ليعلم إخواني الكرام أنني لا أتكلم عن حكم قتل الأسير بصفة عامة و إنما كلامي في واقعة معينة هي قتل القذافي في الظروف الليبية الحالية فهي نازلة خاصة تحتاج إلى فتوى خاصة ..
و مع ذلك أقول للأخ إبن عبد البر بارك الله فيه :
و أنا لا أختلف معك سوى في من هو أمير الجهاد في الحالة الليبية ..
لا أرى بين الواقعتين أي إختلاف فكلا الأسيرين طاغوت كبير عذب و قتل من المسلمين الكثير و إن كانت جرائم القذافي لا تعد ولا تحصر ..
فالثوار إن لم يكونوا مجتهدين و أئمة فهم مقلدون لبلال رضي الله عنه خاصة أن الظروف متشابهة ..
و القذافي أيضا رأسا من رؤوس الكفر و الإجرام و مع إجرام أمية فقد سلم نفسه لعبد الرحمن بن عوف الذي لم يرى مانعا من أسره و لو كان كما تقول لقتله عبد الرحمن لكننا نراه يدافع عنه و يحرص على سلامته لولا أن غلبه بلال و المسلمون.
أما وصية القذافي فهي وصية نشرتها صحيفة جزائرية لا يوجد أكذب منها و حتى لو كان من صنف الحجاج المجرم السفاح فالحكم لا يتغير فقد ثبت يقينا أنه ولغ في دماء المسلمين و مثله لا يحتاج إلى محاكمة ولا إلى شهود فالتهمة ثابتة عليه كالشمس في واضحة النهار..
و حال المسلمين اليوم هو نفس حال المسلمين في تلك الواقعة من حيث الضعف و من حيث وجوب إظهار القوة و الأمر غير مقتصر على ليبيا فإظهار القوة يشمل الأمة كلها و الآية التي ذكرت غير منسوخة و قد أثخن خالد بن الوليد في أسرى الفرس بسبب جبروتهم و طغيانهم ..
إن كان عبد الرحمن رضي الله عنه خالف بلالا فقد وافقه في ذلك معظم المسلمين في الغزوة فبعدما عجز بلال لوحده صاح في الأنصار فوافقوه جميعا و فقد عبد الرحمن سلبه و أسيره و مع ذلك لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم خطأ بلالا أو عاتبه ..
الأسير قتل في ساحة المعركة و لم يصل إلى السجن بعد فلا يعتبر عندها أسيرا و مثل حادثة بلال تنطبق أيضا على عبد الله بن مسعود فقد أجهز على أبي جهل و لم يسعفه و مثله أيضا تنطبق على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حرصه على قتل أبي سفيان و هو أسير للعباس بن عبد المطلب ..
هناك فرق بين الأسير العادي و بين مجرم الحرب كما يسمى اليوم و هناك فرق بين الأسر فعلا كأن يصل الأسير إلى الأمير و إلى السجن و بين أن يكون الأسير في ساحة المعركة فحكمه عندها حكم المقاتل و الله أعلم و قد حدث مثل هذا كثيرا في ساحات الجهاد في التاريخ الإسلامي..
المشكلة في قضية القذافي هي فيمن هو الأمير فإذا كان الليبيون لم يتفقوا حتى الآن على حكومة مؤقتة و إذا كانت كتائب الثوار لكل واحدة منها أمير و إذا كان المجلس الإنتقالي لا يحكم بشرع الله فلا صحة إذن لمن يقول أن القذافي قتل دون أمر الأمير..
و مع ذلك أقول للأخ إبن عبد البر بارك الله فيه :
ينبغي أولا تحرير محل النزاع، فليس اعتراضنا يصب في هل القذافي يستحق القتل من عدمه، إنما في هل يجوز قتله دون إذن أمير الجهاد أو إذن القاضي .
1 أنه لا يجوز قياس قتل بلال رضي الله عنه لأمية بقتل القذافي لعدم تساوي الواقعتين في علة الحكم ، وذلك ظاهر بتمحيص الأصل والفرع والحكم ووصفه الجامع.
2- أن بلالا رضي الله تعالى عنه إمام مجتهد معلوم تقواه وورعه فكان قتله لأمية اجتهادا منه ولا نساويه بفعل بعض الثوار.
3- أن أمية كان رأسا من رؤوس الكفر معلوم إشراكه ومحاربته للدين وقصة تعذيبه للمؤمنين والصحابة شهيرة، وهو من جنس من قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة" أما القذافي فكان ظالما مسلما يشهد الشهادتين ولا يتبرأ من عقيدة اهل السنة والجماعة - وذلك واضح من وصيته الأخيرة- فيكون من جنس الحجاج وغيره من حكام المسلمين الظلمة وليس من جنس أمية وأبي جهل.
أما وصية القذافي فهي وصية نشرتها صحيفة جزائرية لا يوجد أكذب منها و حتى لو كان من صنف الحجاج المجرم السفاح فالحكم لا يتغير فقد ثبت يقينا أنه ولغ في دماء المسلمين و مثله لا يحتاج إلى محاكمة ولا إلى شهود فالتهمة ثابتة عليه كالشمس في واضحة النهار..
4- أن المسلمين في تلك الواقعة لم يكونوا ظاهرين بالقوة، {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض}، وفي قتل رؤوس الكفر مصلحة عظيمة في كسر شوكتهم ورد كيدهم، اما الثوار فقد كانت لهم اليد العليا ولم يبقوا مستضعفين.
5- أن الصحابي الجليل عبد الرحمن ابن عوف لم يوافق بلالا وحاول منعه من قتله وهذا فيه دليل مخالفة.
6- أن فعل بلال هذا كان في غزوة بدر، والوحي لم ينقطع فكانت هناك أدلة عديدة تقنن كيفيات التعامل مع الأسير.
7- أنه لا يجوز القفز على الأدلة الكثيرة المتواترة التي تمنع تصرف المجاهد في الأسير دون إذن الإمام وأقوال الفقهاء والأئمة ، بالاستشهاد بحالة خاصة في ظرف خاص بله أن يجتهد شخص من الثوار هو أبعد عن الاجتهاد وأهله غير عالم بوجوه القياس وغير عارف بعلل الحكم التشريعية التي بنيت عليها الأحكام وبطرق استنباطها. - وقد رأينا فيديو ضرب القذافي من قبل الحشود-.
اما ما جاء في جواز قتل الأسير فذلك مختص بالإمام وليس بغيره، اما ما جاء - عند الأقلية -في ما دون الإمام فهو في الكافر المحارب للدين وفي سند الروايات عن بعض الأئمة نظر.
Comment