و هذه هدية لك و لأمثالك :
مصيبة في تونس - الخوارج يكفرون حزب حركة النهضة الإسلامي
Collapse
This topic is closed.
X
X
-
قال المتروي بغير ما تروي:
لو شئت المكاثرة لنقلت لك بالكتب و لكنك شخص لم يعرف في حياته إلا قولا واحدا فهو يظن أنه هو كل العلم و لهذا لا يعرف أن العلم واسع جدا و من لم يعرف إختلاف العلماء لا يحق له الكلام في مثل هذه الأمور الكبار و هناك من الصواعق ما لا تستطيع له ردا فنصيحتي لك قبل أن تنتقد غيرك أن تتعلم فالعلم ليس فقط الشيوخ الثلاثة الذين جعلتم إتفاقهم على أمر إجماع ؟؟؟
الجواب:
كل هذا كلام متهافت يصلح أن يصدر من أي أحد، ويصلح أن يستخدمه خصمك ضدك، قال ابن القيم:
إن كان قولكم هذا ممكنا * فقول خصومكم أيضا فذو إمكان
ونعم عرفنا الصواعق والبرق والرعد ممن أرعد وأبرق فما كانت إلا سرابا يحسبه الظمآن ماء.
ونبذك لي باتباع العلماء الثلاثة (وهو يعني ابن باز وابن عثيمين والألباني)، هين لين لأنك خفت أن تلحقني بمن هو أعلى كعبا منهم من المتقدمين فاكتفيت بالنزول في الاسناد لكي لا يفتضح أمرك.
وعلى كل فإن الحجة تنقض بالحجة وليس بالتهويل والكلام الظريف الصادر منك!!
وإن كنت صادقا في اختلافك مع شيخك الذي تنقل عنه كثيرا هنا وهناك، في قضية تكفير حزب النهضة، مع أنك صرحت بأنك تتربص بهم ريب المنون لكي تكفرهم بعد مدة إذا هم لم يطبقوا الشرع. على كل اذهب وناقش شيخك وقوي قلبك واشحذ عقلك ولا تلتفت، فلعله يتحفك بتكفيرك كمكافأة على مخالفتك له.
Comment
-
اسمع مرة أخرى و اعلم أن هذا التحدي وجه لشيوخك في مصر ممن يكثرون الجعجعة فلم يظهر فيهم شجاعا واحدا
للإعادة :
إذا كنتَ إمامي فكن أمامي
Comment
-
ليس بعشك هذا يا متروي فادرجي...
الظاهر أنك لجأت لتستعين بأصدقائك في اليوتوب لأنك لم تقدر ولا أن تأتيني بتضعيفك الذي شغفت به، على آثار الإمام أحمد ولعمري ولقد تشبثت بمنهج المتقدمين في التصحيح، فقد استشهد بأثر ابن عباس فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.
وهنا بدر التمام ومسك الختام
Comment
-
ما بالك لم ترد ألم تتهم الشيخ أبي المنذر بأنه تكفيري فبينت لك مما نقلته لك من كلام العلماء أنهم يقولون بقوله فلما لم تصفهم بالتكفيرين أليس لشيخ الشيخ إبن باز كتاب في تحكيم القوانين ؟؟؟ و هل أنا من ضعفت حديث كفر دون كفر حتى تقول عني أنني اضعف ما يخالفني أليس هو الشيخ المحدث سليمان العلوان و غيره من العلماء أم هو أيضا تكفيري ؟؟؟ ثم هل الشيخ ياسر أيضا تكفيري خارجي إلى درجة المباهلة ؟؟؟
ثم يا مسكين أنا لم أنبذك لإتباع العلماء الثلاثة و لا عجب إن فهمت هذا لكني قلت لك أنك العلماء كثر و الحق ليس محصورا في هؤلاء الثلاثة رحمهم الله بل الحق عندهم و عند غيرهم و عندهم أخطاء مثلما عند الآخرين ..
ثم تستشهد بالشيخ عرعور ؟؟؟
قال عبد المالك الرمضاني: ( أنا أشهد الله على ما أقول: لقد كفر ـ أي عدنان ـ عندنا الملك فهد
وبالتعيين، ولما سألناه عن الدليل ونحن جمع، قال: جواز السفر، قلنا كيف؟ قال الآن الحكومة السعودية تفرق بين مسلم ومسلم على غرار الجنسيات، هذا
سوري وهذا مصري وهذا جزائري، وهذا فلان، فمن سأل ذلك فقد نقض ولاءه وبراءته ومن لا ولاء له ولا براء فهو كافر!!!) .إذا كنتَ إمامي فكن أمامي
Comment
-
على كل أنا أستدل بم هو في محل النزاع وإن كنت قلتُ عن فلان خارجي فمعاذ الله أن أقول عنه كافرا مثلما أنت ترمي جزافا من من هب ودب أنت وشيخك، وأما الزعم بأن الشيخ عدنان تكفيري، فهذا يرجع فيه إلى تأصيله وكتبه وأشرطته ولا يرجع فيها إلى شهادات على شهادات من مجهول عن معلوم على مجهول.
ثم إنك بعد هذا كله تستشهد بالبرهامي وبالشيخ محمد بن ابراهيم في مسألة خلافية خالفهم فيها غيرهم ونقر بالخلاف ألا وهي تبديل القوانين الإسلامية كلها إلى قوانين وضعية وقد علمت توقف ابن باز في هذا في شريط الدمعة البازية.
وأما أن يكفر غير المستحل الذي لم يغير كافة قوانين البلد وهذا هو غالب الدول الإسلامية فإن قوانين الأحوال الشخصية مازالت مستقاة من الشرع، فهذا الذي استدللنا فيه على عدم كفر فاعله وكفاك سوء فهم للموضوع، فإن هذا الشخص لا يكفره لا محمد بن ابراهيم آل الشيخ ولا ياسر. فكفى مغالطات فتشنيعك شنيع!!!
وتعليقك هدر للحروف والكلمات والأوقات فيما لاينفعLast edited by horisonsen; 01-07-2012, 04:16 AM.
Comment
-
الآن أصبحت المسألة خلافية ؟؟؟ثم إنك بعد هذا كله تستشهد بالبرهامي وبالشيخ محمد بن ابراهيم في مسألة خلافية خالفهم فيها غيرهم ونقر بالخلاف ألا وهي تبديل القوانين الإسلامية كلها إلى قوانين وضعية وقد علمت توقف ابن باز في هذا في شريط الدمعة البازية.
وأما أن يكفر غير المستحل الذي لم يغير كافة قوانين البلد وهذا هو غالب الدول الإسلامية فإن قوانين الأحوال الشخصية مازالت مستقاة من الشرع، فهذا الذي استدللنا فيه على عدم كفر فاعله وكفاك سوء فهم للموضوع، فإن هذا الشخص لا يكفره لا محمد بن ابراهيم آل الشيخ ولا ياسر. فكفى مغالطات فتشنيعك شنيع!!!
وتعليقك هدر للحروف والكلمات والأوقات فيما لاينفع
أما التفريق بين تغيير بعض الشريعة و إبقاء بعضها و بين تغييرها كلها فكلام لم يقل به أحد من أهل العلم و الصحابة كفروا تاركي الزكاة من أجل شريعة واحدة و آية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} إنما نزلت بسبب تبديل اليهود لحد واحد ؟؟؟
أما قولك أن هذا الشخص لا يكفره ابن ابراهيم ولا برهامي فلا أعرف ما أقوله لك فكلام برهامي صريح في الشريط و إلا على ما دعى شيوخك للمباهلة ؟؟؟
أما إبن إبراهيم فكلامه السابق صريح و لا ادري أي هوى يتحكم فيك قال : ( فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلَّت على أن قسمة الحكم ثنائية وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية شاءوا أم أبوا بل هم أسوأ منهم حالاً وأكذب منهم مقالاً , ذلك أن أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد وأما القانونيين فمتناقضون حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول ( ويناقضون ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا وقد قال تعالى في أمثال هؤلاء { أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً } )
أما الشنقيطي فكلامه في تفسير قوله تعالى ( ولا يشرك في حكمه أحدا) صريح حيث يقول :
(وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم .)
(فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السماوات والأرض ، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله [ 42 \ 21 ] ، قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون [ 10 \ 59 ] ، ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون [ 16 \ 116 ] ، وقد قدمنا جملة وافية من هذا النوع في سورة " بني إسرائيل " في الكلام على قوله تعالى : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم الآية [ 17 \ 9 ] .)إذا كنتَ إمامي فكن أمامي
Comment
-
حكم تشريع القوانين الوضعية ورأي الشيخ ابن عثيمين في ذلك
هل تشريع الأحكام الوضعية ، ووضع دستور للحكم به بدلا من شرع الله أمر مختلف فيه بين أهل العلم ، وكلا القولين من أقوال أهل السنة ؟ حيث دار نقاش بين إخوة في : هل هذا العمل كفر مخرج من الملة أم هو معصية ؟ نرجو البيان والتوضيح . وهل يحق للمقلد أخذ أي القولين أم لا ؟ وهل للعلامة ابن العثيمين قول في آخر حياته يقول إن التشريع معصية خلافا لقوله الأول أنه كفر أكبر ؟ .
الحمد الله
أولا :
تشريع الأحكام الوضعية المخالفة لحكم الله ورسوله في الدماء والأعراض والأموال ، كفر أكبر مخرج عن ملة الإسلام ، لا شك في ذلك ولا ريب ، ولا خلاف فيه بين علماء الإسلام ، فإن هذا التشريع منازعة لله تعالى في حكمه ، ومضادة له في شرعه ، وقد قال تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) الشورى/21 .
وقال سبحانه في طاعة من أباح الميتة: ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) الأنعام/121 .
وقال سبحانه : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) النساء/60، 61 .
وإذا كان هذا حكم الله فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت ، فكيف بالطاغوت نفسه الذي يشرع من دون الله .
وكيف لا يكون التشريع المخالف لشرع الله كفرا ، وهو لابد يتضمن تحليل الحرام ، وتحريم الحلال ، أو إعطاء المشرعين الحق في ذلك ، فلهم أن يحلوا ما شاءوا ، وأن يحرموا ما أرادوا ، وما اتفق عليه أغلبيتهم كان واجب التنفيذ ، يعاقب ويجرّم من يخالفه ، وهذا غاية الكفر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه ، أو بدل الشرع المجمع عليه ، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء " انتهى من "مجموع الفتاوى" (3/267).
وقال ابن كثير رحمه الله : " فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء ، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين " انتهى من "البداية والنهاية" (13/139).
و(الياسا) ويقال : (الياسق) هي قوانين جنكيز خان التتاري الذي ألزم الناس بالتحاكم إليها .
ولاشك أن من باشر التشريع بنفسه كان أعظم كفرا وضلالا ممن تحاكم إليه .
وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله : " ويفهم من هذه الآيات كقوله: (ولا يشرك في حكمه أحدا) ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله. وهذا المفهوم جاء مبينا في آيات أخر. كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم. وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى ـ هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) ، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم: (يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا) ، وقوله تعالى: (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) أي ما يعبدون إلا شيطانا، أي وذلك باتباع تشريعه. ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم...) الآية. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله...) الآية ، فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أربابا.
ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب. وذلك في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) .
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" .
إلى أن قال : " وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض. كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك.
فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم ـ كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ،(قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) " انتهى من "أضواء البيان" في تفسير قوله تعالى : (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) الكهف/26.
وينظر جواب السؤال رقم (11309) و (974) .
ثانيا :
المستفيض عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هو تصريحه بأن تشريع القوانين المخالفة لما أنزل الله كفر أكبر ، وقد ذكر هذا في مواضع من كتبه ، كشرح كتاب التوحيد ، وشرح الأصول الثلاثة ، وشرح السياسة الشرعية ، وفتاواه المطبوعة في العقيدة ، ولقاءات الباب المفتوح ، وكلامه في هذه المواضع متفق يجري على قاعدة واحدة ، وهي أن التشريع ووضع القوانين المخالفة لشريعة الله من الكفر الأكبر ، وأما الحاكم بغير ما أنزل الله فهو الذي قد يكون كافراً أو ظالماً أو فاسقاً حسب الجرم الذي ارتكبه ، ولا نعلم للشيخ رحمه الله قولا آخر يجعل هذا التشريع من الكفر الأصغر ، ولو كان للشيخ قول آخر لذاع وانتشر ، ولصرح الشيخ برجوعه عن قوله الأول ، وسعى في منع نشره ، ومن ظن أن أحدا من أهل العلم يرجع عن أمر يتبين له خطؤه ، ثم يستمر في نشر القول الخطأ حتى يموت دون إنكار له ، أو وصية بحذفه ، فقد أساء به الظن ، وقدح في دينه وأمانته ، فإن القول الباطل لا يجوز نشره ولا السكوت عليه ، لا سيما إذا كان متعلقا بمسألة كبيرة كهذه .
ومن كلامه رحمه الله في هذه المسألة : ما جاء في "شرح الأصول الثلاثة" : " من لم يحكم بما أَنزل الله استخفافا به، أو احتقارا له، أو اعتقادا أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق أو مثله فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجا يسير الناس عليه ، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية ، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه " انتهى من "مجمع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (6/161).
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجوابإذا كنتَ إمامي فكن أمامي
Comment
-
جواب الشيخ صالح الفوزان :
ما حكمُ تنحيةِ الشريعةِ الإسلاميةِ واستبدالِها بقوانين وضعيةٍ كالقانونِ الفرنسيِّ والبريطانيِّ وغيرِها مع جعلهِ قانوناً يحكمُ فيه بجميعِ القضايا ؟
الجوابُ :
من نحى الشريعةَ الإسلاميةَ نهائياً وأحلَ مكانها القانونَ فهذا دليلٌ على أنهُ يرى جوازَ هذا الشيء واستحلاله لأنهُ ما نحاها وأحلَ محلها القانونَ إلا لأنهُ يرى أنهُ أحسنُ من الشريعةِ ولو كان يرى أن الشريعةَ أحسنُ منه لما أزاحَ الشريعةَ وأحلَ محلها القانونَ، وهذا كفرٌ باللهِ عز وجل، وكذلك من أبقى الحكمَ بقضايا النكاحِ والميراثِ حسب الشريعة ؟ فهذا يؤمنُ ببعضِ الكتابِ ويكفرُ ببعضٍ، يعني يحكمُ الشريعةَ في بعضٍ، ويمنعها في بعضٍ، والدين لا يتجزأُ، وتحكيم الشريعةِ لا يتجزأُ، فلابد من تطبيقِ الشريعةِ تطبيقاً كاملاً، ولا يطبقُ بعضُها ويتركُ بعضُها، قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [البقرة : 85].إذا كنتَ إمامي فكن أمامي
Comment
-
يعني الحركات الاسلامية في تونس بين خيارين فقط؟؟
إما إن تعتزل المشهد السياسي وتترك الساحة للعلمانيين فقط . حتى لا يكفروا بالله بهذه المشاركة. أو أن يفرضوا الحكم بما أنزل الله في التو واللحظة ولو بالقوة .
وكأن الدنيا ستطير
والله هذا وقت فرح وانتصار ومقدمات خير وشمال افريقيا بحول الله تعالى ستقوده الاحزاب الاسلامية إلى الخير وستبلي بلاء حسنا وسيكون الحكم كله لله برغبة الشعوب. فالشعوب اختارتهم وهي تعلم علم اليقين أن هذه التيارات هدفها الحكم بما أنزل الله . وإلا لكانت شعوبا عبيطة . فقط نعطي التيارات الاسلامية الوقت الكافي ولا نستعجل بالانقسام والبلبلة والتكفير . وتذهب ريحنا فالصبر الصبر والله مع الصابرين
Comment
-
إن كان هناك تخليط فهو في ذهنك فقط إما عن قلة علم أو قلة فهم
سبيل المؤمنين هو الإجمــاع على أن من بدل شرع الله بشرع غيره فهو كافر خارج من الملة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( و معلوم بالاضطرار من دين المسلمين و باتفاق جميع المسلمين ؛ أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام ، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فهو كافر ) [مجموع الفتاوى: ج28/ص285].
و القوانين الوضعية ما هي إلا شريعة أخرى
وقال أيضــاً :" والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء " ا هـ. مجموع الفتاوى 3/267
وأورد الإمام ابن كثير نصوصا من قانون الياسق الوضعي الذي ابتدعه جنكيزخان في القرن السابع الهجري وحكم به المسلمين ثم حكم به أبناؤه الذين أسلموا من بعده وأوضح ابن كثير المخالفات الكثيرة في أحكام الياسق في الحدود والأموال والمعاملات التي تخالف حكم الله ثم تعقب على ذلك قوله:
"فمن ترك الشرع المحكم، المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين" (ابن كثير، البداية والنهاية، ص218)
يقول الشيخ الطرطوسي معلقا على قول ابن تيمية:
معنى تبديل الشرع: هو تبديل الشرع المنزل بشرع آخر باطل سواء هذا الشرع الآخر نُسب زوراً إلى شرع الله، أو إلى شرع المخلوق وحكمه وهواه .. ولا فرق بين الاثنين من حيث لحوق الكفر بهما، وبأصحابهما.
وهذا هو مراد شيخ الإسلام ومراد غيره من أهل العلم عندما يطلقون الحديث عن تبديل الشرع وعن كفر المبدل لشرع الله تعالى؛ حيث لا يُعرف عن أحدٍ منهم أنه فرق بين مبدل ومبدل .. فمن بدل الشرع ثم نسب تبديله لشرع الله تعالى يكفر، بينما المبدل الآخر الذي يرد تبديله إلى شريعة البشر وأهوائهم لا يكفر ..!!
هذا التفريق ليس عليه دليل ولم يقل به عالم معتبر من علماء سلفنا الصالح .. ولا أراه إلا شبهة من جملة الشبه التي توحي بها شياطين الجن إلى بعض شيوخ الإرجاء المعاصرين اهــ
و من أدلته قوله تعالى "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " (النساء 61-62)
فواضح أن الله تعالى وصف إيمان هؤلاء بأنه مزعـــوم يعنى ليس إيمانا حقيقيا
قال الحافظ بن كثير في تفسير الاية:
هذا إنكار من الله ، عز وجل ، على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين ، وهو مع ذلك يريد التحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية : أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما ، فجعل اليهودي يقول : بيني وبينك محمد . وذاك يقول : بيني وبينك كعب بن الأشرف . وقيل : في جماعة من المنافقين ، ممن أظهروا الإسلام ، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية . وقيل غير ذلك ، والآية أعم من ذلك كله ، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة ، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل ، وهو المراد بالطاغوت هاهنا اهـــ
قال القرطبي:
روى يزيد بن زريع عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة . ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم ؛ لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم ؛ فلما اجتمعا على أن يحكما كاهنا في جهينة ؛ فأنزل الله تعالى في ذلك : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك يعني المنافق . وما أنزل من قبلك يعني اليهودي . يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت إلى قوله : ويسلموا تسليما وقال الضحاك : دعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف وهو الطاغوت ورواه أبو صالح عن ابن عباس قال : كان بين رجل من المنافقين يقال له بشر وبين يهودي خصومة ؛ فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه الله الطاغوت أي ذو الطغيان فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما رأى ذلك المنافق أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي . فلما خرجا قال المنافق : لا أرضى ، انطلق بنا إلى أبي بكر ؛ فحكم لليهودي فلم يرض ذكره الزجاج وقال : انطلق بنا إلى عمر فأقبلا على عمر فقال اليهودي : إنا صرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبي بكر فلم يرض ؛ فقال عمر للمنافق : أكذلك هو ؟ قال : نعم . قال : رويدكما حتى أخرج إليكما . فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد ، وقال : هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله ؛ وهرب اليهودي ، ونزلت الآية ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت الفاروق . ونزل جبريل وقال : إن عمر فرق بين الحق والباطل ؛ فسمي الفاروق اهــ
فهل سأله عمر بن الخطاب قبل أن يقتله هل أنت مستحل أم لا؟
إذن على مذهبك الفاسد هذا فإن عمر أيضا من الخوارج
اشتراط الاستحلال القلبي في التكفير و التفسيق إنما هي بدعة ابتدعها المرجئة المتأخرين لم يعرفها السلف الصالح
عن البراء بن عازب ، قال : لقيت خالي ومعه الراية ، فقلت : أين تريد ؟ قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن " أضرب عنقه ، أو أقتله وآخذ ماله"
رواه أحمد و أصحاب السنن و الحاكم في المستدرك
فلم يأمره النبي أن يسأله هل أنت مستحل أم لا قبل أن يقتله
عندما قاتل الصديق مانعي الزكاة لم يسألهم أنتم مستحلين أم لا بل قاتلهم قتال أهل الردة بمجرد المنع و الدليل على أنه كان قتال ردة و ليس قتال بغي هو أنه سبى سبيا من بني حنيفة
أما كلمة استحلال عندما ترد في كلام السلف فلا يقصدون بها الاعتقاد القلبي بأن الله أحل هذا الامر على طريقة المرجئة بل معنى الاستحلال عندهم هو الإذن بفعل الأمر
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشّرع المجمع عليه كان كافرا مرتدّا باتّفاق الفقهاء ,وفي هذا نزل قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون " أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله " فبمجرّد وضع تلك القوانين الوضعية بديلا للحكم بين المسلمين فهو يأذن للحكم بها ,وهذا هو الإستحلال المقصود في عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية ,فهو إذ يأذن للنّاس للتّحاكم إلى القوانين الوضعية , يكون مستحلاّ للحكم بها ,بل تكون تلك القوانين الوضعية لها صفة الإلزامية ,وهذا من أشدّ أنواع الإستحلال
أما القاعدة التي ذكرتها فهي واضحة و بديهية أن الكفر الأصغر هو الذي شعبة من شعب الكفر لكن لا يصير فاعلها كافرا بل هو باق على إسلامه
أما لو جاز إطلاق لفظ كافر على المتلبس بكفر أصغر لكان معنى ذلك أن هذا الشخص مسلم كافر في نفس الوقت !!!
وكلمة (كفار) و (كافرون) ما هي إلا جمع لكافر
1- بالنسبة لحديث
لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
قال النووي في شرح الحديث:
قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) قيل في معناه سبعة أقوال :
أحدها : أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق ،
والثاني : المراد كفر النعمة وحق الإسلام ،
والثالث : أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه ،
والرابع : أنه فعل كفعل الكفار ،
والخامس : المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين ، والسادس : حكاه الخطابي وغيره أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح ، يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه . قال الأزهري في كتابه " تهذيب اللغة " يقال للابس السلاح كافر
والسابع : قاله الخطابي معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا .
و مجرد اختلاف العلماء بهذا الشكل لهو دليل على أن الأمر مشكل إذ لو كان بهذه البساطة لاتفقوا جميعا على أن المراد الكفر الأصغر و انتهى الامر
قال السندي في شرح الحديث عند ابن ماجه:
(لا ترجعوا ) أي : لا تصيروا (كفارا ) نصبه على الخبر ، أي : كالكفار (يضرب ) استئناف لبيان صيرورتهم كفارا ، والمعنى لا ترتدوا عن الإسلام إلى ما كنتم عليه من عبادة الأصنام حالة كونهم كفارا ضاربا بعضكم رقاب بعض والأول أقرب . اهــ
قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح الحديث:
((لا ترجعوا بعدي كفاراً)) إما أن يكونوا كفاراً بالمعنى المعروف من الكفر إذا أطلق، وهو الخروج من الملة، أو يكون المراد بذلك التشبيه، يعني كالكفار الذين من شأنهم أن يضرب بعضهم رقاب بعض. اهـ
إذن القولان المعتبران هنا
أن كفر المذكورين في الحديث هو الكفر الخارج من الملة وهذا بحمل اللفظ و المعنى على ظاهرهما
أو التشبيه بالكفار وهذا بحمل اللفظ على ظاهره و صرف المعنى إلى التشبيه
وفي كلا الحالتين فلفظ كفار كلفظ هو على المتلبسين بالكفر الأكبر
و هذا دليل على صحة ما ذكرته من أن لفظ كافر أو كفار لا تطلق إلا على الخارج من الملة إذ لو كان جائزا إطلاق لفظ كفار على المسلمين الفساق لما كان هناك معنى للقول بالتشبيه و لقال العلماء أن الكفار في الحديث هم المسلمون الكفار كفر أصغر
و القول بأنه كفر خارج عن الملة لا يستلزم أنه حكم مترتب على القتل لكن يصح أن يكون "يضرب بعضكم رقاب بعض" كما قال بعض العلماء أنها جملة حال يعني ترجعوا كفارا و يكون حالكم التناحر و ضرب الرقاب
و لا يصلح تنزيل التشبيه بالكفار على الآية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) للاختلاف الواضح
فقوله تعالى (فأولئك هم ) يدل على لفظ (الكافرون) عائد عليهم (هم) فدل على أن الكافرون هو حكم لهم و ليس تشبيها
2- قولك:
أقول إنه تعالى لم يقل والظالمون هم الكافرون، فانتقض عليك دليلك الذي استدللت به
هذا يبين القصور الشديد في الفهم و الصراحة يبدوا لي واضحا أنك لست من طلاب العلم
لم أقل أن كل ظالم أو فاسق كافر ولا يفهم هذا من كلامي
أنا رددت بذلك عليك عندما قلت أن (الصارف) من انزال حكم الكفر على من لم يحكم بما أنزل الله أن الله تعالى قال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))، و قال : ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون))
فهل تعرف ما معنى كلمة (صارف) التي ذكرتها؟
و متى يقول العلماء هذا القول صارف للحكم من كذا إلى كذا؟ أم أنك تردد مصطلحات تسمعها ولا تعرف معناها؟
صارف تقال عندما يستحيل حمل الكلام على ظاهره أو يأتي نص آخر يعارض المعنى الظاهر له فيقال حينئذ أن هذا النص صارف للكلام من معناه الظاهر إلى معنى آخر خفي
لكن هنا وصف من لم يحكموا بما أنزل الله ب (الظالمون) و (الفاسقون) لا يعارض أصلا وصفهم ب (الكافرون) حتى نقول هذا المعنى صارف للفظ الكافرون من معناه الحقيقي الظاهر إلى معنى آخر و هو الفسق أو الكفر الأصغر لأن الكافر يجوز أن يوصف بأنه ظالم و أنه فاسق
فهمت يا أخ؟؟
3- تقول:
- نسيانك أو تناسيك لموضع الشاهد من كلام ابن جرير الطبري عيب كبير وتلبيس خطير، إن كان عن سبق إصرار وتعمد
وهذا مجرد تشغيب لا داعي له
ما نقلته من قول الطبري لا ينافي ما ذكرته قلت لك أن الطبري يقول أن هذه الآية في اليهود و النصارى ثم ذكرت الروايات التي أوردها في أنها تعم هذه الأمة
وقوله "إن الله تعالى عمّ بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله، الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم، بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه،كافرون" هذه حجة عليك و ليست لك لأن هؤلاء اعتقدوا بالقلب أن الله شرع خلاف ما حكموا به و مع ذلك وصفهم تعالى بالكافرين لمجرد حكمهم بخلاف شرع الله عامدين قاصدين غير مخطئين ولا متأولين تأويلا سائغا فهذا هو الجحود المقصود
4- أما أقوال العلماء التي ذكرتها فواضح أنك لم تفهم معناها
الاقوال التي نقلتها هي في القضاة الذين يحكمون بين الناس
نعم إن جار أو ظلم القاضي في آحاد المسائل و حكم بخلاف شرع الله لتأويل خطأ أو شهوة لا يكفر عند جمهور أهل السنة كما جار بعض أمراء بني أمية فهذا مثله مثل مرتكب أي ذنب كشارب الخمر يعرف أن الله حرمها في شرعه و لكن شهوته غلبت عليه و شربها غير متباهي بذلك و لا مدعي أن شرب الخمر عمل جيد لكنه لو أصدر قانونا يبيح الخمر غير مكره ولا مضطر يكفر
والكلام هنا ليس على قاضي حكم في آحاد القضايا بحكم مخالف الكلام على من يستبدل شرع الله بشرع غيره و يصيغ قوانين ضد شرع الله و يأذن بها بل و يلزم الناس بها و يتفاخر بها فهذا يكفر ولا شك
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في جواب عن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله :
الحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول :
أن يُبطل حكم الله ليحل محله حكم أخر طاغوتي
بحيث يلغي الحكم بالشريعة بين الناس ، ويجعل بدله حكم آخر من وضع البشر كالذين يُنحون الأحكام الشرعية
في المعاملة بين الناس ، ويحلون محلها القوانين الوضعية ، فهذا لاشك أنه استبدال بشريعة الله سبحانه وتعالى غيرها
وهو كفر مخرج من الملة ؛ لأن هذا جعل نفسه بمنزلة الخالق حيث شرع لعباد الله ما لم يأذن به الله ، بل ما خالف حكم الله عز وجل وجعله الحكم الفاصل بين الخلق ، وقد سمى الله تعالى ذلك شركاً في قوله تعالى : {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .
القسم الثاني :
أن تبقى أحكام الله عز و جل على ما هي عليه و تكون السلطة لها ، ويكون الحكم منوطاً بها ، ولكن يأتي حاكم من الحكام فيحكم بغير ما تقتضيه هذه الأحكام ، أي يحكم بغير ما أنزل الله ، فهذا له ثلاث حالات :
الحال الأولى : أن يحكم بما يخالف شريعة الله معتقداً أن ذلك أفضل من حكم الله وأنفع لعباد الله ، أو معتقداً
أنه مماثل لحكم الله عز وجل ، أو يعتقد أنه يجوز له الحكم بغير ما أنزل الله ، فهذا كفر . يخرج به الحاكم من الملة، لأنه لم يرض بحكم الله عز وجل ،ولم يجعل الله حكماً بين عباده .
الحال الثانية : أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقداً أن حكم الله تعالى هو الأفضل والأنفع لعباده ، لكنه خرج عنه ، وهو يشعر بأنه عاص لله عز وجل إنما يريد الجور والظلم للمحكوم عليه ، لما بينه وبينه من عداوة ، فهو يحكم بغير ما أنزل الله لا كراهة لحكم الله ولا استبدال به ، ولا اعتقاد بأنه أي الحكم الذي حكم به أفضل من حكم الله أو مساو له أو أنه يجوز الحكم به ، لكن من أجل الإضرار بالمحكوم عليه حكم بغير ما أنزل الله ،ففي هذه الحال لا نقول إن هذا الحاكم كافر ، بل تقول إنه ظالم معتد جائر .
الحال الثالثة : أن يحكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أن حكم الله تعالى هو الأفضل والأنفع لعباد الله ، وأنه بحكمه هذا عاص لله عز وجل ، لكنه حكم لهوى في نفسه ، لمصلحة تعود له أو للمحكوم له ، فهذا فسق وخروج عن طاعة الله عز وجل ، وعلى هذه الأحوال الثلاث يتنزل قول الله تعالى في ثلاث آيات :{ و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وهذا يتنزل على الحالة الأولى { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } يتنزل على الحالة الثانية { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } يتنزل على الحالة الثالثة . )) فقه العبادات ص(60،61 )
فتأمل كلام الشيخ رحمه الله حيث يقول عن القسم الأول ( ويحلون محلها القوانين الوضعية ، فهذا لاشك أنه استبدال بشريعة الله سبحانه وتعالى غيرها وهو كفر مخرج من الملة ؛ لأن هذا جعل نفسه بمنزلة الخالق حيث شرع لعباد الله ما لم يأذن به الله ، بل ما خالف حكم الله عز وجل )
فهذا تنصيص من الشيخ رحمه الله على كفر المبدلين للشرائع بالقوانين والمشرعين لها والشيخ رحمه الله له أقول كثيرة أكد فيها هذا المعنى ليس هذا مقام سردها.
فاشتراط الاستحلال القلبي إنما هو في حكم قاضي من القضاة في آحاد القضايا كما ذكرت لأنه لم يجعل ذلك حكما مضطردا أو قانونا يحتكم إليه الناس فلم يشرع بغير ما أنزل الله
أما الذي يشرع خلاف حكم الله و يجعله قانونا يحتكم إليه الناس فهذا يكفر و يخرج من الملة فمجرد تشريعه بغير ما أنزل الله هو حجود عملي بأن شرع الله أفضل من غيره
وقد أجمع العلماء على قتال التتار قتال ردة لأنهم طائفة ممتنعة عن تطبيق الشريعة مع أن كان كان لهم سلطان ينتسب للإسلام و يقيم الصلاة وهو السلطان محمود لكنهم كانوا يحتكمون إلى شريعة الياسق التي أسسها لهم جنكيز خان أخذ فيها من شريعة الاسلام ما يريده و من شرائع أخرى ما يريده ووضع من عنده أحكام أخرى
فكفرهم العلماء و لم يبعثوا من يسألهم هل أنتم مستحلون أم لا
قال الشيخ محمد ابن ابراهيم رحمه الله في فتاويه
"لو قال من حكّم القانون أنا أعتقد أنّه باطل فهذ لا أثر له بل هو عزل للشّرع ,كما لو قال أحد أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنّه باطل "
يقول الشيخ أحمد شاكر : - "وهذه الآثار عن ابن عباس وغيره- أي: عطاء وطاوس وهم تلامذته، قال: مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا من المنتسبين للعلم، ومن غيرهم من الجراء على الدين -أي: المتجرئين على دين الله- يجعلونها عذراً أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة، التي ضُربت على بلاد الإسلام" اهــ
عن أبي أمامة الباهلي , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لتنقضن عرى الإسلام , عروة عروة , فكلما انتقضت عروة , تشبث الناس بالتي تليها , وأولهن نقضا الحكم , وآخرهن الصلاة " .
رواه أحمد و الحاكم و صححه الألباني
لو كل إنسان تعلم قبل أن يتكلم لما صارت الأمة إلى ما صارت إليه
ولما رأينا الجرأة من المتعالمين على العلماء الربانيين العاملين المجاهدين
نسأل الله تعالى أن يرد هذه الأمة إلى دينه مردا جميلا يرفع فيها رايته و تفرض فيها شريعته و لو كره الكافرون و المنافقون
اللهم آمينLast edited by مناصر الاسلام; 01-07-2012, 06:34 AM.
Comment
-
16- وقال ابن حجر العسقلاني: " إن الآيات، وإن كان سببها أهل الكتاب، لكن عمومها يتناول غيرهم، لكن لما تقرر من قواعد الشريعة: أن مرتكب المعصية لا يسمى: كافراً، ولا يسمى – أيضاً – ظالماً؛ لأن الظلم قد فُسر بالشرك، فبقيت الصفة الثالثة ؛ يعني الفسق"[32].
17- وقال الخازن: " قال جماعة من المفسرين: إن الآيات الثلاث نزلت في الكفار ومن غيّر حكم الله من اليهود؛ لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال إنه كافر. وهذا قول ابن عباس وقتادة والضحاك[33].
18- وقال الجصاص: "المراد:جحود حكم الله، أو الحكم بغيره مع الإخبار بأنه حكم الله. فهذا كفر يخرج عن الملة، وفاعله مرتد إن كان قبل ذلك مسلماً. وعلى هذا تأوله من قال: إنما نزلت في بني إسرائيل، وزجرت فينا. يعنون أن من جحد حكم الله، أو حكم بغيرحكم الله، ثم قال: إن هذا حكم الله؛ فهو كافر، كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا ذلك "[34].
19- وقال أبو المظفرالسمعاني: " واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: " من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، وأهل السنة قالوا لا يكفر بترك الحكم"[35].
20- وقال ابن عبدالبر: " وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالماً به. رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف وقال الله عز وجل: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ و ( الظالمون ) و ( الفاسقون ) نزلت في أهل الكتاب. قال حذيفة وابن عباس: وهي عامة فينا. قالوا ليس بكفر ينقل عن الملة، إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر"[36].
21- وقال الإمام ابن حزم:
" وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء، وإن خالفه بعمله معانداً للحق معتقداً بخلاف ما عمل به – قلت: أي الذي لم يجحد بقلبه وإنما عمل بما يضاد الحق وهو يعتقد أن الحق بخلاف ما عمل - فهو مؤمن فاسق، وإن خالفه معانداً بقوله أو قلبه فهو كافر مشرك "
[37].
22- روى الخطيب البغدادي رحمه الله:
" عن الحسن بن خضر قال: سمعت ابن أبي دؤاد يقول: أُدخل رجلٌ من الخوارج على المأمون.
فقال: ماحملك على خلافنا ؟
قال: آيةٌ في كتاب الله تعالى.
قال: وما هي ؟
قال: قوله: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾.
فقال له المأمون: ألكَ عِلمٌ بأنها مُنزَلة؟
قال: نعم.
قال: وما دليلك؟
قال: إجماع الأمة.
قال: فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل فارضَ بإجماعهم في التأويل.
قال: صدقتَ،السلام عليك يا أمير المؤمنين."[38].
23- قال الإمام أبوالسعود: "﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ كائناً من كان، دون المخاطبين خاصة؛ فإنهم مندرجون فيه اندراجاً أولياً. أي: من لم يحكم بذلك مستهيناً به منكِراً، كما يقتضيه ما فعلوه من تحريف آيات الله تعالى اقتضاءً بيّناً ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ لاستهانتهم به"[39].
24- قال جمال الدين القاسمي:
" كفر الحاكم بغير ما أنزل الله بقيد الاستهانة والجحود له، وهو الذي نحاه كثيرون وأثروه عن عكرمة وابن عباس)
[40].
25- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
س: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفرا أكبر وتقبل منه أعماله ؟
جـ: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
قال تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظالمون ﴾ وقال تعالى: { ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الفاسقون ﴾. إن استحل ذلك واعتقده جائزا، فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر،يخرج من الملة، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة، أو مقصد آخر، وهو يعتقد تحريم ذلك، فإنه آثم يعتبر كافرا كفرا أصغر، وظالما ظلما أصغر، وفاسقا فسقا أصغر، لا يخرجه من الملة، كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الرئيس عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبدالله بن غديان[41]
* س: فما حكم من يتحاكم إلى القوانين الوضعية، وهو يعلم بطلانها؛ فلا يحاربها ولا يعمل على إزالتها؟
جـ: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
الواجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، عند الاختلاف. قال تعالى: ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ ( النساء 58) وقال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ ( النساء 65 ).
والتحاكم يكون إلى كتاب الله تعالى، وإلى سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، فإن لم يتحاكم إليها مستحلاً التحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعية؛ بدافع طمع في مال أوجاه أو منصب، فهومرتكب معصية، وفاسق فسقاً دون فسق، ولا يخرج من دائرة الإيمان.
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
عضو: عبدالله بن قعود
عضو: عبدالله بن غديان[42]
26- ذكر الشيخ الشنقيطي رحمه الله:
﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ فالخطاب للمسلمين، كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية. وعليه فالكفر إما كفر دون كفر، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلا له، أو قاصدا به جحد أحكام الله، وردها مع العلم بها. أما من حكم بغير حكم الله، وهو عالم أنه مرتكب ذنبا فاعل قبيحا، وإنما حمله على ذلك الهوى، فهومن سائر عصاة المسلمين)[43].
وقال كذلك:
( واعلم أن تحرير المقام، في هذا البحث، أن الكفر والظلم والفسق، كل واحد منها أُطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة، والكفر المخرج من الملة أخرى: -
﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) ؛ معارضة للرسل، وإبطالاً لأحكام الله، فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج عن الملة.( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهَُ)؛ معتقداً أنه مرتكب حراماً، فاعل قبيحاً، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرجٍ من الملة)[44].
وقال كذلك:
( فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، قال في حكمه:{ وَلاَ يُشرِكُ فيِ حُكمِهِ أَحَداً } (الكهف 110). وفي قراءة ابن عامر من السبعة: { وَلاَ تُشْركْ فيِ حُكمِهِ أَحَداً }، بصيغة النهي، وقال في الإشراك به في عبادته: { فَمَن كَانَ يَرجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشرِكُ فيِ حُكمِهِ أَحَداً}، فالأمران سواء.
ثم قيد الشيخ ما أطلقه، فقال بعد ذلك مباشرة: ( وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به – بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه- كفرٌ بواح لا نزاع فيه ). [45] اهـ
وقد عمد بعض المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة إلى بتر كلام الشيخ وتحريفه، فقال:
" ذكر الشيخ الشنقيطي رحمه الله أن الإشراك في العبادة، والإشراك في الحكم، لهما نفس الحكم، ولا فرق بينهما حيث قال في أضوائه: ( والإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله، وتشريعاً غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن، ولا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله). وعزاه في الحاشية إلى أضواء البيان (7/162) " اهـ.
فلماذا يعرضون عن القول الحق، ويبترونه، وهو كائن في الصفحة نفسها؟
ومن ثم، فقول الشنقيطي يؤيد أن العمل بالتشريعات الوضعية، من غير ما اعتقاد أو استحلال، ليس بكفر يخرج من الملة الإسلامية، فلماذا يبتر إخواننا النصوص ويغفلون بعضها؟!!
يقول الشنقيطي: "وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والارض؛ فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض؛ كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية، لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك" ... ففيه ضرب لمثال، وتفصيل بعد إجمال.
فهذه أمثلةٌ ناطقةٌ أن مقصود الشنقيطي بالذين لا يُشك في كفرهم أولئك الذين طعنوا في أحكام الشريعة الإسلامية، وجحدوها، وفضلوا الحكم بالقوانين الوضعية والأحكام الجاهلية!
27- يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمة الله:
" أما ظاهر الآية فلم يقل به أحد من أئمة الفقه المشهورين، بل لم يقل به أحدقط...وقد استحدث كثير من المسلمين من الشرائع والأحكام نحو ما استحدث الذين من قبلهم، وتركوا بالحكم بها بعضَ ما أنزل الله عليهم، فالذين يتركون ما أنزل الله في كتابه من الأحكام،من غير تأويل يعتقدون صحته، فإنه يصدق عليهم ما قاله الله، تعالى، في الآيات الثلاث أو بعضها، كل بحسب حاله:
فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة أو القذف أو الزنا غير مذعن له؛ لاستقباحه إياه وتفضيل غيره من أوضاع البشرعليه، فهو كافر قطعا.
ومن لم يحكم به؛ لعلة أخرى، فهو ظالم، إن كان في ذلك إضاعة حق أو ترك العدل والمساواة فيه، وإلا فهو فاسق فقط؛ إذ لفظ الفسق أعم هذه الألفاظ، فكل كافر وظالم فاسق، ولا عكس"[46].
28- يقول الشيخ السعدي رحمة الله:
" فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفراً ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه، وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر، قد استحق من فعله العذاب الشديد. قال ابن عباس كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق). فهو ظلم أكبر عند استحلاله، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له"[47].
29- قال الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمة الله:
" و إنما يحرم التحكيم إذا كان المستند إلى شريعةٍ باطلةٍ تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان و الإفرنج والتتر، و قوانينهم، التي مصدرها آراؤهم وأهواؤهم، و كذلك سوالف البادية وعاداتهم الجارية...فمن استحل الحكم بهذا، في الدماء أو غيرها، فهو كافر؛ قال تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾...
وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا: كفر دون الكفر الأكبر؛ لأنهم فهموا أنها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله، وهوغير مستحلٍ لذلك، لكنهم لا ينازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة"[48].
[32] فتح الباري (13/120)
[33] تفسيره (1/ 310)
[34] أحكام القرآن (2/439)
[35] تفسيره (2/42)
[36] التمهيد (5/74)
[37] الفصل في الملل والنحل (2/227)
[38] ( تاريخ بغداد 10/183، ترجمة الخليفة المأمون ) ترجمة رقم 5330
[39] إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الحكيم (3/42)
[40] محاسن التأويل(6/ 1998)
[41] السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم ( 5741)
[42] السؤال الثالث من الفتوى رقم (6310)
[43] أضواء البيان (2/103)
[44] أضواء البيان (2/104).
[45] أضواءالبيان (7/162)
[46] تفسيرالمنار(6/406)
[47] تفسيرالكريم الرحمن (2/296-297)
[48] منهاج التأسيس (71)
Comment
-
قول المتروي أنه لا فرق بين تبديل القوانين كلها كفعل أتاتورك، أو بعضها كفعل الدولة العثمانية التي لعله يكفرها أيضا في آخر عهدها عندما ضاق بها الفقه الحنفي. يرد عليه ابن باز في آخر شريط الدمعة البازية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
قول متروي أن الصحابة كفروا تاركي الزكاة فقاتلوهم، يرد عليه تفصيل أهل السير في أنهم كانوا أقساما، منهم من عاد إلى عبادة الأصنام، ومنهم من استحل، ومنهم من أنف وعصى، فكذلك حكم علي ين أبي طالب بفساد سبي بني حنيفة لهذه الشبه فأخلى سبيل أم محمد ابنه التي كانت من بني حنيفة، ثم أجمع الأئمة الأربعة على عدم كفر تارك الزكاة غير المستحل.
ولا أدل على عدم تكفير كثير منهم هو قول عمر لأبي بكر: أتقاتل من يشهد ألا إله إلا الله، فلم يقل أبو بكر قد كفروا، وإنما قال لا أدع قتالهم، فهذا من جنس قتال أهل البغي كالخوارج.
ثم قول الخليفة المناصر أن ما استدللت به يحمل على القضاة وليس على من فوقهم من الولاة، قول جديد ما عرفه لا السلف ولا الخلف، فليكن هكذا العلم وعلى العلم السلام، فنطالبه بدليله وأمارات ظنِّه الذي ظنَّه. فكيف وقد خالفك فيه العلماء فحملوا الحكم على كل الناس وبينوا أنه فاسق ما لم يستحله، قال ابن حزم:" وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء، وإن خالفه بعمله معانداً للحق معتقداً بخلاف ما عمل به – قلت: أي الذي لم يجحد بقلبه وإنما عمل بما يضاد الحق وهو يعتقد أن الحق بخلاف ما عمل - فهو مؤمن فاسق، وإن خالفه معانداً بقوله أو قلبه فهو كافر مشرك "
ولعمر الله كيف يزعم هذا الرجل أن القضاة يقصدهم العلماء في اشتراط الاستحلال وأن الملوك والولاة لا ينطبق فيهم ذلك؟؟؟ فإننا لو نظرنا في آية ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون)) أن سبب نزولها هم اليهود في حكم قضائي وهو أنهم أنكروا الرجم على الزاني، فرد الله عليهم بهذه الآيات، مع العلم أن اليهود لم تقم لهم دولة من عهد عيسى عليه السلام وإلى سنة 1948!!! فكانت الآية بذلك أن تشمل القاضي وغيره أقرب من أن تشمل أصحاب الدول، وهذا أوردناه للمناقضة، فتدبر يا رعاك الله.
ثم حشر الخليفة المناصر روايات خطيرة في قتل بعض الأنفس فحملها كلها على التكفير لغير المستحل، نقول: أثبت العرش ثم انقش. وذلك في شق الرواية فهل صح الأثر؟؟ وأيضا في شق الدراية فهل كل من قُتل لشيء اقترفه كان كافرا؟ فعليك أن تأتي بما هو أوضح في التكفير من مجرد القتل، وتالله قد علمنا من الإسلام حد الحرابة وكذلك السياسة الشرعية في الحكم على الجاني بأحكام ثخينة تردع غيره، فهل كله يحمل على التكفير؟ أم يحمل على قتل البغاة؟ فقد تطرق الاحتمال فبطل الاستدلال من أسه وأساسه.Last edited by horisonsen; 01-07-2012, 10:54 AM.
Comment
Comment