تلك إذاً قسمة ضيزى
فالعجب كل العجب من تلميذ يتعالم على أستاذه ..
ومن مملوك يتيه على سيده ..
مادام قد ثبت بالدليل القاطع حكمة الخالق عز وجل وملكه وتدبيره ..
فإذا رأى الإنسان عالماً محروماً .. وجاهلاً مرزوقاً ..
أوجب عليه الدليل المثبت لحكمة الخالق التسليم إليه ونسبة العجز عن معرفة الحكمة إلى نفسه ..
فإن أقواماً لم يفعلوا ذلك جهلاً منهم ..
أفتراهم بما حكموا بفساد هذا التدبير ..؟ أليس بمقتضى عقولهم ..؟
أوما عقولهم من جملة مواهبه ..؟
فكيف يحكم على حكمته وتدبيره ببعض مخلوقاته ..
التى هى بالإضافة إليه أنقص من كل شئ ..
أفتظن أن يعطيك ربك بالكمال من الحكمة ويرضى لنفسه بالدون .. ؟
أفيصفيك من العقل ما تعترض به عليه ويرضى بالدون ..؟
أيخلقك ويعطيك رحمة لا توجد عنده ..؟
ويمنحك عطفاً وحناناً تعترض به عليه ..؟
تلك إذا قسمة ضيزى .. !!!
وإنما الذى يرى ذلك مؤتماً بإبليس حين قال ((أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا. ))
حاكماً بعقل (( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ )) فوجب الإحتراز فإن عقلك ورحمتك وحكمتك من جملة مصنوعاته يامسكين ..
ومرد هذا الأمر أن ينظر الإنسان فى نفسه فيرى لها عقلاً تحكم به
يستحسن به .. ويستقبح به .. ويرى له حكمة .. يحكم بها على الأشياء ..
ويرى أنها وضع الشئ فى موضعه .. وموافقة الواقع وإلتزام ما يحسن وإجتناب ما يقبح ...
وقد علم كل ذى لب أن ما يقبح لدى إنسان يستحسن لدى آخر ...
وما يراه عدلاً يراه البعض جوراً وإن إتفقوا على معان عامة ..
ثم إن ما يراه الإنسان حكمة من قتل القاتل قد يقبح لدى القاتل ..
ومايراه من ذبح الحيوان وأكله قد يقبح لدى الحيوان
بل لدى بعض البشر أيضاً ..
فثبت لنا أن حكم عقولنا لا يصلح كمرجع موحد للحكم على الأشياء
من ناحية التحسين والتقبيح ..
وأنه لابد من إستيفاء العلم بالمسألة .. وملابساتها .. وما تنتج عنه .. وما يترتب عليه ..
والمفاسد المتوقعة والمصالح المرجوة .. ومآلات الأفعال .. ودقائق التفاصيل ..
حتى تعطى حكماً تاماً ... وبهذا يستشعر الإنسان حدود عقله وحكمته ..
ويسلم الى واهبها .. وخالقها..وفاطرها ومبدعها ..
حتى يفوز بالأمان ويتبع ما عليه العقل والبيان ..
ولو تفكر ملياً وتلبث هنياً لأدرك هذه المسألة ..
وأتضحت له الشبهة وزال عن عقله الإشكال ..
والله أعلم
يتبع إن شاء الله ...
كان يتقلب على رمال حصير تؤثر فى جنبه .. فبكى عمر رضى الله عنه وقال .. كسرى قيصر فى الحرير الديباج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفى شك أنت ياعمر .. أترضى أن تكون لنا الآخرة و لهم الدنيا .؟
Comment