قال لي شيخ الإسلام

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • هذه سبيلي
    عضو
    • Sep 2006
    • 58

    #1

    قال لي شيخ الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم


    قال لي شيخ الإسلام

    قال الإمام ابن قيم الجوزية :



    و قال لي شيخ الإسلام يرحمه الله -

    و قد جعلت أُورد عليه إيرادًا بعد إيراد- :


    " لا تَجْعَلْ قلبك للإيرادات و الشبهات مثل السِّفِنْجَةِ ، فيتشرَّبَها ، فلا ينضحَ إلاَّ بها ،

    و لكنِ اجعله كالزّجاجةِ الْمُصْمَتَةِ تَمُرُّ الشُّبُهاتُ بظاهرها ، و لا تستقرُّ فيها ،

    فيراها بصفائه ، و يدفعها بصلابته ،

    و إلا فإذا أشْرَبْتَ قلبَكَ كلَّ شبهةٍ تمرُّ عليها صار مَقَرًّا للشُّبُهاتِ " أو كما قال .


    فما أعلم أنِّي انتفعت بوصيَّة في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .


    و إنَّما سُمِّيَتِ الشُّبْهةُ شُبهةً لإشتباه الحقِّ بالباطل فيها ؛ فإنَّها تلبس ثوبَ الحق على جسم الباطل ،

    و أكثرُ الناسِ أصحاب حُسْنِ ظاهرٍ ، فينظرُ الناظرُ فيما أُلْبِسَتْهُ منَ اللِّباس فيعتقدُ صحَّتَها .


    و أما صاحب العلم و اليقين ؛ فإنه لا يغترُّ بذلك ، بل يجاوز نظره إلى باطنها و ما تحتَ لباسها ،

    فينكشفُ له حقيقتُها ، و مثالُ هذا: الدرهم الزائفِ ؛

    فإنه يغترُّ به الجاهل بالنقد نظرًا إلى ما عليه من لباس الفضَّة ،

    و الناقد البصير يجاوز نظره إلى ما وراء ذلك فيطَّلعُ على زيفه .


    فاللفظ الحسن الفصيح هو للشبهة بمنزلة اللباس من الفضة على الدِّرهم الزائف ،

    و المعنى كالنحاس الذي تحته .


    و كم قَدْ قَتَلَ هذا الاغترارُ مِن خَلْقٍ لا يحصيهم إلا اللهُ !


    و إذا تأمَّل العاقلُ الفَطِنُ هذا القدر و تدبَّره رأى أكثرَ النَّاسِ يقبل المذهَبَ و المقالة بلفظٍ ،

    و يردُّها بعينها بلفظٍ آخر .


    و قد رأيتُ أنا من هذا في كُتُبِ النَّاس ما شاء الله .



    المصدر : (( مفتاح دار السعادة ))

    المجلد الأول / الصحفة ( 443 )
    ----------------

    من بريدي
  • ابن عبد البر الصغير
    باحث متخصص
    • Oct 2011
    • 1524

    #2
    رحم الله شيخا الإسلام ابن تيمية، وابن القيم .

    Comment

    Working...