سؤال يحيرنى : هل تتفاوت درجات اليقين؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو مريم
    دكتور باحث
    • Sep 2004
    • 4556

    #1

    سؤال يحيرنى : هل تتفاوت درجات اليقين؟

    لقد حيرنى هذا السؤال منذ فترة فقد روى أحمد فى مسنده (( ليس الخبر كالمعاينة إن موسى لم يلق الألواح لما سمع بقومه وألقاها حين رآهم )) وقد ذكر إمام الحرمين والغزالى أن مذهب الأئمة أن اليقين تتفاوت درجاته استنادا لهذا الحديث لكن الغزالى وإمام الحرمين وغيرهما قد مالوا إلى عدم التفاوت وقد كنت أعتقد أن فى هذا الحديث دليلا قاطعا على تفاوت درجات اليقين غير أنه بتأمل نص الحديث يتضح أنه لا يدل على ذلك بل على اختلاف ما ينكشف بحاسة عما ينكشف بأخرى وأن لذلك تأثير مختلف على النفس وإلا فإن إيمان موسى بخبر الله تعالى لا يمكن أن تشوبه شائبة .
    الأمر يحتاج لمزيد من البحث والدراسة وأعتقد أن الموضوع على درجة من الأهمية وأرجو من اإخوة الكرام المشاركة وإبداء الرأى حتى نصل إلى نتيجة .
    Last edited by أبو مريم; 10-13-2004, 10:59 AM.
    قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
  • احمد المنصور
    محاور
    • Sep 2004
    • 1566

    #2
    اليقين والتيقن

    ليس هناك تفاوت فى درجات اليقين ولكن يمكن ان يكون هناك تفاوت فى درجات التيقن. ولاثباث ذلك فلنفرض عدم صحة ذلك وان لليقين درجات عليه ستكون الدرجات الاقل اكثر شكً والشك يلغى اليقين. اذاً الفرض خاطئ ويُثبث العكس بنفى الفرض فى اوله.

    يُعتقد ان اليقين ما تم معاينته مشاهدة كقول الامام على كرم الله وجهه عندما سُئل ما الفرق بين الايمان واليقين؟ اجاب البعد بينهما هو اربعة اصابع – هى المسافة بين الاذن والعين – فالايمان هو ما تسمعه اذنك ويطمئن له قلبك اما اليقين فهو ما تراه عينك ويصدقه عقلك.

    فى حقيقة الامر لايقين فى الدنيا اطلاقاً ولكن يوجد ايمان بدرجات. والدليل العقائدى هو قوله سبحانه وتعالى:


    "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين"

    ويقول ابن كثير رحمه الله فى تفسيره:

    " وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين" قَالَ الْمَوْت وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَغَيْره وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ أَهْل النَّار أَنَّهُمْ قَالُوا " لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين " وَفِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أُمّ الْعَلَاء اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَان بْن مَظْعُون وَقَدْ مَاتَ قَالَتْ أُمّ الْعَلَاء رَحْمَة اللَّه عَلَيْك أَبَا السَّائِب فَشَهَادَتِي عَلَيْك لَقَدْ أَكْرَمَك اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّه أَكْرَمَهُ ؟ " فَقُلْت بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه فَمَنْ ؟ فَقَالَ " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِين وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْر
    انتهى.

    فإذا كان خير البرية لا يبلغ اليقين الا بعد وفاته سقط اليقين عمن سواه من البشر.

    اما بالنسبة للدليل العلمى فسأتركه لمرة قادمة بإذن الله وبتسخيره.


    "قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم"

    Comment

    • أبو عبد الرحمن الشهري
      عضو
      • Sep 2004
      • 44

      #3
      في مختار الصحاح
      # * ي ق ن * * اليقين * العلم وزوال الشك يقال منه * يقنت * الأمر من باب طرب و * أيقنت * و * استيقنت * و * تيقنت * كله بمعنى وأنا على * يقين * منه وربما عبروا عن الظن باليقين وعن اليقين بالظن



      وفي لسان العرب
      @يقن: اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر، وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً، فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فهو يَقنٌ.

      واليَقِين: نَقيض الشك، والعلم نقيضُ الجهل، تقول عَلِمْتُه يَقيناً. وفي التنزيل العزيز: وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين؛ أَضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأَن الحق هو غير اليقين، إنما هو خالصُه وأَصَحُّه، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل.

      وقوله تعالى: واعْبُدْ رَبَّك حتى يأْتيك اليَقِينُ؛ أَي حتى يأْتيك الموتُ، كما قال عيسى بن مريم، على نبينا
      وعليه الصلاة والسلام: وأَوْصانِي بالصَّلاة والزكاةِ ما دُمْتُ حَيَّاً،وقال: ما دُمْتُ حَيّاً وإن لم تكن عبَادَةٌ لغير حَيٍّ، لأَن معناه اعْبُدْ ربَّك أَبداً واعْبُدْه إلى الممات، وإذا أَمر بذلك فقد أَمر بالإقامة على العبادة.

      ويَقِنْتُ الأَمْرَ، بالكسر؛ ابن سيده: يَقِنَ الأَمرَ يَقْناً ويَقَناً وأَيْقَنَه وأَيْقَنَ به وتَيَقَّنه واسْتَيْقَنه واسْتَيْقَن به وتَيَقَّنْت بالأَمر واسْتَيْقَنْت به كله بمعنى واحد، وأَنا على يَقين منه،وإنما صارت الياء واواً في قولك مُوقِنٌ للضمة قبلها، وإذا صَغَّرْته رددتَه إلى الأَصل وقلتَ مُيَيْقِنٌ، وربما عبروا بالظن عن اليَقِين وباليَقِين عن الظن .



      وقد ورد اليقين في القرآن في آيات كثيرة منها

      1- (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء : 157 ) قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ } في «الهاء» ثلاثة أقوال.
      أحدها: أنها ترجع إلى الظن فيكون المعنى: وما قتلوا ظنهم يقينا، هذا قول ابن عباس.
      والثاني: أنها ترجع إلى العلم، أي: ما قتلوا [العلم به] يقينا، تقول: قتلته يقينا، وقتلته علما [للرأي والحديث] هذا قول الفراء، وابن قتيبة. قال ابن قتيبة: وأصل هذا: أن القتل للشيء يكون عن قهر واستعلاء وغلبة، يقول: فلم يكن علمهم بقتل المسيح علما أحيط به، إنما كان ظنا.
      والثالث: أنها ترجع إلى عيسى، فيكون المعنى: وما قتلوا عيسى حقا، هذا قول الحسن. وقال ابن الأنباري: اليقين مؤخر في المعنى، فالتقدير: وما قتلوه، بل رفعه الله إليه يقينا.


      2- (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر : 99 ) وليقين هنا الموت، قاله ابن عباس، ومجاهد، والجمهور، وسمي يقينا، لأنه موقن به. وقال الزجاج: معنى الآية: اعبد ربك أبدا،
      3- (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (النمل : 22 )

      4- (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) (الواقعة : 95 )
      5- (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) (الحاقة : 51 ) أي: هو اليقين حقا، فأضافه إلى نفسه، كقولك: صلاة الأولى، وصلاة العصر.

      6- (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المدّثر : 47 ) وهو الموت.

      7- (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) (التكاثر : 5 ) المعنى: لو تعلمون الأمر علماً يقيناً لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر، والتفاخر.

      8- (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) (التكاثر : 7 ) أي: مشاهدة، فكان المراد بـ«عين اليقين» نفسه، لأن عين الشيء: ذاته.
      9- (قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ) (الشعراء : 24 )إن كنتم موقنين أن ما تعاينوه كما تعاينونه فكذلك، فأبقنوا أن رب العالمين رب السماوات والارض.
      8- (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ) (الذاريات : 20 ) بالله عز وجل الذين يعرفونه بصنعه.


      ويقول العلماء و التواتر: خبر يفيد العلم اليقيني، وهو الذي نقله طائفة لا يمكن تواطؤهم على الكذب.

      فيظهر من هذا أنه لا تفاوت في اليقين والله أعلم

      Comment

      • أبو مريم
        دكتور باحث
        • Sep 2004
        • 4556

        #4
        الأخ أحمد المنصور بعد ما أورده الأخ أبو عبد الرحمن الشهرى هل ترى أن القول بأن لا يقين فى الدنيا يخالف الاستعمال اللغوى والشرعى .
        على كل حال أرجو أولا أن نعرف اليقين الذى نقصده والتعريف الذى اختاره لليقين هو : الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل أو ضرورة .
        قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

        Comment

        • أبو عبد الرحمن الشهري
          عضو
          • Sep 2004
          • 44

          #5
          بسم الله الله الرحمن الرحيم
          أخواني الكرام
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          وأما الناس فيتفاوتون في اليقين؛ ويتفاوتون في الأعمال الظاهرة من قول أو فعل.
          يتفاوتون في اليقين: فإن الإنسان نفسه تتفاوت أحواله بين حين وآخر؛ في بعض الأحيان يصفو ذهنه وقلبه حتى كأنما يشاهد الآخرة رأي عين؛ وفي بعض الأحيان تستولي عليه الغفلة، فيَقِلُّ يقينه؛ ولهذا قال الله تعالى لإبراهيم: {أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] ؛ وتفاوت الناس في العلم، واليقين أمر معلوم: فلو أتى رجل، وقال: «قدم فلان» - والرجل ثقة عندي - صار عندي علم بقدومه؛ فإذا جاء آخر، وقال: «قدم فلان» ازداد علمي؛ فإذا جاء الثالث ازداد علمي أكثر؛ فإذا رأيتُه ازداد علمي؛ فالأمور العلمية تتفاوت في إدراك القلوب لها.

          والمسألة تحتاج إلى بحث أكثر ولي عودة إن شاء الله إلى هذا الموضوع

          Comment

          • أبو عبد الرحمن الشهري
            عضو
            • Sep 2004
            • 44

            #6
            وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره لسورة البقرة
            أن عين اليقين أقوى من خبر اليقين؛ لقوله تعالى: { أرني كيف تحيي الموتى }؛ لأن إبراهيم عليه السلام عنده خبر اليقين بأن الله قادر؛ لكن يريد عين اليقين؛ ولهذا جاء في الحديث: «ليس الخبر كالمعاينة»(2)؛ وقد ذكر العلماء أن اليقين ثلاث درجات: علم؛ وعين؛ وحق؛ كلها موجودة في القرآن؛ مثال «علم اليقين» قوله تعالى: {كلا لو تعلمون علم اليقين} [التكاثر: 5] ؛ ومثال «عين اليقين» قوله تعالى: {ثم لترونها عين اليقين} [التكاثر: 7] ؛ ومثال «حق اليقين» قوله تعالى: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 56] ؛ نضرب مثالاً يوضح الأمر: قلت: إن معي تفاحة حلوة - وأنا عندك ثقة؛ فهذا علم اليقين: فإنك علمت الآن أن معي تفاحة حلوة؛ فأخرجتُها من جيبي، وقلت: هذه التفاحة؛ فهذا عين اليقين؛ ثم أعطيتك إياها، وأكلتَها وإذا هي حلوة؛ هذا حق اليقين.

            وهذا رابط بحث وجده يتعلق بالموضوع

            Comment

            • أبو عبد الرحمن الشهري
              عضو
              • Sep 2004
              • 44

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم

              أخواني الكرام
              يتضح مما سبق

              1- أن اليقين له مراتب ثلاث وأنه يتفاوت ومراتبه هي

              علم اليقين
              عين اليقين
              حق اليقين

              2- وأن الناس يتفاوتون في اليقين

              Comment

              • د. هشام عزمي
                باحث علمي
                • Dec 2003
                • 7007

                #8
                موضوع شيق حقًا ... تسجيل حضور و متابعة
                إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
                [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
                قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

                Comment

                • احمد المنصور
                  محاور
                  • Sep 2004
                  • 1566

                  #9
                  كل عام وانتم بخير

                  الاخ الكريم ابو مريم بعد التحية:

                  السؤال الذى طُرح هو: هل تتفاوت درجات اليقين؟ اذاً الحديث عن درجات اليقين لا انواعه وصفاته.



                  على كل حال أرجو أولا أن نعرف اليقين الذى نقصده

                  نعم وهذا هو مربط الفرس.


                  والتعريف الذى اختاره لليقين هو : الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل أو ضرورة

                  اليقين المُعتَقد هو ايمان وليس يقين. حسب ما اراه ان اليقين هو علم لا شك فيه. ولا يوجد علم كامل نوعاُ وكما. اما التيقن فهو السعى الى اليقين. والفرق بينهما كالفرق بين المنطق والحق. فقد يوجد اكثر من منطق ولكن لا يمكن ان يكون هناك اكثر من حق. والمنطق هو الطريق الى الحق. اذاً المنطق وسيلة والحق هذف. وكذلك اليقين فهو هذف وليس وسيلة. فلكى
                  نصل الى اليقين فى اى مسئلة يجب علينا ان نزيل الشك منها. اذاً فى حقيقة الامر لدينا درجات متفاوتة من الشك. والحالة الوحيدة التى يكون فيها الشك معدوما (صفر) اسميها حالة يقين.


                  .....أن القول بأن لا يقين فى الدنيا يخالف الاستعمال اللغوى والشرعى

                  لا اظن ذلك وكما قلت هذا ناتج عن الدقة المحدودة فى استعمال الكلام (وهذا مفهوم من الناحية العملية) من الناحية الفلسقية فالامر مختلف. مثلا اورد الاخ الكريم ابو عبد الرحمن فى سياق كلامه ما يلى:

                  وفي لسان العرب
                  يقن: اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر

                  اليقين ممكن ان يكون العلم ولكن لايمكن ان يكون (إزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر) فالازاحة والتحقيق هما فعلان يُراد بهمب الوصول الى شئ (العلم) وبالعكس التيقن هو إزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر ولكنه لا يفيد بالضرورة تحقق ذلك. وايضا قال

                  اليقين * العلم وزوال الشك

                  وهذا ما اقصده انا ايضاً. ولكن السؤال الذى يفرض نفسه هل هناك علم بلا شك. فالعلم الناقص هو علم فيه درجة من الشك (مهما صَغُرت). عليه العلم بلا شك هو العلم الكامل ولا يسعنى هنا الا ان استدل بقول عز من قال:

                  "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا"

                  من ناخية اخرى انا انفى عن نفسى اليقين فى صحة الرأى. ولو فعلتُ ذلك لكن خير دليل على كذب ما اقول.

                  وبالمناسبة فلى تعليق على قول الاخ ابو عبد الرحمن فهو يقول:

                  فيظهر من هذا أنه لا تفاوت في اليقين والله أعلم

                  ثم بعدها يقول:

                  وأما الناس فيتفاوتون في اليقين


                  وهذا كلام حسب اعتقادى اما متناقض او غير دقيق وإن كنت اميل لعدم الدقة (كما ذكرت اعلاه). شخصيا افضل القول أن الناس يتفاوتون فى درجة الشك فأكثرهم "يقيناً" هو اقلهم شكا. وعموما فى سائر الكلام نستعمل كلمة يقين للاستدلال بها عن الشك اليسير وهذا فيه عدم دقة أحيانا مطلوبة بغرض عدم تعقيد الامور.

                  ...... كأنما يشاهد الآخرة رأي عين

                  كأنما تنفى اليقين.


                  ......تستولي عليه الغفلة، فيَقِلُّ يقينه

                  وهذا مناف لما ذكره اعلاه (اليقين * العلم وزوال الشك)..

                  والاخ الكريم ابو عبد الرحمن اتى بمثال جيد الا اننى اختلف معه فى التحليل. فالاستدلال بالاية الكريمة:


                  {أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}..

                  الايمان لا يساوى اليقين. ولو كان كذلك لنفت الاية " وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين " الايمان عن رسول الله صلعم. وهذا كلام به علة.


                  أن اليقين له مراتب ثلاث وأنه يتفاوت ومراتبه هي
                  علم اليقين
                  عين اليقين
                  حق اليقين

                  انا اعتقد ان هذه ليست مراتب لليقين ولكن ممكن ان تكون طرق بلوغه. وسأحاول ان اشرح وجهة نظرى على نفس المثال المذكور من قبل الاخ الكريم:


                  قلت: إن معي تفاحة حلوة - وأنا عندك ثقة؛ فهذا علم اليقين

                  اولا الثقة لا تغن عن اليقين. فالثقة ظن وإن كان حسن " إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ". ثم كيف تكون حلوة وانت لم تختبر ذلك. اذاُ هذا ليس علم ولكنه ظن. وايضا هنا استعملت كلمة حلوة بدل شهية وهذا تطابقا غير تام فقد تكون لاحد حلوة "شهية" ويكون اخر لايحب التفاح ويفضل الرتقال. والمثال جيد من الناحية التوضحية ولكنه لا يصل الى درجة الاستدلال.

                  هذا ما أظنه والله هو العليم. وكل عام وانتم بخير بمناسبة شهر رمضان الكريم. وجعل الله قدومه خير على أمة الاسلام.
                  . والسلام عليكم ورحمة الله.


                  *** حتى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين ***


                  .

                  Comment

                  • أبو عبد الرحمن الشهري
                    عضو
                    • Sep 2004
                    • 44

                    #10
                    لا أريد أن أدخل في جدال فقد اتضح اليقين لي فيما ذكرت أعلاه

                    ولكن أحب أن أوضح أن قولي الذي ورد (فيظهر من هذا أنه لا تفاوت في اليقين والله أعلم) خطأ ،وقد أوضحت اليقين في المشاركات التي تليه أن اليقين يتفاوت فمن اتضح له يأخذا به ومن عند أشكال في ذلك ولم يتضح له فلن يلزمه أحد به .

                    Comment

                    • باسل
                      عضو
                      • Sep 2004
                      • 98

                      #11
                      اخى ابو عبد الرحمن فلتعتبر هذا الموضوع تدارس وتشاور وليس جدال و هذا الاسلوب يكون مفيد جدا لنا وياليت كل المواضيع تكون بهذه الطريقة.
                      زعم المنجم والطبيب كلاهما *** لا تبعث الأموات قلت : إليكما
                      إن صح قولكما فلست بخاسر *** أو صح قولي فالخسارة عليكما

                      Comment

                      • أبو مريم
                        دكتور باحث
                        • Sep 2004
                        • 4556

                        #12
                        الأخ عبد الرحمن الشهرى لقد استفدت كثيرا من المعلومات القيمة التى قمت بعرضها وأحب أن اشير إلى أن الموضوع من الصعوبة بمكان ويكفى ما أشرت إليه من وقوع الخلاف حوله بين كبار الفقهاء والأصوليين وبين أئمتهم على أن ما ذهب إليه من وصفهم الجوينى والغزالى بالأئمة من القول بالتفاوت قالوا بأن ثمة مراتبه عشر ة أعلاها معرفة المرأ بنفسه وأدناها المعرفة بالسمعيات فالمناقشة لم تزل فى أول الطريق وأرجو أن نصل إلى قول فصل ونخرج ببحث قيم لم نسبق إليه عن طريق الحوار المثمر قال تعالى (( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ))
                        قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

                        Comment

                        • أبو عبد الرحمن الشهري
                          عضو
                          • Sep 2004
                          • 44

                          #13
                          قولك وهذا كلام حسب اعتقادى اما متناقض او غير دقيق وإن كنت اميل لعدم الدقة (كما ذكرت اعلاه). شخصيا افضل القول أن الناس يتفاوتون فى درجة الشك فأكثرهم "يقيناً" هو اقلهم شكا. وعموما فى سائر الكلام نستعمل كلمة يقين للاستدلال بها عن الشك اليسير وهذا فيه عدم دقة أحيانا مطلوبة بغرض عدم تعقيد الامور.



                          أحب أن أوضح أن - كفر الشك: وهو الذي يشك في ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجزم بصدقه، ولا يجزم بكذبه.
                          قال الله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) (إبراهيم : 9 )

                          فمن شك في اليوم الآخر شك في خبر الله وخبر رسوله ومن شك في خبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فذلك كفر بالله فكيف نعبر عن القين إذا قل أنه شك واليقين منافي للشك والريب .
                          وكفر الشك- يسمى كفر الظن - والدليل قوله تعالى: (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا. وما أظن الساعة قائمه ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا. قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا. لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا).

                          وتأمل الآيات التالية

                          (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) (إبراهيم : 10 )


                          (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ) (النمل : 66 )

                          (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (سبأ : 21 )

                          (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ) (سبأ : 54 )

                          (أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) (صـ : 8 )

                          (وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ) (غافر : 34 )

                          (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ) (فصلت : 45 )

                          (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) (الدخان : 9 )


                          ودليل اليقين:

                          قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات:15]. فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا -أي لم يشكوا - فأما المرتاب فهو من المنافقين.

                          ومن السنة: الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: { قال رسول الله : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة }. وفي رواية: { لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة }. وعن أبي هريرة أيضاً من حديث طويل: { من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها من قلبه فبشره بالجنة }.

                          Comment

                          • احمد المنصور
                            محاور
                            • Sep 2004
                            • 1566

                            #14
                            لاخ الفاضل ابو عبد الرحمن,

                            الاخ الفاضل ابو عبد الرحمن,

                            كأنى اشعر فى حديثك بعض من الزعل. فإن كان كذلك فتقبل منى الاسف والحديث هنا ليس جدال ولكنه تبادل اراء. وانا شخصيا قلت عن نفسى " من ناحية اخرى انا انفى عن نفسى اليقين فى صحة الرأى. ولو فعلتُ ذلك لكن خير دليل على كذب ما اقول."

                            اعذرنى فانا لا اتعامل مع النص الا بمحتوياته وليس لذلك علاقة بالود من عدمه لكاتبه. بل اتعامل بنقد حتى مع ما اكتب بنفسى. وهذا من منهجية التقصى وليس له علاقة بمن له الحق او من عليه.

                            من ناحية اخرى تبادل الاراء وتعددها يُقرب الحق وُيبعد الباطل. انا شخصيا اذا حدث تعارض فاحب ان اكون لجانب الحق لا لجانب ما اقول.

                            Comment

                            • أبو عبد الرحمن الشهري
                              عضو
                              • Sep 2004
                              • 44

                              #15
                              الأخ الفاضل أحمد منصور
                              أسأل الله أن يجعلني وإياك ممن يكون غضبهم لله وليس انتصارا للنفس .
                              وفي قولك أنا شخصيا إذا حدث تعارض فأحب أن أكون لجانب الحق لا لجانب ما أقول.
                              وهذا ما أظنه بك فالحق أحق أن يتبع إذا بان وقد أوضحت لك أن اليقين يتفاوت وأنه لا يعبر عن أقل درجاته بالشك اليسير لأن الشك لم يرد في القرآن إلا مذموما ولم يقال أن الشك اليسير يعبر عنه باليقين وإذا كان لك إمام فيما ذهبت إليه فأخبرنا به وإلا فالرجوع إلى الحق فضيلة وأعلم أن درجات اليقين التي ذكرتها وتفاوته وتفاوت الناس فيه قال به علماء بلغوا الاجتهاد كابن تيمية وابن القيم وغيرهم من علماء الإسلام .
                              وأما ما ذهبت إليه فلا أعتقد أن لك سلف من أهل العلم المعتبرين في ذلك .

                              وأعلم أخي أنني لا أريد أن أنتصر لقولي وإنما أريد أن أنتصر للحق حسب ما بان لي ولذلك فقد رجعت عن الخطأ السابق الذي قلت فيه أن اليقين لا يتفاوت بعدما تبين لي الحق وأضحت أنه يتفاوت وليس ذلك من التناقض وإنما هو تصحيح الخطأ .

                              Comment

                              Working...