تفضيل النساء؟!
كل من يرى أن في رسم هذا العنوان ما يُثِير رهَقَه، ويُهَيّجُ عليه مِرَّتَه، ويأخذ به في شُعَب التغضُّب، فيَتَلَظَّى وَيَتَوَهَّجُ، وَيَتَأَجَّمُ وَيَتَأَجَّجُ، وتثور فيه ثائرة الرجولة، وتستعِرُ بين أضلاعه جحيمُ الفحولة، حتى يطَير طَائِرُهُ، وَينَبضَ نَابِضُهُ، فيبِيتُ وهو يَزْفِرُ مِنْ الْغَضَبِ، وَيَنْفِتُ مِنْ الْغَيْظِ، بما يظنه من تقديم جنس النساء على جنسه، أو تماثل الجنسين كتماثل أحداث يومه بأمسه!
فلا ننصحه باستقراء أمثال هاتيك المواضيع، ولا بِمَدِّ عنقه إلى هذا السقف المرفوع! فما كتبنا له، ولا قصدناه فيما نسطرُه.
أما من رام النظر والمحاققة، والمباحثة والمناقشة، دون مصادرة على الآراء، ولا التَّجَيُّش على الغريم بأقوال هذا وذاك من أخلاط الناس، مع التزام النَّصَفة في الخصام، والعدل في أطراف الكلام، وصِدْق الاجتهاد فيما يُرِيغه من بيان الحق، وروح الانقياد للدليل فيما تُمْليه عليه صحائف المناظرة.
فلمثل هذا الطراز نتكلم، ومنه نستفيد ونتعلم.
وبعد اللًُّتيّا والّتي: فقد التمس منا بعض الإخوان النظر في قضية ( تفضيل جنس النساء على الرجال ) في إطار التأصيل الشرعي، والتقعيد العلمي، بعيدًا عن أسْر التقليد، مع التغافل عن جَهْمَ التّرداد والتعْداد في الأقوال.
وقد كنا أجبنا هذا الفاضل بأجوبة مقتضبة هي خلاصة المسألة عندنا، غير أن جوابنا لم يصله بعد، فنحن نسطره هنا له ولغيره، ثم نضمُّ مقتطفات أقوالنا الشاردة هنا وهناك بخصوص تلك القضية في هذا المكان.
وهكذا نستأنف التأصيل الشرعي فيها على حلقات تكون تِباعًا بعون الله، نتعرض فيها لنقْضِ كل بناء مُشْرِف على النقْض بما نكشفه من وهَنِ أوتاده، ثم نرفع كل منزل -أذن الله له أن يُرْفَع- بإقامة أركانه وتَشْييدِ أعمادِه.
ومن الله نستمد العون والتأييد، ونطلب منه الكمال في التوفيق والتسديد.


Comment