11...
في الصالة الكبيرة لقطارات الحياة : اصطفت عشرات القطارات !!..
ملايين البشر يركبون في كل يوم !!!..
أعداد ٌمحدودة من الناس تصدروا لتوجيه هذه الجموع في كل لحظة !!..
كل مجموعة كانت تسأل عما تريد : وتستفسر عن القطار الذي يُحقق وجهتها !
كثيرٌ هم مَن سأل عن الطريق إلى الله !!!..
وكثيرٌ هي القطارات التي زعمت الوصول لذلك الطريق بالضبط من غير أن تحيد !
ولكن قليلٌ من الناس للأسف : من اهتم بالتحري عن صدق هذه القطارات جميعا ً!
فلا تراهم إلا وقد انفصلوا :
عن الذين ظنوا أنه كافيهم : أنهم قد ركبوا قطارا ً: يدعي الوجهة التي يريدون !!!..
فراح هؤلاء القلة ينظرون للأمام .. لمد البصر .. لمنتصف طريق القطارات ونهايته :
ليتأكدوا من صحة صدق وجهة القطار الذي سيركبونه وإلامَ يؤدي !!!..
فلما تأكدوا ..
ولما ارتاحت قلوبهم لهذا القطار .. ركبوا ..!
إنه القطار الذي سيُلحق الخلف بالسلف في الطريق إلى الله بإذنه !!!..
------
ركب هذا القطار أ ُناس عديدون ..
مشارب مختلفة : ولكن جمعهم حسن الاختيار : وطلب التوجه الصحيح إلى الله !!..
كان منهم الحليم .. ومنهم سريع الغضب !!..
ومنهم القوي : ومنهم الضعيف !!..
ومنهم المجتهد النشيط : ومنهم الكسول الخامل !!..
ومنهم البشوش الوجه : ومنهم المُقطب العابس !!..
ومنهم مَن ترتاح لطيب معشره واختلاطه : ومنهم مَن يضطرك للابتعاد عنه ابتعادا ً!
ومنهم الصبور .. ومنهم العجول !!..
ومنهم العالم : ومنهم الجاهل !!..
ومنهم واسع الأفق : ومنهم ضيقه !!..
ومنهم بعيد النظر : ومنهم مُعدمه !!..
ومنهم مَن ركب القطار من أوله .. ومنهم مَن تدارك نفسه فالتحق بمنتصفه أو آخره !
ومثل هذا ربما تدارك ما فاته !!.. وربما ركن إلى محله في القطار الذي آته !
ولكن على كل حال ٍ..
القطار يسير ........................!
----------
12...
من السلفيين مَن إذا ذهب لمكان ٍ: صبغ المكان بأكمله بصبغة الإسلام !!!..
ليس بالعنف والجبران !!.. ولكن : بالرفق والإفهام !!..
كقطر الماء الذي ينزل على الأرض الجدباء العطشى : فيخضر ما حوله !!..
فالطيب : لا يزداد في وجوده إلا : جمالا ً!!..
والقاصي : يستحي في وجوده إلا : قربا ًودنوا ًواستجابة ًللحق وإكراما ً!!!..
يفرض سمته والتزامه على الجلسات والحوارات : بغير سلطان !!!..
فسبحان مَن أودع للفطرة القوة : فتشق لسبيلها كل وجدان !!!..
-------
سيف الحق قوي ..! ولكن : من أين لنا باليد القوية التي تمسكه ؟!!!..
من السلفيين مَن لا يُدرك حقيقة انجذاب الناس إليه : بالفطرة !!!..
فتجده كسولا ًغافلا ًعن استغلال ذلك : في نشر فوح العطر والطيب من حوله !
فيا أخي انتبه يا رعاك الله :
فقد جاءك الناس يطلبون : فلا تبخل عليهم بفتح الزجاجة أثابك الله !!!..
------
إلى اليوم والناس تعرف مظاهر الفطرة بفطرتها !!!..
تعرف أن اللحية في الرجل فطرة : حتى ولو أنكروها في الظاهر !!!..
ولذلك تجدهم يلتفون حول مُطلقها : يُريدون الوقوف على ما يحمل ؟!!!..
هل يحمل خيرا ًبالفعل : فتصدُق فطرتهم : فيتبعوه ؟!!!..
أم أنه كما قيل يحمل شرا ًوجلفا ًوتعصبا ًُوجمودا ًوإرهابا ً: فيجتنبوه ؟!!!..
ولتتطلع فطرتهم بذلك الاجتناب لفترة ٍأخرى : مثالا ًآخرا ً: في زمان ٍآخر !!!..
------
يا اللـــــــــه !!..
كمّ من الأشخاص تحولوا إلى الإلتزام وحب منهج السلف : بجلسةٍ مع سلفي !
بل والله لا أكذب إذا قلت : بموقف ٍمع سلفي !!!..
بل والله لا أشطط إذا قلت : بعبارة ٍأو كلمة ٍمن سلفي !!..
بل والله لا أفتري إذا قلت : بابتسامةٍ من سلفي !!..
----------
13...
أعرف أخا ً: قد رزقه الله تعالى البشاشة الفطرية في وجهه : لا تفارقه إلا في
الغضب أو الحزن .. وأما غير ذلك : فهي سمته الذي عُرف به !!!..
فإذا قرن تلك البشاشة بالسلام على مَن يعرف ومَن لا يعرف : فكأنه يوزع
على الناس من حوله الزهور والرياحين التي تذكرهم بجمال هذا الدين !!..
-------
له اهتمام ٌغريب ٌبالفقراء خصوصا ًومتواضعي الحال من جامعي القمامة والعمال
والفراشين !!.. فإذا سألته في ذلك قال لك :
يا أخي .. أوليسوا بشرا ًلهم حقٌ في الشعور بالمكانة في المجتمع ؟!!!..
يا أخي .. أوليسوا مسلمين لهم حق الفرح بسلام إخوانهم عليهم ؟!!!..
يا أخي .. أوليسوا يُعانوا الفقر من جهة : والإرهاق البدني في العمل من جهة :
ويحتاجون من الحين للحين مَن يُذكرهم بالله !!.. ويرسم البسمة على شفاههم ؟!
-------
وأما الأغرب والأغرب !!!..
فهو حاله مع العصاة : مثل مُدخني السجائر مثلا ً !!!!..
يُسلم عليهم في الشارع تارة ً(ولا يعرفهم ولا يعرفونه) .. ولا يُعيرهم انتباها ًأخرى !
فإذا سألته في ذلك قال لك :
هو اجتهاد ٌمني أخي في النظر إلى حالهم وقسمات وجوههم !!!..
فمنهم مَن أشعر بحاجته إلى حسناتٍ : فأ ُسلم عليه حتى يرد عليّ السلام فيكسب !
ومنهم مَن أشعر أن حاجته إلى تجاهل الصالحين تأديبا ًوإصلاحا ًله : أوجب !
ومنهم مَن أشعر أن الدنيا والدخان قد أرهقا قلبه : وكادا أن يُحرقا نفسه !!!..
فأخاطب نفسي قائلا ً:
علّني أ ُذكره بالله بسلامي !.. أو أ ُذكره بالتوبة وأن الخير من حوله ما زال موجود !
-------
فإذا صاحبت ذلك الأخ يوما ًفي مشوار ٍأو حاجة : تجده قلما احتك ببشر ٍوسكت !
تجده يفتح موضوعا ًعاما ًمع سائق التاكسي : ينتهي بالسائق إلى حب الدين والإسلام !
وتجده يُثير موضوعا ًمع جاره في ساعات الانتظار : يستعرض له فيه جمال الإسلام !
وتجده يتصنع موضوعا ًمع زملائه في العمل : يُعرفهم فيه بشرائع الإسلام !!..
-------
فهذا سلفيٌ والله : يسعد القطار بحمل أمثاله بين جنبيه !!!..
لا تراه إلا وفاض خيره لغيره : حتى الذين في القطارات الأخرى : فينزلون إليه !!!..
لمثله يتوجه الناس والعوام : إذا ألمت بهم الملمات !!!..
يرون فيه طريقا ًداخل الطريق !!.. ويرون فيه قطارا ًيتوجه داخل القطار !!..
مثله قد ورث عن رسول الإسلام : صهر معادن الناس المختلفة في بوتقة الإسلام !
يعرف كيف يصل إلى مفاتيح مغاليق القلوب !!!.. فلكل قلب ٍمفتاح !!!..
يعرف أنه في الغالب لا يُعدم مسلم ٌنصيبا ًمن خير ٍفي قلبه : وعليه :
فوظيفته في الحياة استخراج ذلك الخير !!!..
ليس باللين وحده على الدوام ولكن : لكل حال ٍما يُناسبه ! ولكل مرض ٍما يفيد !
-------
وموعدنا في القادم مع : بعض أمثلة مَن يتعب منهم القطار ويعاني !!!..
نسأل الله تعالى لنا ولهم وللجميع الهداية ..
آميـــــن ..


Comment