بسم الله الرحمن الرحيم ..
الأخ الحبيب الغريب ...
لقد خلطت بين العبادة : وبين ما هو من لوازم العبادة ومقدماتها !!..
فالعبادة أخي :
هي ما أمر به الله ورسوله : وبينا لنا كيفيته المُحددة : والتي يأثم مَن
يُغير فيها إثما ً: يتناسب مع درجة هذا التغيير ومدى علمه به واستحلاله
له !!!..
مثال :
الصلوات : سواءٌ كانت مفروضة أو نوافل : فلها صور معينة : قد بينها
لنا الله ورسوله : جملة ًوتفصيلا ً..
من حيث أوضاع الجسد فيها وشكله : وما يُمكن أن يُقال في قيامها وركوعها
وسجودها : ومن حيث أوقاتها : وأركانها وواجباتها وسُـننها إلخ .......
فهل يأت آتٍ مثلا ًليُصلي جالسا ًواضعا ًقدما ًعلى قدم ٍبغير مرض ٍولا
عذر ٍولا ضرورة : ويقول : أنا أؤدي الصلاة !!!!..
فهذا هو التغيير في صورة العبادة الذي قصدته من كلامي أخي : وقس
عليه : كل ما تعبدنا به الله ورسوله : وانتفى إبهام صورته قرآنا ًوسُـنة ..
-----
وأما لوازم العبادات أخي :
فلا شك أنها بالنيات : تصير لها حسنات ..
فتعمدك لبس أفضل ما عندك مثلا ًقبل الصلاة مع التعطر : وتعمدك
المشي إلى المسجد : وتعمدك كثير الأكل والشرب في السحور قبل صيام
يوم ٍفي أشد الحر : وتعمدك صب الماء على رأسك في العمرة أو الحج
لتستطع مواصلة العبادة : وتعمدك عدم حلق شعرك لنيتك حلقه في
عمرةٍ أو حج ٍقريب .... إلخ :
كل ذلك : ينقلب بتلك النيات الطيبات : إلى حسنات ..
وقد يُعد بعضه : امتدادا ً(قبليا ًأو بعديا ً) للعبادة التي ارتبط بها :
سواء التي أدى إليها : أو نتج عنها ..
وعلى ذلك يُفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة :
" إذا توضأ أحدكم : ثم خرج عامدا ًإلى الصلاة : فلا يُشبكن بين يديه :
فإنه في صلاة " ..
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ..
وفي رواية أخرى لأحمد ونحوه أيضا ًعند ابن حبان :
" دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد : وقد شبكت
بين أصابعي .. فقال لي : يا كعب .. إذا كنت في المسجد : فلا تشبكن
بين أصابعك .. فأنت في صلاة : ما انتظرت الصلاة " ..
والحديثين صححهما الألباني لغيرهما في صحيح الترغيب والترهيب ..
----
أقول :
مما سبق : يظهر لك أخي الحبيب الغريب :
الفرق بين العبادات (مثل الصلوات والصيام والزكاة والحج والعمرة .. إلخ)
وبين لوازم تلك العبادات ومقدماتها :
مثل المشي إلى المسجد للصلاة : أو الركوب .. أو انتظار الصلاة ..
فهو ليس من جنس العبادة نفسها !!..
ولكنه لما كان مؤديا ًلها : وسببا ًفي بلوغها : فإنه حسُن التأدب فيه بآداب
العبادات :: وكأن الله تعالى ورسوله يُمهدان مَن يفعل ذلك نفسيا ً: قبل
الشروع في تلك العبادات ....
ثم من كمال كرم الله عز وجل ومنته وفضله :
أن أثابنا على تلك المقدمات وذلك التمهيد أيضا ًعند صلاح نيته ..
والله تعالى اعلى وأعلم ..


Comment