المنتقى من كَهْفُ الغَرَائِبِ!! وَمَغَارَةُ العَجَائِبِ !!
هذا منتقى لطيف من موضوع لنا قديم على الشبكة بعنوان (كَهْفُ الغَرَائِبِ!! وَمَغَارَةُ العَجَائِبِ !!) ننقل منه هنا ما يُسْتَمْلَح ذكرُه، ويطيب نشْرُه، مما يصيب بعض أغراض المنتدى إن شاء الله.
----------------
الغريبة [رقم/2] ( علي ابن الرفاعي انقلب إلى: عَلْيَا بنت الرفاعي ! ) .
حكى العلامة محمد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم أكمل الدين الراميني في ( مجاميعه ): قصة غريبة وقعت بدمشق فى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، فقال: ( كان بمحلة القيمرية شاب أمْرد أسمر اللون يُسمَّى على ابن الرفاعى، وكان يُجَلِّد الكتب، ويهواه شخص يُسمّى عبد الرحمن ابن الظنى، فوقع له معه واقعة أفضى أمرها للوقوف بين يدى القاضى كمال الدين العدوى الشافعى البقاعى الحاكم خلافة بمحكمة الميدان، فترجح عنده أن عَليًّا المذكور خُنْثى ! وأنه للأنوثة أمْيَل ! فأمر الأطباء بالكشف عليه فوجدوا له فرْجًا له حلمة صغيرة فوقها ثلاثة أبخاش صغار! فأزالوا ذلك بالقطْع، فظهر تحت المحل المذكور: فرْجُ أنثى ! فعند ذلك حكم الحاكم الشافعى بأنوثته، وسموه: عَلْيَا وزوَّجوها بعاشقها عبد الرحمن المذكور، فدخل عليها فوجدها بِكْرًا ! وأزال بكارتها، وحملَتْ منه، ووضعتْ أولادًا متعددة ! شاهد ذلك وتحقَّقه غالب أهل دمشق.). نقله عنه المحبي في (خلاصة الأثر) [3/316/طبعة دار صادر].قلتُ: وليست تلكم الحكاية - إنْ صحَّتْ - ببعيدة عن التصديق !
ولعل ما فعلوه مع الأخ علي الرفاعي - عفوا: الأخت عَلْيا ! - هو من أوائل العمليات الجراحية التي يتم فيها تحويل الخُنثى إلى أنثى!
وكم في شباب الأمة اليوم من بحاجة إلى مثل تلك العمليات؛ كيما يريحون أرواحهم من عناء التخنُّث في الأقوال والأفعال! ويقفون على حقيقة أنفسهم إن حاولوا التشبُّه يومًا بالرجال! فما رضوا بأصل خلقتهم التي فطرهم الله عليها، حتى انتكسوا إلى مضاهاة غيرها مما أقام الله أسورًا بين المحاكين لها والمقبلين إليها!
وهكذا سقطوا من حيث قاموا، وهاموا في بحار انحرافهم حتى عاموا! إلى أنْ صدَّق الشيطان عليهم بظنِّه، وأجلب عليهم بخيله ورَجْلِه، بتزيينه لهم كل فعل مشين، وتجميله كل خبيث عفين!! حتى هبطوا فى مستنقعات الغفلة والغفْوة، واستحكم عليهم الهوى وحب الشهوة، إلى أن تفاقم الخطب ببعضهم حتى جرفه تيار الفساد، وأقْصتْه داعيةُ البوار عن تذكُّر يوم المعاد، فلم يَعدْ لديه همّ فى هذه الحياة- الكئيبة - إلاَّ أن يتخنَّث فى مظهره، وأن يتخلَّع فى مشيته، باحثًا عن فتاة ساقطة، أو امرأة فى بحور السفور غارقة هابطة، ليذبح رجوليته تحت قدميها، ويتودَّد بمعصية ربه إليها، بل إن شاءت دار فى فلكها، وإن أشارت سبَّح بحمدها!!
وهذا الطراز المحزن من الشباب: هم من انهزموا فى شخصياتهم وإرادتهم قبل أن ينهزموا فى ميادين الكفاح والعمل!! ظانين أن آية التمدُّن: هي التخلِّى عن مبادئ الإسلام!! وعلامة التقدُّم: هي التحلِّى بصفات أهل البوار!! غافلين عما أنزله الله إليهم، متعامين عمَّا قامت به الحجة عليهم!! فياويلهم إن صبَّحهم الله بعذابه، ويا حسرتهم حينما يُبصروا أليم عقابه.
هدانا الله إلى ما يحبه ويَرْضَى، وأخذ بأيدينا إلى البر والتقوى، وهيَّأ للأمة من يأخذ بيدها من عثرتها، ويجمع شملها حتى تستردَّ نهضتها.
فإنه بكل جميل كفيل. وهو حسبنا ونعم الوكيل.


Comment