بقلم : الاخ والاستاذ متعلم
أصل الحكاية
أصل حكايتنا ثقافة مادية ماركسية قبيحة ، قوامها : لا إله ، والحياة مادة ، والأنبياء لصوص كذابون !
وتتشدق هذه الثقافة الجاهلة بالعلمية والموضوعية والعقلانية والتنوير ، وتطنطن بنقد الموروث وإنكار الماورائى ، وتدعو الناس إلى أن يكونوا تقدميين وفى الطليعة وضمن الثورة النهضوية المتحتمة ، وتعدهم بجنة فى الأرض لا فى السماء ، جنة الشيوعية الأولى ، حيث يكون الطعام والنساء ـ والرجال ! ـ وكل شىء مشاعاً للجميع ، بلا قيد من دين أو أخلاق أو عادات أو تقاليد .
ثم حاولت هذه الثقافة أن تقيم لها دولة فى فترة من فترات التاريخ ، لكن هذه الدولة انهارت قبل أن تبلغ سن الفطام ! .. وكان سبب الانهيار هو الثقافة السوداء ذاتها !!
ثم إن هذه الثقافة إبان ذيوعها ، قد فتنت كثيراً من شبابنا العربى آنذاك ، ممن عدم حصانة علمية من دينه ، فسهل عليه شرب كل ما هو غير معقول ولا علمى ، فنقلت إليه جرثومتها قبل موتها .
ورغم ظهور فشل هذه الثقافة المتهافتة نظرياً وتطبيقياً ، ورغم تراجع الكثيرين من شبابنا عنها ، إلا أنه بقيت شرذمة ضحلة الفكر على ولائها لهذه الثقافة المتهافتة ، تترضى عن أصحابها آناء الليل وأطراف النهار ، وتحمل على عاتقها مهمة نشرها والترويج لها ، وتجتهد فى إخراج أجيال لها ، تحمل نفس الجرثومة ، لعلها تنتقل إلى من بعدهم .
فى هذا السياق ، تطالعنا أسماء مثل : خليل عبد الكريم .. سيد القمنى .. إلى آخر هؤلاء الملاحدة .
ما يقوله هذا تجده مكرراً عند ذاك ، وما يجمله هذا يفصله أخوه ، وهذا يحيلك إلى كتاب زميله ، وذاك يعتبر كتاب رفيقه من أهم مصادره العلمية .
الطريف أن كل واحد من هؤلاء " الأبطال " يؤكد لك على ريادته بصريح اللفظ كلما سنحت الفرصة أو لم تسنح ، وعلى أن كتاباته لم يسبقه أحد إليه من قبل !
والأكثر طرافة ، أن كل ما يتهوك به هؤلاء الملاحدة ، لا ينقلونه عن بعضهم البعض فحسب ، بل هو فى الأصل منقول عن مستشرقى الغرب وملاحدته !
علا كعب ملاحدة أوربا على أهل النصرانية هناك ، منذ خروجهم من كهوف القرون الوسطى كما يسمونها ، وتناولوا بالنقد والنقض كتاب النصرانية المقدس ، وخرجوا منه متهكمين ساخرين من كل عبارة وكلمة ، وآثروا الإلحاد على النصرانية ، ولم يملك كهنة النصرانية على اختلاف طوائفها ، إلا تعريض القفا ، وتنكيس الرأس ، غير قادرين على رد الطعونات الإلحادية الكثيرة على كتابهم المحرف ودينهم الوثنى .
وما زال كهنة النصرانية على ذلك السلوك إلى الآن ، وهذا يفسر لك سر احترامهم ـ العميق ! ـ للملاحدة ، وأدبهم الجم عند التحدث معهم أو عنهم ! .. بل صارت مؤلفات الملاحدة من أوثق المصادر العلمية عند كهنة النصرانية ، لا يرضون عنها بديلاً ! .. رغم أنه فى القديم ، أيام سطوة النصرانية وسلطانها ، لم يكن جزاء من يصدر عنه دعوى " شبه " إلحادية واحدة ، إلا العقاب الفورى الذى قد يصل إلى الحرق حياً !
ما علاقة ذلك بموضوعنا ؟
صبى يشاهد فيلماً سينمائياً ، فيرى " بطل " الفيلم ، يركل هذا بقدمه ، ويضرب ذاك بقبضته ، ويطوح ثالثاً فى الهواء ، ولا ينتهى المشهد إلا عن ثلة من البشر ، ملقاة عند قدمى البطل المغوار .
فينبهر الصبى ببطله ، ويتمثله فى نفسه ، لتأخذه الحمية ، وتملأ قلبه الشجاعة ، فيهرع إلى أقرانه ، يحاول تقليد ما فعله البطل فى الفيلم ، على أنه يصطدم باختلاف ما يواجه عما رأى ، وبأن الأمر ليس بالسهولة التى تصورها .
وما علاقة ذلك أيضاً بموضوعنا ؟!
العلاقة واضحة قارئى الكريم ! .. فإن ملاحدة العرب يقرأون ما حدث فى الغرب منذ قرون ، فتأخذهم الحمية ، وتملأ قلوبهم الشجاعة ، فيعمدون إلى " دينهم " يحاولون نقضه وهدمه ، ظانين أن الدين كالدين ، جاهلين بالفرق الشاسع بين دين إلهى منزل من عند الله يحفظه ، وبين دين مبدل محرف تخلى عنه أكثر أتباعه ، واستخزى الآخرون ونكسوا رؤوسهم منه !
فإذا تأملت حال ملاحدة العرب فى العصر الحديث ، وجدت كل منهم يعتبر نفسه " فولتير " قومه ، و " روسو " عصره ، و " ماركس " زمانه .. وكل منهم يحاول الدخول فى " جدليات " فكرية مع كتابات هؤلاء ، مؤكداً لك أنه أتى بما لم يأتوا به ، وابتدع ما لم يقولوه .. وكأنك تقر له أصلاً بصحة عقول " أبطاله " وعلمية كتاباتهم .
إن ملاحدتنا ( العظام طبعاً ! ) حاولوا تكرار لعبة أسلافهم الغربيين مع دين قومهم .. الأولون فعلوها مع النصرانية الوثنية ونجحوا ، والأخيرون أرادوا لعبها مع دين الله المتين .. ففوجئوا بأن الدين ليس كالدين ، وأن القوم ليسوا كالقوم .
أما أن الدين ليس كالدين .. فلإن دين الله المنزل المتين " الإسلام "، ليس كالدين المبدل المحرف " النصرانية " .
مثال ذلك : أن الملاحدة لم يستطيعوا اتهام الإسلام بمناهضته للعلم وإعمال العقل ، لوجود الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحث على ذلك .
وأما أن القوم ليسوا كالقوم .. فلإن خير أمة أخرجت للناس " أمة الإسلام " ـ مهما انحطت ! ـ ليست كالأمم السابقة .. لأن الإسلام يعطى لأبنائه حصانة ـ تلقائية ـ ضد كثير من الضلالات ، ولا تستطيع النصرانية المحرفة ذلك .. ولأن الخير فى أمة محمد عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة .. وما تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق إلى يوم الدين ، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم .
فوجد الملاحدة " علماء المسلمين " وطلبتهم ، يفندون ضلالاتهم ، ويظهرون غثائهم ، ويفضحون عوار آرائهم .
إذن .. الدين ليس كالدين .. والقوم ليسوا كالقوم !
لا بد إذن من تعديل فى " المنهج " ! .. لن يقبل المسلمون الدعوة إلى ترك كتابهم وسنة نبيهم بسهولة ولا بصعوبة ! .. فلندخل إليهم إذن من باب آخر ، ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب ! .. لن ندعوهم إلى ترك الإسلام .. لكن لنقل لهم : إن الإسلام يوافق ما جاء عن ماركس ولينين ـ دون ذكر أسماء طبعاً ! ، وكل ما فى الأمر ـ أيها المسلمون ـ أنكم فهمتم الإسلام خطأ ، وآن لكم أن تفهموا قرآنكم على وجهه الصحيح !
على مثل هذه الشاكلة فكر الملاحدة ، وبمثل هذا الأسلوب عملوا .. فالمسلم لا يرفض أبداً أن يفهم دينه صواباً ، ولا أن يفقه قرآنه حق الفقه .. وبذلك يستطيع الملاحدة أن يتحدثوا كيفما شاءوا ، ومن اتهمهم بالإلحاد جابهوه بأنهم مسلمون ـ أكثر منه ! ـ لكنه لا يفقه حقائق دينه الكريم !
وهذا التستر منهم مجرد " مرحلة " ، حتى إذا انتهت ، استطاعوا مجابهة المسلمين ـ ضيقى الأفق ! ـ بإلحادهم مكشوفاً عارياً عن كل الأستار !
لكن هذا التستر منهم لا يخفى عليك قارئى الكريم ، فلسوف ترى إلحادهم من وراء ألفاظهم ، ولتشاهدن كفرهم بين طيات كلامهم ، ولتعرفنهم فى لحن أقوالهم .
ويزيد من هتك أستارهم الغيظ والكمد الذى ملأ قلوبهم على هذا الدين وأهله ، لأنهم حرموا من تحقيق بطولاتهم بسبب طبيعة هذا الدين وما أكسبه لأهله من حصانة .
كان الأحرى بهم أن يكتشفوا الحقيقة التى يعرضون عنها ، بل كان من الممكن أن يتهموا أنفسهم بأنهم ليسوا كأسلافهم الغربيين .. لكنهم لم يروا هذا ولا ذاك ، وآثروا اتهام مخالفيهم بكل الاتهامات ، فالعيب ليس فى المفكرين العظماء الأفذاذ ، وإنما فى أقوامهم البليدة الغبية ، التى لا تقدر الدرر التى تتساقط من أفواه عباقرتها المفوهين !
وليكن كل مخالف ـ للعظماء ـ جاهلاً بليداً غبياً " فلحاساً " منغلقاً متزمتاً رجعياً .. إلخ .. لا فرق عندهم بين العلماء ومن دونهم ، وبين المتخصصين فى الفن عن غيرهم .. يغدقون أوصافهم تلك على جميع المخالفين بلا استثناء !
أقصد أن أقول : إن فى قلوب ملاحدتنا العظام غيظاً شديداً على هذا الدين وأهله ، تراه فى كل لفظ لهم ينضح بمرارة الكمد .. غيظ وكمد يملأ صدورهم عندما يسمعون اسم " محمد " عليه الصلاة والسلام ، يتردد بين جنبات المعمورة ، على ألسنة المسلمين من كل جنس ولون .. ليؤكد لهؤلاء الملاحدة فشلهم الذريع فى لعبتهم الحقيرة !
كل ما أسلفت لك ـ قارئى الكريم ـ ستجده ممثلاً بحذافيره فى الزنديق اللئيم : خليل عبد الكريم !
ستجد فى كتاباته مدح الإسلام ، وستجد الطعن فيه ومحاولة النيل منه .
ستجد التعالم والحذلقة والتشدق والغرور .
ستجد الغيظ والكمد ناضحاً من عباراته وسخرياته المريرة .
باختصار ..
بنور يقذفه الله فى قلبك .. ستجد الكاف والفاء والراء على جبين كتاباته !
يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم .. والله متم نوره .. ولو كره الكافرون !
يتبع
أصل الحكاية
أصل حكايتنا ثقافة مادية ماركسية قبيحة ، قوامها : لا إله ، والحياة مادة ، والأنبياء لصوص كذابون !
وتتشدق هذه الثقافة الجاهلة بالعلمية والموضوعية والعقلانية والتنوير ، وتطنطن بنقد الموروث وإنكار الماورائى ، وتدعو الناس إلى أن يكونوا تقدميين وفى الطليعة وضمن الثورة النهضوية المتحتمة ، وتعدهم بجنة فى الأرض لا فى السماء ، جنة الشيوعية الأولى ، حيث يكون الطعام والنساء ـ والرجال ! ـ وكل شىء مشاعاً للجميع ، بلا قيد من دين أو أخلاق أو عادات أو تقاليد .
ثم حاولت هذه الثقافة أن تقيم لها دولة فى فترة من فترات التاريخ ، لكن هذه الدولة انهارت قبل أن تبلغ سن الفطام ! .. وكان سبب الانهيار هو الثقافة السوداء ذاتها !!
ثم إن هذه الثقافة إبان ذيوعها ، قد فتنت كثيراً من شبابنا العربى آنذاك ، ممن عدم حصانة علمية من دينه ، فسهل عليه شرب كل ما هو غير معقول ولا علمى ، فنقلت إليه جرثومتها قبل موتها .
ورغم ظهور فشل هذه الثقافة المتهافتة نظرياً وتطبيقياً ، ورغم تراجع الكثيرين من شبابنا عنها ، إلا أنه بقيت شرذمة ضحلة الفكر على ولائها لهذه الثقافة المتهافتة ، تترضى عن أصحابها آناء الليل وأطراف النهار ، وتحمل على عاتقها مهمة نشرها والترويج لها ، وتجتهد فى إخراج أجيال لها ، تحمل نفس الجرثومة ، لعلها تنتقل إلى من بعدهم .
فى هذا السياق ، تطالعنا أسماء مثل : خليل عبد الكريم .. سيد القمنى .. إلى آخر هؤلاء الملاحدة .
ما يقوله هذا تجده مكرراً عند ذاك ، وما يجمله هذا يفصله أخوه ، وهذا يحيلك إلى كتاب زميله ، وذاك يعتبر كتاب رفيقه من أهم مصادره العلمية .
الطريف أن كل واحد من هؤلاء " الأبطال " يؤكد لك على ريادته بصريح اللفظ كلما سنحت الفرصة أو لم تسنح ، وعلى أن كتاباته لم يسبقه أحد إليه من قبل !
والأكثر طرافة ، أن كل ما يتهوك به هؤلاء الملاحدة ، لا ينقلونه عن بعضهم البعض فحسب ، بل هو فى الأصل منقول عن مستشرقى الغرب وملاحدته !
علا كعب ملاحدة أوربا على أهل النصرانية هناك ، منذ خروجهم من كهوف القرون الوسطى كما يسمونها ، وتناولوا بالنقد والنقض كتاب النصرانية المقدس ، وخرجوا منه متهكمين ساخرين من كل عبارة وكلمة ، وآثروا الإلحاد على النصرانية ، ولم يملك كهنة النصرانية على اختلاف طوائفها ، إلا تعريض القفا ، وتنكيس الرأس ، غير قادرين على رد الطعونات الإلحادية الكثيرة على كتابهم المحرف ودينهم الوثنى .
وما زال كهنة النصرانية على ذلك السلوك إلى الآن ، وهذا يفسر لك سر احترامهم ـ العميق ! ـ للملاحدة ، وأدبهم الجم عند التحدث معهم أو عنهم ! .. بل صارت مؤلفات الملاحدة من أوثق المصادر العلمية عند كهنة النصرانية ، لا يرضون عنها بديلاً ! .. رغم أنه فى القديم ، أيام سطوة النصرانية وسلطانها ، لم يكن جزاء من يصدر عنه دعوى " شبه " إلحادية واحدة ، إلا العقاب الفورى الذى قد يصل إلى الحرق حياً !
ما علاقة ذلك بموضوعنا ؟
صبى يشاهد فيلماً سينمائياً ، فيرى " بطل " الفيلم ، يركل هذا بقدمه ، ويضرب ذاك بقبضته ، ويطوح ثالثاً فى الهواء ، ولا ينتهى المشهد إلا عن ثلة من البشر ، ملقاة عند قدمى البطل المغوار .
فينبهر الصبى ببطله ، ويتمثله فى نفسه ، لتأخذه الحمية ، وتملأ قلبه الشجاعة ، فيهرع إلى أقرانه ، يحاول تقليد ما فعله البطل فى الفيلم ، على أنه يصطدم باختلاف ما يواجه عما رأى ، وبأن الأمر ليس بالسهولة التى تصورها .
وما علاقة ذلك أيضاً بموضوعنا ؟!
العلاقة واضحة قارئى الكريم ! .. فإن ملاحدة العرب يقرأون ما حدث فى الغرب منذ قرون ، فتأخذهم الحمية ، وتملأ قلوبهم الشجاعة ، فيعمدون إلى " دينهم " يحاولون نقضه وهدمه ، ظانين أن الدين كالدين ، جاهلين بالفرق الشاسع بين دين إلهى منزل من عند الله يحفظه ، وبين دين مبدل محرف تخلى عنه أكثر أتباعه ، واستخزى الآخرون ونكسوا رؤوسهم منه !
فإذا تأملت حال ملاحدة العرب فى العصر الحديث ، وجدت كل منهم يعتبر نفسه " فولتير " قومه ، و " روسو " عصره ، و " ماركس " زمانه .. وكل منهم يحاول الدخول فى " جدليات " فكرية مع كتابات هؤلاء ، مؤكداً لك أنه أتى بما لم يأتوا به ، وابتدع ما لم يقولوه .. وكأنك تقر له أصلاً بصحة عقول " أبطاله " وعلمية كتاباتهم .
إن ملاحدتنا ( العظام طبعاً ! ) حاولوا تكرار لعبة أسلافهم الغربيين مع دين قومهم .. الأولون فعلوها مع النصرانية الوثنية ونجحوا ، والأخيرون أرادوا لعبها مع دين الله المتين .. ففوجئوا بأن الدين ليس كالدين ، وأن القوم ليسوا كالقوم .
أما أن الدين ليس كالدين .. فلإن دين الله المنزل المتين " الإسلام "، ليس كالدين المبدل المحرف " النصرانية " .
مثال ذلك : أن الملاحدة لم يستطيعوا اتهام الإسلام بمناهضته للعلم وإعمال العقل ، لوجود الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحث على ذلك .
وأما أن القوم ليسوا كالقوم .. فلإن خير أمة أخرجت للناس " أمة الإسلام " ـ مهما انحطت ! ـ ليست كالأمم السابقة .. لأن الإسلام يعطى لأبنائه حصانة ـ تلقائية ـ ضد كثير من الضلالات ، ولا تستطيع النصرانية المحرفة ذلك .. ولأن الخير فى أمة محمد عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة .. وما تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق إلى يوم الدين ، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم .
فوجد الملاحدة " علماء المسلمين " وطلبتهم ، يفندون ضلالاتهم ، ويظهرون غثائهم ، ويفضحون عوار آرائهم .
إذن .. الدين ليس كالدين .. والقوم ليسوا كالقوم !
لا بد إذن من تعديل فى " المنهج " ! .. لن يقبل المسلمون الدعوة إلى ترك كتابهم وسنة نبيهم بسهولة ولا بصعوبة ! .. فلندخل إليهم إذن من باب آخر ، ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب ! .. لن ندعوهم إلى ترك الإسلام .. لكن لنقل لهم : إن الإسلام يوافق ما جاء عن ماركس ولينين ـ دون ذكر أسماء طبعاً ! ، وكل ما فى الأمر ـ أيها المسلمون ـ أنكم فهمتم الإسلام خطأ ، وآن لكم أن تفهموا قرآنكم على وجهه الصحيح !
على مثل هذه الشاكلة فكر الملاحدة ، وبمثل هذا الأسلوب عملوا .. فالمسلم لا يرفض أبداً أن يفهم دينه صواباً ، ولا أن يفقه قرآنه حق الفقه .. وبذلك يستطيع الملاحدة أن يتحدثوا كيفما شاءوا ، ومن اتهمهم بالإلحاد جابهوه بأنهم مسلمون ـ أكثر منه ! ـ لكنه لا يفقه حقائق دينه الكريم !
وهذا التستر منهم مجرد " مرحلة " ، حتى إذا انتهت ، استطاعوا مجابهة المسلمين ـ ضيقى الأفق ! ـ بإلحادهم مكشوفاً عارياً عن كل الأستار !
لكن هذا التستر منهم لا يخفى عليك قارئى الكريم ، فلسوف ترى إلحادهم من وراء ألفاظهم ، ولتشاهدن كفرهم بين طيات كلامهم ، ولتعرفنهم فى لحن أقوالهم .
ويزيد من هتك أستارهم الغيظ والكمد الذى ملأ قلوبهم على هذا الدين وأهله ، لأنهم حرموا من تحقيق بطولاتهم بسبب طبيعة هذا الدين وما أكسبه لأهله من حصانة .
كان الأحرى بهم أن يكتشفوا الحقيقة التى يعرضون عنها ، بل كان من الممكن أن يتهموا أنفسهم بأنهم ليسوا كأسلافهم الغربيين .. لكنهم لم يروا هذا ولا ذاك ، وآثروا اتهام مخالفيهم بكل الاتهامات ، فالعيب ليس فى المفكرين العظماء الأفذاذ ، وإنما فى أقوامهم البليدة الغبية ، التى لا تقدر الدرر التى تتساقط من أفواه عباقرتها المفوهين !
وليكن كل مخالف ـ للعظماء ـ جاهلاً بليداً غبياً " فلحاساً " منغلقاً متزمتاً رجعياً .. إلخ .. لا فرق عندهم بين العلماء ومن دونهم ، وبين المتخصصين فى الفن عن غيرهم .. يغدقون أوصافهم تلك على جميع المخالفين بلا استثناء !
أقصد أن أقول : إن فى قلوب ملاحدتنا العظام غيظاً شديداً على هذا الدين وأهله ، تراه فى كل لفظ لهم ينضح بمرارة الكمد .. غيظ وكمد يملأ صدورهم عندما يسمعون اسم " محمد " عليه الصلاة والسلام ، يتردد بين جنبات المعمورة ، على ألسنة المسلمين من كل جنس ولون .. ليؤكد لهؤلاء الملاحدة فشلهم الذريع فى لعبتهم الحقيرة !
كل ما أسلفت لك ـ قارئى الكريم ـ ستجده ممثلاً بحذافيره فى الزنديق اللئيم : خليل عبد الكريم !
ستجد فى كتاباته مدح الإسلام ، وستجد الطعن فيه ومحاولة النيل منه .
ستجد التعالم والحذلقة والتشدق والغرور .
ستجد الغيظ والكمد ناضحاً من عباراته وسخرياته المريرة .
باختصار ..
بنور يقذفه الله فى قلبك .. ستجد الكاف والفاء والراء على جبين كتاباته !
يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم .. والله متم نوره .. ولو كره الكافرون !
يتبع
Comment