عدالة الخالق

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • غريب24
    عضو
    • Jun 2007
    • 30

    #1

    عدالة الخالق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    الاخوة والاخوات الكرام، بعد التحية أود مشاركتم في أمر حصل لي قبل فترة قصيرة وهو أني دخلت في نقاش جانبي مع أحد الأشخاص الملحدين والمعروف بالعناد والصلف وكان حوارنا عن عدالة الخالق وضرب مثلاً المخلوقات المشوهة والتي تعاني حسب رأييه وأنها غير سعيده وإن كانت راضية بحالها، وجه الإستدلال في هذا حسب رأيه أننا كمسلون بما أننا ندعي بوجود الخالق وأنه خير مطلق فلم يخلق بشر او كائنات بتشوهات معينة؟ أين العدل في هذا؟
    أذكر أني قلت له بأن هناك كثير من الناس الذين يخلقون بحالة تشوه معين لكنهم أفضل مني ومنك في أمور كثيرة، أتذكر أن رجلآ لديه إعاقة في الرجلين لكنه يستخدمها بكتابة الخط العربي بشكل ممتاز جداً وأن رجلاً أعمى يقوم بإصلاح الساعات وفتاة معاقة ترسم بشكل جميل والأهم في ذلك أنهم كلهم سعيدين بحالهم وراضين أيضاً بقدرهم ثم أن المسألة فيها ثواب وأجر مقرون بالرضا كما أن الشخص السليم الذي لا يشكر النعمة سوف يحاسب عليها، لكن هذا المنطق بالنسبة له مرفوض جملة وتفصيلاً. متعللاً بأنه لا يؤمن بمنطق السياسة وأنها حلول وسط فإما أبيض وإما أسود.

    المشكلة في ذلك الشخص أنه يروغ ولا يقبل الحجة ولا يقبل الرأي الآخر وإذا ما وضع في زاوية تذرع بأنه لا يؤمن بوجود خالق. فمن لديه قول يدلي به هنا أكون له من الشاكرين.
  • ( آل ثاني )
    طالب علم
    • Apr 2011
    • 639

    #2
    لاتدعه يجرك إلى هذه المغالطات التي لايمل الملاحدة من تكرارها , فالمنطق يحتم أن إثبات وجود الذات يكون قبل البحث في صفاتها. فكيف يبحث عن الصفات وهو لم يثبت وجود الله بعد. فمن هنا تتبين لك المغالطه من جهه وجهل الملحد وغباءه من جهه أخرى. فإن آمن بوجود الله وجب عليه الإيمان بلقاء يتم بينه وبين خالقه الذي صوره , وهذا اللقاء هو اليوم الآخر , وهو اليوم الذي يتحقق فيه عدل الله المطلق. واليوم الآخر من الحقائق البديهيه المطلقه التي تدعو إلى الإيمان بها كافة الأديان السماوية. ومن هنا يعلم أن نظرته للمشوهين والمعاقين إنما هي نظرة جاهله وقاصره, لأنه لايرى إلا هذه الدنيا الزائلة ( من المهد إلى اللحد ) , ويظن أن هذه الحياة هي الفرصة الوحيدة لذلك المعاق. في حين أن هذه الإعاقة قد تكون إبتلاءً لرفع منزلة المبتلى أو لحكمة أخرى لانعلمها. وحين نحشر جميعاً سيرى أن هذا المعاق إن صبر وشكر في الجنة إن شاء الله أما هو الذي ألحد بسبب هذا المعاق ففي نار جهنم. ووجود الحياة الأخرى ضروري بعد الإيمان بالله بصفات الكمال ولسنا نجد أي إعتراض من الناحية المنطقية على وجود هذه الدار الآخرة.
    Last edited by ( آل ثاني ); 06-14-2011, 02:01 PM.

    Comment

    • د. هشام عزمي
      باحث علمي
      • Dec 2003
      • 7007

      #3
      الشر الموجود في العالم ليس شرًا مطلقًا ، بل هو شرٌ من ناحية واحدة لكنه خيرٌ باعتبار باقي النواحي .. وأنت إن تأملت بتجرد وإنصاف في شرور هذا العالم لوجدت فيها من جوانب الخير والمنافع ما يفوق جانب الشر فضلاً عن كون هذه الجوانب الخيرية لا يمكن تحصيلها إلا بهذا الشر المحدود ، وقس على هذا كل أنواع الشرور الكونية الموجودة مثل الموت والمرض والألم والكوارث الطبيعية وغيرها ..
      والله أعلم .
      إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
      [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
      قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

      Comment

      • ( آل ثاني )
        طالب علم
        • Apr 2011
        • 639

        #4
        يقول ewing مدرس الأخلاق في جامعة كامبردج في كتابة عن ( مسائل الفلسفة الأساسية ) في سياق حديثه عن الشر : ومن اللازم أن نضيف إلى ماتقدم - نظراً لتفاقم الشر وانتشاره في العالم - أن حلاً كهذا لمشكلة الشر لا يمكن أن يقبل أقل قبول مالم يكن للإنسان بقاء بعد موت جسده. وهذا يدلنا مره أخرى أن الملحد يغالط , فمن الأولى به الإيمان بالله أولاً , ثم الإيمان بحتمية وجود اليوم الآخر والعدل المطلق وبهذا تتبخر هذه الشبهات حول الشرور والمعاقين والمشوهين.

        Comment

        • غريب24
          عضو
          • Jun 2007
          • 30

          #5
          جزاكم الله كل الخير أساتذتي على الإفادة،
          بالنسبة للملحد الذي حدثتكم عنه وجب التنويه على أنه يعاني من صراع نفسي شديد وكان يزور طبيباً نفسياً بإنتظام وأنا لا أذكر هذا من باب التشفي لكني أكاد أجزم أنه يحسد أولائك "المعاقين" الذين يشعرون بسعادة ورضا من الله عز وجل على نعمه التي لا تعد ولا تحصى فأشعر بالأسى على حاله!

          Comment

          • د. هشام عزمي
            باحث علمي
            • Dec 2003
            • 7007

            #6
            جزاك الله خيرًا أخي غريب ، والواقع أن هذه الشبهة من أشد الشبهات وطأة على كثير من المؤمنين ، وأبرز سبب في إلحاد عديد من قصار النظر الذين ينظرون للأمور بسطحية لا تنفذ إلى العمق ولا تتسم بدقة البصيرة ..
            والشكر موصول للأخ آل ثاني على ما قدم من بصائر ..
            إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
            [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
            قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

            Comment

            • ontology
              عضو
              • Feb 2010
              • 554

              #7
              عفواً حبيبنا واستاذنا دكتور هشام عزمي.. اسمح لي ان اخالفك فيما ذكرة..
              فأنا لا ارى ان الشر له واقع حقيقي خارجي..ولكن هو مفهوم تقاص عليهِ فقط اعمال الانسان المخلوق! امّا ان نقول ان هناك شر كوني يخضع لها الانسان كالموت والالم, فهذا ليس شر في ذاته! وبل هو خير! بل انَّ الخير هو الاصل في الوجود وما خلق الله سبحانه وتعالى الّا بل حق ومن مصاديق الحق انه خير! فكيف يكون اخي الحبيب شئ اسمه شر كوني(والذي سينسب بالتالي لله تعالى)

              بيّن لي ما خفيّ عنّي جزاك الله جلّا في علاه خير الجزاء..
              معرفة الله هي الغاية
              وطلب العلم هو الوسيلة

              Comment

              • د. هشام عزمي
                باحث علمي
                • Dec 2003
                • 7007

                #8
                جزاك الله خيرًا أخي انتولوجي ، يظهر لي أن الخلاف لفظي ويتضح عند تعريف معنى الشر ، لكني أفهم مقصودك وأوافقك عليه ..
                أنت مثلاً ترى أن الألم خير ، وأنا أرى أن الألم فيه خير وشر ، لكن الخير أكثر وأغلب .. فعند التحقيق نحن متفقان إن شاء الله تعالى ..
                والله أعلم .
                إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                Comment

                • ( آل ثاني )
                  طالب علم
                  • Apr 2011
                  • 639

                  #9
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. هشام عزمي مشاهدة المشاركة
                  والشكر موصول للأخ آل ثاني على ما قدم من بصائر ..
                  العفو وبارك الله فيك دكتور هشام

                  Comment

                  • د. هشام عزمي
                    باحث علمي
                    • Dec 2003
                    • 7007

                    #10
                    أما قولك إن الله تعالى لا ينسب إليه إلا الخير ، فهو كلامٌ حسنٌ ، لأن الشر لا يقع في أفعال الله ، بل يقع في المفعولات ، وهذا الأمر قد بينه وفصله ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل بكلام طويل يُرجع إليه في موضعه ..
                    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                    Comment

                    Working...