هذا كتاب للشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى ورضي عنه، يتحدث فيه عن شخصيات علمية معاصرة -اختار الشيخ منهم أربعة- تركت بصمات وحركات مباركة، وقد لمست من بعض مداخلات إخواننا في مصر أن الإخوان المسلمون هم المعول عليهم بعد الله عز وجل، لهذا ارتأيت نقل هذا الكتاب إلى هنا لما فيه من فوائد تصب في صالح المنتدى من جهة، وفي صالح التعريف برؤى بعض العلماء والحركات في الشؤون السياسية والإصلاحية، والمسائل تبقى اجتهادية فقد يتفق البعض أو يخالف، لكننا لا نخالف في النية الحسنة والمجهودات الجبارة لهؤلاء الشوامخ رحمهم الله تعالى.. وهذا الكتاب أحرى بأن يقرأ على مهل، وألا يعرض عنه من ترسب في لا وعيه الجرح والتقبيح، فتجد أحدهم يقلد أحدهم، حتى إذ انتهت السلسلة وجدت زعيمها أخذ عن سلسلة قبله، وتبقى المسألة في حكى لي فلان عن فلان أن الجماعة كذا قالت والأخرى تركت، وكتب القوم موجودة ومناهلهم معروفة، ورحم الله رجلا تريث، واطلع ولو من باب العلم بالشيء.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
(وبعد)
طلب مني مركز الإعلام العربي للدراسات المشاركة ( كتابة) لعقد مؤتمر، بمناسبة مرور مائة عام على مولد الإمام الشهيد حسن البنا ، وأن تكون مشاركتي عن (التربية السياسة عند حسن البنا).
وقد كنت كتبت رسالة عن (التربية الإسلامية عند مدرسة حسن البنا) بمناسبة مرور ثلاثين عاما على استشهاده، وخمسين عاما على تأسيس جماعة الإخوان ... تحدثت فيها عن معالم هذه التربية وخصائصها وجوانبها المختلفة. وكان منها: الجانب السياسي.
فسطَّرت هذه الصحائف التي أكتبها اليوم تكملة لتلك الرسالة، بتعميق الحديث وتأصيله وتفصيله عن الجانب السياسي في تربية الإمام البنا.
ومنهجي في هذه الدراسة يقوم على جملة عناصر:
1. التعرف على أقوال الإمام الشهيد من مجموع رسائله، وهي منشورة مجتمعة، والحمد لله، وإن كان فيها كثير من الأخطاء المطبعية من قديم، وهي سجل حافل لآراء الإمام، لأنها نشرت مرارا وتكرارا في حياته، وأراد بها تبليغ دعوته، وتوصيل فكرته للناس عموما وللإخوان خصوصا، كما أنها انتشرت بين الإخوان، وكاد يحفظها الكثير منهم. ولا غرو أن يكون لها أثرها في توجيه فكرهم وسلوكهم. كما استفدنا مما كتبه الإمام الشهيد خارج هذه الرسائل، مما نشر في المجلات والصحف الإخوانية وغير الإخوانية، وقد حاول بعض الإخوان المهتمين أن يجمعه من مظانه وينشره، كما فعل الأستاذ جمعة أمين بالإسكندرية. وإن كان الأساس هو الرسائل.
2. المقارنة بين أقوال الإمام بعضها ببعض، ما بين رسالة وأخرى، لمعرفة ما إذا كان بين بعضها وبعض: شيء من التعارض، أو التباين، في النظر والاجتهاد، نتيجة تغيُّر الظروف أو تغيُّر الفكر، وتجدُّد المعلومات أو غير ذلك. وكذلك المقارنة بين آراء الأستاذ وآراء غيره من المجددين والمصلحين إذا اقتضى الأمر.
3. النقد العلمي الموضوعي الهادئ، لما أراه يحتاج إلى نقد من آراء الأستاذ، فليس في العلم كبير، وقد علمنا الإمام البنا نفسه في أصوله العشرين: أن كل أحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا المعصوم [1]. ورغم حبي الكبير وتقديري العظيم للأستاذ، لا أرى عيبا أن يُنقد، فهو ابن زمنه وبيئته، يتأثر ويؤثر، وحسبه أنه تحرَّى واجتهد، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، و"الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"[2].
أرجو أن يجد القارئ الكريم في هذه الرسالة: ما يضيء العقل بالمعرفة، وينير القلب بالإيمان، ويوضح المفاهيم الملتبسة على كثيرين من الناس، ويدفع بالعزائم إلى مزيد من العمل الصالح، والعطاء البناء، لخير الفرد والجماعة والأمة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الدوحة في: ربيع الآخر 1427هـ الفقير إلى عفو ربه
أيار (مايو) 2006م يوسف القرضاوي
--------------------------------------------------------------------------------
[1]- انظر: رسالة التعاليم صـ357 من مجموعة رسائل الإمام الشهيد. طبعة المؤسسة الإسلامية. بيروت.
[2]- رواه البخاري في بدء الوحي (1)، ومسلم في الإمارة (1907)، وأحمد في المسند (168)، وأبو داود في الطلاق (2201)، والترمذي في الجهاد (1647)، والنسائي في الطهارة (75)، وابن ماجه في الزهد (4227) عن عمر.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
(وبعد)
طلب مني مركز الإعلام العربي للدراسات المشاركة ( كتابة) لعقد مؤتمر، بمناسبة مرور مائة عام على مولد الإمام الشهيد حسن البنا ، وأن تكون مشاركتي عن (التربية السياسة عند حسن البنا).
وقد كنت كتبت رسالة عن (التربية الإسلامية عند مدرسة حسن البنا) بمناسبة مرور ثلاثين عاما على استشهاده، وخمسين عاما على تأسيس جماعة الإخوان ... تحدثت فيها عن معالم هذه التربية وخصائصها وجوانبها المختلفة. وكان منها: الجانب السياسي.
فسطَّرت هذه الصحائف التي أكتبها اليوم تكملة لتلك الرسالة، بتعميق الحديث وتأصيله وتفصيله عن الجانب السياسي في تربية الإمام البنا.
ومنهجي في هذه الدراسة يقوم على جملة عناصر:
1. التعرف على أقوال الإمام الشهيد من مجموع رسائله، وهي منشورة مجتمعة، والحمد لله، وإن كان فيها كثير من الأخطاء المطبعية من قديم، وهي سجل حافل لآراء الإمام، لأنها نشرت مرارا وتكرارا في حياته، وأراد بها تبليغ دعوته، وتوصيل فكرته للناس عموما وللإخوان خصوصا، كما أنها انتشرت بين الإخوان، وكاد يحفظها الكثير منهم. ولا غرو أن يكون لها أثرها في توجيه فكرهم وسلوكهم. كما استفدنا مما كتبه الإمام الشهيد خارج هذه الرسائل، مما نشر في المجلات والصحف الإخوانية وغير الإخوانية، وقد حاول بعض الإخوان المهتمين أن يجمعه من مظانه وينشره، كما فعل الأستاذ جمعة أمين بالإسكندرية. وإن كان الأساس هو الرسائل.
2. المقارنة بين أقوال الإمام بعضها ببعض، ما بين رسالة وأخرى، لمعرفة ما إذا كان بين بعضها وبعض: شيء من التعارض، أو التباين، في النظر والاجتهاد، نتيجة تغيُّر الظروف أو تغيُّر الفكر، وتجدُّد المعلومات أو غير ذلك. وكذلك المقارنة بين آراء الأستاذ وآراء غيره من المجددين والمصلحين إذا اقتضى الأمر.
3. النقد العلمي الموضوعي الهادئ، لما أراه يحتاج إلى نقد من آراء الأستاذ، فليس في العلم كبير، وقد علمنا الإمام البنا نفسه في أصوله العشرين: أن كل أحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا المعصوم [1]. ورغم حبي الكبير وتقديري العظيم للأستاذ، لا أرى عيبا أن يُنقد، فهو ابن زمنه وبيئته، يتأثر ويؤثر، وحسبه أنه تحرَّى واجتهد، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، و"الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"[2].
أرجو أن يجد القارئ الكريم في هذه الرسالة: ما يضيء العقل بالمعرفة، وينير القلب بالإيمان، ويوضح المفاهيم الملتبسة على كثيرين من الناس، ويدفع بالعزائم إلى مزيد من العمل الصالح، والعطاء البناء، لخير الفرد والجماعة والأمة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الدوحة في: ربيع الآخر 1427هـ الفقير إلى عفو ربه
أيار (مايو) 2006م يوسف القرضاوي
--------------------------------------------------------------------------------
[1]- انظر: رسالة التعاليم صـ357 من مجموعة رسائل الإمام الشهيد. طبعة المؤسسة الإسلامية. بيروت.
[2]- رواه البخاري في بدء الوحي (1)، ومسلم في الإمارة (1907)، وأحمد في المسند (168)، وأبو داود في الطلاق (2201)، والترمذي في الجهاد (1647)، والنسائي في الطهارة (75)، وابن ماجه في الزهد (4227) عن عمر.
Comment