التوفيق بين استئثار الله بعلم ما في الأرحام وبين علم الأطباء الحديث

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ماكـولا
    طالب علوم شرعية
    • May 2009
    • 1574

    #1

    التوفيق بين استئثار الله بعلم ما في الأرحام وبين علم الأطباء الحديث

    يقول د. محمد الحمد حفظه الله " فهذا الإشكال يَرِدُ، ويلبس على كثير من الناس، وخلاصتة قولهم: إذا كان الله عز وجل يقول في سورة لقمان: [إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] سورة لقمان:34، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين، وغيرهما عن ابن عمر" في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله، ثم قرأ: [إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ]. الآية.
    فكيف نوفق بين ذلك، وبين ما نراه من علم الأطباء بذكورة الجنين من أنوثته؟

    والجواب عن هذا الإشكال يسير بحمد الله، وقبل الدخول في ثنايا الإجابة لابد من تبيان مسألة مهمة، ألا وهي:
    أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبداً، وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له، وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته؛ لأن صريح القرآن الكريم، وحقيقة الواقع كلاهما قطعي، ولا يمكن تعارض القطعيين أبداً.

    وهذا ما قرره العلماء في القديم والحديث، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية بنى كتابه العظيم ( درء تعارض العقل والنقل) على هذه القاعدة.
    بل قد صرح بذلك كثير من الكتاب الغربيين المنصفين، ومنهم الكاتب الفرنسي(موريس بوكاي) كما في كتابه (التوراة والإنجيل والقرآنُ والعلم)؛ حيث بين في هذا الكتاب أن التوراة المحرفة، والإنجيل المحرَّف الموجودَين اليوم يتعارضان مع الحقائق العلمية، في الوقت الذي سجل فيه هذا الكاتب شهادات تَفَوُّق للقرآن الكريم سبق بها القرآنُ العلمَ الحديث.

    وأثبت من خلال ذلك أن القرآن لا يتعارض أبداً مع الحقائق العلمية، بل إنه يتفق معها تمام الاتفاق(1).
    وإذا تقرر ذلك نأتي إلى حل ذلك الإشكال فيقال:

    1- أن اختصاص علم الله تعالى بما في الأرحام لا يقتصر على علمه بما فيها من ذكر أو أنثى فحسب، بل هو أعم من ذلك؛ فيشمل ما في الرحم من ذكر أو أنثى منذ اللحظة الأولى قبل التخليق، ويشمل ماذا في الرحم في كل لحظة وفي كل طور، من فيض وغيض وحمل، حتى حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، ويشمل العلم بملامح الجنين، وخواصه، واستعداداته.

    ويشمل أيضاً العلم برزقه هل هو قليل أو كثير؟ وصفة ذلك الرزق هل هو حرام أو حلال؟ ويشمل العلم بأجله أقصير هو أم طويل؟ ويشمل العلم بعمله هل هو صحيح أو فاسد؟ ويشمل العلم بشقاوته من سعادته.

    فهذا من علم ما في الأرحام، وهو مما اختص الله تبارك وتعالى بعلمه، فلا يُظْهِر عليه أحداً إلا من ارتضى من رسول أو ملَك أو غيرهما.
    وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة، وكذلك لم تأت السنة بذلك.

    2-أن معرفة ما في الرحم هل هو ذكر أو أنثى لا يعلم إلا بعد تخليق الجنين.
    أما المدة التي لم يُخَلَّق فيها الجنين فلا يعلم أحد فيها ذكورة الجنين من أنوثته؛ لأن ذلك من علم الغيب. وقد اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر.
    ونفخ الروح في الجنين لا يكون إلا بعد تمام صورته، أي بعد تخليقه.

    وبعد تخليقه لا يكون العلم بذكورته أو أنوثته من علم الغيب؛ =لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة، إلا أنه مستتر في الظلمات التي لو أزيلت لتبين أمره.
    ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله تعالى من الأشعة أشعة قوية تخترق الظلمات حتى يتبين الجنين ذكراً أو أنثى.

    ولذلك فلا غرابة أن يعرف الجنين بعد أن يتخلق من خلال الأشعة الصوتية؛ فهذا من علم الشهادة، ومن العلم بظاهر من الحياة الدنيا، والله _ عز وجل _ لم ينفِ ذلك عن البشر، بل أثبته لهم كما في قوله: [يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] الروم: 7.

    قال ابن كثير في تفسير آية لقمان 34: [وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ]
    وكذلك لا يعلم مما يريد أن يخلقه _ تعالى _ سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى، أو شقيَّاً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك، ومن شاء من خلقه+(3).
    فهذا مقتضى دلالة الشرع والواقع.

    أما دلالة الشرع فكما جاء في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وكل الله بالرحم ملَكاً يقول: أي ربِّ! نطفة، أي ربِّ! علقة، أي ربِّ! مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقاً قال: يا رب! أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه"

    أما دلالة الواقع فكما مر من أن الجنين يعرف بعد أن يُخَلَّق عن طريق الأشعة الصوتية.
    وأيُّما جِهَةٍ أعرَضَ اللهُ عَنها ؛ أظلمت أرجاؤها , ودارت بها النُحوس !

    -ابن القيم-
  • د. هشام عزمي
    باحث علمي
    • Dec 2003
    • 7007

    #2
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماكـولا مشاهدة المشاركة
    قال ابن كثير في تفسير آية لقمان 34: [وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ]
    وكذلك لا يعلم مما يريد أن يخلقه _ تعالى _ سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى، أو شقيَّاً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك، ومن شاء من خلقه+(3).
    نقطة ماتعة ، جزاك الله خيرًا .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

    Comment

    • ابن السنة
      طالب علم
      • Mar 2010
      • 1140

      #3
      دائماً ما اشعر ان هذا الموضوع بالذات من المواضع التى اثرنا حولها الاشكالات دون داعى. فالآيات لم تتكلم عن نوع المولود و لكن الكثيرون يسعون الى ربطها بنوع المولود ثم يقولون ان هذا الحصر غير صحيح. احسب ان السبب فى ذلك هو بعض الروايات و التى احسبها ضعيفة و التى ربطها البعض باسباب النزول
      اليس كذلك؟
      هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

      Comment

      • ATmaCA
        • Dec 2004
        • 2149

        #4
        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن السنة مشاهدة المشاركة
        دائماً ما اشعر ان هذا الموضوع بالذات من المواضع التى اثرنا حولها الاشكالات دون داعى. فالآيات لم تتكلم عن نوع المولود و لكن الكثيرون يسعون الى ربطها بنوع المولود ثم يقولون ان هذا الحصر غير صحيح. احسب ان السبب فى ذلك هو بعض الروايات و التى احسبها ضعيفة و التى ربطها البعض باسباب النزول اليس كذلك؟
        اعتقد انه بالعكس أخى ابن السنة فالروايات حتى الضعيفة تحل الإشكال تماما .. ولكن كنت احب ان اسمع رايك فى ما قبلها فى قوله تعالى (وينزل الغيث) .. وسمعنا الآن عن الإستمطار الصناعى .. فما رأيك فى هذه النقطة ؟

        Comment

        • القلم الحر
          عضو
          • Nov 2004
          • 1056

          #5
          قوله تعالى (وينزل الغيث) .. وسمعنا الآن عن الإستمطار الصناعى .. فما رأيك فى هذه النقطة ؟
          بيان علمه سبحانه بهذه الأشياء الخمسة ، ليس على نسق واحد بل على وجوه ثلاثة :
          1ـ لسان الحصر : وهذا يختص بالعلم بوقت الساعة من الاُمور الخمسة ، فتراه يقول : ( وعنده علم الساعة ) بتقديم الظرف على المبتدأ وهو يفيد الحصر ولا تجد هذا السياق من الكلام في الأربعة الباقية ، ولأجل ذلك تراه غير أسلوب الكلام عندما أراد أن يبيّن تعلّق علمه بغير الساعة وقال : ( وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام و ... )
          و ظاهر الآية يشير إلى أنّ العلم بوقت الساعة مختص به سبحانه لا يعدو غيره.
          وتؤيّده آيات اُخر ، وردت في هذا المضمار قال سبحانه : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهآ إِلاَّ هُوَ ) ( الأعراف ـ 187 ) وقال : ( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُهَا عِنْدَ اللّهِ ) ( الأحزاب ـ 63 ) وقال تعالى : ( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرات مِّنْ أَكْمَامِهَا وَ ما تَحْمِلُ مِنْ اُنْثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ) ( فصلت : 47 ) ترى أنّه سبحانه في هذه الآية الأخيرة عندما أنهى غرضه عن رد علم الساعة إليه ، غيّر اُسلوب كلامه من الحصر ، إلى اُسلوب لا يفيد سوى علمه بهذه الاُمور ، وأنّه لا تخرج ثمرة من أوعيتها وغلفها ، ولا تحمل اُنثى ، ولا تضع اُنثى ، إلاّ في الوقت الذي يعلم سبحانه أنّه تخرج منها أو تحمل وتضع فيه.
          ونظيره قوله سبحانه : ( وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ( الزخرف ـ 85 )

          2-اثبات علمه بوقت نزول الغيث وما في الأرحام من دون قصر العلم بهما عليه سبحانه.
          3-التصريح بجهل البشر بما يكسب غداً وبالأرض التي فيها تموت ولكن استفادة الاستئثار من هذين القسمين ، لا يخلو من غموض وخفاء بل لا يدل عليه فإنّ أقصى ما يستفاد منها عدم اطلاع البشر عليها من عند نفسه ، وهذا لا ينافي اطلاعه عليها بتعليم من اللّه سبحانه كسائر الاُمور الغيبية ، وتخصيص هذه الموارد بالذكر مع كون الجميع كذلك ، للحث على علم الواجب سبحانه بجلائل الاُمور ودقائقها وجهل البشر بما يهمّه ولا يدل على جريان مشيئة اللّه على كتمانها عن كل بشر وعدم اعلامها لأحد.


          عذرا للتطفل

          Comment

          • ATmaCA
            • Dec 2004
            • 2149

            #6
            جزاك الله خيرًا أستاذنا القلم الحر .. سعدت بتعليقك ..

            فى الحقيقة أخى الآية أصلًا زمنية وشاملة ولايوجد ذكر للنوع كما ذُكر، وتفهم بآيات مثلها حسب قاعدة فهم القرآن بالقرآن .. فلامانع من إلهام الله للناس ما يساعدهم من الوسائل الحديثة ، والله تعالى هو المتصرف فى خلقه ولاخلاف فان اراد المنع منع وان اراد تيسير سبل الخير يسرها بفضله ، وإنما الآيات لو فهمت زمنيًا سيزال عنها كل إشكال وستغلق باب المشاغبة نهائيًا والله أعلم ، فمثلا الله عنده علم الساعة ولايعلم أحد متى ستقوم بالتحديد برغم علاماتها ( وقد وضعتم الآيات الدالة) وينزل سبحانه الغيث فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء .. و لا أحد يعلم متى سينزل الغيث تحديدا، وخبراء الأرصاد الجوية يقولون "توقع سقوط أمطار" ولايعرفون حتى فى ايامنا هذه هل سينزل المطر يقينا أم لا ولعل هذا من الإعجاز الغيبى .. والان سمعنا عن طرق صناعية للإستمطار كما ذكرت ولكن الكثير منها فشل واراها تقع تحت العلم الذى يطلعه الله للناس لخدمة مصالحهم فالإنسان خليفة الله فى الأرض .. كما انه سبحانه يعلم ما فى الأرحام -واضافة على كلامك- لو مثلا قلت : متى تلد زوجتى؟ سيكون الرد أن الله وحده الذى يعلم متى ستلد : (وَما تَحْمِلُ مِنْ اُنْثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ) فحتى الولادة غير معروفة ويحددها الاطباء بانه فى غضون كذا وكذا ستبدأ الولادة .. انما بالتحديد زمنيا بدقة صعب جدا ولايقدر عليه إلا الله! .. بل ينزل الطفل احيانا سبعة اشهر! .. ايضا لاتدرى نفس ماذا تكسب غدا ولا تدرى نفس بأى أرض تموت لدخول هذا العلم أيضًا فى علم الغيب الذى لم يدرك ولن يدرك. والله أعلم.

            Comment

            • القلم الحر
              عضو
              • Nov 2004
              • 1056

              #7
              كلامك طيب اخى الحبيب
              و اشير الى قناعة عندى هى ان النص القرانى بنظمه المعجز يبطل اى محاولة لتخطئته و هو امر يقينى عند العبد الفقير من كثرة الجدل مع الاشقياء حول مزاعم الخطا او التناقض فى هذا الكتاب العزيز ,و يكفى تامل ما نقلته فنظم الاية محل البحث يحتمل ان لا حصر فى علم الله بما عدا علم الساعة
              و الله الموفق

              Comment

              • مالك مناع
                محاور
                • Jan 2005
                • 1012

                #8
                كيف نوفق بين كونه لا يعلم ما في الأرحام إلا الله، وبين قدرة العلم الحديث على معرفة جنس الجنين هل هو ذكر أو أنثى ؟

                الجواب : لا تضاد في ذلك، لأن المقصود من تفرد الله عز وجل بعلم ما في الأرحام أمران اثنان :

                الأمر الأول: أنه يعلم ذلك علماً ذاتياً، أما الناس فيعلمون بوسيلة من الوسائل التي يخلقها الله لمن يشاء من عباده.

                ومن أمثلة ذلك التنبؤ بالكسوف أو الخسوف قبل وقوعه بفترة طويلة عن طريق ما سخره الله لهم من العلوم .

                قال تعالى : { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً } [الجن 26-27] انظروا كيف يفرق بين علمه تبارك وتعالى بالغيب فهو يعلم الغيب بذاته، أما الرسل المصطفين الأخيار الذين يأتوننا أحياناً ببعض المغيبات - فعلمهم بها ليس من باب المغيبات بل من باب العلم الذاتي، وإنما بإطـلاع الله لهم عليه.

                فإذن : العلم بشيء غاب عن الناس بوسيلة من الوسائل التي خلقها الله، ليس من باب معرفة الغيب .

                الأمر الثاني : أن الله تعالى حينما قال : { ويعلم ما في الأرحام } [لقمان 24] فمعنى ذلك أنه هو وحده فقط يعلم تفصيلياً ما في الأرحام، من حيث كونه ذكراً أو أنثى، وكونه تام الخلقة أم لا، وكونه شقي أو سعيد وغير ذلك من التفاصيل التي يستحيل على العلم مهما علا أن يحيط بها علماً .


                من أجوبة العلامة الألباني رحمه الله في شريط : "الأجوبة الألبانية على الأسئلة الإماراتية"
                ----------------------------------
                إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

                اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
                ----------------------------------

                أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
                http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

                Comment

                • مالك مناع
                  محاور
                  • Jan 2005
                  • 1012

                  #9
                  وها هنا قاعدة نافعة في مثل هذه المسائل: أن الإنسان إذا استطاع أن يحيط بتفاصيل أمر ما على نحو قاطع، وكانت هذه التفاصيل في زمن ما من الغيب، فهذا لا يعني أنه اطلع على الغيب، وإنما يعني أن الله تبارك وتعالى قد قدّر أن تخرج هذه التفاصيل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة لتقع تحت مجال إدراكنا الحسي. فقدرة الإنسان على التنبؤ بما في بطن الحامل من جنس المولود في وقت ما، يرجع إلى أن هذا العلم في ذلك الوقت لم يعد غيباً، بل غدا جزءاً من عالم الشهادة. وقل مثل هذا في سائر ما يطرح من الإشكالات المتعلقة في هذه المسألة.
                  ----------------------------------
                  إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَليَّ فَلا أُبَالي ..

                  اللهمّ إنّي أسْألُكَ أنْ أكُونَ مِنْ أذلِّ عِبَادِكَ إلَيْك ..
                  ----------------------------------

                  أما لنا –في أيام الفتن هذه- في سلفنا الصالح أسوة ؟!
                  http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=29139

                  Comment

                  • في سبيل الله
                    عضو
                    • Nov 2010
                    • 331

                    #10
                    جزاكم الله خيرا
                    موضوع يهم طلاب العلم كثيرا..
                    عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا : غيرت السنة قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : " إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين " .

                    Comment

                    • عياض
                      باحث في الفلسفة
                      • Jul 2009
                      • 1842

                      #11
                      هذا يصلح سؤالا آخر يحال على اللجنة العلمية للمنتدى لتجيب فيه بالفوائد التي جمعها طلبة العلم هنا ماكولا و الدكتور هشام و مالك مناع و اتماكا و القلم الحر و ابن السنة...
                      و ان اضفت اضافة فهي في موضوع الغيث ..و هي الاشارة الى ان نظرية تأثير الفراشة المؤذنة باستحالة العلم الانساني القطعي للغيب القريب و الجزم به جزما ناتج عن علم يقيني...انما ولدت اصلا في رحم علم الأرصاد الجوية قبل ان تندمج مع علوم الفيزياء الفلكية و بنظرية ميكانيكا الكم خصوصا حتى ما عادت تعرف الا في هذا المجال و عامة الناس تظن ان من هذا المجال انطلقت الى علم الاجتماع و علم الاقتصاد و بقية العلوم الانسانية ...و التجربة التي قام بها ادوارد نورتون -الذي هو اصلا عالم ارصاد- للتدليل على هذه النظرية انما قام بها في اطار التنبؤ بالغيث اساسا و هل يمكننا تحصيل علم قاطع يقيني بمتى و اين سيحدث ...و اقر باستحالة تنظيم كل الظواهر الطبيعية على الأشكال الخطية التي يتصورها ذهننا و بالتالي استحالة التنبؤ الدقيق القاطع الجازم و لو باختلاف بسيط بين توقعنا و الحالة الواقعية فعلا...
                      اما بالنسية للاستمطار الاصطناعي فعنه جوابان
                      الجواب الأول ان الكلام عن المطر الطبيعي الذي لا دخل لارادة الانسان فيه و معلوم ان الغيب هو ما غيب عن علم الانسان و لزوما فهو مغيب عن ارادته
                      و الجواب الثاني ان حتى في حالة الاستمطار الاصطناعي فارادة الانسان تقوم بمحاولة خلق الظروف المناسبة للاستمطار... و لا يمكن قبل ان تجتمع الظروف كلها بحسب نفس نظرية تأثير الفراشة الجزم يقينا بان التجربة ستنجح سواء تم رش السحب بالأيود او بالبخار او بالثلج .....فالغيب هنا هو نجاح التجربة قبل توفر كل الظروف لا العلم بنجاحها بعد توفرها كلها ..بدليل اننا لا نعلم انها توفرت كلها الا بعد ان تنجح التجربة لا قبلها...و معروف الآن من ان التجارب التي قامت بها اسرائيل منذ اكتشافها هذه التقنية في الأربعينات و هي الدولة الرائدة في هذا المجال و في المجال الفلاحي بصفة عامة..ان نتائج النجاح التي كانت متوقعة لم يتحقق منها الا القليل ...و قد كنت قرأت قريبا منذ اسابيع تقريبا مقالا للصانداي تايمز حول نقل التقنية لأبوظبي و ذكرت تقريرا علميا حديثا نشر في دورية تسمى أبحاث الأرصاد ان لم تخني الذاكرة يفيد ان العلماء بهذه التقنية في اسرائيل نفسها و اغلبهم من جامعة تل ابيب ...قد توصلوا من دراسة كل حالات تطبيق التقنية الى انهم ليسوا متأكدين من فعالية التقنية او ان اكثر نجاحاتها كان معتمدا على الحظ...فضلا عن ان يكون فيها يقين قطعي مفيد للعلم بحتمية حدوث المطر

                      " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                      Comment

                      • ابن السنة
                        طالب علم
                        • Mar 2010
                        • 1140

                        #12
                        اعتقد انه بالعكس أخى ابن السنة فالروايات حتى الضعيفة تحل الإشكال تماما .. ولكن كنت احب ان اسمع رايك فى ما قبلها فى قوله تعالى (وينزل الغيث) .. وسمعنا الآن عن الإستمطار الصناعى .. فما رأيك فى هذه النقطة ؟
                        جزاك الله خيراً
                        نعم قد قرات الكثير فى هذا الموضوع و قد تبين لى عدة نقاط
                        الأولى انه كما قال استاذنا عياض فالمطر الصناعى من البرامج العلمية التى اوقفتها هيئة الابحاث الامريكية لعدم التوصل الى نتائج ملموسة.
                        الثانية حتى لو افترضنا ان النتائج غاية فى الابهار فنحن هنا امام اشكال آخر:
                        قام أحد العلماء ( ادوارد لورنتز) و المختص بعلم الارصاد الجوية، باكتشاف شئ فى غاية الأهمية:
                        هذا العالم كان فى فكره كما كان فى فكر كل علماء الارصاد الجوية ان التنبوء بحالة الطقس أمر بسيط فقط يحتاج ان يُحسن المعادلات المستخدمة باستخدام معاملات ادق و نماذج رياضية اكثر تطوراً. و اثناء عمله و باستخدام الحاسب الآلى كان يُجرى بعض الحسابات و التى قد تستغرق اياماً. و بالتالى فبدلاً من ان يبدأ من جديد كل مرة كان يأخذ النتائج ثم يقوم بتغذيتها للحاسوب كقيم اولية. فمثلاً فلنفترض انه بدأ الحساب بتغذية الحاسوب ببيانات يوم 1-1-2011 فيقوم الحاسوب بحل المعادلات المعقدة ليتنبأ بظروف الطقس ليوم 2-1 و 3-1 . و هذا قد يستغرق وقت. فلما احتاج العالم لدراسة الطقس فى يوم 5-1 مثلاً فقال بدلاً من ان اغذى الحاسوب بقيم يوم 1-1 فلأغذيه بما توصلت اليه من نتائج يوم 3-1 و اكسب بعض الوقت. و بالفعل قام بهذا و لكنه فوجئ بأن النتائج المحسوبة باستخدام يوم 1-1 مختلفة تماماً عن تلك باستخدام يوم 3-1- لمعرفة حالة الطقس فى يوم 5-1 !!!.
                        و بعد البحث تبين له ان السبب الرئيس هو انه عندما اعتمد على النتائج المحسوبة ليوم 3-1، اهمل بعض العلامات العشرية و التى كان لها تأثير كبير على النتيجة.
                        و عندما درس علماء الرياضيات معادلات الطقس تبين لهم انها معادلات من النوع الفوضوى و ان نظام الطقس نظام فوضوى أو Chaotic System
                        و بالتالى فالمعرفى اليقينية او حتى شبه اليقينية لحالة الطقس غير ممكنة حتى على المستوى النظرى!!!
                        و بالتالى فاذا ما اراد الانسان ان يستمطر السماء فعليه ان يختار ظروف معينة او يستمر فى متابعة حالة الطقس حتى تتحق تلك الظروف و قد تأتى النتائج سلبية. و هذا علم ظنى للغاية.
                        لمزيد من المعلومات:


                        النقطة الثالثة: ان انزال الغيث و الذى يختلف عن انزال المطر العادى. فالغيث هو المطر الذى ينزل ساعة الحاجة و الاستمطار يحتاج لظروف و على العلماء ان ينتظروا حتى تتوفر الظروف و بالتالى فصفة الغوث تنتفى الا لو شاء الله و هيأ الظروف. و التى توقعها ظنى من الاساس. و بالتالى فانزال المطر وقت الحاجة غير متحقق ( الغيث) و لا يخضع لمشيئة الانسان المطلقة.

                        النقطة الرابعة: ان التحدى جاء بانزال الغيث و ليس مجرد المعرفة و من ضمن مقومات انزال الغيث غير المقومات الجوية هى الجاذبية فلولا الجاذبية لما سقط المطر. (و ان كان فى هذه النقطة بعض التكلف او على الأقل تحتاج الى استقصاء)


                        أحسن ما قرأتُ ما كتبه الشيخ رشيد رضا: حيث اشار الى ان هذه الامور الخمس هى مفاتح لما يليها من غيبيات
                        فما فى الارحام هو مفتاح لعلم الحيوان
                        و الغيث هو مفتاح لعلم النبات و معايش الحيوان
                        و هكذا ....
                        Last edited by ابن السنة; 03-07-2011, 06:34 AM.
                        هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

                        Comment

                        • ابن السنة
                          طالب علم
                          • Mar 2010
                          • 1140

                          #13
                          لم اقرأ مشاركة اخى عياض كلها بل مررت عليها قبل كتابة الرسالة السابقة و استوقفنى الجزء الأخير الخاص بتجارب الاستمطار. لكن ما ان انتهيت من الرسالة حتى وجدتُ انه قد ذكر ما كتبته. فتركت المشاركة لما فيها من مراجع.
                          هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

                          Comment

                          • ابن السنة
                            طالب علم
                            • Mar 2010
                            • 1140

                            #14
                            و الجواب الثاني ان حتى في حالة الاستمطار الاصطناعي فارادة الانسان تقوم بمحاولة خلق الظروف المناسبة للاستمطار... و لا يمكن قبل ان تجتمع الظروف كلها بحسب نفس نظرية تأثير الفراشة الجزم يقينا بان التجربة ستنجح سواء تم رش السحب بالأيود او بالبخار او بالثلج .....فالغيب هنا هو نجاح التجربة قبل توفر كل الظروف لا العلم بنجاحها بعد توفرها كلها ..بدليل اننا لا نعلم انها توفرت كلها الا بعد ان تنجح التجربة لا قبلها.
                            حتى تكون هذه النقطة المنطقية اكثر وضوحاً، نحتاج الى معرفة تلك الظروف و التى قد تختلف باختلاف المادة المخصبة ( نترات الفضة او غيرها) لنتأكد تماماً ان هذه الظروف مرتبطة بتأثير الفراشة. فبدلاً من القول بأجتماع الظروف و نتركها مبهمة نقول اجتماع ظروف كالضغط و هو غير محدد القيمة بدقة حسب تأثير الفراشة.
                            هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

                            Comment

                            • صلوا على رسول الله
                              عضو
                              • Jun 2011
                              • 497

                              #15
                              لا يعلم مافي الارحام إلا الله
                              وسبب التعارض بين العلم والدين خطاء لغوي بسيط
                              وهو ان المتأخرين يسمون الارحام مبايض
                              حسب فهمنا للنصوص الشرعيه وعلم الطب الحديث وبإستخدامنا لألفاض المتأخرين نقول
                              لا يعلم مافي المبايض ألا الله
                              المبايض هي نفسها الارحام
                              وحتى يومنا هذا لم يتمكن أي مخلوق من معرفة ما يكون في (المبايض )أي الارحام
                              وفي المبايض تنبت نطفة المراءة قبل خروجها من المبايض لتصل إلى قناة فالوب ثم الى بطن الام الخاص بالاجنه

                              Comment

                              Working...