تقدديم النصوص الشرعية على الروايات التاريخية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • متروي
    محاور
    • Oct 2007
    • 5604

    #46
    هو - رضي الله عنه - ندم عن قتال أهل الحق لا عن قتال الخارج المارقين ، وابن تيمية نقل ندمه وأنا أصدقه والله أعلم .
    إذن الخارج على الحاكم قد يكون من أهل الحق ؟؟؟

    يقول الإمام ابن قدامة : "البغاة قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الامام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر في هذا الباب حكمهم وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة لما ذكرنا في أول الباب ولأنهم لو تركوا معونته لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض"
    إذن لزمك عدم إطلاق وصف الخوارج على من خرج على الحاكم لمجرد الخروج بل وجب عليك النظر فيما حملهم على الخروج فإن كان ما يطالبون به حق وجب وصفهم بأهل الحق ؟؟؟

    قال ابن حزم الأندلسي 12/424: "من دعا إلى أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو إظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل وهو صادق بدعواه فلا يعتبر باغياً بل الباغي من خالف ذلك".
    قال ابن الوزير في الروض الباسم ص ج2/32إن الفقهاء لا يقولون بأن الخارج على إمام الجور باغ ولا آثم، وهذا واضح من أقوالهم)


    الخروج على الحاكم بالسلاح أو باللسان كالتحريض عليه ( وفي نصحه والإنكار عليه علناً كلام فجوزه البعض و صدر من أفاضل علماء عصرنا ..) ولا يجوز للآثار الواردة في ذلك ، ويبقى التوصيف الشرعي لفاعليه بحسب حالهم وما يطالبون به وكيفية خروجهم ( خوارج ، بغاة ، محاربون ) ، و هذا التوصيف والتنزيل على الوقائع للعلماء ، لكن الخروج بأنواعه إن كان على الحاكم المسلم ممنوع ..
    إذن هناك عدة أوصاف للخارجين لا يلتزم بها كثير من العلماء ممن ينتسبون إلى السلفية في هذا الزمان و للعلم أحكام التعامل مع هؤلاء الأصناف تختلف جذريا ؟؟؟

    والفرق بين القتالين أن قتال طلحة والزبير رضوان الله عليهما كان مع علم علي رضي الله عنه بأنهما ما خلعا عليه ولاية ولا اعترضا عليه في ديانة ، وإنما رأيا أن الأولى البدء بقتل قتلة عثمان رضي الله عنه ، ويعلم قدرهما وإيمانهما وتقواهما ، و الحرب بين الفريقين كانت فجأة لم تحتمل أخذا ولا ردا ولا محاججة إذ أنهم أصلا كانوا يعيشون فتنة مقتل عثمان وما ترتب عنها ...ومع ذلك قاتل علي رضي الله عنه مصداقا لقوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين }
    إذا كانوا لم يخلعوه فقد عصوه و رفعوا السيف في وجهه أما أن الحرب كانت فجأة لا تحتمل أخذا وردا فغير صحيح فقد جرت بينهما المراسلات الطويلة و تبادل الرسل و لم يحدث فيها أن عليا رضي الله عنه إستدل عليهم بأحاديثكم الصريحة و إن كان طلحة و الزبير و عائشة لم يخرجوا على علي رضي الله عنه كما تقولون فقد خرج عليه عمرو و معاوية و من معهم خروجا سافرا و جرت بينهما مراسلات طويلة عريضة ؟؟؟
    ثم أختي الكريمة قارني بين موقف سهل بن حنيف رضي الله عنه- و هو من كبار أصحاب علي رضي الله عنه الذين قاتلوا معه -من القتال في الجمل و صفين و القتال ضد الخوارج
    قال في قتال الجمل و صفين :
    سألت أبا وائل : شهدت صفين ؟ قال : نعم ، فسمعت سهل بن حنيف يقول : اتهموا رأيكم ، رأيتني يوم أبي جندل ، ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم لرددته ، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر تعرفه غير أمرنا هذا .
    الراوي: سهل بن حنيف المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3181
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
    فكيف لم يعرف سهل رضي الله عنه الأحاديث التي تمنع الخروج و تبيح القتال لولي الأمر أين ذهبت عنه هذه الأحاديث حتى جعلته لأول مرة في حياته لا يعرف إن كان على حق أو على باطل ؟؟؟؟
    بينما في قتال الخوارج يقول :
    سألت سهل بن حنيف : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج ؟ فقال : سمعته ( وأشار بيده نحو المشرق ) . " قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم . يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " .
    الراوي: سهل بن حنيف المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1068
    خلاصة حكم المحدث: صحيح
    و هذا نفسه موقف علي رضي الله الذي ندم عليه فهو لم يكن له في قتال الجمل نصوص واضحة صريحة كالتي كانت معه يوم حروراء
    و هذا هو موقف كل المسلمين يومها بما فيهم من إعتزل القتال بينما القتال يوم حروراء ضد الخوارج فكان في غاية الوضوح
    و لهذا لما قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم صفين إتضحت الأمور للجميع و عرفوا المحق من الباغي و لو كان الصحابة و المسلمون يفهمون الأحاديث التي تستدلون بها كما تفهمونها أنتم لكانت الأمور في غاية الوضوح إمام مسلم عادل و فرقة خارجة باغية لكن الأمور في دين الله ليست بهذه البساطة ..
    ثم الآية التي إستدللت بها لا تقف معك ففيها الأمر بالإصلاح بمعنى لو كان الإمام جائر و الخارجون عليه أهل حق لكان الواجب الشرعي هو الإصلاح و الإصلاح هو إزالة المظالم و التحاكم إلى الكتاب و السنة..
    قال ابن تيمية في الفتاوي ج35/53 : "أما جمهور أهل العلم فيفرقون بين الخوارج المارقين وبين أهل الجمل وصفين وغير أهل الجمل وصفين ممن يُعد من البغاة المتأولين وهذا هو المعروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين"
    وقال أيضا "والمصنفون في الأحكام يذكرون قتال البغاة والخوارج جميعاً وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتال البغاة إلا حديث كوثر بن حكيم عن نافع وهو موضوع وأما كتب الحديث المصنفة مثل صحيح البخاري والسنن فليس فيها إلا قتال أهل الردة والخوارج وهم أهل الأهواء وكذلك كتب السنة المنصوص عليها عن الإمام أحمد ونحوه، وكذلك فيما أظن –والكلام لابن تيمية- كتب مالك وأصحابه ليس فيها باب قتال البغاة وإنما ذكروا أهل الردة والأهواء قال وهذا هو الأصل الثابت بكتاب الله وسنة رسوله وهو الفرق بين القتال لمن خرج عن الشريعة والسنة فهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وأما القتال لمن لم يخرج إلا عن طاعة إمام معين فليس في النصوص أمر بذلك"
    "فارتكب الأولون ثلاث محاذير [أي بعدم التفريق بين تلك الأنواع]:
    1- قتال من خرج عن طاعة ملك معين وإن كان قريباً منه أو مثله في السنة والشريعة لوجود الافتراق والافتراق هو الفتنة.
    2- التسوية بين هؤلاء وبين المرتدين عن بعض شرائع الإسلام.
    3- التسوية بين هؤلاء وبين قتال الخوارج المارقين من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ولهذا تجد تلك الطائفة يدخلون في كثير من أهواء الملوك وولاة الأمور ويأمرون بالقتال معهم لأعدائهم بناء على أنهم أهل العدل وأولئك البغاة وهم في ذلك بمنزلة المتعصبين لبعض أئمة العلم أو أئمة الكلام أو أئمة المشيخة على نظرائهم مدّعين أن الحق معهم أو أنهم أرجح بهوى قد يكون فيه تأويل بتقصير لا بالاجتهاد وهذا كثير في علماء الأمة وعبادها وأمرائها وأجنادها وهو من البأس الذي لم يرفع من بينها فنسأل الله العدل فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله".


    الترجيح مطلوب ، ولا ترجيح إلا بإعراض عن قول ما ..وقول الجمهور فيه إعمال لكل الأدلة ،ولا إعراض فيه عن بعضها ..
    فماذا تفعل بقول النبي صلى الله عليه وسلم :
    وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك
    أولا هذه الزيادة غير ثابتة و ثانيا على فرض صحتها فهي غير عامة و غير مقننة للظلم و قد رد عليها إبن حزم بقوله (ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره والنصارى جنده وحمل السيف على كل من وجد من المسلمين وأعلن العبث به وأباح المسلمات للزنا، وهو في كل ذلك مقر بالإسلام معلن به لا يدع الصلاة؟ فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الإسلام جملة وانسلخوا منه، وإن قالوا: بل يقام عليه ويقاتل، فقد رجعوا إلى الحق، ولو على قتل مسلم واحد أو على امرأة واحدة أو على أخذ مال أو على انتهاك بشرة بظلم، إن أوجبوا إنكار كل ذلك رجعوا إلى الحق، والواجب إن وقع شيء من الجور وإن قل أن يكلم الإمام في ذلك ويمنع منه فإن امتنع ورجع إلى الحق وأذعن فلا سبيل إلى خلعه.. وإن امتنع من إنفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يرجع وجب خلعه وإقامة غيره ممن يقوم بالحق، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) انتهى.
    بمعنى ما هو مقدار الظلم الذي نصبر عليه هل هو ضرب بسيط أم تعذيب حتى الموت ؟؟؟ هل هو أخذ مال بسيط أم أخذ كل مال الأمة هل نصبر إذا أراد الحاكم الظالم أعراضنا ؟؟؟ هل نصبر على بيع البلاد لليهود و النصارى ؟؟؟ فلا بد أن يكون للحديث ضوابط و قيود فلا يطلق هكذا بحيث يصبح الظلم قانون إسلامي للإمام أن يفعل ما يشاء و ليس علينا إلا الصبر ؟؟؟؟؟
    فالحديث يتكلم عن الظلم العادي الذي لا يخلو منه أمير ولا سلطان ولا مكان ولا زمان ولا يتحدث عن الظلم العام الدائم فهذا ينافي أحاديث الأخذ على يد الظالم و ينافي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .

    إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم
    و هذا أيضا حديث عام فليس لكل أثرة أو منكر نرى الخروج بل هناك ما يصبر عليه و هناك ما لا يصبر عليه لضرره و انتشاره و دوامه.
    من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإن من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية
    إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان
    قد فسر النووي رحمه الله الكفر البواح هنا بالمعصية ؟؟؟؟
    قال (قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ، مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) هكذا هو لمعظم الرُّواة.
    وفي معظم النُّسخ: بواحاً بالواو.
    وفي بعضها: براحاً، والباء مفتوحة فيهما.
    ومعناهما: كفراً ظاهراً، والمراد بالكفر هنا: المعاصي.
    ومعنى عندكم من اللهِ فيه برهان أي: تعلمونه من دين اللهِ.
    ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم إلاَّ أن تروا منهم منكراً محقَّقاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحقِّ حيث ما كنتم)

    إن كان القول المجمع عليه ظنيا او على أقل تقدير الذي عليه الجمهور ظنا لا يغني من الحق شيئا ، فلا يعدو قول المخالف كونه شكا لأنه قول الأقل الشاذ الذي تعوزه الأدلة المرجحة
    هذا ليس على إطلاقه فقد خالف ابو بكر الصديق رضي الله عنه في قتال ما نعي الزكاة كل الصحابة و كان الحق معه و كم من أمر خالف فيه الواحد الجمهور و كان الحق معه ..

    قال القرطبي رحمه الله في تفسيره للآية : {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } ، قال : [ الحادية والعشرون : استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك ، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا ينازعوا الأمر أهله ، على ما تقدم من القول فيه . فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل ، لقوله تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ولهذا خرج ابن الزبير والحسين بن علي رضي الله عنهم . وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج ، وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم ، فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة . والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه ; لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ، وإراقة الدماء ، وانطلاق أيدي السفهاء ، وشن الغارات على المسلمين ، والفساد في الأرض . والأول مذهب طائفة من المعتزلة ، وهو مذهب الخوارج ، فاعلمه .

    هذا النقل حجة لي و حجة عليك
    ففيه أن الحديث الذي تستدلون به ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم ، أو : نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم .) تفهمونه على غير حقيقته فأهله يعني المستحقون للإمامة من أهل الفضل و ليس الحكام بالمطلق ؟؟؟
    و ثانيا قول القرطبي (والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه) معي فأنتم لا تعترفون بأولوية ولا أفضلية بل تقولون بالحرمة و نحن لا نقول بالخروج مطلقا هكذا بدون ضابط ولا رابط بل الخروج مقيد بأمور كثيرة أهمها المصلحة و المفسدة و القدرة و هذا نفسه قول الشخ المعلمي الذي قال بخلاصة جامعة :
    (والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جداً مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا . وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان ، وأولاهما بالصواب من اعتبر بالتاريخ وكان كثير المخالطة للناس والمباشرة للحروب والمعرفة بأحوال الثغور )
    Last edited by متروي; 03-27-2011, 02:14 AM.
    إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

    Comment

    • مسلمة84
      طالب علم
      • Jun 2008
      • 274

      #47
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المظفر السناري مشاهدة المشاركة
      قد أكثر الإخوان من حكاية الإجماع في تلك المسألة والاستدلال به؛ كأن نصوص الشريعة قد شغرتْ حتى اضطررنا إلى سلوك هذا السبيل.
      وقد سبق وقلنا بأن دعوى الإجماع - الاصطلاحي - هنا ليس لها محل من الإعراب؟
      والتكثر بكون النووي وغيره قد حكاه = ليس ممن يقف لأجله الناقد وفؤاده يرتجف؟
      وقد ادعى النووي وغيره الإجماع في مسائل بعضها الخلاف فيها أوضح من شمس النهار عند الباحث العارف!
      والحق: أن مراد من أطلق الإجماع في تلكم القضية إنما هو تبيان عدم العلم بالمخالف وحسب! وبعضهم يسمي هذا الضرب بالإجماع الظني! وفيه ما فيه؟
      والأولى: أن يكتفي المناضل في هذه القضية بكون أكثر أهل السنة على منع الخروج - بضوابطه - حتى صاروا يذكرون ذلك في غضون عقائدهم.
      أما توبيخ المخالف دائما بإشهار سيف الإجماع في وجهه = فليس ذلك مما يحق حقا ولا يبطل باطلا عند أهل التحقيق؟ كما شرحنا ذلك في رسالتنا ( خَرْقُ الأسماع ).

      شيخنا الكريم جزاكم الله خيراً على المشاركة في الموضوع التي وددنا أنها كانت أطول حتى نستفيد منكم أكثر وسنغتنم الفرصة إن شاء الله ..

      حقيقة أنا لا أقطع بصحة الإجماع في المسألة ، وواضح من كلامي ذلك فقد أشرت في مواضع عدة إلى أنه قول الجمهور وأنه يظن في المسألة الإجماع ..
      وكما أسلفت التعويل على النصوص وهي موجودة ، إضافة إلى إجماع "ظني" تناقله الأكابرعلى فهم هذه النصوص وعلى الاعتبار مما تنكبته الامة لما خالفتها ...هنا محل النزاع وليس مباحث الإجماع .
      .حتى أن الراجح الظاهر الذي تشهد له الادلة المتفق عليه - ولن نقول مجمعاً عليه - صار أصلا يدون في كتب عقيدة أهل السنة كعلامة عليهم. والله أعلم
      والمسالة يُظن فيها الإجماع واستقر عليها أمر أهل السنة
      وفي جميع الأحوال غاية ما نقلناه - من غير تصحيح ولا تخطئة - إجماع ظني لا يكفر منكره ،، لكني أيضا لست متأكدة من خرق الإجماع لأن الأصل في ما حكاه الإمام النووي وغيره وهو من هو الصحة حتى يثبت خلافه ..وكما تصدى الباحثون لإجماعات النووي رحمه الله في أبواب الطهارة والصلاة وغيرها ، فلا بد أن نبني قولنا على دراسة وبحث، ولعلكم استندتم في نفيكم للإجماع هنا على شيء من ذلك ..وهذا ما أخالف فيه الأستاذ الكريم متروي لأن أول ما استدل به على عدم صحة انعقاده خلاف الصحابة وهذا لا يستقيم لأن الإجماع متى ثبت رفع الخلاف ولو كان عند الصحابة ما لم يحدث قولا ثالثاً ...كما أنه ليس دليلا على عدم صحة إجماع النووي في هذه المسألة بالذات عدمها في مسائل أخرى مبحوثة .

      ثم إن الإجماع ليس منقولا عن النووي فقط ، بل عن ابن حجر وابن بطال ..فعلى منكره أن يبحثها عند كل هؤلاء ، بعد أن يطلع على منهج كل واحد في نقل الإجماع .

      ثم إن الإجماع الظني حجة في الترجيح ، فما بال أخينا يعرض عن هذا وهو نقل قول شيخ الإسلام : " وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي، وأما إذا كان يظن عدمَه، ولا يقطع به، فهو حجة ظنية، والظني لا يُدفع به النص المعلوم؛ لكن يُحتج به، ويُقدم على ما هو دونه بالظن، ويُقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه " وهو من نقل كلام الشوكاني الذي سرد فيه الخلاف في حجية قول الأكثر وهو أقل منه درجة وابن الحاجب رجح كونه حجة مع أنه ليس بإجماع وهو الظاهر كما قال الشوكاني لبعد أن يكون الراجح متمسك المخالف ..فقصدي والله من وراء القصد أن أنوه بشأن قول الأكثرين أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْفَضْلِ كما في عبارة شيخ الإسلام ،الذي قد يكون مجمعا عليه لأن - كما ذكر سابقا - الغالب أن الصواب يكون في قول جماعة الأمة وإن لم يجمعوا عليه، إذ أن الأغلبية تورث الظن بالصواب فيجوز للمجتهد وغيره أن يركن إليها ، ولكن لا يجوز له الإنكار على غيره إلا بحجة من الأثر أو النظر وليس انكار الجمهور على من خالفهم إلا عن أدلة مشهورة ،ولأن الانفراد يكون في الغالب فلتة وفي الحديث " عليكم بالسواد الأعظم " ،وقد نقل الإجماع عليه من كبار الأئمة المحققين فلا ينتهض لمجرد الاعتراض ولا يجازف بتخطئة الكبار ولا بد من بحث وتحرّ ، وإلا فنقول للعلماء تشفي الغليل ..

      ..ومما لحظته على أخينا أن غايته في مسألة إثبات الخلاف فيها ، فإن اختلف فيها فلا بأس من التخير من الأقوال !
      ونقلت في مشاركتي الثانية قول الشاطبي في الاحتجاج على الجواز بالخلاف لمجرد أنه خلاف ! لا بمعنى مراعاة للخلاف

      قلتم :
      قد سبق أن غاية ما يحكيه النووي من الإجماع في هذا المقام ليس إلا من قبيل عدم العلم بالمخالف! أو إهدار الاعتداد به كما يفعل مع الظاهرية. وليس هذا الضرب بحجة في دين الله البتة.
      النووي متأخر عن مجموع الصحابة والتابعين طبعا وعن الأئمة الأربعة وعن داود وابن حزم ، ولو صح الإجماع لكان رافعا للخلاف الذي سبقه ، ولو كان بعد انعقاده كالمعلمي فيمن ذكر الأخ فلا عبرة بالمخالف ، فمن كان مخالفا في عصره لقول الجمهور ؟ ألا ينبغي ذكرهم ليطمئن القلب لصحة دعوى نقض الإجماع ..

      وهذا مما يعاب به النووي أكثر مما يذم به الظاهرية عند من يدري عظيم أقدارهم من العلم والدين؟
      على جهلي الشديد وقلة اطلاعي فإن قدر الظاهرية عندي عظيم لما أقرأه عنهم من تقديس النصوص و تمسكهم بالأثار وكفى بذلك منقبة .
      عدم الاحتجاج بقول الظاهرية في ما كان مستنده النظر هو أوسط الأقوال وهو ما نقل عن ابن الصلاح وبه قال الشيخ عبد الكريم الخضير ، فما الراجح عندكم ؟ الظاهرية لا يرون إلا إجماع الصحابة حجة ، فكيف يعتبر قولهم فيما لا يعتدون به أصلا ؟

      وجزاكم الله خيراً
      إنَّ سيرةَ محمّدٍ -صلى الله عليه وسلّم- تقتضي تصديقَهُ ضرورةً وتشهد له بأنَّه رسول الله حقًّا، فلو لم تكن له معجزةٌ غير سيرتِه لكفى. ابن حزم/ الفصل.

      Comment

      • متروي
        محاور
        • Oct 2007
        • 5604

        #48
        وهذا ما أخالف فيه الأستاذ الكريم متروي لأن أول ما استدل به على عدم صحة انعقاده خلاف الصحابة وهذا لا يستقيم لأن الإجماع متى ثبت رفع الخلاف ولو كان عند الصحابة ما لم يحدث قولا ثالثاً ...
        هذا يا أختاه مخالف للإجماع عند عدد كبير جدا من العلماء فالخلاف المستقر لا ينعقد الإجماع بعده و هذا نقلته لك أولا من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله ..
        فكيف إذا إنضاف إلى هذا إستثناء الظاهرية من الإجماع ؟؟؟

        ثم إن الإجماع ليس منقولا عن النووي فقط ، بل عن ابن حجر وابن بطال ..فعلى منكره أن يبحثها عند كل هؤلاء ، بعد أن يطلع على منهج كل واحد في نقل الإجماع .
        نفس الجواب السابق

        حقيقة أنا لا أقطع بصحة الإجماع في المسألة ، وواضح من كلامي ذلك فقد أشرت في مواضع عدة إلى أنه قول الجمهور وأنه يظن في المسألة الإجماع ..
        نعم هذا هو الصواب فالمسألة لا تعدو أن تكون قول الجمهور

        ثم إن الإجماع الظني حجة في الترجيح ، فما بال أخينا يعرض عن هذا وهو نقل قول شيخ الإسلام : " وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي، وأما إذا كان يظن عدمَه، ولا يقطع به، فهو حجة ظنية، والظني لا يُدفع به النص المعلوم؛ لكن يُحتج به، ويُقدم على ما هو دونه بالظن، ويُقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه "
        العبرة عندي بما لونته لك بالأحمر

        الغالب أن الصواب يكون في قول جماعة الأمة وإن لم يجمعوا عليه، إذ أن الأغلبية تورث الظن بالصواب فيجوز للمجتهد وغيره أن يركن إليها ، ولكن لا يجوز له الإنكار على غيره إلا بحجة من الأثر أو النظر وليس انكار الجمهور على من خالفهم إلا عن أدلة مشهورة ،ولأن الانفراد يكون في الغالب فلتة وفي الحديث " عليكم بالسواد الأعظم "
        نعم كلمة الغالب مناسبة و ليس كلمة دائما و كم من واحد كان الحق معه و ضربت لك مثلا برأي أبي بكر في مسألة قتال مانعي الزكاة فالأغلبية ليست حجة و لإن كانت قرينة للصواب.
        ..ومما لحظته على أخينا أن غايته في مسألة إثبات الخلاف فيها ، فإن اختلف فيها فلا بأس من التخير من الأقوال !
        ونقلت في مشاركتي الثانية قول الشاطبي في الاحتجاج على الجواز بالخلاف لمجرد أنه خلاف ! لا بمعنى مراعاة للخلاف
        غايتي توضيح الحق في المسألة و الذي يجهله عدد كبير ممن ينتمي إلى السلفية و غايتي توضيح تدليس الكثير ممن ينتسب إلى العلم ممن يزعم أن الخروج على الحاكم الظالم مذهب الخوارج بينما يقول به عدد كبير من أهل العلم من أهل السنة ؟؟؟
        أما لما أرى الجواز فلعدم وجود أدلة قطعية في المنع فغاية ما هناك ظن و ليس لمجرد الخلاف كما تقولين فالصحابة و التابعين و ثلاثة من الأئمة الأربعة و غيرهم يستحيل أن يروا الخروج بلا دليل ؟؟؟؟
        إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

        Comment

        • متروي
          محاور
          • Oct 2007
          • 5604

          #49
          - و هذه تحفة لطيفة في ذكر الإجماع الذي حكاه النووي في المسألة :
          فالنووي هو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفي سنة 676هجرية
          و القرطبي هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)
          و القرطبي يقول في تفسيره لسورة البقرة عند الكلام عن شروط الإمام :
          (الثالثة عشرة: الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها. فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله. وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شيء من الشريعة، لقوله عليه السلام في حديث عبادة: "وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان"
          وفي حديث عوف بن مالك: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة" الحديث. أخرجهما مسلم. وعن أم سلمه عن النبي قال: " إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع: قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال:: لا ما صلوا ". أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه. أخرجه أيضا مسلم.
          )
          (السادسة عشرة: لو خرج خارجي على إمام معروف العدالة وجب على الناس جهاده، فإن كان الإمام فاسقا والخارجي مظهر للعدل لم ينبغ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجي حتى يتبين أمره فيما يظهر من العدل، أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأول، وذلك أن كل من طلب مثل هذا الأمر أظهر من نفسه الصلاح حتى إذا تمكن رجع إلى عادته من خلاف من ما أظهر.)

          فالنووي و القرطبي في عصر واحد بين وفاتهما خمس سنوات فقط النووي يدعي الإجماع في وجوب السمع و الطاعة و عدم الخروج على الظالم و الفاسق و القرطبي يقول أن الجمهور على خلعه ؟؟؟؟؟
          و القرطبي يرى في الشرط السادس عشر جواز القتال مع الخارجي ضد الإمام إذا كان الخارجي عادلا حقيقة ؟؟؟؟؟
          إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

          Comment

          • محب أهل الحديث
            رحم الله والديه
            • Jul 2010
            • 2409

            #50
            بارك الله فيك أخي متروي ..
            إذن فلنحرر المسألة : هل تتفق معي على أن الخروج على الحاكم الظالم له ضوابط معينة ، وأن القضية ينظر فيها بعينها لا بعمومها ...
            واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
            وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
            لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
            فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
            وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

            Comment

            • متروي
              محاور
              • Oct 2007
              • 5604

              #51
              بارك الله فيك أخي متروي ..
              إذن فلنحرر المسألة : هل تتفق معي على أن الخروج على الحاكم الظالم له ضوابط معينة ، وأن القضية ينظر فيها بعينها لا بعمومها ...
              و فيك بارك أخي محب أما الضوابط فلابد منها و إلا كان الأمر إنتحارا و فتنة و فسادا كبيرا و خلاصة الأمر هي قول العلامة المعلمي رحمه الله ( هذا والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة ، والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جداً مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا . وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان ، وأولاهما بالصواب من اعتبر بالتاريخ وكان كثير المخالطة للناس والمباشرة للحروب والمعرفة بأحوال الثغور )
              أي أن الذي يقرر الخروج عدة أمور منها :
              1- غلبة الظن في الإنتصار بما عند الخارج من إعداد وقوة.
              2- أن لا يؤدي الخروج إلى منكر أكبر من ظلم الحاكم.
              3- أن الذي يقرر الخروج ليس عالم الدين فقط بل يجب ان يكون معه في تقرير ذلك أهل الخبرة في السياسة و الحرب .

              هذا و مسألة الحاكم المسلم الظالم غير موجودة اليوم إلا في السعودية ربما و إلا فنحن اليوم أمام حالة الحاكم المبدل للشرائع و هذه لم يختلف فيها السلف مطلقا ؟؟؟

              و من الأمور المهمة في مسألة الحاكم الظالم هي عدم جواز الوقوف مع الظالم ضد الخارجين عليه من أهل الحق
              لأنها من التعاون على الإثم و العدوان و عدم الوقوف ضد الخارجين بسبب الإختلاف في الإجتهاد فالصحابة و التابعين الذين أنكروا على الحسين و ابن الزبير و القراء خروجهم لم يقفوا مع يزيد ولا مع الحجاج و لم يقفوا ضد الخارجين و لم يسفهوهم و لم يحرضوا الناس عليهم و لم يتمنوا هزيمتهم فضلا على الدعوة عليهم
              بل هؤلاء أهل حق إنتصارهم إنتصار للإسلام و هزيمتهم زيادة في الظلم و الطغيان و الخوارج إذا انتصروا بقوا خوارج مثل الرستميين عندما اسسوا دولتهم في المغرب الأوسط و الإباضيين في سلطنة عمان هم خوارج قبل تأسيس الدولة و بعد تأسيس الدولة أما أهل الحق حتى و إن كان الخروج غير جائز كما يرى الأخرون لكن إنتصار أهل الحق يقيم دولة أهل السنة فالخلاف بين الفريقين هو خلاف في توقع المصالح و المفاسد ليس أكثر وبتحقق النصر يزول كل خلاف.
              Last edited by متروي; 03-29-2011, 02:25 AM.
              إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

              Comment

              Working...