الحَمْدُ للهِ الذِي خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَل الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون (الأنعام:1) ، لا يحصي عدد نعمته العادون ، ولا يؤدي حق شكره الحامدون ، ولا يبلغ مدي عظمته الواصفون ، بديع السماوات والأرض وإذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، أحمده سبحانه وتعالي على الآلاء ، وأشكره جل ذكره على النعماء ، وأخلص له في الدعاء عند الشدة والرخاء ، وأتوكل عليه فيما حكم به من أنواع القضاء ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأعتقد أنه لا رب سواه ، شهادة من لا يرتاب في شهادته ، واعتقاد من لا يستنكف عن عبادته ، وأشهد أن محمدا عبده الأمين ، وخَاتِمُ الأنبياء والمرسلين ، أرسله ربنا تبارك وتعالي إلي الخلق أجمعين ، بلسان عربي مبين ، فبلغ الرسالة وأظهر المقالة ، ونصح الأمة وكشف الغمة ، وجاهد في سبيل الله حتى أظهره على الكافرين والمشركين ، وعبد ربه حتى أتاه اليقين ، فصلي الله على محمد سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، ونسائه أمهات المؤمنين ، وسائر أصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين ، أما بعد ..
نتحدث في موضوعنا هذا عن بعض الجوانب في حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ، لنعلم كيف كانت العقيد السلفية ، في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية ، تعاني من الأمراض الفكرية والجهليات الكلامية والفلسفية ، وغيرها من ابتداعات الصوفية ، وكثير من الأوبئة التي سرت في بدن الأمة ، فأعز الله دينه بشيخ الإسلام ابن تيمية ، ووقف لكل هذه الطوائف البدعية ، ينافح عن العقيد السلفية ، بما حباه من علم خارق وذكاء ، فوقع عليه رحمه الله من البلاء ملا يحصيه إلا الله ، وكيف لا وهو القائم بأمر الله ، والداعي إلي سبيل الله ، الذي جاهد أهل الشر على اختلاف طوائفهم ، قائم على دحر مذاهبهم ، متفرغا منقطعا ضد عقائدهم ، لا زوجة له ولا ولد ، رحالة من بلد إلي بلد ، لا ضيعة ولا تجارة ، ولا وطن ولا إقامة ، بل رحيل دائم في الدعوة إلي العقيدة الحق .
روي الترمذي وقال حسن صحيح من حديث مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن أَبِيهِ قال قُلتُ : يا رسول الله ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ؟ قال : الأنبياء ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ ، فَيُبْتَلي الرَّجُلُ على حَسَبِ دِيِنِه ، فَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ صُلباً اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ رِقَّةٌ ابْتُليَ على قَدْرِ دِيِنهِ ، فمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بالعَبْدِ حتى يَتْرُكَهُ يَمْشِي على الأَرْضِ مَا عَليْهِ خَطِيئَةٌ .
شيخ الإسلام ابن تيمية ما كان رحمه الله ينتهي من بلاء إلا ويدخل في آخر ، ولا يخرج من سجن إلا ويوضعَ في آخر ، حتى مات مسجونا في آخر عمره ، ويذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله المتوفى سنة 795ه أن محن الشيخ كانت كثيرة ، وشرحها يتطلب أوقات طولية ، اعتقله مرة نائب السلطان في الشام ، بسبب نصراني سب الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقام الناس لتأديبه وعلى رأسهم شيخ الإسلام ، واعتقل معه الشيخ مثل ن الدين الفاروقي ، ثم أطلقا بعد ذلك ، ولما كتب الفتوى الحموية في إثبات الصفات الإلهية ، والرد على المتكلمين والجهمية ، شنع بفتواه جماعة من الخلف الأشعرية ، ونودي في الأسواق من جهة بعض قضاة الحنفية ، أن لا يستفتي شيخ الإسلام ابن تيمية ثم بعد ذلك انتصر للشيخ بعض المحبين من ولاة الأمر ، وضرب المنادي وبعض من معه وسكن الأمر .
ثم امتحن رحمه الله سنة خمس وسبعِمائة بالسؤال عن معتقده بأمر السلطان ؟ فجمع نائبُ السلطان القضاة والعلماء لإجراء الامتحان ، وأحضر الشيخ ، وسأل عن ذلك أمام نائب السلطان ؟ فبعث شيخ الإسلام من يحضرُ من منزله ما كتبه في العقيدة الواسطية ، فلما قرؤوها وجدوا فيها عقيدته السنية ، يقول فيها ابن تيمية : ( فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلي قيام الساعة ، أهل السنة والجماعة ، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره ، ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله محمد صلي الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ، لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفوء له ، ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالي ، فإنه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلا وأحسن حديثا من خلقه ، ثم رسله صادقون مصدقون ، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون ، ولهذا قال :
( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ على المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ) (الصافات:182) فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل ، وسلم على المرسلين ، لسلامة ما قالوه من النقص والعيب ، وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمي به نفسه ، بين النفي والإثبات ، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون ، فإنه الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم ، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص ، التي تعدل ثلث القرآن ، حيث يقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنه إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما ، أي لا يكرثه ولا يثقله ، وهو العلى العظيم ، ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة ، لم يزل عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ، وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت .. وعدد شيخ الإسلام أوصاف الله كما وردت في كتاب الله وسنة ورسوله صلي الله عليه وسلم ) قرأوا هذه العقيدة في ثلاثة مجالس ، قرأوها وحققوها ، ودققوها وبحثوها معه ، ثم وقع الاتفاق بعد ذلك على كل ما ذكره فيها ، شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعلى أن هذه العقيدة عقيدة سنية سلفية ، فمنهم من قال ذلك طوعا عن قناعة ، ومنهم من قاله كرها وموافقة للجماعة ، ثم ورد بعد ذلك كتاب من السلطان ، فيه بيان القصد من الامتحان ، يقول فيه السلطان : ( إنما قصدنا براءة ساحة الشيخ ، وقد تبين لنا أنه على عقيدة السلف ) .
نتحدث في موضوعنا هذا عن بعض الجوانب في حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ، لنعلم كيف كانت العقيد السلفية ، في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية ، تعاني من الأمراض الفكرية والجهليات الكلامية والفلسفية ، وغيرها من ابتداعات الصوفية ، وكثير من الأوبئة التي سرت في بدن الأمة ، فأعز الله دينه بشيخ الإسلام ابن تيمية ، ووقف لكل هذه الطوائف البدعية ، ينافح عن العقيد السلفية ، بما حباه من علم خارق وذكاء ، فوقع عليه رحمه الله من البلاء ملا يحصيه إلا الله ، وكيف لا وهو القائم بأمر الله ، والداعي إلي سبيل الله ، الذي جاهد أهل الشر على اختلاف طوائفهم ، قائم على دحر مذاهبهم ، متفرغا منقطعا ضد عقائدهم ، لا زوجة له ولا ولد ، رحالة من بلد إلي بلد ، لا ضيعة ولا تجارة ، ولا وطن ولا إقامة ، بل رحيل دائم في الدعوة إلي العقيدة الحق .
روي الترمذي وقال حسن صحيح من حديث مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن أَبِيهِ قال قُلتُ : يا رسول الله ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ؟ قال : الأنبياء ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ ، فَيُبْتَلي الرَّجُلُ على حَسَبِ دِيِنِه ، فَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ صُلباً اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ رِقَّةٌ ابْتُليَ على قَدْرِ دِيِنهِ ، فمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بالعَبْدِ حتى يَتْرُكَهُ يَمْشِي على الأَرْضِ مَا عَليْهِ خَطِيئَةٌ .
شيخ الإسلام ابن تيمية ما كان رحمه الله ينتهي من بلاء إلا ويدخل في آخر ، ولا يخرج من سجن إلا ويوضعَ في آخر ، حتى مات مسجونا في آخر عمره ، ويذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله المتوفى سنة 795ه أن محن الشيخ كانت كثيرة ، وشرحها يتطلب أوقات طولية ، اعتقله مرة نائب السلطان في الشام ، بسبب نصراني سب الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقام الناس لتأديبه وعلى رأسهم شيخ الإسلام ، واعتقل معه الشيخ مثل ن الدين الفاروقي ، ثم أطلقا بعد ذلك ، ولما كتب الفتوى الحموية في إثبات الصفات الإلهية ، والرد على المتكلمين والجهمية ، شنع بفتواه جماعة من الخلف الأشعرية ، ونودي في الأسواق من جهة بعض قضاة الحنفية ، أن لا يستفتي شيخ الإسلام ابن تيمية ثم بعد ذلك انتصر للشيخ بعض المحبين من ولاة الأمر ، وضرب المنادي وبعض من معه وسكن الأمر .
ثم امتحن رحمه الله سنة خمس وسبعِمائة بالسؤال عن معتقده بأمر السلطان ؟ فجمع نائبُ السلطان القضاة والعلماء لإجراء الامتحان ، وأحضر الشيخ ، وسأل عن ذلك أمام نائب السلطان ؟ فبعث شيخ الإسلام من يحضرُ من منزله ما كتبه في العقيدة الواسطية ، فلما قرؤوها وجدوا فيها عقيدته السنية ، يقول فيها ابن تيمية : ( فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلي قيام الساعة ، أهل السنة والجماعة ، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره ، ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله محمد صلي الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ، لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفوء له ، ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالي ، فإنه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلا وأحسن حديثا من خلقه ، ثم رسله صادقون مصدقون ، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون ، ولهذا قال :
( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ على المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ) (الصافات:182) فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل ، وسلم على المرسلين ، لسلامة ما قالوه من النقص والعيب ، وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمي به نفسه ، بين النفي والإثبات ، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون ، فإنه الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم ، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص ، التي تعدل ثلث القرآن ، حيث يقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنه إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما ، أي لا يكرثه ولا يثقله ، وهو العلى العظيم ، ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة ، لم يزل عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ، وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت .. وعدد شيخ الإسلام أوصاف الله كما وردت في كتاب الله وسنة ورسوله صلي الله عليه وسلم ) قرأوا هذه العقيدة في ثلاثة مجالس ، قرأوها وحققوها ، ودققوها وبحثوها معه ، ثم وقع الاتفاق بعد ذلك على كل ما ذكره فيها ، شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعلى أن هذه العقيدة عقيدة سنية سلفية ، فمنهم من قال ذلك طوعا عن قناعة ، ومنهم من قاله كرها وموافقة للجماعة ، ثم ورد بعد ذلك كتاب من السلطان ، فيه بيان القصد من الامتحان ، يقول فيه السلطان : ( إنما قصدنا براءة ساحة الشيخ ، وقد تبين لنا أنه على عقيدة السلف ) .
Comment