"الجواب الذي أسعدها"...حوار قصيرحقيقي مع النفس.

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • عبدالله الشهري
    محاور
    • Dec 2010
    • 656

    #1

    "الجواب الذي أسعدها"...حوار قصيرحقيقي مع النفس.

    البارحة..وأنا أجر خطاي على رمال شاطيء الخليج العربي...ويلفعني نسيم ليلة صافية...بدت فيها النجوم تتلالأ فوق ظلمة البحر...سألتني نفسي سؤالاً ....بل أسئلة: إنك سعيد قرير العين بهذا الجمال، هذا الجلال، هذا النظام، أليس كذلك؟ قلت: نعم، وكيف لا؟ قالت: لا شيء، ولا أنكر ما تراه، ولكن أخبرني: لم لا تُنْصف وتنظر إلى الجانب الآخر من الحياة. قلت: كيف؟ ما هو؟
    قالت: تلك المظاهر التي لا تنسجم تحت قانون مفهوم، ولا تنتظم في سلك معلوم...طفل يعبر الطريق فتدهسه سيارة مسرعة، و أخطاء الطبيعة الفادحة: إعاقات، تشوهات، الخ...آثار الفوضى ومظاهر العبث التي تحصل بلا فائدة معلومة أو نفع مفهوم: انفجار نجمي في الغور السحيق من الكون، لِمَ ؟ كوب القهوة الذي سقط من يدك صباح اليوم، لِمَ ؟ أتسمي هذا نظاماً؟ أترى في هذا جمالاً؟ أو دليلاً على خالق عظيم عليم، بزعمك، يحسن تدبير الأمور؟ إنك فقط تنظر إلى ما تريد أن تنظر إليه، هيا ، اعترف، أليس كذلك؟.

    ...سادت لحظة صمت...يتخللها صوت تكسر الأمواج على جانب البّر...ظنت بي نفسي ظن السَّوء...على شيطانها دائرة السَّوء...وهي تنتظر لتنتزع مني اعترافاً...ولم تدر..لم يدر بخلدها...أني قد أعددت لهذا جواباً...يسكن بين جوانحي...اقتبسته من علمي...بكتاب الله...


    ...يتبع.
    قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
    قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

  • محب أهل الحديث
    رحم الله والديه
    • Jul 2010
    • 2409

    #2
    متابعون بشغف وبوركت مقدما ومؤخرا
    واللهِ لَوْ عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي....لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلْقَانِي
    وَلأَعْرضُوا عَنِّي وَمَلُّوا صُحْبَتِي....وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كَرَامَةٍ بِهَوَانِ
    لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي....وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَاني
    فَلَكَ الَمحَامِدُ وَالمَدَائِحُ كُلُّهَا....بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي
    وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بِأَنْعُمٍ....مَا لِي بِشُكرِ أَقَلِّهِنَّ يَدَانِ

    Comment

    • د. هشام عزمي
      باحث علمي
      • Dec 2003
      • 7007

      #3
      وكأني بكتاب صيد الخاطر أطالع فيه محاورات ابن الجوزي مع نفسه المتنمرة المتوثبة .. بارك الله فيك يا مولانا ، متابعون وفقك الله .
      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

      Comment

      • الإصبع الذهبي
        عضو
        • Jul 2010
        • 110

        #4
        سجل ... إنني من المتابعيين

        Comment

        • عبدالله الشهري
          محاور
          • Dec 2010
          • 656

          #5
          وهكذا..مرت الدقائق..في ذلك المكان...التفت إلى نفسي وكأني بها قد خرجت لتواجهني...نظرت إليها وتدبرت وجهها...لم تكن هي التي أعرفها...هناك شيء ما...ولكني عرفت أن الشيطان أراد أن يمسها بنصب وعذاب...وقد كان شيء من ذلك...لأني رأيت نفحة من الإعياء تعلو مُحيّاها...فشعرت على الفور أنها بحاجة إلى مساعدة...إلى مد يد العون في اسرع وقت...استجمعت فكري كله...ثم ناديتها: أيا نفس...اطمئني...لا خوف عليك إن شاء الله...سيأتيك ما يُذهب جزعك وفزعك...

          سألتها: ألست تعرفين القرآن ؟ قالت: بلى . فقلت: هل قرأتِ هذه الآية أو سبق أن وقفتِ عندها: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الالباب). فماذا فعلت بك وماذا فعلتِ بها؟ تعجبت ! وقالت: ولم هذه الآية تحديداً وأين جوابك عن تلك الأسئلة، أتريد أن تتركني بلا جواب أم ماذا؟ قلت لها: مهلاً إن الجواب في هذه الآية على أحسن ما يكون. ردت بحدة: كيف؟ أرني ! ولا تتأخر!. فقلت لها: اشترط عليك أولاً !، ردّت: بماذا؟، قلت: اشترط عليك شرط العبد الصالح مع موسى..ألا تقاطعيني حتى أفصّل لك الجواب تفصيلاً...فأنت لست إلا نفس مسلمة أقلقها بعض ما تسمع وتقرأ من الشبهات..أليس كذلك؟ قالت: بلى...بلى، قلت: إذاً اتفقنا...نمض قُدُماً...نسمع الجواب؟ ، قالت: نعم...نعم...أعدك أن أنصت إلى جوابك..إذ يبدو أنك قد عرفت دائي...فعجل بدوائي...كي ارتاح..وأعود من غربتي إليك..فلا أتركك أبداً.


          ...يتبع.
          قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
          قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

          Comment

          • عياض
            باحث في الفلسفة
            • Jul 2009
            • 1842

            #6
            تسجيل متابعة و احتمالية ان "اسرق " بعض المعاني و كما قال شيخنا هشام...مثل هذه الخواطر التي تضي جانبا مهما لا واعيا ضعيفا متسائلا من جوانب الشخصية المسلمة و التي اقدم عليها الامام ابن الجوزي نفعها عظيم في تحقيق ايمان ساعة...

            " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

            Comment

            • عبدالله الشهري
              محاور
              • Dec 2010
              • 656

              #7
              ..إذاً...كوني معي بكليتك...
              إن الله لما أنزل القرآن، جعل فيه المتشابه والمحكم، وكل منهما مقصود، حتى هذا المتشابه الذي يعتبره البعض مصدر تشويش وغموض، مجعول مقصود...(فأما اللذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)..نعم...إن المتشابه له وظيفة ينتهي إليها، ومغزى يحققه،...تأملي معي...أليس يمكننا تصور عبث مقصود؟ قالت متعجبة: عبث مقصود؟ !! ما هذا التناقض؟ قلت: نعم. لعبة النرد أليست نشاط مقصود ولها قوانين، ولكن فيها قدر من الفوضى والعبث المتمثل في الرمي العفوي الذي لا تعلم عواقبه؟ قالت: نعم، صحيح..صحيح بالفعل. قلت: فهذا فقط تقريب للمسألة التي نحن بصددها. إن المتشابه القرآني التنزيلي من حيث كونه فتنة لمن تعلق به إنما تستجيب له النفوس التي ترد المحكم إلى المتشابه بدلاً من العكس، إنها غاية ربانية مرتبة ومقصودة...لها زبائنها...(ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون)...توقفتُ برهة أتأمل ذلك السرحان في وجهها...ولكن سرعان ما ثابت إلى ما نحن فيه...سائلة: كلام جميل...ولكن لا أدري ما غايتك من هذا ...هل انتهيت؟...قلت: لا، أبداً..لم انته..إنها مجرد البداية...ولكن قبل أن أودعك لألتقي بك في المرة القادمة إن شاء الله...خذي هذه الفائدة...وإلى أن يحين موعد اللقاء بك...أظنك بتفكرك فيها ستدركين شيئاً مما أرمي إليه...وهي:
              إنني اعتقد أن الله جعل المتشابه على نوعين من الوجود: المتشابه القرآني التنزيلي...ويقابله ويتماهى معه...المتشابه العيني التكويني....الآن تفكري وتأملي في هذه المقولة...سوف ترين أن ما استحسنتيه قبل قليل حول المتشابه في القرآن...هو ما سوف تستحسنينه في النوع الثاني من المتشابه...العيني التكويني...قالت: وماذا تقصد بالعيني التكويني؟ ، قلت: هذا شيء أريدك أن تفهميه بقليل من التدبر...ولابأس إن لم تصيبي...سوف أسددك...وأصححك...والآن...لا بد أن أذهب ...كارل سيجن !!!...أتركك في حفظ المولى...في أمان الله...هتفت بسرعة: لحظة...لا تذهب...كارل سيجن !!...قد سمعت بهذا الإسم من قبل...أخبرني عن صاحبه...تمهل أرجوك...

              ...ثم وليتُ وتركتها مشغولة البال...تدور طاحونة فكرها وفضولها لأقصى قوة...
              قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
              قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

              Comment

              • أمَة الرحمن
                عضو فعال
                • Apr 2009
                • 3251

                #8
                و كأني أنظر لنفسي في مرآة!!

                سبحان الله، استشهادكَ بهذه الآية الكريمة و في هذا الموضع تحديداً شبيه جداً بحوارٍ قديم دار يوماً بيني و بين نفسي حين ضعفت أمام وساوس الشيطان.

                بإنتظار القادم بشوق.
                {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}

                Comment

                • الإصبع الذهبي
                  عضو
                  • Jul 2010
                  • 110

                  #9
                  نعم ليس أنتم فقط من يخطر بباله ذلك بل كلُ ذي لُب مصداقاً لقول الله عز وجل ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) الآية ...

                  قصة جميلة ذات فائدة عظيمة لأولي النُهى ...

                  جزاك الله خير أخي وبارك الله فيك ...

                  إذا نظرت الى أشياء و أوحى إلي الشيطان أنها فوضى وأنها وأنها .. إلخ تذكرت عِلم الله الذي وسع كل شيئ وحكمتة المطلقة فإن معرفة ما اراده الله من كل شيئ مُحالٌ قطعاً فكيف تحيط أنت بعقلك الصغير علم العلام الخبير ؟! ... ولذلك قيل أن عدم العلم ليس عِلماً بالعدم وهذا والله أنه الحق ... بدلاً من أن يستنبط العبد من ذلك الشيئ على عِلم الله وأنه لم يستطع الإنسان أن يدرك الغاية منه جحده وكذب بما لم يحيط به علما فخسر خسراناً مبينا ... وكذا كتاب الله فإنه هدى وبشرى ونور ورحمة للمسلمين بينما هو في المقابل لا يزيد الذين كفروا إلا خسرانا وكفراً وطغياناً وعناداً وحيرةً ورجساً الى رجسهم فسبحان الله العلي العظيم ...

                  Comment

                  • المقدسي السلفي
                    عضو
                    • Sep 2010
                    • 122

                    #10
                    هل يا أستاذي تحدثني و اليوم في الحلقة نفس الايات سبحان الملك لا يترك عبيده وهو ليس بحاجة لهم و لكن يحبهم و يريد لهم الكمال و الله استاذي و انا امر على سواحل كلماتك و انهار جملك العذبة الزلال التي سقط غيثها على واحة العين فأدمعتها و ابكتها شاكر لك استاذي و الله لا ينسى طالب حق قسما به وحده,,,

                    Comment

                    • زينب من المغرب
                      طالب علم
                      • Dec 2009
                      • 764

                      #11
                      تلك هي الحقيقة التي لا زال المتذبذين لا يتفطنون إليها: وساوس المومن أشد وقعا وأكثر تعقيدا. وما تجود به قريحة شياطين الإنس لا تبدوا سوى زبد البحر أمام ما ينتابنا.
                      جزاك الله خيرا وأدامها الله حوارات لا ينقطع نقلها على أمل أن يتزايد عدد الناقلين.

                      "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                      Comment

                      • عياض
                        باحث في الفلسفة
                        • Jul 2009
                        • 1842

                        #12
                        الغريب ان مثل هذه "الفوضى" التي ينتقدها انصاف المستشرقين و اتباعهم في كتاب الله من الالتفات اللغوي و من المعاني المتناثرة و من اللحن الكلامي المتباين شدة و لينا هي هي نفسها التي يراها محققوهم انها احد اهم نقاط التفوق في القرآن اذ فيها تطابق تام مع "الفوضى" الكونية ما يدل على الخروج من نفس المشكاة...كلا نسقي الفوضى يترك في نفسك محارات تخرج بظواهر النص و الكون عن ان تحيط بها سلطتك المعرفية قراءة او تجربة....لكن في نفس الوقت ما في نظامها من العدل ووضع كل شيء في موضعه يدفعك للتسليم بالبقية التي خرجت عن سيطرتك...و في هذا عظة ليس فقط للملحد فقط بل للمومن ان يظن نفسه في وقت ما قد وصل الى نهاية الطريق...فلا مناص من التغيير و التغيير ...

                        " المعرفة الحقة هي الوصول الى التعرف على الذكاء الذي يتحكم في كل شيء...من خلال كل شيء " هرقليطس.

                        Comment

                        • التواضع سيصون العالم
                          عضو
                          • Dec 2010
                          • 750

                          #13
                          يا الله
                          واصل وصلك الله

                          Comment

                          • Muslim‘
                            عضو
                            • Mar 2011
                            • 175

                            #14
                            قصه تجذب الاذهان

                            بارك الله فيك
                            { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [ الكهف : 49 ]
                            ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: 40]

                            Comment

                            • عبدالله الشهري
                              محاور
                              • Dec 2010
                              • 656

                              #15
                              ...ثم جاءت..اقتربت...وقفت أمامي..
                              رحبت بها:..هاه..أرى وجهك فيه نضارة اليوم..حدّثيني ما الخبر ؟ قالت:...أحسن الله إليك...لم أكن أعلم أن تلك الفكرة ستفعل فيّ الأفاعيل...قلت: ...استمري..ماذا حدث؟
                              قالت بعد نفثة بهجة:...فهمتُ مرادك...نعم...المتشابه التكويني....العيني...أليس كذلك؟ قلت:..نعم...نعم...، [ثم استمرّت في سرد قصتها]:...سوف أخبرك ماذا انفتق عنه ذهني يوم تفكرت فيما طلبته مني...المتشابه التكويني...نعم...[وكأنها تتهيأ لشيء عظيم]...هل تذكر قصة الخضر عندما مر هو وموسى على قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما؟...أجبتها:...نعم...ويالها من قصة...قالت:..مافائدة ذكر هذا التفصيل الذي يبدو وكأن لا حاجة للقاريء إليه...أقصد جزئية الاستطعام وإباءهم أن يضيفوهما؟ قلت:...هاه...لا أدري ؟! قالت: ...ألست تشعر أن هذه الجزئية مقحمة في القصة وكان بالإمكان ذكر قصة الجدار الذي تحته كنز لهما وما تعلق بها...وكفى؟ أجبت متردداً:...شعرت بشيء من ذلك وحاولت دفعه !، قالت..لن تحاول دفعه بعد اليوم !! قلت:...أراك بدأت تفطنين لما لا أفطن له..ماذا عندك..هيا أخبريني. قالت:..نعم...اسمعني بأذنك وقلبك..إن قصة موسى مع الخضر تدور حول مسألة عظيمة في حياة البشر...مسألة القدر...وكيفية تفسيره..وفهم مآلاته التي ينتهي إليها..بالإضافة إلى أمر مهم...بعد تأملي...وهو أنك تجد...كملاحظ ومشاهد لهذا المشهد العظيم...مشهد القدر...تفاصيل وزيادات وجزئيات...تكاد تجزم بعقلك الحاضر ونظرك الباصر...أنها لامعنى لها...لأنها تبدو محشوة في تلافيف الأحداث حشواً..قل لي...تخيل أنك خرجت من بيتك تقصد الخباز لشراء الخبز...أنت هنا واعٍ بقصدك واتجاهك...تستطيع أن تتفهم هداية الله لك باتخاذ هذا القرار...ولكن اخبرني...ما الحكمة من وقوفك "غير المخطط له"...أثناء سيرك لشراء الخبز...كي تقرأ صحيفة اليوم...قل لي...ما الحكمة؟ أجبت:...وما يدريني ما الحكمة ؟ قالت:...أهآ...هنا بيت القصيد...إن الله لما ذكر تلك التفاصيل في قصة موسى والخضر...جزئية الاستطعام...وإباء سكان القرية....مع أن لب القصة ومقصدها يدور حول الكنز...وصلاح الأب...وحفظ الله لمال اليتامى...تلك الجزئية التي تبدو غريبة...وبعيدة عن مرامي القصة...ليست مذكورة في القرآن عبثاً...وفوق ذلك...ومما يؤكد بعدها عن أصل الدرس المقصود من القصة...تجد الخضر لم يؤولها في سياق تأويله لما فات من أحداث...فتركها دون ذكر...لم يخبر موسى عن الحكمة في قصة الاستطعام وما تبعها...هاه...هل أنت معي...؟ أجبت:...نعم...نعم...وأكملي...يبدو أن شرطي انقلب عليّ؟!.، قالت:..أي شرط...عن ماذا تتحدث؟ قلت:...شرطي بالأمس أن تستمعي ولا تقاطعيني..!، أجابت مبتسمة:..آآه..تذكرت...لا بأس..سأترك المجال لك بعد قليل !...انتبه الآن لما أريد أن أقوله..إن القرآن يعلمنا درساً...بذكر تلك الجزئيات...وتركها بلا تفسير...تلك الأحداث والمشاهد التي تحصل ليس على مسرح الحياة...وإنما على هامش أو جانب الحياة فيما يظهر لنا !..أصحاب السفينة وقصة الغلام المقتول وقصة الجدار والكنز...كلها على مسرح الحياة....ولم تكن مفهومة لموسى...حتى فهمه الخضر...ولكن ستبقى هناك قصص وقصص وقصص...ليست على المسرح...ولكنها كالحاشية للمشهد الذي على المسرح...وربما على هامش المسرح...ومنها قصة الاستطعام وبخل أصحاب القرية...ما علاقتها بالقصة الأساس...وما الداعي لذكرها ونحن نتشوف لكشف لغز القصة التي تليها....قصة بناء االجدار...ثم لمّا ذكَرَها القرآن...لِمَ تركها بلا تأويل؟...القرآن يعلمنا درساً هنا ...خلاصته..أن الحياة ستكون مملوءة بالمشاهد والقصص التي هي في نظرنا..وفي نظر كل ملاحظ...كالشيء الذي لا معنى له...أشياء كأنها مبتورة عن سياق مفهوم...غير منطقية في علاقتها بما حولها من قصص...كمشهد أطفالك وهم يلعبون حولك ويصرخون أثناء حديثك المنهمك مع شخص آخر تصف له الطريق...أشياء غريبة ومنفصلة عن كل خيط يمكن أن يوصلك إلى نتيجة واضحة...هذا درس عظيم...يعلمناه القرآن...يا عبدالله...
                              ...والآن...أخبرني...من هو كارل سيجن ؟ أجبت:...مهلاً...مهلاً...دعيني من كارل سيجن الآن...لقد فتحتِ عيني على شيء لم يخطر ببالي من قبل...كم قرأت تلك الآية من سورة الكهف ولم أفكر في تلك الأحداث بهذه الطريقة....لدي كلام كثير أريد أن أقوله...لكن لا أدري من أين أبدأ....لا أدري من أين أبدأ...قالت:...وكيف ستبدأ...ومتى ستنتهي...والخطب جلل...والأمر عظيم جدُّ عظيم...يكفيك إدراك الحكمة...من جهلك بالحكمة !!...هيا...اذهب...وارتح...لأراك غداً....وأنت أكثر بهجة....أكثر قرباً من ربك....أكثر سعادةً بقربك منه.....وغداً...إن شاء الله...سوف تخبرني عن قصتك مع كارل سيجن...وداعاً...يا عبدالله...
                              ....ثم تركتني...ومضت في الحياة....
                              Last edited by عبدالله الشهري; 03-31-2011, 11:45 PM.
                              قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
                              قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

                              Comment

                              Working...