الكوميديا الإلحادية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابوبكر الموحد
    عضو
    • Sep 2012
    • 109

    #181
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ههههههههههههههههه
    اخ هشام احب ادبياتك وكنت دوما اتمنى الكتابة الادبية لولا ظروف خاصة المهم
    افكر من فترة فى ابتكار شخصية تسمى لحدون
    تمثل الملحد العربى بغبائه وضحالة ثقافته وضيق افقه واتخاذه الالحاد كموضة لا اكثر
    وعلى لسانه تتم مغامرات لحدون ولا مانع من صديق له يسمى ميمون
    ايه رايك اخى فى الفكرة ؟؟؟
    نتعاون معا فى كتابة قصص قصيرة عن مغامراته هو وصديقه وتكون هادفة ضد الالحاد والكفر وخفيفة على القراء
    فكر وانت تعرف كيف تجدنى اى وقت
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مدونة اخى الحبيب الغالى محمد بن عبد الله
    http://antishobhat.blogspot.com/
    احد جروباتنا على الفيس وهم الالحاد
    https://www.facebook.com/groups/1738...78407/?fref=ts
    مكتبتنا على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/groups/277659375688641

    Comment

    • ( ابو معاذ )
      عضو
      • Dec 2012
      • 127

      #182
      هههههههههههههههههههههههههههههههههههه
      ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
      قام إلى المرآة فشرع يحك البثرة السوداء حتى تفتتت.. ثم عاد ليتم مقالته.. لما نظر إلى شاشة حاسوبه لم ير "بغلا" وإنما رأى "بعلا" ترى أين ذهبت النقطة؟ نظر مرة أخرى إلى موضع البثرة من أنفه.. ففهم أن نقطة "البغل" زالت من على أنفهاستغفر الله العظيم


      أخي هشام بن الزبير / رعاك الله وحفظك
      لقد اعجبني طرحك واسلوبك ورحابة فكرك ومخيّلتك . اسأل الله ان يزيدك من فضله وان يحرسك بعينه .
      الى الأمام يا هشام , واجرك على الله الذي يحصي الأعمال ويعلم مفردات الأقوال ... وفي حفظ المولي .
      قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [إبراهيم : 10]

      Comment

      • مسلم أسود
        عضو نشيط
        • Apr 2012
        • 2906

        #183
        صدقت يا أبا معاذ . أسلوبه يجمع بين الحكمة و البيان و الإضحاك و غيرها

        Comment

        • ريوم
          عضو
          • May 2012
          • 70

          #184
          ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أرجو الأستاذ هشام الزبير اصدار كتاب قريبا بعنوان " الكوميديا الإلحادية " ، كتابة جميلة وتمثل الأدب الساخر الراقي

          Comment

          • هشام بن الزبير
            كاتب
            • May 2010
            • 2867

            #185
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوبكر الموحد مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            ههههههههههههههههه
            اخ هشام احب ادبياتك وكنت دوما اتمنى الكتابة الادبية لولا ظروف خاصة المهم
            افكر من فترة فى ابتكار شخصية تسمى لحدون
            تمثل الملحد العربى بغبائه وضحالة ثقافته وضيق افقه واتخاذه الالحاد كموضة لا اكثر
            وعلى لسانه تتم مغامرات لحدون ولا مانع من صديق له يسمى ميمون
            ايه رايك اخى فى الفكرة ؟؟؟
            نتعاون معا فى كتابة قصص قصيرة عن مغامراته هو وصديقه وتكون هادفة ضد الالحاد والكفر وخفيفة على القراء
            فكر وانت تعرف كيف تجدنى اى وقت
            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            أخي الكريم, أنت تريد من شخصية "لحدون" أن تكون مثل "الساندويتش" خفيفة على "معدة" القراء, وليست مثل "كبسة" أبي الإلحاد, أليس كذلك؟ على كل حال أنا رهن إشارتك كلما احتجتني في شيء.
            {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

            Comment

            • هشام بن الزبير
              كاتب
              • May 2010
              • 2867

              #186
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ( ابو معاذ ) مشاهدة المشاركة
              هههههههههههههههههههههههههههههههههههه
              ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
              قام إلى المرآة فشرع يحك البثرة السوداء حتى تفتتت.. ثم عاد ليتم مقالته.. لما نظر إلى شاشة حاسوبه لم ير "بغلا" وإنما رأى "بعلا" ترى أين ذهبت النقطة؟ نظر مرة أخرى إلى موضع البثرة من أنفه.. ففهم أن نقطة "البغل" زالت من على أنفهاستغفر الله العظيم


              أخي هشام بن الزبير / رعاك الله وحفظك
              لقد اعجبني طرحك واسلوبك ورحابة فكرك ومخيّلتك . اسأل الله ان يزيدك من فضله وان يحرسك بعينه .
              الى الأمام يا هشام , واجرك على الله الذي يحصي الأعمال ويعلم مفردات الأقوال ... وفي حفظ المولي .
              أضحك الله سنك أبا معاذ, وبارك الله فيك وآتاك فوق ما سألت لأخيك.
              {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

              Comment

              • هشام بن الزبير
                كاتب
                • May 2010
                • 2867

                #187
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم أسود مشاهدة المشاركة
                صدقت يا أبا معاذ . أسلوبه يجمع بين الحكمة و البيان و الإضحاك و غيرها
                بارك الله فيك أخي مسلم, ونفع الله بنا فيما نقول ونكتب.
                {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

                Comment

                • هشام بن الزبير
                  كاتب
                  • May 2010
                  • 2867

                  #188
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريوم مشاهدة المشاركة
                  ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أرجو الأستاذ هشام الزبير اصدار كتاب قريبا بعنوان " الكوميديا الإلحادية " ، كتابة جميلة وتمثل الأدب الساخر الراقي
                  بارك الله فيك أختي الفاضلة, وأسأل الله أن ييسر أمورنا.
                  {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

                  Comment

                  • Arsalan
                    عضو
                    • Sep 2012
                    • 71

                    #189
                    الله يهدي ابو الإلحاد هذا مغامراته مضحكة مؤلمة بنفس الوقت بصراحة

                    جزاكم الله خيراً أستمروا

                    Comment

                    • Arsalan
                      عضو
                      • Sep 2012
                      • 71

                      #190
                      وانا مع أقتراح الإخوة بأصدار كتاب بعنوان الكوميديا الإلحادية , او مغامرات أبو الإلحاد ~

                      وجزاك الله خيراً أَخي هشام بن زبير

                      Comment

                      • مسلم أسود
                        عضو نشيط
                        • Apr 2012
                        • 2906

                        #191
                        الشعب يريد حلقة جديدة

                        الشعب يريد حلقة جديدة

                        الشعب يريد حلقة جديدة

                        الشعب يريد حلقة جديدة

                        الشعب يريد حلقة جديدة

                        Comment

                        • هشام بن الزبير
                          كاتب
                          • May 2010
                          • 2867

                          #192
                          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Arsalan مشاهدة المشاركة
                          الله يهدي ابو الإلحاد هذا مغامراته مضحكة مؤلمة بنفس الوقت بصراحة

                          جزاكم الله خيراً أستمروا
                          وجزاك الله خيرا أخي أرسلان.
                          {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

                          Comment

                          • هشام بن الزبير
                            كاتب
                            • May 2010
                            • 2867

                            #193
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم أسود مشاهدة المشاركة
                            الشعب يريد حلقة جديدة

                            الشعب يريد حلقة جديدة

                            الشعب يريد حلقة جديدة

                            الشعب يريد حلقة جديدة

                            الشعب يريد حلقة جديدة
                            شكرا أخي مسلم أن ذكّرتني.
                            قرأت طلبك فدخلت وكتبت يومية ستراها هنا بعد قليل إن شاء الله.
                            {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

                            Comment

                            • عمر خطاب
                              عضو نشيط
                              • Nov 2012
                              • 430

                              #194
                              بانتظارها. قرأت أكثرهم إن لم يكن كلهم. والجميل أن الأخ هشام موجود داخل الموضوع الآآآآن! يبدو أنه سيضع الجديدة - بإذن الله -! بالانتظار!

                              Comment

                              • هشام بن الزبير
                                كاتب
                                • May 2010
                                • 2867

                                #195
                                أخي مسلم أسود, هذه يومية لم يكن لدي منها إلا رؤوس أقلام في مذكرة, ثم قرأت طلبك أعلاه فكتبتها لك ولبقية الإخوان.

                                45- 2012 عام القيامة الإلحادية

                                انتزع أبو الإلحاد تقويم العام المنصرم من الجدار قبالة سريره وتمنى لو ينتزع معه مرارة خيبته وبؤسه المتفاقم, نظر إلى الأرقام الكبيرة الملونة التي ترمز للعام العجيب 2012, ألقى كومة الورق في سلة المهملات وبقيت ذكرى هذا العام المضطرب منطبعة في عقله.

                                قرأ يوما في أحد مواقع الرجل الأبيض المتنور أن مقدم عام جديد فرصة سانحة يجدر بالملحد اللبيب أن يغتنمها لتجديد إلحاده ولضخ دماء جديدة في شرايين شكه. وقف ينظر من النافذة إلى الشمس تبزغ من جديد, لتنقله إلى عام جديد, نظر إلى شعاعها المتوهج, شعر كأنه يراها أول مرة, لقد انقطع رجاؤه أمس أن يراها ثانية, بل إنه ظن أن الشمس نفسها لن تحظى بفرصة الشروق من جديد, لكنه هنا يمتع بصره بنور هذا النجم العجيب من جديد, إن أبا الإلحاد يحب الجديد, إنها كلمة براقة يتوق عقله المشوش إلى تجربة معناها مرة أخرى بعد سنين من التخبط في حفرة ضيقة اسمها الإلحاد, إنه سجين دوامة قاتلة لا تفلح لا الشمس ولا القمر في تخليصه منها.

                                مضى عليه عام آخر وهو يتأرجح بين لادينيته ولاأدريته, متطلعا إلى اليوم الذي تطأ فيه قدماه عالم الإلحاد الموعود, عالم اليقين المادي والسلام الطبيعي الذي لا تدنسه شوائب الأوهام الميتافيزيقية والأحلام المثالية, لكن هيهات, إنه يشعر بأنه كتلة مادية خالصة تسكنها شحنة مجهولة الماهية والهوية, لا تقنع بموازين الطبيعة ولا تطمئن إليها, بل تسائلها وتستصغرها وتتمرد عليها, إنها تهز كيانه بالليل والنهار كأنها جني في قمقم, فتضطرب نفسه وتتعاظم محنته وتتقاذفه أمواج شكه وحيرته, فيجتهد أن يظل مستمسكا بإلحاده كما تستمسك النملة بالقشة في خضم السيل.

                                بدأت الشمس ترتفع فأتبعها بصره وتساءل لماذا تتطلع المادة في صورتها الإنسانية إلى السماء, ما الذي زرع فيه معنى السمو والإرتقاء, وما الذي ركب فيه كره الهبوط والسقوط؟ إنه يتوق أن يشعر بأنه منسجم مع العالم المادي من حوله, إنه يتطلع إلى يوم يقبل فيه ذلك الشيء الغامض الذي يسكنه بحكم الطبيعة بلا جدال ولا اعتراض. إنه ملحد لكنه مؤمن بأن ثمة سبيلا للخلاص من ورطته, إنه كافر بالآخرة, لكنه موقن بأن ثمة حياة أخرى خيرا من حياته, إنه كتلة مادية تتدحرج في سراديب اليأس, لكن ذلك الشيء بداخله مازال يضخ في نفسه شيئا من أمل, في غد أجمل.

                                إن الأسابيع الأخيرة من كل عام تفضح تناقض أبي الإلحاد, فهو يسقط كل مرة في فخ يهشم أوصال ملته المادية, إنه فخ الرمزية. الزمان ليس شيئا ماديا, إنه إحساسنا بتوالي الأحداث, فمن أين جاء بكل هذه الحمولة الرمزية التي تجعله اليوم يقف متفكرا متحسرا؟ لماذا لم يفلح الرجل الأبيض في استئصال طقوس أعياد الميلاد ورأس السنة من رأسه رغم أنها رواسب بالية تذهب بصفاء عقيدته المادية؟ ألم يبشره أساطين الإلحاد في القرن الماضي بدنو اندثار التدين؟ لماذا يقعي الملايين من ملاحدة الغرب نهاية كل سنة تحت أشجار الصنوبر المزينة بالمصابيح الملونة, يعدّون الهدايا الفاخرة ليخبروا أبناءهم بعدها أن شيخا وقورا أبيض اللحية قد جاءهم بها؟ لماذا يضطر الرجل الأبيض أن يكذب على الاطفال ليهب لحياته معنى رمزيا؟

                                تذكر يوما شاتيا من شبابه الأول حين زار أوربا أول مرة, مر بمكان تباع فيه أشجار عيد الميلاد, رأى كيف يأتي الرجل الأبيض بأبنائه ليختاروا أفضل شجرة ليزينوها ليوم عيدهم, تأمل أبو الإلحاد الحمولة الرمزية لهذا كله وتذكر كيف كان أبوه يصطحبه قبيل عيد الأضحى بيوم أو يومين لشراء أضحية العيد, أغمض عينيه وغاص في بحر ذكرياته, شعر بالسكينة تغمره لذكرى زمان ما قبل الألحاد فتبسم, اختلط في ذهنه شريط ذكرياته, كأنه مخرج أفسد عليه مهندس المونتاج عمله, خيل إليه أنه ينظر إلى رجل أشقر يضع يده على رأس خروف يتحسسه, كأنه يتأكد من سلامة قرنيه وعينيه وأذنيه, ثم يمر بيده الأخرى على صوفه, ثم يسأل البائع عن الثمن, خيل إليه أن المرأة إلى جنبه تقول له: "يا عزيزي إنه صغير, لنأخذ هذا فهو أكبر." فجأة تحول الكبش في مخيلته إلى شجرة صنوبر, حمله الرجل إلى سيارته وانصرف.

                                إنها نفس الرمزية التي تلاحق هذا الإنسان التائه المفعم بالحيرة, الذي تلاحقه أسئلة الموطن والمغزى والمصير, إن عيد الأضحى رمز للتضحية والفداء, فهل استطاع الفكر المادي أن يتخلص من فكرة غريبة كفكرة التضحية؟ أم أنه اقتبسها من الدين ليستثمر طاقتها الهائلة لتعبئة الكائنات الإنسانية؟ إنه لم يستطع أن يتخلص من رمز وثني كشجرة الميلاد, فكيف يتخلص من فكرة نبيلة كالتضحية؟

                                ظل أبو الإلحاد سنة كاملة يتأرجح في بيداء وساوسه حتى أوشكت على الإنصرام, ثم قضى أياما مرعبة لم يذق فيها طعم النوم, إنه يعاني من أرق مزمن, لكن الذي أصابه آخر العام شيء مختلف, إنك لو لقيته لحسبته بعث لتوه من قبر, شعر أشعث وعينان غائرتان يحيط بهما السواد كما يحيط السوار بالمعصم, لقد دهمه أمر طالما دفعه إلى ازدراء أهل الدين, إنها فكرة نهاية العالم, لكم سخر من المتدينين ومن سذاجتهم, نهاية العالم؟ يا لها من فكرة حمقاء! العالم كل شيء, فكيف ينتهي كل شيء؟ ظل صاحبنا مطمئنا إلى بقاء العالم المادي حتى اطلع قبيل شهور على نبوءة المايا وتقويمهم المشهور الذي حدد ختام هذه السنة موعدا لنهاية العالم, قرأ كل ما وقع تحت يديه عن المايا وبراعتهم في التنجيم وطقوسهم الدموية, لم يشعر أنه بدأ ينزلق شيئا فشيئا إلى التفكير في الأمر ثم إلى تصديقه بعد أن انغمس في الإنترنت يترصد أشراط الساعة الإلحادية. ومن أعظم ما جعله أخيرا يجزم بأنه سيرى نهاية العالم بأم عينه, أن كثيرا من أذكياء العالم المتحضر جزموا بأن الأمر جد, واستأنسوا لصحة النبوءة بكثير من القرائن المتظافرة منها الاحتباس الحراري والكوارث المناخية والأزمات الإقتصادية.

                                تمنى أبو الإلحاد لو كان يملك ثروة طائلة ليخرج من ماله كله ويذهب إلى أمريكا حيث تجمعت طائفة من الزملاء تنتظر الخلاص من السماء, تمنى لو يتاح له شرف صحبة الكائنات العلوية الخضراء إلى عالم آخر حين يتلاشى هذا العالم العجوز المضطرب, ربما كان دونكي هناك أيضا, لكنه معدم, تبا لأبي الإلحاد, إن الإلحاد والفاقة لعنة قاتلة! طالما حلم أن يصير ثريا لا تحبسه الحاجة عن الاستغراق في حريته المادية, لكنه مضطر للبقاء هنا في شقته الصغيرة, يا للهول ستقوم عليه القيامة الإلحادية في هذا المكان الحزين. لم يحدث أحدا بهواجسه, وحاول أن يتناسى الأمر.

                                دخل بيته قبيل مغرب اليوم الموعود وقلبه يرجف, كان يحمل سلة فواكه أخفى بينها زجاجة فودكا صغيرة ملفوفة بعناية في جريدة قديمة , إنه لا يريد أن تحل نهاية العالم وهو في كامل وعيه, أقفل باب غرفته وشرب الزجاجة في دقائق معدودة, مر أمام عيني عقله شريط حياته, لم يجد فيه شيئا يستحق الفخر, لماذا يستمسك مثله بالحياة, وهل هذه حياة؟ كان يتساءل ما الذي جناه من رحلته الأرضية لو صدقت نبوءة المايا, لم يقلب النظر كثيرا ليدرك أن خلاصة حياته لا شيء, لا معنى, عبث في عبث... بدأ أثر الكحول يسري في عقله حين سمع فجأة رجة هائلة, وانقطعت الكهرباء, طار كل أثر للخمر من كيانه, وكادت نفسه تخرج من الهلع, أخذته قشعريرة وأحس بالعرق البارد يتحدر بين كتفيه, لقد صدق المايا إذن, تدحرج أبو الإلحاد على الأرض وانبطح على بطنه وأغلق أذنيه بإبهاميه, توقع أن ينهار السقف على أم رأسه في أي لحظة, بل توقع أن ينهار العالم بمجراته وأفلاكه, اصطكّت أسنانه واضطربت فرائصه حين همس صوت بداخله: "أنت تعلم أن للكون مدبرا وأن له معنى وحكمة, فلماذا لا تلجأ إليه الآن؟" فتح فمه وبدأ يهمهم: "لا إله والكون مادة, المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم" خرجت هذه الكلمات من فمه وهو لا يصدق منها حرفا, إنه يعتقد أن الكون يتلاشى بالفعل. إنه قد يقبل أن يندثر الكون فلا تبقى منه ذرة, لكنه يريد أن تبقى نفسه, فهل يدل ذلك على أنه يشعر أن في أعماقه شيئا آخر غير قابل للفناء؟ لم يشعر بذرة من السكينة رغم أنه ردد الشهادتين الإلحاديتين بإخلاص تام.

                                فيم الجزع يا أبا الإلحاد, أنت مادة, وهل تجزع المادة؟ إنك غير قابل للفناء كما رددت لتوك, إنك في أسوإ الأحوال ستتحول إلى هباء مبثوث يحوم في أرجاء الكون الفسيح, وأي شيء في ذلك, على الأقل ستتخلص من الصداع الفلسفي الذي يفتت كيانك, وستتخلص من مطارق الأسئلة التي لا تترك لك مجالا للراحة.

                                سمع جلبة بالخارج, ثم عادت الكهرباء, دخلت زوجه فوجدته منبطحا على بطنه, فقالت له: "لا تخف يا عزيزي, انفجرت طنجرة ضغط في البيت المجاور, لحسن الحظ لم يصب أحد بأذى." اقتربت منه وقد علتها الدهشة: "إنك ترتعش من الخوف, ماذا بك؟ لقد بللت ثيابك!" استجمع أبو الإلحاد قواه وجلس وهو يلهث كأنه عاد لتوه من سفر بعيد.
                                Last edited by مشرف 10; 01-09-2013, 02:50 AM.
                                {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

                                Comment

                                Working...