شبهة نعيم الجنة الحسي والرد عليها
إن العقل لا يدل على استحالة ذلك . بل يدل على جوازه إذ ليس في ذلك إلا أن الذي خلقنا أول مرة ومكننا أن نتعنم نعيما محسوسا ونتألم ألما محسوسا قادر على أن يعيدنا بعد ان يفنينا كما بدأنا ..فإن الإعادة إنما هي خلق ثان ومن قدر على الخلق الأول قدر على الخلق الثاني وهذا معلوم بنفسه ليس من قبيل الممتنع .. والله تعالى قادر على كل ممكن فيجب وصفه بالقدرة على ذلك
فإن قالوا : إن كان في الجنة أكل وشرب ونكاح ولباس فيلزم عليه أن يكون في الجنة غائط وبول وغيره ..
قلنا : هذا جهل ولا يلزم شيء مما ذكرتم فيها . بل نقول : هناك أكل وشرب .. وليس هناك غائط ولا بول .. إذ لا يلزم في كل طعام أن يكون له فضله ولو سلمنا أن تكون له فضله لما لزم ان يكون فضلة مستقذرة .. بل قد يكون فضلات كثيرة طيبا يتطيب به وشرابا يشرب مثل المسك فإن دم الحيوان أو العسل فإنه فضل حيوان معروف وليس شيء من ذلك مستقذرا بل هو مستطاب مستلذ .. ولا يبعد أن تكون فضلات الجنة هكذا بل هو هكذا فعلا فقد جاءنا على لسان الصادق : أن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجري من أجسادهم مثل المسك
وهذه أمور لا ينكرها إلا كل غبي جاهل ليس له معقول حاصل فإذا دل العقل على جوازه فينبغي أن يستدل على وقوع ذلك
ومن المعلوم أن آدم عليه السلام كان يأكل في الجنة ويشرب وينكح .. أضف إلى ذلك ماورد على لسان المسيح عليه السلام بشرب الخمر في ملكوت الله أي الجنة :مرقس [ 14 : 25 ] : (( الحق اقول لكم اني لا اشرب بعد من نتاج الكرمة الى ذلك اليوم حينما اشربه جديدا في ملكوت الله. ))
إنجيل لوقا [ 22 : 30 ] قول المسيح لتلاميذه : (( وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتاً ، لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي ، ونجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر ))
أضف إلى ذلك أن أكبر نعيم في الجنة على الإطلاق هو رؤية وجه الله تعالى وفي الحديث الصحيح : (( فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزوجل )ومن المعلوم أن آدم عليه السلام كان يأكل في الجنة ويشرب وينكح ..
فإن قالوا لماذا لم يصرح موسى في التوراة بذلك وبأخبار القيامة :- وهذا لأسباب كثيرة منها ..
1- لعتو بني إسرائيل وتمردهم وكلال أفهامهم
2- لبعد زمان ذلك
3- ليعجل لهم جزاء أعمالهم .فإنما كانوا يهددون ويخوفون بالعقوبات العاجلة ويوعدون باللذات العاجلة من الملك وتكثير الرزق وخصب البلاد الى غير ذلك
4- لأنه سبق في علم الله أن يرسل رسولا في آخر الزمان ليس بعده نبي ولا رسول يبين أمور الآخرة بيانا شافيا وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وذلك لقرب القيامة من زمانه وليحصل لنبينا من فضيلة العلم والإعلام ما لم يحصل لأحد غيره ولتختص أمته بعلم ليس لأحد غيرها وهذا الوجه هو أقرب الوجوه والله أعلم .
المصدر : الإعلام للقرطبي بتصرف ......
إن العقل لا يدل على استحالة ذلك . بل يدل على جوازه إذ ليس في ذلك إلا أن الذي خلقنا أول مرة ومكننا أن نتعنم نعيما محسوسا ونتألم ألما محسوسا قادر على أن يعيدنا بعد ان يفنينا كما بدأنا ..فإن الإعادة إنما هي خلق ثان ومن قدر على الخلق الأول قدر على الخلق الثاني وهذا معلوم بنفسه ليس من قبيل الممتنع .. والله تعالى قادر على كل ممكن فيجب وصفه بالقدرة على ذلك
فإن قالوا : إن كان في الجنة أكل وشرب ونكاح ولباس فيلزم عليه أن يكون في الجنة غائط وبول وغيره ..
قلنا : هذا جهل ولا يلزم شيء مما ذكرتم فيها . بل نقول : هناك أكل وشرب .. وليس هناك غائط ولا بول .. إذ لا يلزم في كل طعام أن يكون له فضله ولو سلمنا أن تكون له فضله لما لزم ان يكون فضلة مستقذرة .. بل قد يكون فضلات كثيرة طيبا يتطيب به وشرابا يشرب مثل المسك فإن دم الحيوان أو العسل فإنه فضل حيوان معروف وليس شيء من ذلك مستقذرا بل هو مستطاب مستلذ .. ولا يبعد أن تكون فضلات الجنة هكذا بل هو هكذا فعلا فقد جاءنا على لسان الصادق : أن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجري من أجسادهم مثل المسك
وهذه أمور لا ينكرها إلا كل غبي جاهل ليس له معقول حاصل فإذا دل العقل على جوازه فينبغي أن يستدل على وقوع ذلك
ومن المعلوم أن آدم عليه السلام كان يأكل في الجنة ويشرب وينكح .. أضف إلى ذلك ماورد على لسان المسيح عليه السلام بشرب الخمر في ملكوت الله أي الجنة :مرقس [ 14 : 25 ] : (( الحق اقول لكم اني لا اشرب بعد من نتاج الكرمة الى ذلك اليوم حينما اشربه جديدا في ملكوت الله. ))
إنجيل لوقا [ 22 : 30 ] قول المسيح لتلاميذه : (( وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتاً ، لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي ، ونجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر ))
أضف إلى ذلك أن أكبر نعيم في الجنة على الإطلاق هو رؤية وجه الله تعالى وفي الحديث الصحيح : (( فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزوجل )ومن المعلوم أن آدم عليه السلام كان يأكل في الجنة ويشرب وينكح ..
فإن قالوا لماذا لم يصرح موسى في التوراة بذلك وبأخبار القيامة :- وهذا لأسباب كثيرة منها ..
1- لعتو بني إسرائيل وتمردهم وكلال أفهامهم
2- لبعد زمان ذلك
3- ليعجل لهم جزاء أعمالهم .فإنما كانوا يهددون ويخوفون بالعقوبات العاجلة ويوعدون باللذات العاجلة من الملك وتكثير الرزق وخصب البلاد الى غير ذلك
4- لأنه سبق في علم الله أن يرسل رسولا في آخر الزمان ليس بعده نبي ولا رسول يبين أمور الآخرة بيانا شافيا وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وذلك لقرب القيامة من زمانه وليحصل لنبينا من فضيلة العلم والإعلام ما لم يحصل لأحد غيره ولتختص أمته بعلم ليس لأحد غيرها وهذا الوجه هو أقرب الوجوه والله أعلم .
المصدر : الإعلام للقرطبي بتصرف ......
Comment