الى الاخوة المسلمين

Collapse
This topic is closed.
X
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ابو ذر الغفارى
    باحث علمي
    • Nov 2011
    • 1115

    #16
    بارك الله فى الأخ نور الدين والأخ أبو الفداء على هذا الكلام القيم
    مجموعة ورينا نفسك على الفيسبوك
    مدونتي

    Comment

    • أبو الفداء
      غفر الله له ولوالديه
      • Jan 2009
      • 189

      #17
      الحمد لله وحده.
      أما بعد فقد قلتُ في الكلام المقتبس عني أعلاه:
      فلما كان الحال كذلك، وعلم أن الإنسان لا يمكنه الوصول إلى العدل المحكم التام ولا يمكنه الجزم أبدا بأن ما يتصوره في شأنه هو الحق وهو الميزان الحساس الذي لا ينخرم، وجب عقلا ألا يتلقى البشر ذلك الميزان إلا من الخالق الحكيم جل وعل
      فأرجو ألا يفهم القارئ من هذا الكلام أن بعث الرسل وإنزال الشرائع واجب على رب العالمين، وأنه إن لم يفعل ذلك فقد ظلم الناس، هذا ليس بصحيح، وليس ما يقول به أهل السنة. وإنما يتفضل الله تعالى على الناس بذلك التشريع وهو منه رحمة للعالمين. نعم العدل الخالص (أو المطلق) لا يرجى الوصول إليه إلا من النظر في وحي السماء وشريعة رب العالمين، ولكن الإنسان مخلوق ناقص ضعيف بأصل خلقته، إلى حد أنه حتى ما يبذله من اجتهاد في استنباط الحكم من الشريعة المنزلة والقضاء به بين الناس، يعتريه النقص والخطأ البشري لا محالة، ولكن الخطأ في الاستنباط من مصادر صحيحة للتشريع شيء، والخطأ في الاستنباط من مصادر فاسدة منقوصة شيء آخر، ولا يستويان في العقل. وإنما أشرت إلى هذا النقص البشري الأصيل في تعامل الإنسان مع الحكم والتشريع والقضاء لأبين أنه في حال عدم وجود شريعة لله تعالى في الأرض فإن الإنسان يقصد إلى معرفة العدل وإقامته في الناس في حدود علمه الضيق وعقله الضعيف، فاقتضى العدل ألا يؤاخذ على تشريع ناقص وضعه من رأسه استقلالا رجاء ذلك. كما أنه لا ظلم في تلك الحال من الله لأحد من أولئك البشر المعزولين عن وحي السماء قبل ورود الشرع، إلا أن يقال إن مجرد خلق الإنسان على حال ناقصة يحاول معها التسديد والمقاربة في كل شيء ما وسعه، سواء في وجود الوحي أو في عدمه = ظلم له، وهذا باطل عقلا وقد بينا بطلانه في مواضع كثيرة. وفي حالة وجود شريعة قد جاء بها نبي من أنبياء الله إلى أمة من أمم البشر، فتلك الأمة التي تشرع لنفسها بالظن البشري، تظلم نفسها ولا شك إن أصرت على البقاء على تشريعها البشري الناقص هذا، من بعد ما جاءها شرع منزل من خالق السماوات والأرض. ولا يكون تفضل الله تعالى بهذا التشريع على أمة من الأمم، ظلم لغيرها من الأمم التي لم ينزل عليها مثل ذلك الفضل، لأن العطية أو الهبة أو النعمة زيادة من المنعم على من أنعم عليه بها، وليس في منع الزيادة عن البعض أو سلبها من بعد إعطائها للبعض الآخر ظلم، والله أعلى وأعلم.
      Last edited by أبو الفداء; 07-25-2012, 06:45 PM.

      Comment

      Working...