خاصة بعد الأداء الثوري غير التقليدي لمجلس الشعب وجلساته الساخنة التي تفوق في إثارتها مباريات الكرة ..
مثلاً هناك تكثير الكلام بلا طائل في مسائل مجمع عليها .. ساعات تضيع في الكلام بلا جدوى .. كل نائب يحرص على تكرار ما قاله سابقه بإصرار مذهل !! .. بالبلدي "يحكون في المحكي" !.. تكرار ممل بملال يمل الملل ذاته !!
و"الكتاتني" مصر بشراسة على إعطاء الجميع فرصته في الكلام ولو ضاعت البلاد والعباد !!
هناك أيضًا : الخطاب الإنشائي "الذي لا يودي ولا يجيب" ! .. أطنان من العبارات الإنشائية مع تجنب شبه تام لأي حديث عن الإجراءات الفعلية .. وكأن الشعب كان عاجزًا عن هذه العبارات فاختار النواب المحترمين ليؤدوا هذه المهمة الفذة !
هناك تشابه عجيب في طريقة الإلقاء التي تعودناها من دجاجلة الحزب الوطني :
== فالخطاب يبدأ بنبرة هادئة جدًا كمن سيدلي بحكمة تنبئك عن أسرار الكون كله ..
== ثم تتصاعد النبرة شيئًا فشيئًا مع قول النائب "أطالب بأقصى العقوبة" ..
== وفي نهاية الكلمة تبلغ الحدة ذورتها في الألفاظ والمعاني مع الجملة الختامية التي تكرر عدة مرات غالبًا مع خليط عجيب من الصراخ والتشنج واللهاث والاهتزاز والعبوس ..
== يبدأ التصفيق في وسط الجملة الختامية لا بعدها، ويكمل النائب جملته الختامية بألفاظ غير واضحة وسط التصفيق الشديد ..
== حبذا اقتران تصفيق الأعضاء بقيامهم؛ لأن "السادة" في الغرب ما عادوا يكتفون بالتصفيق بل قرنوه بالقيام !!
هذه الطريقة هي نفس طريقة الممثلين في المسرحيات القديمة .. ومن شاهد مشهد الاعترافات في مسرحية "سكة السلامة وسكة الندامة"، سيفهم ما أقول !
علمًا بأن هذا العيب بالذات يقل كثيرًا في أداء النواب السلفيين والحق يقال .. واضح أنهم قد فاتهم المشهد أو المسرحية !
هناك عيوب جديدة .. والحق يقال ..
مثل المقاطعة وعلو الصوت والجعجعة وعدم احترام المتكلم ولا المستمعين .. سوء أدب غريب من نواب محترمين ..
هناك أيضًا عيب غريب ، يتمثل في أن النائب لا يصدق أنه صار نائبًا بحق !
فالنواب يطالبون ويطالبون .. ولا تدري : يطالبون من ؟!
يتكلمون كأنهم ما زالوا خارج المجلس، يطالبون نواب الشعب بكذا وكذا !!
أيها النائب الكريم .. أنت دخلت المجلس .. صدق أو لا تصدق .. لكن هذا حدث بالفعل !!
أنت الذي يطالبك الناس .. ومهمتك هي أن تصوغ مطالبهم في الشكل القانوني المطلوب ليكون قيد التطبيق ..
لكن نوابنا المحترمين يتكلمون كأنهم في برنامج تليفزيوني محجوبة أصواتهم ويريدون توصيلها إلى مجلس الشعب !!
يا قوم لقد دخلتم المجلس فعلاً .. صرتم نواب الشعب فعلاً .. صرتم رقيبًا على الحكومة يناقشها الحساب فعلاً .. لماذا لا تريدون أن تصدقوا هذه الحقيقة ؟!
هذا العيب بالذات هو السبب في تكثير الكلام وتكراره وإنشائيته وبعده عن الإجراءات الفعالة المؤدية للتطبيق ..
كأن العضو يهيئ نفسه عندما يعود لمريديه وأهل دائرته أن يقول لهم : "أرأيتم ؟! مسحت بكرامتهم الأرض "!
يا أخي النائب الكريم ، لم يعد هناك حزب وطني تمسح بكرامته الأرض، ولم تعد هناك حكومة عنجهية لا تأبه بما تقول ..
تغيرت الحال .. لماذا لا تريد أن تصدق ؟!
ويعلم الله أن هذا ليس رأيًا فرديًا مني .. وإنما سمعته مرارًا - بدقائقه - من عامة الناس في مواطن عديدة جماعية .. لن يكون آخرها عربة مترو الأنفاق اليوم بأكملها تقريبًا على اختلاف طوائف المتكلمين.
لا أقصد الطعن في المجلس ، ففيه أوجه خير كثيرة يعلمها الجميع لا حاجة بنا إلى تفصيلها .. ولكني أحببت التنبيه إلى بعض العيوب لعلها تصل إلى نوابنا المحترمين، والظن بهم خير إن شاء الله.
Comment