نظراتُ فى سِفر الحكمة .
الحمد لله الذى أجرى الأمور على ميزان العدل والرحمة .
وقدر الأقدار تجرى فلا راد لحُكمه .
وأرى الإنسان فى كل شئ آية ..
حتى إستنارت سبيل المؤمنين ..وأستبانت سبيل المجرمين ..
وقامت الحجة على العصاة والمذنبين ..
فلم يبق لذى عقلٍ شكُ أو إعتراض ..
وجعل أدلة وجوده كالماء والهواء ..
يتنفسها كل عاقل.. ويرتشفها كل ظامئ ..
حتى قامت الحجة .. وإتضحت المحجة ..
وأنقسم الناس الى فريقين ...
فريق فى الجنة .. وفريق فى السعير ..
يقال لهؤلاء : (( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ))
ويقال لأولئك : (( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))
وقطع الإعتذار .. ببعثة الرسل الأخيار . .
(( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ))
وجعل العبرة بالبلاغ .. ((وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ ))
ثم قال (( بَلِ الْإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ))
ثم إنه أعطاه قلباً واعياً .. وعقلاً متدبراً... وعيناً باحثة .. ولساناً سئولاً ..
وأعطاه من العمر ما يتذكر فيه من تذكر ..
وقلب حياته على العافية والإبتلاء .. والأحزان والأفراح .. والسعة والضيق
حتى يتسنى له النظر .. ويتقلب فى خاطره الفِكر .. ويلجأ إلى خالقه وفاطره .. ورازقه وموجده .
.. ثم إن الشيطان تجارى بأناس ..
فأخرجهم من الحق إلى الضلال .. ومن التسليم إلى الإعتراض ..
منتهجاً طريق الحكمةِ ..ليوردهم الباب الذى أهلكه حين طعن بعقله القاصر ..
وناظراً فى باب الرحمة مقارناً بينها وبين صفات البشر ..
.. حتى حارت عقول وإنتكست قلوب وبارزت خالقها بالإعتراض ..
وجاهرت بترك الإنقياد ..
وما دروا أن حالهم حال من وصفهم الكبير المتعال :
((وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ))
وما يبلغون فى إعتراضهم إلا كمبلغ من وصفه الله ...
((فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ))
وبعد ..
فهذا مختصر حول أسئلة تثار حول غوامض الحكمة .. وخفايا الرحمة .. وحول دخول الشر فى القضاء الإلهى ..
وإنما هى كلمات أنقلها أحاول فيها تلمس طريق الهدى ..
وأن أستضئ بنور الوحى .. وأن أستبين سبيل المؤمنين ..
فإن كان ثَم خطأ فمنى ومن الشيطان .. والله ورسوله منه براء ..
وإن كان ثَم صواب .. فلا حول ولا قوة إلا بالله ..
يتبع إن شاء الله ..
أكرم الخلق عليه ..
وأصحابه من الجوع والقتل ..مع قدرة الناصر .
Comment