تطهير السر - لابن قدامة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو الحسام
    عضو
    • Dec 2011
    • 66

    #1

    تطهير السر - لابن قدامة


    قال ابن قدامة المقدسي:
    تطهير السر عما سوى الله تعالى، وهذا هو الغاية القصوى، فمن قويت بصيرته سمت إلى هذا المطلوب، ومن عميت بصيرته لم يفهم من مراتب الطهارة إلا المرتبة الأولى، فتراه يضيع أكثر زمانه الشريف فى المبالغة فى الاستنجاء وغسل الثياب، ظناً منه بحكم الوسوسة وقلة العلم أن الطهارة المطلوبة هي هذه فقط، وجهلاً بسير المتقدمين الذين كانوا يستغرقون الزمان فى تطهير القلوب ويتساهلون فى أمر الظاهر، كما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه توضأ من جرة نصرانية، وكانوا لا يكادون يغسلون أيديهم من الزُّهم ويصلون على الأرض، ويمشون حفاة، ويقتصرون فى الاستجمار على الأحجار‏.‏
    وقد انتهى الأمر إلى قوم يسمون الرعونة نظافة، فترى أكثر زمانهم يمضى فى تزيين الظواهر، وبواطنهم خراب محشوة بخبائث الكبر، والعجب ، والجهل، والرياء والنفاق ‏.‏ ولو رأوا مقتصرا فى الاستجمار على الحجر ، أو حافياً يمشى على الأرض ، أو من يصلى عليها من غير حائل، أو متوضأ من آنية عجوز، لأنكروا عليه أشد الإنكار ، ولقبوه بالقذر، واستنكفوا من مؤاكلته‏.‏
    فانظر كيف جعلوا البذاذة التي هي من الإيمان قذارة، والرعونة نظافة، وصيروا المنكر معروفاً، والمعروف منكراً‏.‏ لكن من قصد بهذه الطهارة النظافة ولم يسرف فى الماء، ولم يعتقد أن استعمال الماء الكثير أصل الدين، فليس ذلك بمنكر، بل هو فعل حسن‏.‏

    سبحان من جعل مثلي يُظَنُّ به الصلاح!

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار " رواه الترمذي

    قال ابن قدامة المقدسي: فإن مُهلِكَ نفسه فى طلب صلاح غيره سفيه، ومثله مثل من دخلت العقارب تحت ثيابه وهو يذب الذباب عن غيره‏.‏
  • أبو عثمان
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 1300

    #2
    كلام حسن كناقله , بارك الله فيك وكثر من امثالك
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}
    في إنتظار "ملحد حقيقي" ليعطي تفسيرات لهذه الكُبرَيات بالمنظور الإلحادي
    " الإنسانُ ليسَ مُفصّلاً على طرازِ دارون , كما أنّ الكونَ ليسَ مفصّلاً على طرازِ نيوتن " بيجوفتش

    Comment

    • أبو حب الله
      باحث علمي
      • Aug 2010
      • 6930

      #3
      فانظر كيف جعلوا البذاذة التي هي من الإيمان قذارة، والرعونة نظافة، وصيروا المنكر معروفاً، والمعروف منكراً‏.‏ لكن من قصد بهذه الطهارة النظافة ولم يسرف فى الماء، ولم يعتقد أن استعمال الماء الكثير أصل الدين، فليس ذلك بمنكر، بل هو فعل حسن‏.‏
      بارك فيك أخي ...

      Comment

      Working...