جثمان فرعون

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • الهلال
    عضو
    • Oct 2005
    • 98

    #16
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوت العقل
    ...
    امرأة فرعون آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف.
    ...
    استخدم لقب فرعون للدلالة على المك وليس اسما لشخص.

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوت العقل
    ...
    ...وذكر أهل الكتاب: أنه لما قدم نبى الله إبراهيم الشام أوحى الله إليه...
    ...
    ابن كثير يورد رواية التوراة وأحبار بني إسرائيل ولا يقيم برهانا بدليل من نص (قرآن أو حديث). وهذه المرويات عند ابن كثير وجميع المفسرين ليست للحجة ولكن لإلقاء الضوء على المكتوب في كتب أهل الكتاب التي أمرنا بعدم تصديقها وعدم تكذيبها.
    وكان لصوت العقل موقفاً شديداً من اليهود وتزييفهم للتاريخ وأراه الآن ينقل مرويات عنهم!!!

    عموما فالجهد المبذول جيد والفائدة محقّقة حيث يجب أن نعلم كل ما قيل في هذا الشأن حتّى ما ادّعاه أهل الكتاب وهذا مقصد ابن كثير والمفسرين الآخرين من إيراد مروياتهم في سياقها ونسبها إليهم.

    Comment

    • صوت العقل
      عضو
      • Nov 2005
      • 22

      #17
      استخدم لقب فرعون للدلالة على الملك وليس اسما لشخص.

      ابن كثير يورد رواية التوراة وأحبار بني إسرائيل ولا يقيم برهانا بدليل من نص (قرآن أو حديث). وهذه المرويات عند ابن كثير وجميع المفسرين ليست للحجة ولكن لإلقاء الضوء على المكتوب في كتب أهل الكتاب التي أمرنا بعدم تصديقها وعدم تكذيبها.
      وكان لصوت العقل موقفاً شديداً من اليهود وتزييفهم للتاريخ وأراه الآن ينقل مرويات عنهم!!!
      السلام عليكم:
      لقد أوردت كلام إبن كثير كما هو ولم أغيره لعدة أسباب منها:
      1- أنا است مدلساً ولا أسعى لتحقيق مجد شخصى وبالتالى أنقل نقلا أميناً.
      2- إنتشرت منذ عام رسالة بالبريد الإلكترونى تتحدث عن إعجاز القرآن فى سورة يوسف وكان محل هذا الإعجاز هو تسمية حاكم مصر فى زمان يوسف بالملك بينما فى زمان موسى كان لقب الحاكم فرعون، وكانت هذه الرسالة تنقل ذلك من كلام فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى، ومن كلام إبن كثير نجده يسمى حاكم مصر فى زمان يوسف عليه السلام بفرعون، وبالتالى فلدينا إبن كثير يسمى الملك فى عهد يوسف بفرعون بينما يجد الشيخ الشعراوى الإعجاز فى التمييز والتسمية بالملك، وفى النهاية لدينا القرآن الذى ميز فرعون تميزاً لا يحتاج إلى أية إضافة فعندما يذكر القرآن فرعون لا يوجد غير فرعون واحد ولا يوجد غير هامان واحد ولا قارون إلا واحد.
      ولقد إجتهد البعض في ذلك الأمر وبحثوا ولكن لم يعلنوا عن مصادرهم ووصلوا إلى أن فرعون كان إسم أو لقب يخص حاكم مصر فى فترة وجود موسى فقط وظل الأمر كذلك فترة طويلة تصل إلى قرون، ثم ظهر بعدها إسم فرعون بمعنى الباب العالى أو مقر الحكم فى أواخر عهد الأسرات المصرية القديمة.
      وإن صح هذا تكون رواية إبن كثير وتسمية لملك مصر فى عهد يوسف بفرعون هى من باب إتباع ما يطلقه العامة وليست على سبيل التدقيق العلمى، أو تكون بمثابة إطلاق الإسم الجديد على الإسم القديم من قبيل أنه بمثابة مرادف له.
      ونظرا لأن هذا الأمر ليس هو الأولوية الآن فلا أريد أن يضيع جهدى وجهد القراء فيما لا يخدم الفكرة الأساسية فنعود فنحتاج لتلخيص للتلخيص.

      أما عن مسألة نقل إبن كثير من أخبار أهل الكتاب فلقد قدمت أنا مقتطفات من نحو ما يزيد على الثمانين صفحة من كتابه عن قصص الأنبياء والبداية والنهاية وكانت والحمد لله عامرة بآيات الله وأحاديث عن رسول الله ولكن ما قمت أنا بعرضه كان المختصر مما قد أحتاج إليه، ولمن أراد أن يقرأ الموضوع كاملا فعليه أن يطلع بنفسه على الكتاب.

      والفقرة التى تم ذكر أهل الكتاب فيها ليست هى محل بحثنا وهى عما حدث للخليل إبراهيم عند وصوله للشام وهى لا تقدم ولا تؤخر فى الطرح الخاص بموضوع فرعون الذى هو الموضوع الرئيس.

      وللحديث إن شاء الله بقية إن كان فى العمر بقية.

      Comment

      • صوت العقل
        عضو
        • Nov 2005
        • 22

        #18
        السلام عليكم:
        توقفنا عند فارتطم عليهم البحر كما كان فلما ينج منهم إنسان.
        قال تعالى:
        فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ
        تفسير ابن كثير:
        وَقَوْله " فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك آيَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِنْ السَّلَف إِنَّ بَعْض بَنِي إِسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْت فِرْعَوْن فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى الْبَحْر أَنْ يُلْقِيَهُ بِجَسَدِهِ سَوِيًّا بِلَا رُوح وَعَلَيْهِ دِرْعه الْمَعْرُوفَة عَلَى نَجْوَة مِنْ الْأَرْض وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفِع لِيَتَحَقَّقُوا مَوْته وَهَلَاكه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَالْيَوْم نُنَجِّيك " أَيْ نَرْفَعك عَلَى نَشَز مِنْ الْأَرْض " بِبَدَنِك " قَالَ مُجَاهِد بِجَسَدِك وَقَالَ الْحَسَن بِجِسْمٍ لَا رُوح فِيهِ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد سَوِيًّا صَحِيحًا أَيْ لَمْ يَتَمَزَّق لِيَتَحَقَّقُوهُ وَيَعْرِفُوهُ وَقَالَ أَبُو صَخْر بِدِرْعِك . وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال لَا مُنَافَاة بَيْنهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك آيَة " أَيْ لِتَكُونَ لِبَنِي إِسْرَائِيل دَلِيلًا عَلَى مَوْتك وَهَلَاكك وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْقَادِر الَّذِي نَاصِيَة كُلّ دَابَّة بِيَدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقُوم لِغَضَبِهِ شَيْء وَلِهَذَا قَرَأَ بَعْضهمْ " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك آيَة وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ " أَيْ لَا يَتَّعِظُونَ بِهَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَقَدْ كَانَ إِهْلَاكهمْ يَوْم عَاشُورَاء كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا غُنْدَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَالْيَهُود تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ " مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تَصُومُونَهُ " فَقَالُوا هَذَا يَوْم ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْن . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ " أَنْتُمْ أَحَقّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ " .
        وهنا للأمر وجهان إما أن البحر ألقى الجثة على الشاطئ الشرقى حيث عبر موسى الكليم ومن معه والوحه الثانى أن البحر ألقى بها على الجانب الغربى الذى فيه الدلتا.

        والوجه الذى مال له إبن عباس وغيره هو ظهور الجثة لبنى إسرائيل على الضفة الشرقية من البحر من ناحية سيناء وليس على الضفة الغربية.

        ولكن حتى لو سلمنا بالعكس فيجب أن نحاول فهم معنى لمن خلفك آية
        العبرة حاصلة فى كلا الأمرين لبنى إسرائيل أو لمن خلفه من قومه لأن الله عز وجل قد نجاه ببدنه فرآه الناس وأيقنوا من غرقه... موافقهم ومخالفهم على السواء... وهذا هو المقصود.
        وهنا يبقى السؤال إذا كان الله تبارك وتعالى أخبر بأنه أغرق فرعون ومن معه أجمعين فمن الذى عاد بجثته ولم يكن هناك من أحد ممن والاة حيا؟

        فإن كانت الجثة فى الجانب الشرقى للبحر فمن الذى تطوع من عامة الناس أن يذهب للجانب الآخر من خليج السويس عند شاطئ سيناء ليحضر جثة فرعون ويعيدها لقومه فى الدلتا؟ وكيف عرف أصلا أن ثمة جثة طافية فى الجانب الآخر الذى لا يصل له بصره؟؟
        أما إذا كانت الجثة قد أستقرت على الجانب الغربى فمن الذى وجدها وأعادها فحتى لو تواجد أحدهم قدراً فإنه من عامة أهل البلاد ممن لا يعرفون شكل فرعون أصلا حيث لا صحف تنشر صورته ولا تلفاذ يتحدث عنه؟؟

        وعندما تكون كل الأسماء التى وردت فى القصة حتى الآن هى أسماء عربية بينما كان التحنيط من أسرار كهنة مصر القديمة فمن غير المحتمل أن تكون جثة فرعون قد تم تحنيطها لأن قومه لا يعرفون التحنيط.

        وحتى لو كانت جثته تم تحنيطها وتحولت إلى إحدى المومياوات فما هى الآية فى ذلك؟؟؟؟؟

        فى المرة القادمة سنعود لما ورد من آيات عن فرعون لنتناول عقيدته ونقارنها بعقائد المصريين القدماء لنعرف ما هو وجه الشبه أو المخالفة.

        وللحديث إن شاء الله بقية إن كان فى العمر بقية.

        Comment

        • الهلال
          عضو
          • Oct 2005
          • 98

          #19
          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوت العقل
          وهنا للأمر وجهان إما أن البحر ألقى الجثة على الشاطئ الشرقى حيث عبر موسى الكليم ومن معه والوحه الثانى أن البحر ألقى بها على الجانب الغربى الذى فيه الدلتا.
          الدلتا تبدأ شمال خط عرض 30 (شمال مدينة القاهرة) وخليج السويس ينتهي جنوب خط عرض 30 (عند مدينة السويس). ولذلك فالدلتا لا تقع قبالة خليج السويس ولكن قبالة المسافة بين خليج السويس والبحر الأبيض والتي تمتد فيها قناة السويس.

          خليج السويس يقع قبالته نصف محافظات جنوب مصر وهي الجيزة وبني سويف والمنيا (وإلى الغرب منهن محافظة الفيوم) ويقع جزء كبير من آثار مصر القديمة وبحيرة قارون في هذا الجزء. وباقي محافظات جنوب مصر تقع قبالة البحر الأحمر (أسيوط وسوهاج وقنا وأسوان) وتقع الأقصر بكل ما فيها من معابد ومقابر في محافظة قنا ويقع معبد أبي سمبل في أقصى جنوب محافظة أسوان.

          ولكن هناك بحيرة شمال مدينة السويس بمسافة 20 كيلومتر وتمتد إلى الشمال الغربي مسافة 35 كيلومتر يمكن أن تكون هي مكان غرق فرعون. وهذه البحيرة يقع قبالتها إلى الغرب معظم محافظة القليوبية والنصف الجنوبي من محافظة المنوفية والربع الجنوبي من محافظة الشرقية. وبلبيس التي تقترح نقولات صوت العقل إقامة آل يعقوب بها تقع قبالة الطرف الشمالي لهذه البحيرة.

          المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوت العقل
          وهنا يبقى السؤال إذا كان الله تبارك وتعالى أخبر بأنه أغرق فرعون ومن معه أجمعين فمن الذى عاد بجثته ولم يكن هناك من أحد ممن والاة حيا؟
          لا يمكن تخيل خروج جيش تحت إمرة ملك البلاد ولا تتبعه خطوط إمداد تصله بالعاصمة. كيف يمكن تخيل جيش كبير كهذا يسير منقطعا عن مبعثه ومصدر تموينه؟. وعليه فالأتباع خلف الجيش لابد أنّهم شاهدوا الغرق ورأوا الجثة الناجية وأخذوها.

          هناك ملحوظة أخرى وهي أنّ موسى لابد أن يكون قد سلك طريقا إلى سيناء مخالفا للمعتاد للتخفّي من فرعون وعيونه. ولذلك فقد أفضى بهم إلى ساحل بحر وليس إلى سيناء. ولذلك أيضا فقد تاهوا في سيناء ولو كانوا قريبين من الدروب المعتادة بين مصر والشام (التي لا تمر عبر أيّ بحر بالطبع) لما ضلّوا الطريق.

          بقي أن نسأل عن مكان عاصمة الهكسوس.
          Last edited by الهلال; 11-11-2005, 04:18 AM.

          Comment

          • د. أحمد إدريس الطعان
            محاور
            • May 2005
            • 286

            #20
            حول إسلام موريس بوكاي

            [frame="11 70"]بسم الله الرحمن الرحيم
            يقول الكاتب والباحث والطبيب الفرنسي موريس بوكاي في كتابه / التوراة والإنجيل والقرآن والعلم / " ودون أية فكرة مسبقة ، وبموضوعية تامة أجدني أتوجه إلى الوحي القرآني باحثاً عن درجة التوافق بين القرآن ومعطيات العلم الحديث ، وقد كنت أعرف من بعض الترجمات أن القرآن يسوق كل أنواع الظواهر الطبيعية ، ولم أكن أملك منها إلا معرفة جزئية ، ولكن بعد تدقيق النص العربي بإمعان شديد قمت بجردة شاملة استبان لي منها أنه ليس في القرآن تأكيد يمكن أن ينتقد من الوجهة العلمية في هذا العصر الحديث .
            وقد قمت بالتدقيق ذاته للعهد القديم والأناجيل بالموضوعية نفسها فلم يكن ثمة بالنسبة للأول ما يحوج الانتقال إلى أبعد من سفر التكوين للوقوف على تأكيدات مناقضة لمعطيات العلم المعترف بها في هذا العصر .. ويغرق المرء دفعة واحدة لدى فتح الأناجيل عند نسب المسيح الذي يبدو من الصفحة الأولى في مشكلة مهمة ، هي أن نص متى هو في هذه النقطة متناقض صراحة مع نص لوقا وأن هذا الأخير واضح التناقض مع المعارف الحديثة المتصلة بقدم الإنسان على الأرض .
            .. " ص 20 طبعة المكتب الإسلامي ترجمة الشيخ حسن خالد

            ويقول بوكاي أيضاً : // إن الوقائع التي نقلناها والشروح التي رويناها لعديد من أفاضل المفسرين المسيحيين دحضت التأكيدات الدينية المتصلبة بارتكازها على الخط الذي تبناه المجمع الأخير المتعلق بتاريخية الأناجيل التي نقلت إلينا بأمانة ما كان المسيح قد فعله أو علمه ، والبراهين التي قدمت كانت من عدة أنواع .
            إن روايات الأناجيل تثبت أولاً وبالذات تضادات بارزة فلا يمكننا التصديق بوجود أمرين متناقضين ، ولا يمكننا قبول ما لا يصدق ، كما لا يمكننا قبول ما تأتي به مجموعتا نسب عيسى عليه السلام اللتان تقدمهما الأناجيل من معلومات مضادة للحقائق هي في هذا الموضوع كاملة البيان . وكثير من المسيحيين يجهلون هذه التضادات وهذه الأشياء التي لا تصدق ، والتي تتناقض والعلم الحديث ، ويدهشون عندما يكتشفونها بسبب تأثرهم بالشروح التي قرأوها ..//
            ويضيف بوكاي // فكيف ندهش لفكرة تحريف بعض الإنجيليين بعض أحداث حياة المسيح وقد كان غرضهم الدفاع عن وجهة نظر شخصية ؟! وكيف ندهش لحذف بعض الأحداث ؟ وكيف ندهش للسمة القصصية في وصف البعض الآخر ؟ ! //
            // فإساءة متى استخدام الوقائع العجيبة والتضادات البارزة بين الأناجيل والمستحيلات فيها والمتناقضات مع معطيات العلم الحديث وتغيير النصوص المتتابعة كل ذلك جعل الفكر يذهب إلى أن الأناجيل تحوي فصولاً ومقاطع ناشئة من مجرد الخيال الإنساني . ولكن هذه الأخطاء لا تبرر الشك بوجود رسالة المسيح لأن الشكوك لا تحوم إلا حول سياقها فقط // ص 133 – 135
            ويقول عن القرآن // إن الاعتبارات التي سنتوقع فيها في هذه الدراسة ستوصلنا من وجهة النظر العلمية فقط إلى الحكم بأن من المستحيل تصور رجل عاش في القرن السابع الميلادي واستطاع أن يورد في القرآن أفكاراً في موضوعات متنوعة جداً … أما بالنسبة لي فليس للقرآن أي تفسير بشري!! // ص 154 .
            // يالها من التماعة عجيبة للآيات القرآنية تلك المختصة بجسد فرعون المعروض في صالة المومياءات الملكية للمتحف المصري في القاهرة ، والتي تقدم لكل باحث في معطيات الاكتشافات الحديثة براهين صحة الكتابات المقدسة // ص 280
            // وهكذا فإنه يبدو لنا أن القرآن هو الوحي المكتوب الذي لا شك فيه ، والذي كان معصوماً من كل خطأٍ علمي ..// ص 290

            ويضيف بوكاي : // .. بيد أن للوحي القرآني تاريخاً مختلفاً أساساً عن تاريخ السابقين – المقصود تاريخ التوراة والإنجيل – فقد ترتب نزوله على الرسول منجماً على مدى عشرين سنة بواسطة الملاك جبريل وحفظ غيباً من المؤمنين ، وسجل كتابة ومحمد على قيد الحياة وقد استفاد آخر جمع للقرآن وتدقيق له بعد وفاة الرسول بفترة تتراوح ما بين اثنتي عشرة وأربع عشرة سنة وبإشراف الخليفة عثمان من المراقبة المتخذة من أولئك الذين كانوا يحفظون النص غيباً من أيام الوحي الأولى ويتلونه دائماً وبتتابع . وهكذا فقد كان النص منذ ذلك الوقت محفوظاً بطريقة دقيقة جداً ، الأمر البذي يفرض أن نقول بأن أصالة القرآن متفق عليها وليست محل كلام .. // ص 292
            // .. وبالنظر إلى حال المعارف في عصر محمد صلى الله عليه وسلم لا نستطيع أن نفهم بأن كثيراً من الأخبار القرآنية التي لها سمة علمية يمكن أن تكون عمل إنسان . ولذلك فإن المشروع ليس بأن يعتبر القرآن تعبيراً لوحي فقط ، بل بأن يعطى مركزاً ممتازاً لما يتمتع به من الأصالة الفريدة ولوجود أخبار علمية لديه ظهرت كتحدٍ للتفسير الإنساني // ..

            ملاحظة : لقد نقلت موقفه من التوراة والإنجيل حتى لا يقال إنه مؤمن ولكن بوحدة الأديان .. فهو يعتبر القرآن هو النسخة الأخيرة من الوحي والتي صححت الأخطاء التي أدخلها البشر على النسخ السابقة ..

            ملاحظة أخرى : لقد اتصلت قبل لحظات بالدكتور توفيق رمضان نجل أستاذنا العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وسألته عن موريس بوكاي فقال لي : بأنه كان ذات يوم منذ عدة سنوات مع والده وقد التقى بأحد معارفه وأصدقائه فقال له : كنت في الحج عند بيت الله الحرام والتقيت بالطبيب الفرنسي موريس بوكاي فقال لي أرجو منك أن تبلغ الدكتور البوطي وكل العلماء السوريين سلامي وتحياتي وأن تبلغهم أنني قد أشهرت إسلامي بحمد الله وها أنا في بيت الله الحرام أؤدي مناسك الحج والعمرة ...
            وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم [/frame]
            "" قُلْ يَاعِباديَ الذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ""
            أكاديمية الدعوة والبحث العلمي :
            http://acscia.totalh.com/vb/
            دعوة للمشاركة والتفاعل .

            Comment

            • صوت العقل
              عضو
              • Nov 2005
              • 22

              #21
              [QUOTE=أحمد إدريس الطعان][CENTER][B][frame="11 70"]بسم الله الرحمن الرحيم
              يقول الكاتب والباحث والطبيب الفرنسي موريس بوكاي في كتابه / التوراة والإنجيل والقرآن والعلم / "

              تم فصل موضوع الدكتور موريس بوكاى عن موضوع جثة فرعون فلا داعى للعودة مرة أخرى لنقطة البداية.

              Comment

              • صوت العقل
                عضو
                • Nov 2005
                • 22

                #22
                [quote=الهلال]

                خليج السويس يقع قبالته نصف محافظات جنوب مصر وهي الجيزة وبني سويف والمنيا (وإلى الغرب منهن محافظة الفيوم) ويقع جزء كبير من آثار مصر القديمة وبحيرة قارون في هذا الجزء.

                شكرا على هذه الملحوظة وهى نفسها ما أورده سابقا وهذا نصه
                وجميع الأحداث التى مرت سابقا من أول زيارة الخليل إبراهيم ومرورا بقصة يوسف ومن بعدها موسى وفرعون جميعها كانت فى شمال مصر والذى يمتد جنوبا إلى ما بين بنى سويف والمنيا.
                أما الزعم بوجود جزء كبير من آثار مصر القديمة هناك فهو غير صحيح وقد سبق أن رددت على هذه النقطة من قبل وهذا نص الرد:
                أما مسألة الآثار فى شمال الدلتا فنحن لم ننكرها بدليل وجود الأهرامات بأنواعها فى الجيزة ومن قبلها مقابر بنى حسن عند المنيا ولكن هذا كان فى عصر الدولة القديمة عندما كانت مصر منقسة الى دولة شمال ودولة جنوب ثم أتى مينا ووحد الشمال والجنوب وتم إتخاذ العاصمة منف أو طيبة ومكانها الحالى هو الأقصر.

                وجميع الآثار العظيمة فى بنائها من معابد ومقابر فى وادى الملوك كلها فى تلك المنطقة وهذا طبيعى لأنها عاصمة الحكم وفيما يخص رمسيس الثانى تحديدا فقد قام ببناء معبديه الشهيرين فى أبو سمبل وهى جنوب أسوان وأقرب لبلاد النوبة كما أن معبد إيزيس أيضا فى أسوان.

                وحتى لا يضيع المعنى ويتشتت من يتابع فما نطلق عليه الجزء الشمالى يمتد جنوبا إلى ما بين المنيا وبنى سويف والجزء الجنوبى من عند النقطة ذاتها وحتى بلاد النوبة.

                Comment

                • صوت العقل
                  عضو
                  • Nov 2005
                  • 22

                  #23
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهلال

                  هناك ملحوظة أخرى وهي أنّ موسى لابد أن يكون قد سلك طريقا إلى سيناء مخالفا للمعتاد للتخفّي من فرعون وعيونه. ولذلك فقد أفضى بهم إلى ساحل بحر وليس إلى سيناء. ولذلك أيضا فقد تاهوا في سيناء ولو كانوا قريبين من الدروب المعتادة بين مصر والشام (التي لا تمر عبر أيّ بحر بالطبع) لما ضلّوا الطريق.
                  .
                  الزعم بأن موسى قد أتخذ طريقا غير مألوفة لا يوجد ما يشير إليه أو يؤيده خاصة إذا نظرنا إلى ضيق الوقت الذى تمت فيه الأحداث، يقول تعالى (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ )
                  أعتقد أن واو العطف واضحة مما يدل على التتابع.
                  أما مسألة أن موسى ومن معه تاهوا فى سيناء لعدم لسلوكهم طرقا ودروبا غير معروفة فهذا ما لم يرد فى القرآن ولابد من قراءة القرآن أولا قبل التسرع بهذا الزعم.

                  (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)

                  وَقَوْله تَعَالَى " فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ فِي الْأَرْض " الْآيَة . لَمَّا دَعَا عَلَيْهِمْ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَام - حِين نَكَلُوا عَنْ الْجِهَاد حَكَمَ اللَّه بِتَحْرِيمِ دُخُولهَا عَلَيْهِمْ قَدْر مُدَّة أَرْبَعِينَ سَنَة فَوَقَعُوا فِي التِّيه يَسِيرُونَ دَائِمًا لَا يَهْتَدُونَ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ وَفِيهِ كَانَتْ أُمُور عَجِيبَة وَخَوَارِق كَثِيرَة مِنْ تَظْلِيلهمْ بِالْغَمَامِ وَإِنْزَال الْمَنّ وَالسَّلْوَى عَلَيْهِمْ وَمِنْ إِخْرَاج الْمَاء الْجَارِي مِنْ صَخْرَة صَمَّاء تُحْمَل مَعَهُمْ عَلَى دَابَّة فَإِذَا ضَرَبَهَا مُوسَى بِعَصَاهُ اِنْفَجَرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْحَجَر اِثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا تَجْرِي لِكُلِّ شِعْب عَيْن وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمُعْجِزَات الَّتِي أَيَّدَ اللَّه بِهَا مُوسَى بْن عِمْرَان وَهُنَاكَ نَزَلَتْ التَّوْرَاة وَشُرِعَتْ لَهُمْ الْأَحْكَام وَعُمِلَتْ قُبَّة الْعَهْد وَيُقَال لَهَا قُبَّة الزَّمَان قَالَ يَزِيد بْن هَارُون : عَنْ أَصْبَغَ بْن زَيْد عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْله " فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ فِي الْأَرْض " الْآيَة . قَالَ : فَتَاهُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ سَنَة يُصْبِحُونَ كُلّ يَوْم يَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَار ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الْغَمَام فِي التِّيه وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَهَذَا قِطْعَة مِنْ حَدِيث الْفُتُون ثُمَّ كَانَتْ وَفَاة هَارُون - عَلَيْهِ السَّلَام - ثُمَّ بَعْده بِمُدَّةِ ثَلَاثَة سِنِينَ وَفَاة مُوسَى الْكَلِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - وَأَقَامَ اللَّه فِيهِمْ يُوشَع بْن نُون - عَلَيْهِ السَّلَام - نَبِيًّا خَلِيفَة عَنْ مُوسَى بْن عِمْرَان وَمَاتَ أَكْثَرُ بَنِي إِسْرَائِيل هُنَاكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّة وَيُقَال إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَد سِوَى يُوشَع وكالب وَمِنْ هَهُنَا قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله" قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ " هَذَا وَقْف تَامّ وَقَوْله" أَرْبَعِينَ سَنَة " مَنْصُوب بِقَوْلِهِ " يَتِيهُونَ فِي الْأَرْض" فَلَمَّا اِنْقَضَتْ الْمُدَّة خَرَجَ بِهِمْ يُوشَع بْن نُون عَلَيْهِ السَّلَام أَوْ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَبِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ الْجِيل الثَّانِي فَقَصَدَ بِهِمْ بَيْت الْمَقْدِس فَحَاصَرَهَا فَكَانَ فَتْحهَا يَوْم الْجُمُعَة بَعْد الْعَصْر فَلَمَّا تَضَيَّفَتْ الشَّمْس لِلْغُرُوبِ وَخَشِيَ دُخُولَ السَّبْتِ عَلَيْهِمْ قَالَ : إِنَّك مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ اِحْبِسْهَا عَلَيَّ فَحَبَسَهَا اللَّه تَعَالَى حَتَّى فَتَحَهَا وَأَمَرَ اللَّه يُوشَع بْن نُون أَنْ يَأْمُر بَنِي إِسْرَائِيل حِين يَدْخُلُونَ بَيْت الْمَقْدِس أَنْ يَدْخُلُوا بَابهَا سُجَّدًا وَهُمْ يَقُولُونَ حِطَّةٌ أَيْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبًا فَبَدَّلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ وَهُمْ يَقُولُونَ حَبَّة فِي شَعْرَة وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه فِي سُورَة الْبَقَرَة.

                  Comment

                  • صوت العقل
                    عضو
                    • Nov 2005
                    • 22

                    #24
                    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهلال
                    لا يمكن تخيل خروج جيش تحت إمرة ملك البلاد ولا تتبعه خطوط إمداد تصله بالعاصمة. كيف يمكن تخيل جيش كبير كهذا يسير منقطعا عن مبعثه ومصدر تموينه؟. وعليه فالأتباع خلف الجيش لابد أنّهم شاهدوا الغرق ورأوا الجثة الناجية وأخذوها.
                    وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ

                    لَمَّا طَالَ مُقَام مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِبِلَادِ مِصْر وَأَقَامَ بِهَا حُجَج اللَّه وَبَرَاهِينه عَلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُكَابِرُونَ وَيُعَانِدُونَ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ إِلَّا الْعَذَاب وَالنَّكَال فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَخْرُج بِبَنِي إِسْرَائِيل لَيْلًا مِنْ مِصْر وَأَنْ يَمْضِي بِهِمْ حَيْثُ يُؤْمَر فَفَعَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَا أَمَرَهُ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَمَا اِسْتَعَارُوا مِنْ قَوْم فِرْعَوْن حُلِيًّا كَثِيرًا وَكَانَ خُرُوجه بِهِمْ فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَقْت طُلُوع الْقَمَر وَذَكَرَ مُجَاهِد رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ كَسَفَ الْقَمَر تِلْكَ اللَّيْلَة فَاَللَّه أَعْلَم وَأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ عَنْ قَبْر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فَدَلَّتْهُ اِمْرَأَة عَجُوز مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عَلَيْهِ فَاحْتَمَلَ تَابُوته مَعَهُمْ وَيُقَال إِنَّهُ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمَا السَّلَام وَكَانَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام قَدْ أَوْصَى بِذَلِكَ إِذَا خَرَجَ بَنُو إِسْرَائِيل أَنْ يَحْتَمِلُوهُ مَعَهُمْ

                    (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ)

                    فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَلَيْسَ فِي نَادِيهمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيب غَاظَ ذَلِكَ فِرْعَوْن وَاشْتَدَّ غَضَبه عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل لِمَا يُرِيد اللَّه بِهِ مِنْ الدَّمَار فَأَرْسَلَ سَرِيعًا فِي بِلَاده حَاشِرِينَ أَيْ مَنْ يَحْشُر الْجُنْد وَيَجْمَعهُ كَالنُّقَبَاءِ وَالْحُجَّاب وَنَادَى فِيهِمْ .

                    (إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ)

                    " إِنَّ هَؤُلَاءِ " يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيل " لَشِرْذِمَة قَلِيلُونَ " أَيْ لَطَائِفَة قَلِيلَة.

                    (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ)

                    ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ فِرْعَوْن خَرَجَ فِي مَحْفِل عَظِيم وَجَمْع كَبِير هُوَ عِبَارَة عَنْ مَمْلَكَة الدِّيَار الْمِصْرِيَّة فِي زَمَانه أُولِي الْحَلّ وَالْعَقْد وَالدُّوَل مِنْ الْأُمَرَاء وَالْوُزَرَاء وَالْكُبَرَاء وَالرُّؤَسَاء وَالْجُنُود فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات مِنْ أَنَّهُ خَرَجَ فِي أَلْف أَلْف وَسِتّمِائَةِ أَلْف فَارِس مِنْهَا مِائَة أَلْف عَلَى خَيْل دُهْم فَفِيهِ نَظَر : وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار فِيهِمْ ثَمَانُمِائَةِ أَلْف حِصَان أَدْهَم وَفِي ذَلِكَ نَظَر وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُجَازَفَات بَنِي إِسْرَائِيل وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم . وَاَلَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْقُرْآن هُوَ النَّافِع وَلَمْ يُعَيِّن عِدَّتهمْ إِذْ لَا فَائِدَة تَحْته لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ " فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ" أَيْ وَصَلُوا إِلَيْهِمْ عِنْد شُرُوق الشَّمْس وَهُوَ طُلُوعهَا.

                    (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)

                    " فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ " أَيْ رَأَى كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ صَاحِبه فَعِنْد ذَلِكَ " قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ" وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِنْتَهَى بِهِمْ السَّيْر إِلَى سَيْف الْبَحْر وَهُوَ بَحْر الْقُلْزُم فَصَارَ أَمَامهمْ الْبَحْر وَقَدْ أَدْرَكَهُمْ فِرْعَوْن بِجُنُودِهِ .

                    (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)

                    لِهَذَا قَالُوا " إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ " أَيْ لَا يَصِل إِلَيْكُمْ شَيْء مِمَّا تَحْذَرُونَ فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَسِير هَهُنَا بِكُمْ وَهُوَ سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يُخْلِف الْمِيعَاد وَكَانَ هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْمُقَدِّمَة وَمَعَهُ يُوشَع بْن نُون وَمُؤْمِن آلِ فِرْعَوْن وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّاقَة وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُمْ وَقَفُوا لَا يَدْرُونَ مَا يَصْنَعُونَ وَجَعَلَ يُوشَع بْن نُون أَوْ مُؤْمِن آلِ فِرْعَوْن يَقُول لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَا نَبِيّ اللَّه هَهُنَا أَمَرَك رَبّك أَنْ تَسِير ؟ فَيَقُول نَعَمْ فَاقْتَرَبَ فِرْعَوْن وَجُنُوده وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَلِيل فَعِنْد ذَلِكَ أَمَرَ اللَّه نَبِيِّيهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَضْرِب بِعَصَاهُ الْبَحْر فَضَرَبَهُ وَقَالَ اِنْفَلِقْ بِإِذْنِ اللَّه وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن صَالِح حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَمْزَة بْن يُوسُف عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا اِنْتَهَى إِلَى الْبَحْر قَالَ : يَا مَنْ كَانَ قَبْل كُلّ شَيْء وَالْمُكَوِّن لِكُلِّ شَيْء وَالْكَائِن بَعْد كُلّ شَيْء اِجْعَلْ لَنَا مَخْرَجًا .
                    أى أن فرعون لم يخرج عن إستعداد مسبق ولكن عن إضطرار، كما أنه لم يخرج ليقابل جيش نظامى خارج حدود مملكته ولكن لكى يؤدب مجموعة من الرعية خرجت هاربة من أرضه.
                    وخطوط الأمداد هذه لا حاجة لها فى حالة فرعون فأينما سار فهو فى مملكته والأرض ملكه بما فيها من زرع وضرع فأينما حل فالأرض بما فيها له ولجنوده
                    كما أنه وبرغم كون عدد بنى إسرائيل كما قيل حوالى ستمائة ألف ومع ذلك فإن فرعون يراهم شرذمة وبالتالى فنبرة الإستخفاف بهم وبقدرتهم واضحة وبالتالى فقد خرج هو وجنوده لا لحرب نظامية ولكن أقرب للنزهات الحربية
                    أما مسألة أن معجزة إنشقاق البحر كانت عند بحيرة التمساح فهذا لا يستقيم مع الأمر لعدة أمور منها:
                    1- الله تبارك وتعالى قال بحر ولو كان بحيرة لقال ذلك.
                    2- عندما يكون تعداد بنى إسرائيل حوالى ستمائة ألف والأمر متعلق ببحيرة فلماذا لم يلتفوا حولها؟
                    3- لو كان الأمر متعلق ببحيرة فموسى ومن معه ليسوا مضطرين أصلا للمرور من عندها فإما هم أتوا من جنوبها فيعبروا اليابس مباشرة وإما أتوا من شمالها فلا يمروا عليها أصلاً.

                    ولما كان الأقرب ومازال هو الأقرب أن جثة فرعون ظهرت فى الجانب الذى فيه بنى إسرائيل فكيف عادت إلى الجانب الأخر حيث من بقى من أهل البلاد فى مصر؟
                    وإن كان فرعون قد خرج مع وزراؤه ومستشاريه وأهم رجال دولته وغرقوا جميعا بنص القرآن فمن الذى يهتم بعد ما حدث بجثة فرعون؟
                    هل لو غرق أمامك جيش كبير وبقى منه جثة واحدة أتكرمها لأنك مازلت على إيمان بها أم تهرب خوفا مما رأيت أم تواريها التراب وأنت فى حالة ذهول؟؟؟؟؟؟
                    إن عودة جثة فرعون وتكريمها أمر منافى للمنطق ومع ذلك فأنا لم أكمل كلامى بعد فربما كل ما سبق يمكن أخذه كشواهد تدعمها شواهد أخرى.
                    طبعا كان المفروض أن أتحدث عن دين فرعون فى هذه المرة ولكن نظرا للمقاطعات السابقة وردى عليها فأذنوا لى بعرض ذلك فى المرة القادمة نظرا لضيق الوقت.
                    وللحديث بقية إن كان فى العمر إن شاء الله بقية
                    والله وحده من وراء القصد

                    Comment

                    • صوت العقل
                      عضو
                      • Nov 2005
                      • 22

                      #25
                      مداخلة سريعة:
                      يجرى الآن تناول موضوع عن تاريخ مصر القديم وذلك بتناول كتاب : التاريخ الكاذب للفراعنة فى مصر
                      والذى يستعرضه العضو حازم فى قسم المكتبة.
                      وبغض النظر عن الموضوع ككل فهذا جزء مما أورده الكتاب:

                      (اما المفاجاة المهمة للغاية ؛ ان واحدا من هؤلاء الاجداد المصريين القدماء العظام ، على مدى الثلاثة الاف سنة التى سبقت ولادة المسيح عليه السلام ، لم يقل عنه شعبه انه فرعون ، ولم يطلق واحد منهم على نفسه لقب فرعون ، ولم يخاطب واحد منهم الاخر باسم فرعون ، كما لم يكتب على قبر واحد منهم انه فرعون .

                      اما الفرعون والفرعنة والفرعونية والتفرعن ، فكلها من نسج خيال المؤرخين ، ومن استخدام علماء المصريات والمؤلفين ، فخوفو ملك ، وخفرع ملك ، ومينا موحد القطرين ملك ، وتحتمس ملك ، واحمس ملك ، وامنحتب ملك ، وهكذا ، وليبحث كل من يخالف هذه الحقيقة ، وليثبت عكس ذلك ، ولا باس لقائل ان يقول ان الفرعون كان لقبا مثل القيصر عظيم الروم ومثل كسرى عظيم الفرس ، فالمهم عندى ان واحدا ممن حكموا مصر خلال الثلاثة الاف عام لم يطلق عليه فى وثائق التاريخ ومخطوطاته ونقوشه لقب فرعون .)

                      Comment

                      • الهلال
                        عضو
                        • Oct 2005
                        • 98

                        #26
                        - مازال صوت العقل يورد النقولات من غير تحديد بداياتها ونهاياتها ومصادرها.
                        - صوت العقل يعترض على أي محاولة استنتاج بحجّة أنّها لم ترد في القرآن ثم تراه يعتمد معلومات شاذّة مثل كون بني إسرائيل ستمائة ألف (وفي الرواية الشاذة الأصلية ستمائة ألف مقاتل وهذا يعني شعبا من عدة ملايين) والحقيقة أن أعداد البشر والأمم قديما كانت قليلة جدّا بالقياس إلى أعدادها الآن.
                        - صوت العقل يدّعي أن القرآن كان سيستخدم كلمة بحيرة بدلا من بحر والحقيقة أن التسميات بحيرة وخليج وبحر ومحيط هي اصطلاحات حديثة وأن البحر اسما صالحا لكل منهم.
                        - لم يحدد صوت العقل حتّى الآن بوضوح موقفه من الاستدلال بموقع خليج السويس وما يحاذيه من بلدان فقد بدأ بأن خليج السويس يحاذي شمال مصر والبحر الأحمر يحاذي جنوبها ولم يحدد لنا حدود الدولة المصرية القديمة ودولة الهكسوس.
                        - صوت العقل يحاول إثبات أن فرعون هو أحد ملوك الهكسوس قاطني الدلتا. فلماذا يحاجّ بهذا كأنّه حقيقة مثبتة؟ احتمال أن فرعون هو من ملوك مصر القديمة جائزا ما لم يثبت العكس ببرهان قوي. فجزء من الدولة المصرية القديمة أيام الهكسوس قبالة خليج السويس كما أن دولة الهكسوس تراجعت عدة مرات إلى الشمال حتّى تم طردهم على يد أحمس.

                        Comment

                        • صوت العقل
                          عضو
                          • Nov 2005
                          • 22

                          #27
                          اللهم من إشترك فى هذا الحديث بنية الوصول للحقيقة ولنصرة دينك فأهده وأهدنا جميعا إلى الحقيقة والصواب، ومن إشترك بنية المراء الذى لا طائل من وراءه والمنهى عنه شرعاً فإكفنا أياه بما شئت وكيف شئت، أنت حسبنا ونعم الوكيل.

                          Comment

                          • صوت العقل
                            عضو
                            • Nov 2005
                            • 22

                            #28
                            أستكمل معكم الحديث الذى نستعرض فيه آيات من كتاب الله وتفسير إبن كثير وأحيانا تفسير القرطبى والطبرانى.
                            بعض أوجه الشبه بين فترة وجود يوسف فى مصر وفترة وجود موسى عليهما وعلى رسولنا محمد الصلاة والسلام
                            1- إستخدام الصلب كوسيلة للقتل
                            رصد المصرييون القدماء الكثير والكثير من جوانب حياتهم وذلك على البرديات والرسومات الجدارية ومنها عرف العالم جوانب كثيرة من حياتهم ولكن أبدا لم يظهر مما تركوه شيئ يدل على معرفتهم للصلب وشكل الصليب، ولمن يجد مثل هذه العلاقة (ولن يجد) فليخبرنا على الفور.
                            فى عهد يوسف كان القتل عن طريق الصلب معروفاً وهو كما ورد فى سورة يوسف :

                            (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان)
                            " يَقُول لَهُمَا " يَا صَاحِبَيْ السِّجْن أَمَّا أَحَدكُمَا فَيَسْقِي رَبّه خَمْرًا " وَهُوَ الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَعْصِر خَمْرًا وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنهُ لِئَلَّا يَحْزَن ذَاكَ وَلِهَذَا أَبْهَمَهُ فِي قَوْله " وَأَمَّا الْآخَر فَيُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسه " وَهُوَ فِي نَفْس الْأَمْر الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَحْمِل فَوْق رَأْسه خُبْزًا ثُمَّ أَعْلَمهُمَا أَنَّ هَذَا قَدْ فَرَغَ مِنْهُ وَهُوَ وَاقِع لَا مَحَالَة

                            أي أن الفتى الآخر خلاف ساقى الملك، صلب وترك مصلوبا حتى أكلت الطير من رأسه
                            ونجد نفس هذه الثقافة ممتدة من عهد يوسف إلى عهد موسى وذلك فيما فعله فرعون مع السحرة عندما آمنوا وذلك فى قوله تعالى:
                            (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ)
                            فَسَّرَ هَذَا الْوَعِيد بِقَوْلِهِ " لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف " يَعْنِي يَقْطَع يَد الرَّجُل الْيُمْنَى وَرِجْله الْيُسْرَى أَوْ بِالْعَكْسِ " وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ " وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " فِي جُذُوع النَّخْل" أَيْ عَلَى الْجُذُوع .

                            (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ)
                            تَهَدَّدَهُمْ فَلَمْ يَنْفَع ذَلِكَ فِيهِمْ وَتَوَعَّدَهُمْ فَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كُشِفَ عَنْ قُلُوبهمْ حِجَاب الْكُفْر وَظَهَرَ لَهُمْ الْحَقّ بِعِلْمِهِمْ مَا جَهِلَ قَوْمهمْ مِنْ أَنَّ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَا يَصْدُر عَنْ بَشَر إِلَّا أَنْ يَكُون اللَّه قَدْ أَيَّدَهُ بِهِ وَجَعَلَهُ لَهُ حُجَّة وَدَلَالَة عَلَى صِدْق مَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبّه وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْن " آمَنْتُمْ لَهُ قَبْل أَنْ آذَن لَكُمْ" أَيْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَأْذِنُونِي فِيمَا فَعَلْتُمْ وَلَا تَفْتَئِتُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَذِنْت لَكُمْ فَعَلْتُمْ وَإِنْ مَنَعْتُكُمْ اِمْتَنَعْتُمْ فَإِنِّي أَنَا الْحَاكِم الْمُطَاع " إِنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر " وَهَذِهِ مُكَابَرَة يَعْلَم كُلّ أَحَد بُطْلَانهَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا بِمُوسَى قَبْل ذَلِكَ الْيَوْم فَكَيْف يَكُون كَبِيرهمْ الَّذِي أَفَادَهُمْ صِنَاعَة السِّحْر ؟ هَذَا لَا يَقُولهُ عَاقِل ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ فِرْعَوْن بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَالصَّلْب .

                            (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى)

                            يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كُفْر فِرْعَوْن وَعِنَاده وَبَغْيه وَمُكَابَرَته الْحَقّ بِالْبَاطِلِ حِين رَأَى مَا رَأَى مِنْ الْمُعْجِزَة الْبَاهِرَة وَالْآيَة الْعَظِيمَة وَرَأَى الَّذِينَ قَدْ اِسْتَنْصَرَ بِهِمْ قَدْ آمَنُوا بِحَضْرَةِ النَّاس كُلّهمْ وَغُلِبَ كُلّ الْغَلَب شَرَعَ فِي الْمُكَابَرَة وَالْبَهْت وَعَدَلَ إِلَى اِسْتِعْمَال جَاهه وَسُلْطَانه فِي السَّحَرَة فَتَهَدَّدَهُمْ وَتَوَعَّدَهُمْ وَقَالَ آمَنْتُمْ لَهُ أَيْ صَدَّقْتُمُوهُ قَبْل أَنْ آذَن لَكُمْ أَيْ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ وَافْتَتَنْتُمْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ قَوْلًا يَعْلَم هُوَ وَالسَّحَرَة وَالْخَلْق كُلّهمْ أَنَّهُ بَهْت وَكَذِب " إِنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر " أَيْ أَنْتُمْ إِنَّمَا أَخَذْتُمْ السِّحْر عَنْ مُوسَى وَاتَّفَقْتُمْ أَنْتُمْ وَإِيَّاهُ عَلَيَّ وَعَلَى رَعِيَّتِي لِتُظْهِرُوهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِنَّ هَذَا لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " ثُمَّ أَخَذَ يُهَدِّدهُمْ فَقَالَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف ولَأُصَلِّبَنَّكُم فِي جُذُوع النَّخْل أَيْ لَأَجْعَلَنَّكُمْ مُثْلَة وَلَأَقْتُلَنَّكُم وَلَأُشَهِّرَنَّكُمْ قَالَ اِبْن عَبَّاس فَكَانَ أَوَّل مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم

                            2-حديث مؤمن آل فرعون:
                            وهذه الإستمرارية نجدها مرة أخرى فى حديث مؤمن أل فرعون لقومه مذكرا إياهم فترة وجود نبى الله يوسف بينهم وذلك فى قوله تعالى:
                            (ولَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)

                            وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُف مِنْ قَبْل بِالْبَيِّنَاتِ " يَعْنِي أَهْل مِصْر قَدْ بَعَثَ اللَّه فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ قَبْل مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ يُوسُف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ عَزِيز أَهْل مِصْر وَكَانَ رَسُولًا يَدْعُو إِلَى اللَّه تَعَالَى أُمَّته بِالْقِسْطِ فَمَا أَطَاعُوهُ تِلْكَ الطَّاعَة إِلَّا بِمُجَرَّدِ الْوَزَارَة وَالْجَاه الدُّنْيَوِيّ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَث اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا " أَيْ يَئِسْتُمْ فَقُلْتُمْ طَامِعِينَ " لَنْ يَبْعَث اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا " وَذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبهمْ " كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّه مَنْ هُوَ مُسْرِف مُرْتَاب " أَيْ كَحَالِكُمْ هَذَا يَكُون حَال مَنْ يُضِلّهُ اللَّه لِإِسْرَافِهِ فِي أَفْعَاله وَارْتِيَاب قَلْبه .

                            3-إطلاق لفظ الرب على الحاكم أو ملك البلاد:
                            فى عهد يوسف:
                            (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تستفتيان)

                            (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)
                            وَلَمَّا ظَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ السَّاقِي نَاجٍ قَالَ لَهُ يُوسُف خُفْيَة عَنْ الْآخَر وَاَللَّه أَعْلَم لِئَلَّا يُشْعِرهُ أَنَّهُ الْمَصْلُوب قَالَ لَهُ " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك" يَقُول اُذْكُرْ قِصَّتِي عِنْد رَبّك وَهُوَ الْمَلِك فَنَسِيَ ذَلِكَ الْمُوصَى أَنْ يُذَكِّر مَوْلَاهُ الْمَلِك بِذَلِكَ وَكَانَ مِنْ جُمْلَة مَكَايِد الشَّيْطَان لِئَلَّا يَطْلُع نَبِيّ اللَّه مِنْ السِّجْن هَذَا هُوَ الصَّوَاب أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله " فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَان ذِكْر رَبّه " عَائِد عَلَى النَّاجِي كَمَا قَالَهُ مُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْر وَاحِد
                            (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ.)
                            - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { ارْجِعْ إِلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } قَالَ : أَرَادَ يُوسُف الْعُذْر قَبْل أَنْ يَخْرُج مِنَ السِّجْن وَقَوْله : { إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم } يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذُو عِلْم بِصَنِيعِهِنَّ وَأَفْعَالِهِنَّ الَّتِي فَعَلْنَ بِي وَيَفْعَلْنَ بِغَيْرِي مِنَ النَّاس , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلّه , وَهُوَ مِنْ وَرَاء جَزَائِهِنَّ عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ سَيِّدِي إِطْفِير الْعَزِيز زَوْج الْمَرْأَة الَّتِي رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ذُو عِلْم بِبَرَاءَتِي مِمَّا قَذَفَتْنِي بِهِ مِنَ السُّوء .

                            فى عهد موسى:

                            (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا موسي * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى * قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى *)

                            (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
                            وإضافة العالمين لكلمة رب جاءت للتمييز وأنه الرب الذى دونه أى رب وفوق أى رب وهذا الذى دفع فرعون بعد ذلك للمكابرة والعناد والإدعاء أنه هو الأعلى.

                            (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ)
                            يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كُفْر فِرْعَوْن وَتَمَرُّده وَطُغْيَانه وَجُحُوده فِي قَوْله" وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ " وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول لِقَوْمِهِ" مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي " " فَاسْتَخَفَّ قَوْمه فَأَطَاعُوهُ" وَكَانُوا يَجْحَدُونَ الصَّانِع جَلَّ وَعَلَا وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا رَبّ لَهُمْ سِوَى فِرْعَوْن فَلَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ فِرْعَوْن وَمَنْ هَذَا الَّذِي تَزْعُم أَنَّهُ رَبّ الْعَالَمِينَ غَيْرِي ؟ هَكَذَا فَسَّرَهُ عُلَمَاء السَّلَف وَأَئِمَّة الْخَلَف حَتَّى قَالَ السُّدِّيّ هَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ فَمَنْ رَبّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى "

                            فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى
                            فَنَادَى فِيهِمْ { فَقَالَ } لَهُمْ : { أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى } الَّذِي كُلّ رَبّ دُونِي , وَكَذَبَ الْأَحْمَق ، قيل والمعنى : أَيْ لَا رَبّ لَكُمْ فَوْقِي
                            قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَهَذِهِ الْكَلِمَة قَالَهَا فِرْعَوْن بَعْد قَوْله مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة .

                            وسوف يقودنا هذا إلى الحديث عن عقيدة فرعون التى كان يدافع عنها

                            وللحديث إن شاء الله بقية إن كان فى العمر بقية
                            والله وحده من وراء القصد

                            Comment

                            • الفرصة الأخيرة
                              محاور
                              • Oct 2005
                              • 897

                              #29
                              أنا أيضا أؤمن على دعاء صوت العقل حين قال:
                              اللهم من إشترك فى هذا الحديث بنية الوصول للحقيقة ولنصرة دينك فأهده وأهدنا جميعا إلى الحقيقة والصواب، ومن إشترك بنية المراء الذى لا طائل من وراءه والمنهى عنه شرعاً فإكفنا أياه بما شئت وكيف شئت، أنت حسبنا ونعم الوكيل.
                              ولكن أرى أن الموضوع قد طال جدا ولم يحدد لنا (صوت العقل) مراده في عناصر محددة حتى الساعة.. إضافة إلى عدم استجابته لأية مطالبات له بمصادر كلامه... من أين استقى معلوماته؟ وكيف؟

                              لابد أن يقف (صوت العقل) إلى هذا الحد.. ويعود معنا للخلف لبداية موضوعه يطالعه ثانية... ويحدد المسائل الواردة في كلامه في عناصر محددة وصريحة وواضحة.. ويحدد لنا مصدره في كل عنصر.. من أين استقى معلوماته؟ لنرى مصادره ومدى مصداقيتها أو الوثوق فيها؟

                              ولنحقق ما مضى قبل أن يضيف شيئا جديدا.. حتى نقف على مصداقية (صوت العقل) نفسه فيما ينقله... ولا غرابة في كلامي هذا فإنه قد بدا لي (صوت العقل) غير موثوق في كلامه البتة... كيف؟
                              لابد قبل المطارحات الفكرية من إعداد قائمة من المصادر التي ينقل منها الباحث... والتي يبادر هو بكشفها قبل أن يطلبها منه غيره.. لكننا نلحظ أنه لم يكشف لنا شيئا... ولم يذكر مصدره في كلامه .... اللهم إلا كلاما عاما.. ونقلا من قصص الأنبياء لابن كثير في إحدى المرات... ولا زال يصر على عدم ذكر مصدره.. فهذا بلاشك يسقط الثقة والمصداقية بكلامه... خاصة مع مطالبة الأخ (الهلال) له بذلك مرارا .. ولا أقول عدم اكتراث أو إعراض (صوت العقل) عن الوفاء بهذا المطلب وبيان مصادره... ولكني أقول الإصرار على عدم بيانها... وكلامه واضح.. فحتى في المشاركة الأخيرة للأخ (الهلال) التي أصر فيها على هذا المطلب... جاء (صوت العقل) ليدعو على من يدخل الموضوع بنية المراء ويدعو لمن دخله بنية الوصول للحقيقة.
                              ما دخل الدعاء لهذا أو ذاك في الرد على هذا المطلب اليسير؟
                              من أين لك هذا؟
                              هل صعب على (صوت العقل) فهم السؤال بهذه الدرجة؟
                              من أين لك هذا الكلام؟
                              هذا ما نريده الآن.. أن يذكر لنا صوت العقل مصادره.. وأن يقف بنا هنا لنرى مصداقيته فيما مضى.. ومدى موافقة ذلك للعلم والحقيقة من عدمه.

                              كنت أرجو أن أعود من سفري فأجد الموضوع قد صار في نظام وانسيابية بعيدا عن التخبط والاضطراب والخلط العجيب ... خاصة إذا تسمّى الكاتب بـ (صوت العقل)... حتى يخيل للقارئ العادي أن كاتب المقالات الأولى في الموضوع غير (صوت العقل) الذي كتب مشاركات (صوت العقل) الأخيرة.

                              كتبت له في الموضوع في المشاركة رقم 4 ما نصه:
                              العبرة حاصلة على كل حال ... والآية محتملة لهذا وذاك بلفظها بحمد الله عز وجل... فقوله: (لمن خلفك آية) يحتمل لمن خلفه من المعاصرين له... كما يحتمل من أمامه يعني بني إسرائيل... وفي الوقت نفسه يحتمل التعدِّي إلى العصور التالية على عصره.
                              وسواء كانت الجثة التي اكتُشفِت له أو لا... فالعبرة حاصلة لأن الله عز وجل قد نجاه ببدنه فرآه الناس وأيقنوا من غرقه... موافقهم ومخالفهم على السواء... وهذا هو المقصود.... والقرآن قد أكد وحكى ما رآه الناس بأعينهم وشاهدوه حقيقة... في الوقت الذي لم يرد ذلك في التوراة

                              فكتب هو في المشاركة رقم 18 ما نصه:
                              العبرة حاصلة فى كلا الأمرين لبنى إسرائيل أو لمن خلفه من قومه لأن الله عز وجل قد نجاه ببدنه فرآه الناس وأيقنوا من غرقه... موافقهم ومخالفهم على السواء... وهذا هو المقصود.
                              وأرجو من القارئ أن يراجع مشاركتي السابقة في الموضوع رقم 4 ويقارنها بمشاركة (صوت العقل) رقم18 ويبين لي ما هو الفرق في المعنى بين المسائل المتفقة بين المشاركتين؟!! وهل هكذا يكون البحث والكلام؟!!

                              لقد ذكرت في مشاركتي 4 تفسيرات العلماء للآية بأسلوب مختصر وميسر مع الإشارة لمذاهبهم فكتب (صوت العقل) في المشاركة رقم 5 معترضا يقول:
                              أما لباقى الأخوة ممن حاولوا الحوار بأدبه فأقول لماذا لم تذكروا معنى البدن وهو الدرع ولماذا أخفيتم هذا التفسير من ضمن ما ذكرتموه من جملة التفاسير؟
                              فقلت له في المشاركة رقم 7 ما نصه:
                              ذكرتُ في مشاركتي السابقة ما نصه: (ويدل على هذا ويؤكده قوله سبحانه وتعالى: (ببدنك) والبدن هو الجثة... ولا مجال لتأويلها هنا... لأن الأصل في الكلام الظاهر دون المؤول... والحقيقة دون المجاز.... فالظاهر والحقيقة في هذه الآية هو قوله سبحانه وتعالى: (ببدنك) الذي هو بمعنى الجسد.. فلا مجال هنا لتأويلها إلى غير الجسد لعدم وجود قرينة من الآية نفسها تصرف هذا الظاهر إلى معنى آخر).
                              فهذا جواب واضح وظاهر لا خفاء فيه.

                              ويؤكد هذا الجواب وأن الدرع ليس مرادا هنا قوله عز وجل في الآية نفسها: (لتكون لمن خلفك آية) فلابد أن يكون آية لمن خلفه وهذا لا يحصل بظهور الدرع فقط... لماذا؟
                              ربما ظن البعض أنه لم يغرق وإنما قاوم الأمواج فخلع الدرع عن نفسه ليتخفف ويسبح حتى الجانب الآخر.. ولم يستطع العودة لسبب ما.. ربما ظن البعض هذا الظن.. وهذا يبطل حصول الآية بلاشك.. ولذلك كان لابد من نجاته بحثمانه لتحصل الآية كما أرادها الله عز وجل... وليوقن الجميع بأن الغريق صاحب الجثة التي أمامهم هو هو فرعون الذي يعرفونه من خلال صفاته المشهورة بينهم... والتي رأوها في الاحتفالات والحشود الكبيرة لفرعون أو شاهدوها في المناظرات التي جرت بين موسى عليه السلام وبين فرعون اللعين.

                              المهم عندنا لابد من نجاة فرعون بجسده ليكون لمن خلفه آية... ولو كانت النجاة هنا بالدرع لما حصلت الآية لمن خلفه.. لأن الدرع فقط كما سبق لا يكفي في اليقين بغرق فرعون.

                              ويظهر أن الجواب قد أعجب (صوت العقل) فأخذه وقرر نفس المعنى في مشاركته رقم 18 وقال فيما قال بعد أن نقل كلام ابن كثير وانتهى من نقله كتب (صوت العقل) ما نصه:
                              وهنا للأمر وجهان إما أن البحر ألقى الجثة على الشاطئ الشرقى حيث عبر موسى الكليم ومن معه والوحه الثانى أن البحر ألقى بها على الجانب الغربى الذى فيه الدلتا.

                              والوجه الذى مال له إبن عباس وغيره هو ظهور الجثة لبنى إسرائيل على الضفة الشرقية من البحر من ناحية سيناء وليس على الضفة الغربية.

                              ولكن حتى لو سلمنا بالعكس فيجب أن نحاول فهم معنى لمن خلفك آية
                              فمعنى البدن لديه في مشاركة 5 (هو الدرع) ولكنه في مشاركته رقم 18 صار معناه (الجثة).
                              فإذا كان أعجبه تفسيري وجوابي فلماذا أخفاه ولم يعزه لصاحبه الأصلي الذي هو أنا؟ ولماذا كرر (صوت العقل) بعض عباراتي بنصها كما سبق دون عزو لي؟ وهل من فعل هذا بعباراتي وأنا موجود معه أتابعه يؤمن بعد ذلك في نقله عن غيره؟!!!

                              خاصة وأنه بدأ يأتينا بفهم عجيب جدا لم يعرفه غيره.

                              وسأضرب مثالا على هذا بمناسبة تفسيره البدن بالدرع... فقد قال ـ كما سبق ـ في مشاركة رقم 5 مستنكرا:
                              أما لباقى الأخوة ممن حاولوا الحوار بأدبه فأقول لماذا لم تذكروا معنى البدن وهو الدرع ولماذا أخفيتم هذا التفسير من ضمن ما ذكرتموه من جملة التفاسير؟
                              لكنه هو نفسه حينما نقل كلام ابن كثير رحمة الله عليه في التفسير في مشاركة رقم 18 أورد ما نصه:
                              السلام عليكم:
                              توقفنا عند فارتطم عليهم البحر كما كان فلما ينج منهم إنسان.
                              قال تعالى:
                              فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ
                              تفسير ابن كثير:
                              وَقَوْله " فَالْيَوْم نُنَجِّيك بِبَدَنِك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك آيَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِنْ السَّلَف إِنَّ بَعْض بَنِي إِسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْت فِرْعَوْن فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى الْبَحْر أَنْ يُلْقِيَهُ بِجَسَدِهِ سَوِيًّا بِلَا رُوح وَعَلَيْهِ دِرْعه الْمَعْرُوفَة عَلَى نَجْوَة مِنْ الْأَرْض وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفِع لِيَتَحَقَّقُوا مَوْته وَهَلَاكه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَالْيَوْم نُنَجِّيك " أَيْ نَرْفَعك عَلَى نَشَز مِنْ الْأَرْض " بِبَدَنِك " قَالَ مُجَاهِد بِجَسَدِك وَقَالَ الْحَسَن بِجِسْمٍ لَا رُوح فِيهِ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد سَوِيًّا صَحِيحًا أَيْ لَمْ يَتَمَزَّق لِيَتَحَقَّقُوهُ وَيَعْرِفُوهُ وَقَالَ أَبُو صَخْر بِدِرْعِك . وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال لَا مُنَافَاة بَيْنهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك آيَة " أَيْ لِتَكُونَ لِبَنِي إِسْرَائِيل دَلِيلًا عَلَى مَوْتك وَهَلَاكك وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْقَادِر الَّذِي نَاصِيَة كُلّ دَابَّة بِيَدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقُوم لِغَضَبِهِ شَيْء وَلِهَذَا قَرَأَ بَعْضهمْ " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك آيَة وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ " أَيْ لَا يَتَّعِظُونَ بِهَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَقَدْ كَانَ إِهْلَاكهمْ يَوْم عَاشُورَاء كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا غُنْدَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَالْيَهُود تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ " مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تَصُومُونَهُ " فَقَالُوا هَذَا يَوْم ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْن . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ " أَنْتُمْ أَحَقّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ " .
                              ثم أتبع (صوت العقل) هذا النص بالكلام عن (الجثة) فأين تفسير (البدن) بالدرع الذي استنكر عدم بيانه؟ وزعم أنه موجود؟
                              إذا رجعنا للفقرة التي نقلها هو نفسه سنرى فيها الكلام على الجثة والبدن إلا قطعة واحدة هي: (وقال أبو صخر بدرعك)هذا هو الموطن الذي ذكروا الدرع فيه.. ومعنى (ننجيك) بدرعك في هذا التفسير أبلغ وأبلغ في نجاة الجثة فهو بمعنى ما ذكره هو نفسه في أثناء نقله عن ابن كثير: ((وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد سَوِيًّا صَحِيحًا أَيْ لَمْ يَتَمَزَّق لِيَتَحَقَّقُوهُ وَيَعْرِفُوهُ )).

                              فالمراد هنا أي ننجيك يا فرعون جثة سليمة عليها درعها.. وليس المراد أن معنى (البدن) هو الدرع .. في تفسيرات الناس هنا.
                              معنى تفسيراتهم كما نرى جميعا ننجيك بدرعك سليمة لم تمزق جثتك ولا ضاعت درعك ... بل تنجو جثتك سليمة.. عليها درعك الذي كنت تلبسه.
                              فكل واحد من المفسرين قد ذكر وجها من وجوه التفسير التي لا تتنافى مع الوجوه التي ذكرها غيره بل يمكن الجمع بينها إن شاء الله عز وجل... لكن المهم هنا أنه لم يقصد أحد منهم أن معنى (البدن) هو نفسه الدرع حتى يقال إن معنى (البدن) الدرع... وإنما كان قصدهم أن معنى (ننجيك ببدنك) أي وعليك درعك... زيادة في تعرف الناس عليه وتحققهم من وفاته.

                              ولهذه اللفتة فائدة مهمة جدا .. وهي أنه ربما أنكر بعضهم وفاته وقال: هذا رجل يشبهه.. فيؤكد الدرع الملكي (بطبيعة الحال) له شخصية فرعون.. فهو كإثبات الشخصية (البطاقة.. جواز السفر) في عصرنا.
                              Last edited by الفرصة الأخيرة; 11-13-2005, 06:08 PM.
                              الفرصة لا تأْتي إلا مرةً واحدة.. فاغْتَنِم فرصتك.. وابحثْ عن الحقيقة!

                              Comment

                              • الفرصة الأخيرة
                                محاور
                                • Oct 2005
                                • 897

                                #30
                                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوت العقل
                                ولما كان الأقرب ومازال هو الأقرب أن جثة فرعون ظهرت فى الجانب الذى فيه بنى إسرائيل فكيف عادت إلى الجانب الأخر حيث من بقى من أهل البلاد فى مصر؟
                                ما الدليل على أن الأقرب أنها ظهرت في الجانب الذي فيه بني إسرائيل؟ حتى تقول: (وما زال هو الأقرب)؟ بل الصواب عكس كلامك تماما... كيف؟

                                عندنا في أصول الفقه وعلم اللغة وأصول الاستنباطات والقواعد الفقهية يقول العلماء: الأصل في الكلام الظاهر لا المؤول.. وربما قالوا: الصريح لا المؤول.. أو الحقيقة لا المجاز.. ما معنى ذلك وتطبيقه على هذا المثال؟

                                يقول الله عز وجل: (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) فقوله سبحانه (خلفك) الأصل فيه الظاهر الواضح الذي هو بمعنى الوراء.. فهذه هي حقيقة الخلف وصراحته... ولا ننتقل عن هذه الحقيقة والصراحة والظهور إلى المعنى الجائز للخلف لغة بمعنى قدام إلا بقرينة.
                                وقد ذكرت المعنيين في مشاركة لي سابقة في هذا الموضوع.

                                لكن الأصل في (الخلف) الوراء... ويبقى معناه ودلالته على قدام أو الإمام خلاف الظاهر.. فالوارء حقيقة وظاهر وصريح.... والأمام وقدام مؤول ومجاز لا يقال به ولا يصار إليه إلا بقرينة تصرفنا عن الظاهر إلى المؤول وعن الحقيقة إلى المجاز.... ولا قرينة هنا.

                                بل القرينة التي هنا تدل على الحقيقة وتؤيد تفسير (الخلف) بالوراء... كيف؟
                                بني إسرائيل كانوا قد آمنوا وانتهى أمرهم... فهم ليسوا بحاجة لما يجعلهم يؤمنوا.. لأنهم آمنوا وانتهى الأمر... بخلاف قوم فرعون الذين رفضوا الإيمان بالله وآمنوا لفرعون.. واستخفهم فرعون.. فهؤلاء بحاجة أكثر لآية تقنعهم بخطإهم وفساد اعتقادهم في فرعون.. وأنه لا يمكن أن يكون إلهًا وأنهم قد أخطأوا حين آذوا موسى عليه السلام ورفضوا الإذعان لطاعته... فهم أكثر حاجة من بني إسرائيل للآيات الواضحات ليؤمنوا... بخلاف بني إسرائيل الذين سبق وآمنوا وانتهى الأمر بالنسبة لهم.

                                وهذه القرينة... تؤيد تفسير (الخلف) بالوراء.

                                وحتى لو لم يرض (صوت العقل) بهذه القرينة وحاول تأويلها... فسيبقى الحال بلا قرينة... وساعتها سنلجأ للأصل في الكلام... وهو الحقيقة والظاهر... وهما هنا في (الخلف) بمعنى الوراء.

                                فالمعنى حاصل والحمد لله على أي وجه كان.
                                الفرصة لا تأْتي إلا مرةً واحدة.. فاغْتَنِم فرصتك.. وابحثْ عن الحقيقة!

                                Comment

                                Working...