"إفصاح خاطف" عن بعض ما ظهر لي بشأن اصل البشر والكائنات شبه البشرية.

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • عبدالله الشهري
    محاور
    • Dec 2010
    • 656

    #1

    إعلان: "إفصاح خاطف" عن بعض ما ظهر لي بشأن اصل البشر والكائنات شبه البشرية.

    أشكل على كثيرٍ من المؤمنين بالخلق الخاص ما يخرجه علم الإحاثة كل فترة وحين من أدلة على وجود كائنات "شبه بشريه"، بعضها أصل لإنسان اليوم، هكذا يقولون، وبعضها يوازي انحدار سلالته ولكن يلتقون معه في "جد أعلى"، وبغض النظر عن رأيي التفصيلي في الموضوع - إذ لو شرعت في شيء من التفصيل لرأيت من الواجب عليّ الإكمال إلى آخر لحظة ، ولست لهذا الآن - فإني أشير إشارة لخلاصة جزء يسير مما تحصل لدي في مشوار التأمل والتحليل لنظرية أصل الإنسان. هذه الخلاصة على شكل نقاط موجزة:

    * قرأت كتب دارون و بعض أمهات كتب الإحاثة والتطور التجريبية قراءة فاحصة عميقة طويلة - وقد اجتمع عندي ملاحظات حرجة أدعو الله أن ييسر تقييدها في المنتدى بما يليق - ثم قرأت آيات الخلق وتأملتها قدر ما وسعني التأمل: لغةً وعقلاً ونقلاً، فتحصل لدي - وإن كانت هذه بديهة بسيطة عند كثير من المؤمنين طبعاً - أن الإنسان الذي هو نحن خُلق خلقاً خاصاً بالفعل وأنه لا مجال لتأويل الآيات، رغم أني اجتهدت أن أوجد تأويلاً سائغاً، بما يخالف هذا الذي ذكرته....أقول: لا مجال إطلاقاً للتأويل إلا بمخالفة مقصود القرآن، لمن فقه لغة التنزيل وأعطاها حقها.

    * وجدت في القرآن العظيم ما يحتمل دلالة مباشرة وصريحة على وجود هذه الكائنات "شبه البشريه" - فيكون القرآن بنصّه على خلق الإنسان خلقاً مباشراً وبدلالته على وجود أجناس من الكائنات تشابه البشر قد جمع بين الأقوال وقضى على كثير من القلق تجاه التضاد المتوهم بين القرآن والكشوف - وذلك في قوله تعالى (إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين). وظاهر الآية معناه "كما أنشأكم من آبائكم اللذين سبقوكم" ، وهو تفسير لبعض العلماء، ولكن الأرجح عندي، وهو اختيار الطبري رحمه الله، هو أن حرف "من" في الآية للبدلية، فيكون المعنى "أنشأكم بدلاً من قوم سبقوكم"، لأن الخطاب لجنس البشر وليس للمخاطبين وقت التنزيل.

    * لا أخفيكم أني فوجئت حينها بقول - في الحقيقة ليس بقوله وإنما بدقة ووضوح رأيه - الإمام الطبري رحمه الله :"وأما قوله : ( إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) ، فإنه يقول : إن يشأ ربك ، يا محمد ، الذي خلق خلقه لغير حاجة منه إليهم وإلى طاعتهم إياه ( يذهبكم ) ، يقول : يهلك خلقه هؤلاء الذين خلقهم من ولد آدم ( ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) ، يقول : ويأت بخلق غيركم وأمم سواكم ، يخلفونكم في الأرض " من بعدكم " ، يعني : من بعد فنائكم وهلاككم ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) ، كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلكم . ومعنى " من " في هذا الموضع التعقيب ، كما يقال في الكلام : " أعطيتك من دينارك ثوبا " ، بمعنى : مكان الدينار ثوبا ، لا أن الثوب من الدينار بعض ، كذلك الذين خوطبوا بقوله : ( كما أنشأكم ) ، لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا من أصلاب قوم آخرين ، ولكن معنى ذلك ما ذكرنا من أنهم أنشئوا مكان خلق خلف قوم آخرين قد هلكوا قبلهم".[1]

    * يُلاحظ أن وصف هؤلاء المتقدمين على بني آدم بأنهم "قوم"، وهذا فيه إشارة ضمنية إلى مجانستهم للبشر في شيء من الخلقة والطباع والاجتماع، لا مجانستهم ومضارعتهم فيما كرمهم الله به من الخلق في أحسن تقويم، ومن حملهم في البر والبحر، وتكليفهم الأمانة...الخ ، والله أعلم.

    * ختاماً، معنى البدلية الكائن في الآية، هو المعنى الذي يحمل في طياته سرّ الجواب عن ما يسمى بــ" الحلقة المفقودة"، أي تلك الوصلة التي تصل ظهور الإنسان المفاجيء - هكذا صرّح بعض التطوريين تعبيراً عن حيرتهم - بما سبقه من كائنات شبه بشريه من عائلة الــ "هومينيد"، كما يحلو لأولئك القوم. والذي أقصده هو أن معنى "التبديل" مضاد لمعنى "التطور" المتصل السلس، فمن هنا كان حقاً وفعلاً من المشروع ومن الطبيعي أن يعجب الجميع، تطوريين وغيرهم ، من وجود الـــ missing link ، وهذا ببساطة لأن العملية لم تكن في يوم من الأيام تطور يترقى وإنما عملية إبدال أو تبديل، كما يخبرنا القرآن [2].

    = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
    [1] تفسير الطبري [جــ 9 / ص565] ، بتحقيق التركي.
    [2] لما كان الأمر في حقيقته عملية تبديل، الأمر الذي لا يترك أثراً لسلسلة التطور المفترضة، لجأ بعض التطوريين لافتراض كون أصل البشر من خارج الأرض - طبعاً ليس من الله ولا انه أُهبط من الجنة - جاؤوا محمولين على ظهر كويكب اصطدم بالأرض، وعلى ظهر هذا الكويكب "بذرة" الجنس البشري التي نبتت في الأرض ونمت...ثم إذا هم بشر ينتشرون...العجيب في هذا الافتراض أن بعضه يوافق ظاهر القرآن (والله أنبتكم من الأرض نباتا).
    قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
    قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

  • متروي
    محاور
    • Oct 2007
    • 5604

    #2
    بارك الله فيك شيخنا الكريم
    لكن لو أننا في عصرنا هذا بلا حضارة و لا كتابة و لم تظهر الحضارة إلا بعد 10000 سنة من يومنا هذا و بدأوا في الحفر و التنقيب فهل سيعتبرون القرود نوعا من البشر لو إنقرضت و لم يعد لها وجود في زمنهم و هل سيعتبرون البشر نوعا واحدا و ماذا لو عثروا على هيكل لبشر ممن يتجاوز طوله المترين و النصف و هم في عصرنا هذا من العمالقة القليلين الموجودين بيننا ؟؟
    فرأيي البسيط و لكم التعليق شيخنا الفاضل أن العينات التي يبني عليها علماء الإنسان عليها تحليلاتهم و استنتاجاتهم قليلة جدا لا تكفي
    لوضع تصور حقيقي عن الأزمنة السابقة ..
    و مالذي يمنع وجود قردة مستقيمة القامة أو حتى تستعمل العصي و الحجارة و أذكر أنني شاهدت وثائقيا عن بعض القردة المعاصرة تستعمل العصي في قطف الثمار ؟؟
    إذا كنتَ إمامي فكن أمامي

    Comment

    • عبدالله الشهري
      محاور
      • Dec 2010
      • 656

      #3
      نعم، أخي متروي بارك الله فيك، لا يمتنع عقلاً بل ولا طبعاً ما ذكرت، ولكنّي ناقشت المسألة بهذه الطريقة و لسان حالي: مهما يكن من أمر، ومهما بلغ بنا التنزّل مع المخالف، فإنه ليس لدينا مشكلة نحن بالذات معاشر المسلمين، لأن القرآن يحل الإشكال ويضع الأمور في نصابها.
      قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
      قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

      Comment

      • التواضع سيصون العالم
        عضو
        • Dec 2010
        • 750

        #4
        ما شاء الله
        زادك الله علما اخي عبد الله
        موضوعك دقيق جدا وينم عن بحث عميق في مسألة أصل الإنسان
        أتمنى أن تتحفنا بموضوع شامل كامل عن رأيك التفصيلي قريبا

        Comment

        • مجدي
          محاور
          • Oct 2004
          • 1461

          #5
          أخي عبد الله موضوع هل مان قوم يعمرون الأرض قبل آدم عليه السلام مذكورة أيضا في تفسير العلماء لقوله تعالى:"قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"ومدار قولهم أن الملائكة علمت ذلك من فعل قوم قبل آدم .
          ثم ما ذكره الأخ متروي أمر صحيح
          مع حاجة هذا التفسير الى قرائن أقوى مما ذكره من يؤيد هذا التفسير ,لأنه وجه ليس قويا في تفسير الآية ,وكون قوم سبقونا في عمارة الأرض مذكور في كتب التفسير وكتب التاريخ .
          اذا أبقت الدنيا على المرء دينه /////فما فاته منها فليس بضائر

          Comment

          • أبو عثمان
            طالب علم
            • Sep 2011
            • 1300

            #6
            فائدة جليلة , نشكر الشيخ عبدالله عليها
            {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}
            في إنتظار "ملحد حقيقي" ليعطي تفسيرات لهذه الكُبرَيات بالمنظور الإلحادي
            " الإنسانُ ليسَ مُفصّلاً على طرازِ دارون , كما أنّ الكونَ ليسَ مفصّلاً على طرازِ نيوتن " بيجوفتش

            Comment

            • أبو حب الله
              باحث علمي
              • Aug 2010
              • 6930

              #7

              كما يقولون الاختلاف لا يفسد للود قضية شيخنا وأستاذنا عبد الله .....

              وأرى والله أعلم أن المعنى الذي ذكرته نقلا ًعن الطبري : هو مستبعد :

              أولا ً:
              لأن الاستبدال لكي يكون متماشيا ًمع المعنى التحذيري : يكون بالمثل أي :
              يستبدل قوما ًآخرين : عقلاء : يتحملون الأمانة وحرية الاختيار والتفكير والكفر والإيمان !..
              سواء كانوا هم الذين كانوا قبلنا وفق ما اخترته أنت مجتهدا ًعن الطبري : أو كانوا الذين
              سيأتون بعد هؤلاء المعاندين كما أخبر الله عز وجل !!..
              وأرى من كلامك أخي وأستاذي ترجيحك لكون هؤلاء الأقوام الذين كانوا قبلنا :
              كانوا أشباه بشر !!..

              ثانيا ً:
              وهي نقطة أخرى أخي الحبيب وأستاذي عبد الله وهي :
              كيف تقول وتجزم بالخلق الخاص للإنسان :
              في حين لو صح معنى الآية المذكورة كما ذهبت والطبري : فهي تثبت أننا (أي البشر) :
              ذرية ًمن هؤلاء الخلق السابقين عن الإنسان ؟!!!..
              يقول عز وجل :
              " إن يشأ يُذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء : كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين "
              الأنعام 133 ..
              فكيف نجمع بين الخلق الخاص لآدم عليه السلام والذي مر بأطوار :
              الماء والتراب والطين والصلصال والحمأ المسنون وسواه الله بيده :
              وبين كونه من ذرية قوم ٍآخرين ؟!..

              ثالثا ً:
              أعتقد أن معنى الآية بيانيا ًووفق ما جاء في مواضع أخرى في القرآن في الحديث عن الذرية :
              لا يعني ما ذهب إليه الطبري والله أعلم !!.. بل هو ما ذهب إليه جمع المفسرين !!..
              والخلافة المقصودة في الآية هي خلافة الإيمان والطاعة !!..
              والتعبير بالذرية عن أجيال كثيرة وقرون طويلة من البشر : لا غبار عليه : ويحضرني مثله
              الآن قوله عز وجل في سورة يس :
              " وآية ٌلهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون .. وخلقنا لهم من مثله : ما يركبون .. وإن
              نشأ : نغرقهم : فلا صريخ لهم ولا هم يُنقذون : إلا رحمة ًمنا ومتاعا ًإلى حين
              " !!..
              يس 41 : 44 ..

              ونقطة أخيرة أخي وأستاذي عبد الله الشهري بارك الله فيك لو تخبرني برأيك فيها :

              من المدلول له أن الله تعالى قد خلق الأرض وما فيها أولا ً: قبل خلق الإنسان ونزوله
              إليها للامتحان
              ..

              والسؤال الأول :
              ألا يشمل ذلك الخلق قبل الإنسان : خلق كل الكائنات الحية ؟!!..

              والسؤال الثاني :
              هل يمكن أن تكون تلك الكائنات الحية (والتي تملك عقلا ًواختيارا ًمحدودين) : وبما
              ظهر فيها من الافتراس والقتل والصيد :
              هو ما جعل الملائكة تتعجب من كون الإنسان ذلك الخليفة : سيأتي وسط كل هذا
              التعدي وسفك الدماء
              الذي لم تعرفه الملائكة في غيره على ما يبدو ؟!!..
              وإنما قاست حرية العقل والتفكير للخليفة القادم : على ما رأته من تلك الكائنات ؟!!..

              هي مجرد خاطرة أخي وأستاذي الحبيب : أحببت أن أدلو بها معك هنا ..
              ويسعدني إبداءك للرأي فيها ..

              والله الموفق ..

              Comment

              • نور الدين الدمشقي
                طالب علم
                • Jul 2010
                • 2207

                #8
                شكل على كثيرٍ من المؤمنين بالخلق الخاص ما يخرجه علم الإحاثة كل فترة وحين من أدلة على وجود كائنات "شبه بشريه"، بعضها أصل لإنسان اليوم، هكذا يقولون، وبعضها يوازي انحدار سلالته ولكن يلتقون معه في "جد أعلى"
                نريد التفصيل بارك الله فيك...ما هو تعريف الكائنات الشبه بشرية وما الدليل عليها (طبعا لن نكتفي ب"هكذا يقولون")!
                بارك الله فيك
                "العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير!" ابن القيم
                "عندما يمشي المرؤ على خطى الأنبياء في العفاف, يرى من نفسه القوة والعزة والكبرياء. بينما يعلم المتلوث بدنس الفحش الضعف من نفسه والضعة والتساقط أمام الشهوات"

                Comment

                • عبدالله الشهري
                  محاور
                  • Dec 2010
                  • 656

                  #9
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة التواضع سيصون العالم مشاهدة المشاركة
                  ما شاء الله
                  زادك الله علما اخي عبد الله
                  موضوعك دقيق جدا وينم عن بحث عميق في مسألة أصل الإنسان
                  أتمنى أن تتحفنا بموضوع شامل كامل عن رأيك التفصيلي قريبا
                  جزاك الله خيرا أخي وأسأل الله أن أصيب فيه الحق قدر ما وسعني.
                  قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
                  قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

                  Comment

                  • عبدالله الشهري
                    محاور
                    • Dec 2010
                    • 656

                    #10
                    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي مشاهدة المشاركة
                    أخي عبد الله موضوع هل مان قوم يعمرون الأرض قبل آدم عليه السلام مذكورة أيضا في تفسير العلماء لقوله تعالى:"قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"ومدار قولهم أن الملائكة علمت ذلك من فعل قوم قبل آدم .
                    ثم ما ذكره الأخ متروي أمر صحيح
                    مع حاجة هذا التفسير الى قرائن أقوى مما ذكره من يؤيد هذا التفسير ,لأنه وجه ليس قويا في تفسير الآية ,وكون قوم سبقونا في عمارة الأرض مذكور في كتب التفسير وكتب التاريخ .
                    نعم، صدقت أخي مجدي، وإني على خُبر بهذه الآية وما قيل فيها، ولكن الآية التي استدللت بها جاءت كالبيان للإجمال لما في آية الملائكة، وهي أصرح منها، مع ما فهمه واستنبطه الأئمة منها كالطبري بالإضافة إلى أبي حيان الأندلسي والإمام مكي بن ابي طالب ، وكلهم من أئمة التفسير ووالقراءات واللغة الكبار، وكون "من" للبدلية استعمال مشهور ليس بقليل ولا نادر عند العرب [انظر: مغني اللبيب بحاشية الدسوقي: جـــ 1 / ص 687-688]، والإصرار على الترجيح أو الإلزام يُلجأ إليه إذا لم تحتمل الآية هذا المعنى أو كان فيه تعارض صريح مع وجه آخر من المعنى الذي تحتمله، وهذا ليس موجوداً، وفي هذه الحالة الأولى ترك الآية على احتمال الوجهين ما دام لكل منهما مستند صحيح ولا تعارض بينهما، وهذا هو الحاصل: فكون الله قد أنشأنا من آباءنا صحيح وله وجهه، وكون الله قد خلقنا بدلاً من ذرية قوم قبل جنس بني آدم، أيضاً احتمال صحيح [انظر: البحر المحيط: جــ4 / ص228] لا مانع منه عقلاً ولا طبعاً ولا شرعاً.
                    قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
                    قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

                    Comment

                    • عبدالله الشهري
                      محاور
                      • Dec 2010
                      • 656

                      #11
                      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حفيد مشاهدة المشاركة
                      فائدة جليلة , نشكر الشيخ عبدالله عليها
                      جزاك الله خيرا وجعل عزتنا بالله وحده. أعجبني توقيعك جداً ولكني لا أدري على أصبتُ في فهمه، فهل يمكنك أن تشرح لي مراد بيجوفيتش؟
                      قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
                      قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

                      Comment

                      • هشام بن الزبير
                        كاتب
                        • May 2010
                        • 2867

                        #12
                        هذه آية جديرة بالتأمل أستاذي الفاضل عبد الله, ووقوفك أمام كلام الطبري قد يكون بالفعل مفتاحا لردم هوة هذا الإشكال الذي يحير كثيرا من المؤمنين أنفسهم, فلعلك تعرض للمسألة بتفصيل أكبر حين يتاح لك ذلك إن شاء الله.
                        {‏ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41

                        Comment

                        • عبدالله الشهري
                          محاور
                          • Dec 2010
                          • 656

                          #13
                          حياك الله يا شيخ أبا حب الله فأنت ودود بطبعك معروف بحسن المعشر والأدب.

                          لأن الاستبدال لكي يكون متماشيا ًمع المعنى التحذيري : يكون بالمثل أي :
                          يستبدل قوما ًآخرين : عقلاء : يتحملون الأمانة وحرية الاختيار والتفكير والكفر والإيمان !..
                          لا يضر هذا بارك الله فيك، لأن الله أحكم وأعلم من أن يُفني خلقاً ثم يعيد إيجاد نفس ذلك الخلق، يوضح ذلك في موضع آخر قوله تعالى (والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم). والشاهد قوله (ثم لا يكونوا أمثالكم).

                          وأرى من كلامك أخي وأستاذي ترجيحك لكون هؤلاء الأقوام الذين كانوا قبلنا :
                          كانوا أشباه بشر !!..
                          نعم، ومرادي بأشباه بشر أعم مما يعنيه التطوريين، فإن كان ما يقولونه حقاً، فمرادي يشمل ذلك في هذه الحالة، وهذا غير ممتنع عقلاً ولا شرعاً أن يخلق الله نوعاً من الكائنات بتلك الصورة، أما عقلاً فواضح، وأما شرعاً فقد جاء ما يدل على ذلك، قال تعالى (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) فكما خلق الله من جنس البشر أزواجاً – والزوج يرد في اللغة ويراد به "النوع" كما يراد به الاثنان من الشيء – فكذلك خلق أنواعاً من غيرنا مما علمناه ومما لا نعلمه في الماضي أو المستقبل، سبحانه ربي ما أغناه وأعظمه. ومن القرائن على ما ذكرت قوله تعالى (قوم) وهي لا تطلق في لغة العرب على غير العاقل من الحيوان ولا على الجماد، فهم يشبهون البشر على الأقل في كون لديهم عقل أو إدراك، وإن لم يجانسوا البشر في باقي الصفات الآدمية كما نعرفها الآن.


                          كيف تقول وتجزم بالخلق الخاص للإنسان :
                          في حين لو صح معنى الآية المذكورة كما ذهبت والطبري : فهي تثبت أننا (أي البشر) :
                          ذرية ًمن هؤلاء الخلق السابقين عن الإنسان ؟!!!..
                          يقول عز وجل :
                          " إن يشأ يُذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء : كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين "
                          الأنعام 133 ..
                          فكيف نجمع بين الخلق الخاص لآدم عليه السلام والذي مر بأطوار :
                          الماء والتراب والطين والصلصال والحمأ المسنون وسواه الله بيده :
                          وبين كونه من ذرية قوم ٍآخرين ؟!..
                          أبداً أبا حب الله، لو أعدت قراءة كلامي جيداً لوجدت أن هذا خلاف مرادي ومراد الطبري رحمه الله تماماً وخلاف الوجه الصحيح الممكن استنباطه من الآية. كأنك خلطت بين وجهين مستقلين (وصحيحين) في تفسير الآية [انظر فضلاً تعليقي على مشاركة الأخ مجدي]. الذي اخترته منهما تبعاً للطبري وأبي حيان الأندلسي ومكي بن أبي طالب، هو أن "من" للبدلية أي تعويضية ، وأن الخطاب لعموم البشر كلهم [1]، قال أبو حيان عند قوله تعالى (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين).....قال رحمه الله: "هذا فيه إظهار القدرة التامة والغنى المطلق ، والخطاب عام للخلق كلهم ، كما قال: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين)، فالمعنى إن يشأ إفناء هذا العالم واستخلاف ما يشاء من الخلق غيرهم فعل ، والإذهاب هنا الإهلاك ، إهلاك الاستئصال لا الإماتة ناساً بعد ناس ; لأن ذلك واقع فلا يعلق الواقع على (إن يشأ)". [ البحر المحيط: جــ 4 / ص228، ط. العلمية].
                          فالمعنى بناء على ماسبق: إن يشأ الله يستأصلكم يا بني آدم كلكم، ثم يخلق خلقاً آخر غيركم كما خلقكم بدلاً من ذرية خلق آخر كان قبلكم.


                          من المدلول له أن الله تعالى قد خلق الأرض وما فيها أولا ً: قبل خلق الإنسان ونزوله
                          إليها للامتحان ..

                          والسؤال الأول :
                          ألا يشمل ذلك الخلق قبل الإنسان : خلق كل الكائنات الحية ؟!!..

                          والسؤال الثاني :
                          هل يمكن أن تكون تلك الكائنات الحية (والتي تملك عقلا ًواختيارا ًمحدودين) : وبما
                          ظهر فيها من الافتراس والقتل والصيد :
                          هو ما جعل الملائكة تتعجب من كون الإنسان ذلك الخليفة : سيأتي وسط كل هذا
                          التعدي وسفك الدماء الذي لم تعرفه الملائكة في غيره على ما يبدو ؟!!..
                          وإنما قاست حرية العقل والتفكير للخليفة القادم : على ما رأته من تلك الكائنات ؟!!..
                          ما ذكرته وجه ظاهر صحيح قال بنحوه جمع من العلماء، والجديد في قولك - وهو ماله صلة وطيدة بموضوعي وباختيار الطبري وجماعة - هو امتلاك تلك الكائنات شيء من الإدراك و التفكير في التصرف وتدبير الشؤون، وربما هيئة تشاكل مجمل هيئة الآدمي (الذي امتاز بأن أحسن الله خلقه [2] وصورته [3] وتقويمه [4] إلى غير ذلك من الكرامات)، ومنطوق الآية - كما تفضلت - أنه كثر إفسادهم وسفكهم للدماء، ولكن يُلاحظ أن التعبير بــ"سفك الدم" - وكذلك الإفساد - لا يرد ولم يرد من الشارع إلا في سياق الذم والاستنكار، ولا يُذم غير العاقل، فلزم أن يكون لديهم شيء من العقل ليكون للذم معنى وفائدة، والله أعلم.

                          = = = = = = = = = = = = = = = = = == = = = = = =
                          [1] مخاطبة العموم مع غياب بعض هذا العموم وقع في القرآن في مواضع، كما في خطابه تعالى لبني إسرائيل وقت التنزيل بجرائر آبائهم وهم قد فنوا، وبناء الأحكام والجزاء على ذلك.
                          [2] في الحديث :"...كما حسّنت خَلْقي فأحسن خُلُقي".
                          [3] (فأحسن صوركم)، الآية.
                          [4] سورة التين.
                          قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
                          قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

                          Comment

                          • عبدالله الشهري
                            محاور
                            • Dec 2010
                            • 656

                            #14
                            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الدين الدمشقي مشاهدة المشاركة
                            نريد التفصيل بارك الله فيك...ما هو تعريف الكائنات الشبه بشرية وما الدليل عليها (طبعا لن نكتفي ب"هكذا يقولون")!
                            بارك الله فيك
                            وفيكم بارك وبكم نفع، لم أقل "هكذا يقولون" إلا لأن كشوفاتهم لم تثبت عندي، هي محتملة عقلاً وشرعاً أيضاً لا إشكال في ذلك، ولكنها كشوفات لم تتواتر - علمياً - على نسق يوجب العلم وينفي الشك، وإنما أوردت الآية وكلامي عليها من باب: فليُكن بعض هذا حقاً، فإن القرآن لا ينفي احتمال ذلك فحسب وإنما يوجد فيه ما يدل عليه، بشرط أن الإنسان نوع مستقل خلقه الله لم يتطور من تلك الكائنات ولا علاقة له بها وإن شابهت الإنسان في بعض صفاته، وهذا بالفعل ما يوحي به معنى الإبدال في "من" البدلية، فإن الإبدال إحداث و"تعويض" - كما حكى أبو حيان - لا امتداد وتطور لحالة سابقة، وهنا يكمن الجواب عن سر "الحلقة المفقودة" التي يبحثون عنها بكل ما أوتوا من قوة، ولكنها ستبقى مفقودة إلى يوم الدين، لأن القصة قصة تبديل لا تطور كما يتصورونه.
                            قال: لم خلق الله الشر إن كنت (صادقاً) ؟
                            قلت: لو أن الله لم يخلق الشر، هل كان سيعنيك ما إذا كنت (صادقاً) !

                            Comment

                            • طارق منينة
                              محاور
                              • Oct 2010
                              • 2687

                              #15
                              بارك الله فيك اخي عبد الرحمن الشهري
                              ولكن الا ترى ان الامام الطبري يقصد ان القوم الي من قبل آدم هم الجن
                              يقول الطبري
                              كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبلكم
                              وقد تكلم العلماء عن الجن ، ممن سكنوا الأرض وكانوا قبل نزول الإنسان عليها والله اعلم.

                              Comment

                              Working...