الثقافة : فى الاصطلاح هى الرقى فى الافكار النظرية والعقلية فقط وهذا يشمل الرقى فى القانون والسياسة والتاريخ وكذلك الاخلاق والسلوكيات وسائر الامور النظرية والفكرية (المعنوية) .
المدنية : هى الرقى فى العلوم المدنية التجريبية ( المادية ) كالطب والهندسة والكيمياء والصناعة والزراعة وغيرها من الامور المعنوية التطبيقية .
الحضارة : أما الحضارة فهى تشمل الرقى فى العلوم النظرية العقلية والتجريبية التطبيقية معا أي ثقافيا و مدنيا معنويا و ماديا .
و أعتقد أن الحضارة الإسلامية انطلقت على مر العصور بجناح شبه مكسور و هو جناح المدنية، لاعتبارات أهمها :
1- تغليب الجانب المعنوي و الأخلاقي على الجانب المادي التطبيقي المدني، عزوفا عن دنيا فانية و طلبا لآخرة باقية.
2- الجفوة الحاصلة بين متلقي العلوم التجريبية عن القدماء من المسلمين و بين أهل الإسلام السني السلفي، لإغراق كل جانب في وجهته التي ولاها، و نحن نعلم أن السائد على عقلية الأمة في تلك العصور هو اتخاذ الموقف من كل جديد و مُخالف مخافة الوقوع في الإبتداع أو الشرك أو الحرام، فلم تتطور جهود العلماء المستقلين بتجربتهم المادية فضاعت تلك الجهود سدى، إلى أن تلقفتها أيادي الغرب، و هذا مأخذ من مآخذ الشيطان في الواقع خاصة بعدما أخذت الأمة في التفرق منذ القرن الأول، فانقلبت الكفة لصالح أعدائها، الذين أخذوا من العلوم كل نافع و ضار، و قد كان الأولى أن نأخذ نحن بتلك المنافع في إطار العلوم التجريبية، و ندعم أصحابها، أو نعمل على تنشئة جيل أو فئة من المجتمع على الأقل ترعى المصلحتين الدينية و المدنية، على حد سواء.
و الله تعالى أعلم
Comment