة ولا غير، كذلك النصراني إن سألته عن المغرب قال مراكش وأكادير، فنبتسم ابتسامة ماكر عرف أسرار سياحة الأبدان) فرددنا عليهم لا تسألوننا عما يدور في الظلام فنحن طيور السنونو تنام قبل غياب الشمس أم تراكم الخفاش يريد صيدا ويستعلم عن أحوال المكان.
وهكذا يا سيدتي تبادلنا الصفعات واللكمات وسالت وجوهنا بالدماء وراهن على أطراف حلبتنا سماسرة الغرب وعملاء الشرق. فقذفونا مرة بكرة لجس النبض ( فهم لا يريدون حتى خسارة الرهان بينما نحن نخسر....) وحبكت الفاجعة مرتزقة الإعلام.
أوف يا لها من ذكرى تجعل اللعاب بين أضراسي يخرج مرا فأتمنى لو استطعت بصقه لولا حياء الأنثى الذي جاهدت فيه أمي سنوات لتعلمني إياه فأنجح فيه دائما بالإستعطاف.
ـ كان الإستعمار في القرى أشد قساوة من مدينة طنجة فقد كانت دولية؟
ـ العدو لا يفوت فرصة يقدم فيها الإهانة للمسلم في أي مكان كان، لقد كنا نغادر البيت كل يوم مودعين الأهل وداع المسافر إلى اللاعودة.
وهي تبتسم:ورغم كل تجبره وتسلطه لم يستطع قتل فن صناعة المقالب في النساء……حين بعت قطعة من الأرض في البادية وكان يُمْنَع تمرير كم كبير من النقود عبر الحدود إلى داخل المدينة قمت بوضعه داخل عكازة من قصب ودخلت أتوكأ بها فلم يشك أحد بي واشتريت قطعة أرضية داخل المدينة. ايه
سوق النسا سوق مطيار يا الداخل رد بالك
وقالها عبد الرحمان المجذوب.
ضحكنا وهي تردد هذه الأبيات التي يرددها أهل الشمال ( برجالهم ونسائهم نحن فخرا وهم ربما قهرا
) أكثر من ترديد النشيد الوطني.ـ وكيف كان زواجك؟ ومتى رأيت زوجك؟
سؤال أقذف به دون مقدمات في كثير من مثيلات هذه المناسبات ربما لأنهن يشكلن مثالي المفضل وقدوتي في الزواج.
أوسط كل قسوة الظروف الطبيعية والاستبدادية لازالت حمرة الخجل تعتلي وجنتاك فتبدين فيها كعذاركن في حيائهن وليس كبناتنا وهن يضعن أحمر الخد (يترجون من حمرة صناعية أن تعوض ما أضعنه من حياء).
ـ وما أقول لك يا ابنتي فزماننا غير زمانكم.
دعي عنك زماننا فليس فيه ما سنبتسم كابتسامتك ونحن نرويه في زمن. أو ربما كذلك يُخَيَّل لي.
مستسلمة لشريط الذكريات الجميلة ( حين تهيجه جملة فيتقد في صدورنا الحنين إليه): أيقظوني في الصباح الباكر وبعثوني إلى العين (مصدر المياه) مع كم هائل من الغسيل ورغيف للغداء لأنهم كانوا متأكدين أنني لن أنتهي منه قبل غروب الشمس.
خاضت في الذكرى بكل حواسها وبحواسي معها التي ما كان يكسرها إلا مقارنات بين ما كان عندهن وما عندنا، جملة عابرة منها انتزعتني من ذاكرتها انتزاعا إلى عالم الواقع الذي لا زلت رغم السنين لا أستطيع الإنتماء إليه لتفشل كل المحاولات اليائسة التي خضت فيها إلى أن قررت التعامل بأفكاري لأحقق على الأقل الرضى عن نفسي حتى لو كان ذلك على حساب استغباء الناس لي ( لعل ابن عمي كان على حق وهو يحدثني بعد اتخاذي هذا القرار: أخيرا استطعت إيجاد المغارة التي كنت تحلمين بالدخول إليها وهو يقصد التهكم على جلبابي الواسع) : في القرية كل البركة.
فبينما أتمت هي الحديث عن ليلة زفافها لا تنسى من ذلك طريقة التزيين وأدق التفاصيل بشكل تبدو فيه ذاكرتي أمام ذاكرتها كذاكرة عجوز رُفِع عنها قلم التكليف.
سبحتُ في البحث عن قرية لنا في زمن القرية الصغيرة ذات الحدود الضخمة.
لماذا استعملوا لفظة القرية لوصف هذا العالم الوهمي الذي خاض فيه غالبيتنا عن جهل والباقية من الغالبية عن شهوات ومتنفس يستسلم فيه لوساوس الشيطان دون أن يعكر صفو الجلسة صوت أذان يرفع أو دعوة صديق إلى صلاة جماعة أو إحراج وسط جمع إلى حضور درس ديني.
في قريتنا يوجد كل ما تريد وحتى ما لا تريد.
فيها :
من الناس من سأله مرة الشيطان في تخوف لماذا لا ترى الإله فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أف لك وما تدعوني إليه فرد عليه بكل ثقة: إن أغلقت هذا فما أكثر الأبواب ثم جاءه من جهة الشهوة والإغراء وعلل له وبرر وقال : انها رخص العلماء والله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى فرائضه ( وشتان بين رب الرخص وعبده المرخص) ثم تدرج به من واد عكر إلى واد أسوأ منه حال وكلما مر بواد أنزل قلبه وتشرب من مائه فأوصله إلى نقطة الكفر وقال له بعد أن جمعه بجمع الفساق في واد أُحل لهم فيه كل ما هو مدغدع لحيوانية السبع في أيام التزاوج. اركن إليهم فعنهم إني مشغول بعد أن أخلفت فيهم مني الخلفاء وأوصيت عليهم مني الأمناء
فأرخى الأذن إلى تأويل الجهال وركنت نفسه إلى غاية طمس الذنب بتتبع سبيل شياطين بني الإنسان وكذب عليه عقله وقال له ذاك هو العقل فواجههم بما تعلمت من فن البرهان واعلم أنهم أسياد النقل ولا يصمد نقل أمام عقل كعقلك يا دكتور فهمان فقال إن كان على الجار والمجرور فعلامته الكسرة الظاهرة على آخره وهذا علم عليه اتفق الثقلان أيعقل أن تمنعني حنكتي في الإعراب فهم أقوال القوم؟ ونسي ( أو جهل) أن ما وصله من الإعراب هو بقايا لم نعد فيها نجري الأقلام ( ينقصه آب دايت للشبهات يعني).
ففرخ هذا الفأر من الأذناب ما أراد وسُيِّرت القافلة ترعاها منظمات وخبراء فن الإفتتان. فكان منهم ملحد ومنكر ومرسول( من رب هو بنفسه) وفتح المجال لكل من في القرية أن يكون ربا أو عبدا لا يهم المهم أنه الدكتور فهمان أو الدكتور قردون فكلاهما بالنون يختمان وفي الجد يشتركان وعلى مائدة الفحش يتقاسمان الطعام وفي جنازة قتيلهم يبكيان ينزلان دموع تمساح أنستهم أن يسألا عن نسب الميت فإذا به قلبهم المنتحر من جور الطغيان.
فمنهم مثل الكلب والحمار والخنزير وكل ما في الحيوان من صفات مقززة للإنسان.
وفي قريتنا:
للحديث بقية إن شاء الله تعالى....
Comment