حوار ثنائي : هـــل لله حــجـــة علـــينا؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو جهاد الأنصاري
    محاور
    • Jun 2005
    • 2129

    #31
    :salla1: ذكرنا أن الحجج ثلاثة أنواع : مادية - وعقلية - ومادية عقلية.
    وهنا سنتحدث بمشيئة الله - باختصار - عن أوصاف كل نوع منها وما يميزه عن الآخر.
    ============
    أولاً : وصف الحجة المادية:-
    1- لها وجود فى الخارج المادى أى تدرك بالحواس : السمع البصر ..... إلخ.
    2- ملزمة فقط (غالباً) لمن رآها وأدركها.
    3- لا يتحقق فيها الإجماع على حجيتها ، فمن لم يدركها قد ينكرها.
    4- قد يصفها بعض متلقيها بأنها سحر.
    5- الإنجازات العلمية الحديثة تقترب من بعضها شيئاً ما.
    من أمثلتها فىالإسلام :
    1- انشقاق القمر على عهد النبى :salla1: .
    2- حنين الجذع إليه :salla1: .
    3- نبوع الماء من بين أصابعه :salla1: .
    4- تكثير الطعام واللبن له :salla1: .
    نطق الحجر له وتسليمه الحجر عليه :salla1: .
    ============
    ثانياً : وصف الحجة العقلية:-
    1- ليس لها وجود حقيقى فى الخارج المادى بل محلها ذهن المتلقى.
    2- يقتصر إدراكها على فئة قليلة من البشر هم أسمى البشر فهما وإدراكاً. وهذا لا يتوفر لأغلب البشر.
    3- لا يتحقق فيها الإجماع. طالما أن أدوات الإدراك - وهو العقل - قاصر عن إدراكها فمن باب أولى أن ينكرها.
    4- قد تختلف نتائجها من متلقى لآخر لعدم وجود مقدمات مادية حقيقية لها.
    أمثلة الحجة العقلية فى الإسلام :
    1- الاستدلال بالخلق على وجود الخالق.
    2- الاستدلال بالحياة الأولى على الحياة الآخرة.
    3- الاستدلال بالربوبية على الألوهية.
    4- الاستدلال بتصارع الشركاء على وجوب وحدانية المعبود.
    5- قول هرقل الروم (ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله) عندما ذهب إليه وفد من قريش وسألهم عن أوصاف النبى :salla1: أجربتم عليه كذباً من قبل؟ فهذه حجة عقلية لا يفهمها كل أحد بل هى قاصرة علىأصحاب النظر الثاقب ، فهرقل لم يلق النبى :salla1: ولم يستمع إليه ولم ير على يديه حجة أو معجزة مادية ، ولكنه استنتج صدق رسالته بحة عقلية صرفة.
    ============
    ثالثاً : وصف الحجة المادية العقلية:-
    1- لها وجود مادى حقيقى.
    2- يتحقق الإجماع بوجودها فهى متاحة لكل أحد.
    3- من السهل أن تتوحد نتائجها بناءً على توحد مقدماتها.
    4- هى حجة على الجميع مهما اختلفت قدراتهم أو تفاوتت ملكاتهم.
    5- تصلح لكل زمان ولكل مكان ، ولجميع البشر.
    مثالها فى الإسلام : القـــــرآن الكريـــــــــــــــم.
    يتبع إن شاء الله ............. (مراحل الحجية)

    Comment

    • أبو جهاد الأنصاري
      محاور
      • Jun 2005
      • 2129

      #32
      نستكمل - بعون الله - ما كنا قد بدأناه بخصوص عنوان هذا الموضوع : (هل لله علينا حجة؟) بعد فترة توقف ، وطبعاً بعد خروج رانيا من المناظرة فإنى أقدم هذه المقالات من طرف واحد.
      والذى دفعنى لاستكماله هو أننى وجدت كثيراً من كلام الملاحدة واللادينيين يتكرر بشكل روتينى ممل ، كما أن الإجابة على كلامهم تأتى من خلال هذه المقالات إن شاء الله ، والله المستعان.

      Comment

      • أبو جهاد الأنصاري
        محاور
        • Jun 2005
        • 2129

        #33
        مراحل الحجية:-
        حتى تكتسب الحجة صفة الحجية ، وتصلح للاحتجاج بها يجب أن تتصف بعدة صفات :
        1- وجودها فى الخارج. ونقصد بها هنا الحجة المادية التى يمكن أن تدرك بحواسنا : السمع والبصر واللمس .... إلخ.
        أما الحجج العقلية فطبعاً لا يمكن أن توجد فى الخارج ، بل هى عملية ذهنية بحتة.
        2- إمكانية إدراكها بالحواس: وعلى الأقل حاسة العقل والفكر فلولا هذا لما كانت حجة.
        3- تفاعلها مع العقل.
        4- الاستنتاج الصحيح المبنى على المقدمات الصحيحة ، والذى يفيد أنها حجة حقيقية وكاملة وتصلح للاحتجاج بها.
        وفى هذه المرحلة لا يشترط الإيمان فالإيمان يأتى فى مرحلة تالية ولكن يكفى هنا الاعتراف بحجية الحجة.
        ونستطيع أن نلخص هذه المرحلة بأنها مرحلة : التعرض فالانتباه فالإدراك فالتفاعل مع الحجة.

        Comment

        • أبو جهاد الأنصاري
          محاور
          • Jun 2005
          • 2129

          #34
          هل الحجة تكون قاطعة أم غير قاطعة؟

          الحجة التى يرسلها الله لعباده تكون قاطعة من وجه ، وغير قاطعة من وجه آخر.
          = تكون قاطعة باعتبار نفسها (من جهة نفسها) أى أنه إذا استقبلها أى عقل صريح مجرد عن الهوى فلابد له أن يتقبلها ويؤمن بها.
          = غير قاطعة من وجهة نظر (بعض) المتلقين ، فمنهم من يعتبر بها ، ويعتبرها كافية ، ومنهم من لا يعتبر بها ولا يراها كافية.
          والسبب يرجع فى ذلك إلى ما يمكن أن نسميه : (الإعراض) عن الحجة.
          ولذلك يقول تعالى عن هؤلاء : (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) ) [يوسف]
          ويقول سبحانه : (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) ) [الأنبياء]
          ويقول سبحانه : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ) [البقرة : 145]
          فالحجة قد تكون موجودة وقائمة وقاطعة ولكن المتلقى منصرف عنها ومعرض عنها.
          والفرق الذى وضحناه فى مسألة كون الحجة قاطعة أم غير قاطعة هو الفرق بين أن يكون الإنسان مسيراً أم مخيراً.
          فلو كانت الحجة قاطعة من جهة المتلقى لكان الإنسان مسيراً ، ولانتفى التخيير فى حقه ، ولكن لأن الإنسان مخير فى أصله ، فإن الحجة تأتى قاطعة من جهة ذاتها ، وغير قاطعة لكل المتلقين.

          Comment

          • أبو جهاد الأنصاري
            محاور
            • Jun 2005
            • 2129

            #35
            كيف تكون الحجة قاطعة وواضحة؟
            1- أن تكون موجودة وبارزة للعيان وتدرك بالحواس. فلا يختلف مبصران على وجودها وإدراكها فإن أنكرها أحد كانت علامة على عجزه هو.
            2- أن يدرك العقل أنها مخالفة لما اعتاد عليه الناس ولنواميس الحياة والواقع المحيط ، وأنه ليس فى مقدرة البشر الإتيان بمثلها.
            وألا يختلف عاقلان على هذا ، فإن ادعى أحد غير هذا وأنكر إعجازها ، فيلزم الإتيان بمثلها فإن لم يستطع الإتيان بمثلها كان عجزه علامة كذبه وشاهد لإعجاز الحجة.

            Comment

            Working...