آراء في أشهر الآراء : سيجموند فرويد (تفسير الأحلام) ..

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • الورّاق
    عضو
    • Aug 2011
    • 65

    #16
    الحلقة العاشرة :



    النقيضان :

    ماذا يستطيع الانسان ان يقول غير ان فرويد يفسر كل شيء عبر الاعضاء التناسلية وما يتعلق بها ، وهذه ليست مبالغة ، بل هذا هو واقع الفرويدية كله . كل شيءٍ ما يحدث و كل هموم الانسان يحصرها فرويد في منطقة الفرج ليس الا ، فيا له من مفكر عظيم و راقي أو نازل بالاصح !

    ثم هو يتناقض عندما يقول انها مسرورة لطهارتها ، و بنفس الوقت لديها رغبة خفية مسرورة منها بالحرية الجنسية !! و لا احد يسرّ في امرين متناقضين تمام التناقض ! تاويلات بعيدة جدا ً ! كيف تكون الزهور الحمراء الجميلة ترمز لقذارة الحيض الذي تتقزز منه حتى صاحبته ؟ هذا خطأ تأويلي بعيد ، فالاشياء المستقذرة لا يرمز لها باشياء محببة و نقية ، لا يكون مثل هذا ، والا لتشوهت صورة الورد في عينيها مثلما شوهها فرويد في عيوننا الان ، عندما ربط شيئا جميلا و ساميا بشيء مستقذر . لكن يبدو ان الامر سيان عنده ، فكلاهما لونه احمر ليس الا !





    الرقيب الشعوري :

    الكناية والترميز يستخدمها الناس ليس فقط في الامور الجنسية ، و دائما يبتعد الناس عن التصريح بكل ما هو قبيح او مزعج للشعور او مقزز ، و احيانا يلجأون للرمز و التكنية بسبب الخوف ، مثلما يرمز الموظفون لمديرهم برمز معين . نلاحظ ان هذا الترميز و هذه التكنية تحتاج لوجود اخرين ، اما ان يرمز الشخص ويكني لنفسه ، فهذه غير موجودة في النفس البشرية حتى نقيس عليها في الاحلام !

    اذن استشهاد فرويد بالكنايات بين البشر استشهاد غير دقيق ، لاننا نكني للاخرين عما نعرف قبحه ، ولو كنا نكني لانفسنا فكيف عرفنا قبحه حتى نكني عنه لانفسنا ؟ و ما دمنا عرفنا قبحه ، اذن ما فائدة الكناية ؟ هل نخدع انفسنا بعد ان عرفنا ؟ اذن لا رمزية بين الشخص و ذاته ، و هذا يسقط فكرة الرقابة من جذورها ، فلا رقابة للانسان على نفسه ، لا في يقظته ومن باب اولى في منامه (بل الانسان على نفسه بصيرة) .. فشخص يكني عن شيء مستقذر ، فهو يعرف قذارته بينه و بين نفسه ، ولكنه يكني ليلطف الصورة عند الاخر . ولو كانت الصورة ملطفة عنده لما احتاج لان يعبر عنها بالكناية والرمز .

    يريد فرويد ان يوهمنا ان التكنية في الرموز الجنسية بسبب الرقابة ، و هذا غير صحيح، حتى ذكر افرازات الجسم كلها تتم من خلال التلطيف و التكنية بين الناس . وهي ليست اموراً جنسية ، بل انهم يضطرون للكناية في مجال السياسة و الشخصيات الهامة في المجتمع . اما ان يرمز الانسان لنفسه فهذا شيء غير موجود ! لو ان الشخص يحلم مع الاخرين لكان قياسه سليما لانه يرمّز للاخرين ، ولكن لا يوجد احد يرمز لنفسه ، اذن لا وجود للترميز في الاحلام ، لان التكنية والترميز هي للاخرين ، حتى لا نجعلهم يتصورون نفس ما نتصوره . ولو كان الانسان يستطيع ان يرمز لنفسه لاستطاع ان يخدع نفسه بنفسه ! وهذا غير ممكن ، فالكذاب يكذب على الآخرين و ربما يصدقونه ، و لكنه لا يكذب على نفسه ثم يصدق الكذبة ، مثل ما أنه لا يجامل نفسه . كأن فرويد لا يفرّق بين ان يكون الانسان مع نفسه او يكون مع الاخرين . و هذا ترهل علمي مفرط يجعل تعامل الشخص مع نفسه مثل تعامله مع غيره بحسبة واحدة .

    اما من يصف الناس شخصا بأنه قد خدع نفسه مثلا ، فهذا الوصف ليس دقيقا ، هو تصورَ تصورا خاطئا عن نفسه و صدَّقه ، ولكن الواقع كشف خطأ فكرته . فهو لم يقصد ان يخدع نفسه ، بل المعطيات التي عنده هي التي جعلته يبني هذا التصور الخاطئ .. مثل ان يكون احد الاولاد اطول من اخوانه و زملائه في الفصل ، فيتصور انه اطول الجميع دائما .. ثم يفاجأ بأن فكرته عن نفسه كانت خاطئة عندما يقابل ولدا اطول منه و اصغر منه . هذا لا نقول عنه انه خدع نفسه ، وان كان ظاهرها انه خدع نفسه . و هذا الكلام ينطبق على نظرية البرمجة اللغوية العصبية التي تطالب بان نقول عن انفسنا ما نشاء من الاشياء التي نحبها و نجد انفسنا تلقائيا نكون كذلك ! قل انك ثري و ستصبح ثريا ، من خلال قانون الجذب الذي يجذب الاشياء الينا ولسنا نحن الذين نسعى ونكدح لنصل اليها !! وقل انك شجاع و تصبح شجاع !! و قل انك سعيد وتصبح سعيدا !! توهيم ليس بعده توهيم ، وهي نظرية خاطئة اخرى ايضا . لان هذه النظرية لا تحترم قوانين الاشياء ، فلا شيء يصل اليه الانسان الا بحقه ، و ليس بكلمة . الله هو الذي يقول للشيء كن فيكون ، وليس الانسان . هذه نظريات توهيمية .

    و اذا سايرنا فرويد ان العقل الباطن يتحايل على العقل الظاهر و يعرف كيف يتخلص منه ، فكيف يسمى عقلا لا واعيا ؟ هذه اعمال واعية ! و طالما يعرف العقل الظاهر اذا هو ظاهر .. و اذا تبنى شخص بعقله الظاهر افكار فرويد عن رغبات العقل الباطن و سمح بها ، فمن المفترض ان تزول الرمزيات في احلامه و تصبح احلامه جنسا صرفا و صريحا .. و هذا لا يوجد حتى في احلام فرويد نفسه .. ما دام ان العقل الواعي هو الذي يرفضها ، اذن اذا تغير العقل الواعي عن رفضه كما هو في حال الفرويديين المصدقين ، يجب ان تزول الرقابة ، فيصبحون بلا رقابة ويصبح بقية الناس برقابة ! و هذا الشيء لم يدّعيه احد من الفرويديين - بل ولا حتى الاباحيين الذين تجيز عقولهم الظاهرة كل صور الاباحية ولا يرون فيها اي عيب او خطأ - ان احلامهم تغيرت لانهم غيروا افكارهم وبنوا مجتمعا يشابههم في هذا التغيير .

    وان قالوا ان فترة الرقابة تبقى مؤثرة بعد التغيبر ، فهناك من تبنى افكار فرويد منذ نشأته ، فلماذا لم يذكروا ان احلامهم تختلف عن بقية الناس والبشر و انها صارت بلا حيل ولا رمزيات ؟ هذا يثبت خطأ نظرية فرويد عن الاحلام بكاملها ..



    سياق الحلم :

    اذن لماذا لا يعتبر السياق مهما دائما في الاحلام مثلما في اللغة طالما شبه سياق الاحلام باللغة ؟ فاللغة لا تـُفهم الا من خلال السياقات ، مع انه من قبل لم يهتم بالسياق ، بل جعل حلما مختلفا ، مكملا لحلم اخر ضاربا بالسياق عرض الحائط عندما كان يتكلم عن التكثيف في الاحلام ، معتبرا ان صورة واحدة هي مركز الحلم وليس السياق . هو يسير بلا منهج ..

    يلاحظ ان فرويد لا يقيد نفسه باي شيء حتى يتصرف بالتأويل كيفما شاء . ومن يقدم علما يقدم قيودا و ثوابتا . وهو لا يفعل ذلك ، اذا هو يفسر بالمزاج لا بالعلم .

    الرموز الشائعة :

    الان يعود لما تنصل منه في اول الكتاب ، عندما قال انه قدم تفسيرا مختلفا عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على التفسير من خلال الرموز الشائعة و المتكررة و الجامدة عند المفسرين القدامى .. ها هو ذا يجعل اي ملك و اي ملكة عبارة عن الاب او الام ، وهكذا ..

    فرويد يحتاج الى قارئ صفحة و ليس الى قارئ كتاب ، لانه سيكتشف التناقض بين صفحة وأخرى ..

    من 3 إلى 6 :

    ليس بعد هذا الجمود في الصورة جمود !! عاد من جديد للرموز الجامدة خلاف ما ادعاه .. بهذه الطريقة يستطيع ان يصنف كل ما في السوق من ادوات ومنتجات ..!! يا ترى ماذا سيصنف المطرقة والقنبلة من الاسلحة عندما تجتمع بين الاستطالة و التدوير ؟ هل ترمز القنابل و الالغام للعضو الذكري و هي مدورة ؟ و الغازات السامة و النيران ؟ هي من الاسلحة و لكن ليست مستطيلة ! ام ان لديه فصل عن الاشياء مختلة الشروط ؟

    7 – 10 :

    الصاروخ مجوف و مستطيل !! والبندقية مجوفة ومستطيلة ايضا !! وكذلك الطائرة الحربية !! مجوفة ومستطيلة !! بل حتى السفينة مجوفة ومستطيلة وتستعمل سلاحا !! (نحتاج الى عالم متخصص بالخزعبلات) ..

    11 – هذه لا تحتاج الى عالم !!
    12 – الا يمكن ان ياتي شيء اخر غير الجنس ؟؟!! لقد ضيقت واسعا !! لا يوجد فرق بين الدعارة والزواج ؟



    – لماذا هذه المرة "أحيانا" ؟؟ قل دائما !! فهو اعدل للحساب !! ولماذا الاستثناء فقط في المائدة ؟

    17 – المشكلة ان القبعة مجوفة و تحتضن الراس !! الصورة هنا غير واضحة هذه المرة كوضوح القفل والمفتاح !! من المفترض على تفكيره ان ترمز القبعة لآلة المرأة ، و رأس المرأة لآلة الرجل !! لماذا غير الحسبة هذه المرة وشذ عن القاعدة ؟ ام ان هذا من التأدب مع المرأة ؟
    19 – لماذا ؟ المعطف مجوف وحاضن ! ما ذنبه ؟
    21 – الجبال واضحة ، و لكن الاشجار ؟ ..
    22 – ما أوسع انتشار الاعضاء الجنسية ! في البر والبحر والجو ! كل الطبيعة ومظاهرها اختزلها في الاعضاء الجنسية .. حتى الاطفال صاروا رموزا لاعضاء جنسية ..

    اين العقل ؟ ام انه رمز من رموز الاعضاء الجنسية هو الآخر ؟ ما اصغر العالم واقل تنوعه مع راسمالية فرويد الجنسية !! كل خرائط العالم و الطبيعة موجودة في الاعضاء الجنسية !! بما فيها الجبال والوديان والانهار والاسلحة والاطفال !! ماذا بقي من شيء لم يجعله رمزا جنسيا ؟؟

    23 – اذا هو ينكر عاطفة الابوة والامومة عندما يلاعبون الاطفال ! فلا شيء غير الجنس في الوجود . ليست المشكلة في ان يكون عقل فرويد بهذا الشكل ، بل في ان يسوَّق ويقبله البعض على انه حقائق عقلانية ..

    24 – الخصاء شيء وسقوط الاسنان شيء آخر وماذا سيقول عن الخصاء نفسه ؟ هل هو رمز لسقوط الاسنان ؟؟ الإنسان لا يملك من جسمه الا اعضاؤه الجنسية ، و كأنه لا يخاف على اسنانه بل يخاف على خصاؤه !! اذا لم يكن هذا تطرفا عقليا فماذا يكون التطرف ؟ الاسنان لها اهمية في حياة الانسان مثلما ان لاعضاؤه الجنسية فائدة ودور ..

    هذا الجنون العبثي يشبه ان يحلم مريض يخاف على بصره بان نقول انك لا تهتم بعينيك و لكن اهتمامك كان باذنيك ورمزت لها بعينيك !! و كأن العينين بلا قيمة . لو ان احدا قال هذا الكلام لقيل انه مجنون . لكن فرويد يقال عنه انه عالم كبير ومؤسس علم النفس الحديث ، وحسبك بعلم هذا مؤسسه و باني لبناته الاساسية التي ما تزل قائمة.. هو يفسر الخوف من سقوط الاسنان بالخوف من سقوط الخصيتين !! مع انه لا خوف على سقوطها البتة .. اما الاسنان فما اكثر سقوطها و تلفها ..

    28 – اذن هناك يمين جنسي متطرف ويسار جنسي متطرف ، ووسط ، بناء على تقسيمه للعالم جنسيا .

    يا لسعة الافق والخيال !! مبدأ فرويد : لا اله و الحياة جنس ..

    هذا النمط من التفكير الحصري تزخر به الثقافة الغربية خصوصا من مكونها اليهودي ، ففرويد كل شيء جنس ، وماركس كل شيء مال ، وداروين كل شيء تطور ، و نيتشه كل شيء قوة ، ودريدا كل شيء تفكيك ، واينشتين كل شيء نسبي .. التفكير بهذه الطريقة البسيطة جدا و البعيدة عن التعقيد والترابط ، لا شيء اسهل منها ، ولا تحتاج الى عقلية معقدة ، عندما تضع نظرية كل شيء يساوي شيء على الطريقة الغربية ، ستجد نماذج واضحة تساعدك ، و تجد نماذج غير واضحة تستطيع ان تلتف عليها وتدخلها في نفس قبعتك السحرية الضيقة او تهملها ..

    العاقل لا يقبل - من الاساس - فكرة كل شيء يساوي شيء .. و المنطق لا يعرفها و يرفضها ، اذن هي نظرية غير منطقية ، وما كان اساسه غير منطقي فلا قيمة منطقية لتفريعاته حتى لو كان بعضها منطقيا .. مع انها متجذرة في الفكر الغربي ، و دائما يبحثون عن الاصل المشترك بين الاشياء ، متصورين ان هناك اصلا مشتركا ، سواء كانت مادية او نفسية ، مثل فكرة التطور التي يريدون تطبيقها على كل شيء .. وهي من الاخطاء الشائعة في العقلية الغربية ، والتي لا تستطيع عنها فكاكا ..

    هذه الفكرة ملازمة لتفكيرهم ، سواء في الفيزياء او علم النفس او في الفلك او في الاجتماع او في الاقتصاد او في الاخلاق ، ثم تاتي نظرية اخرى من نفس النوع ونفس الطراز ولكنها تختلف في الشيء ولا تختلف في كل شيء .. ! محاولة ان تنقض كل ما بنته النظرية السابقة ! مجرد العاب سحرية يحاول بعضها ان يبتلع البعض وتكسب الوقت بتلهية الناس عن البحث عن الحقيقة . و نستطيع ان نسمي هذه الفكرة بالاصولية الفكرية ، مستمدة من الاصولية اليهودية الدينية .. والتي تحاول ارجاع الاديان السماوية الى اليهودية كونها هي الاصل كما تزعم .. و أن المسيحية والاسلام متطورة منها .. و من هنا جاءت فكرة التطور ، وهذا من اكبر روافد الفكرة ..

    اذن فكرة التطور لها اساس قديم و لها اساس جديد .. اساسها القديم هو الهندوسية مرورا باليونان ، و اساسها الحديث من الفكر اليهودي المؤثر الى حد كبير في الثقافة الغربية الحديثة .

    و منطقيا : كيف يكون كل شيء عبارة عن شيء واحد ؟ انها عقلية البوشار الصغير الذي ينتفخ ليملء الحيز الكبير متشعبا .. هذه عقلية نستطيع تسميتها بالعقلية البوشارية ..

    31 – وايضا يمكن تسميته بعجز جنسي لا مرد له !!

    32 – هل اصبح الضمير هو العضو الجنسي ايضا ؟ الضمير يرى فرويد انه خطايا فكيف تثخنه الخطايا ؟ اذن هو يعترف بالضمير وانه شيء منفصل عن الخطايا .. وهذا تناقض .. اما الحقائب الثقيلة والعضو الجنسي فما الرابط بينهما في الثقل ؟

    كلما طلب منك ان تقدم كلاما غير معقول للفكاهة ، تذكر كتب فرويد .. فسوف تجد ما تريد ..



    المراة تتمنى ان تكون رجلا :

    لاحظ انه يخلط هنا بين الامور ، فيستغل ان كثير من الاناث يتمنين لو كن رجالا ، لاسباب اجتماعية ولما يتمتع به الرجل من حرية اكثر . يستغل فرويد هذا ليبرر انه رغبة جنسية عكسية ، لكنه لم يذكر نسبة الذكور الذين يتمنون ان يكونوا اناثا ما دامت عكسية ، لانها ليست في صالحه . اذن تسقط فكرة الرموز العكسية و رغبة كل جنس بان يكون من الجنس الاخر ..
    نعم تحصل هذه الرغبة احيانا لاسباب و اعتبارات اخرى ، ففي وقت الحروب يتمنى بعض الرجال لو كانوا نساء حتى يعفوا من الخدمة العسكرية ، و في دخول البرلمان تتمنى الكثير من النساء لو كن رجالا ، لان نسبتهن هي الاقل دائما في مجال السياسة ، وهكذا ..

    فرويد لا يتعبر للحياة وجود الا في جوانبها الجنسية فقط . و كلٌ يتحرك بدوافع جنسية و كل الاشياء رموز جنسية .. اذا لم يكن هذا هو التطرف والشذوذ العقلي فماذا يكون ؟ .. هذا اشبه بخيالات المجانين .. كيف مثل هذا الشخص يعالج المرضى العقليين ؟ هل سيسبقه مرضاه في التطرف العقلي ؟ لا اظنهم يستطيعوا مسابقته في هذا الجنون او التفوق عليه ! شخص يرى كل ما في الدنيا عبارة عن اعضاء جنسية !! ماذا تقول عنه ؟ هل ستثق بعقله اذا كان هذا العقل سيداويك ؟ هذا مثل مجنون يرى ان كل شيء في الدنيا ملوخية او اسباجيتي ، و ان كل ما يقال هو رمز يعود الى الملوخية ، سيقال عنه انه مجنون ، لكن لا يقال عن فرويد ذلك .. لماذا ؟ هل ستقول لان الجنس مهم ؟ ايضا الغذاء مهم .. لكنه ليس كل شيء ، فأنت تسير في الشارع لا ترى الا اعضاء جنسية ، كاعمدة النور التي ليست الا اعضاء جنسية ، و اشارات المرور التي تشبه دماء الحيض .. اشياء مستطيلة او مكورة او مجوفة ، كلها رموز جنسية ، وعليك ان تفهم الحياة من خلالها .. ثل ما يرى ذلك المجنون أن الاشارة الخضراء عبارة عن ملوخية ، وان اعمدة الانارة عبارة عن اسباجيتي .. لكن يبقى صاحبنا مجنونا ، و فرويد يسمى عبقري علم النفس ، والفاصل بينهما هو قوة الاعلام .

    ازراء ليس بعده ازراء ، واحتقار لانسانية الانسان وعقله ليس بعده احتقار .. و اكتفاء بالجزء وانكار للكل .



    القبعة :

    تحليل سخيف لا يستطيع احد ان ياتي بتحليل اسخف منه على الاطلاق ، لانه وصل الدرك الاسفل ..

    حلم الفتاة يعبر عن مشاعر الخوف التي تنتاب اي فتاة عفيفة تخاف من الاغتصاب . فرويد ترك السياق و توقف عند القبعة ! مع انه خالف تحليلاته السابقة ، فالقبعة مجوفة ، فلماذا صارت ترمز لعضو الذكر ؟ و كونها تلبس القبعة بتلك الوضعية ، هذا يوحي الى وضع التبرج الذي يجلب الغواية اليها ، وكانت عادة لبس القبعة و امالتها من احد جنبيها موضة البنات في زمن فرويد ..

    لهذا شعرت بالخوف ، لان منظرها و هي تلبس قبعتها بهذا الشكل المغري سيجعل الشباب يلتفتون اليها ويفكرون فيها جنسيا ، خصوصا و هم ضباط بحرية عازبون في العادة ، وتقع فيما تخاف منه .

    باختصار : تلك الفتاة تخاف من زينتها التي يجبرها المجتمع و الاعلام عليها ، و هذا يذكرنا بامر الله بالقران الكريم بان لا يبدين زينتهن ولا يتبرجن ، لانها لو كانت تمشي باحتشام و تلبس باحتشام لما خافت من اؤلئك الضباط او غيرهم ..

    الحلم بيـّن لها ان زينتها مصدر قلق و معاناة ، و كثير من النساء يجبرهن المجتمع و الموضة على ان تضع نفسها في موضع لا يمثلها حقيقة . هذا اذا تركنا مشكلة المعاناة من ضيق اللباس والبرد وما الى ذلك .. اذن الموضة عدوة لنا و ليست صديقة ، والعاقل يتخلص من سيطرة اذواق الاخرين على حياته حتى لو كانوا اصحاب دور ازياء .. نعم ، ان زينة المراة من اكثر اسباب معاناة المراة .. والمراة الشجاعة المستقلة عليها ان تختار ما يناسبها ، و تبتكر ايضا ، لا ما يناسب المجتمع والموضة ..

    وهل يحق لامراة تلبس ما لا يريحها و ما لا تريد ، أن تقول انها حرة ؟؟


    كان على فرويد ان يقول لها : لا تجبري نفسك بتقليد الفتيات المغريات ، و انتي فتاة عفيفة ، حتى لو انتقدناك في ذلك ..البسي اللباس الذي يتناسب مع اخلاقك و نيتك وشخصيتك حتى لا تفتحي على نفسك مشاكلا كنتي في غنى عنها .. هذا هو التفسير المنطقي والمفيد .. ولا ادري لماذا تتزين وتتبرج المراة العفيفة التي لا تريد اغواء الرجال .. النظافة والتناسب والاناقة شيء ، والتبرج شيء آخر ، ينبغي عدم الخلط بينها بالنسبة للمرأة التي يهمها عفافها ، وما دام يهمها ، فيجب ان يظهر ذلك الاهتمام في لباسها ومظهرها وكلامها ايضا .





    السقوط تحت العربة :

    في الحلم السابق فسرها بانها مشبعة جنسيا للغاية ، و ليست بحاجة لاحد ، و الان يجعلها جائعة الى ابعد حد !! هذا تناقض ! مع ان المريضة هي نفسها في الحلمين . المريضة ام ، و كل ام ينتابها الخوف على ابنائها بشكل يومي ، خصوصا اذا كانوا صغارا ، و ما اكثر احلام الامهات والاباء في ابنائهم وتعرضهم للخطر، ولا بد انها تشعر بنفور امها من ابنتها لانها ربما تسكن مع والدتها ، وهذا امر يقلقها ، و لم يحب فرويد ان يسأل عنه ، بل احب ان ينبش في كل ذكرياتها لعله يجد صورة فيها جنس ليربط بها الحلم ، وهذا هو منهجه تماما ، فمنهجه ان يجعل المريض يسترخي و يتكلم عن كل ذكرياته ، و يمسك فرويد قلما و ورقة ، وينتقي منها ما له علاقة بالجنس ، و بهذه الانتقائية السيئة سمي رائد التحليل النفسي ، هذا هو ما يسمى بجلسات التحليل الفرويدية ، فتذكرها اذا ذكرت لك : بحثٌ عن اي مؤشر للجنس ، واعتساف كل شيء عليه ..

    لاحظ انه ربط بين هذا القطار في الحلم والقطار الذي ركبته عندما قابلت الطبيب الذي اعجبها ، مع ان القطار هو وسيلة النقل عندها ، فهي لم تركب القطار فقط مرتين في حياتها حتى يجوز لنا الربط بينهما !! نعم ركبت القطار عندما قابلت الطبيب ، و ركبت القطار كل يوم لعملها و الى السوق وغيره ، فلا مبرر لهذا الربط .

    فرويد لا يسجل كل شيء ، والا لتعبت يده من الكتابة .. من الطبيعي ان تجد في ذكريات اي انسان شيئا له علاقة بالحب او الزواج او رؤية شخص عاري او ما الى ذلك .

    اذن منهج فرويد انتقائي مبني على فكرة مسبقة و نتيجة معروفة مقدما ، مع انه يسميه تحليلا نفسيا ، كان يكفيه عن كل هذا اللف والدوران ان يسألهم عن احلامهم الجنسية مباشرة ، و لاحظ انه لا يعرج على هذه النقطة ، لانه يريد ان يفسر الامور غير الجنسية بدوافع جنسية ، على طريقة : كل شيء يساوي شيء .

    انه لا يتتبع المعطيات الى اين تذهب ، بل هو يوجهها الى اين تذهب ، و هذا المنهج ساقط علميا لانه يحذف ما يشاء و يبقي ما يشاء ، ويضخم ما يشاء ويهمش ما يشاء ، لان النتيجة معروفة مسبقا (جنس) . اذن فرويد لا يقدم لنا الحقيقة مع الاسف ، وقد غش الناس الذين وثقوا به ، بل قدم ما يريده هو ان يكون ، تماما كاسلوب المشعوذين . هو لم يسألها عن قلقها على بنتها ، و القلق على الابناء معروف لدى الجميع بانه اهم من القلق على التمتع الجنسي .. فهل من المعقول ان يـُجعل الاهم رمزا للمهم ؟ المفترض هو العكس .. ان هذه المراة ستضحي بكل رغبة جنسية مقابل سلامة ابنتها ، و هذا امر لا يحتاج الى استفتاء . و منطقيا : ما الجنس الا وسيلة لايجاد الابناء ، فهل نضحي بايجاد الابناء مقابل الوسيلة ؟ هذا هذيان علمي وليس طرحا علميا ..

    احلامنا تعبر عن قلقنا ، وهو يريد ان يجعل كل قلقنا عبارة عن رغبات جنسية مكبوتة ، واذا ابعد عن الجنس قليلا ، ذهب الى الحقد وتمني موت الناس ، فما اجمل نيته و أعظم انسانيته !! اذن لو تحققت هذه الرغبة التي هي محور كل شيء عنده لما قام الناس من مخادع الجنس ، لانها هي الغاية الاساسية من الحياة كما يقدمها هذا الفيلسوف المأفون ..

    لنتخيل اننا نحقق له ما يريد ، ماذا سيكون ؟ سوف يحبس الناس في دور الدعارة الى ان يموتوا ، لان الجنس هو هدف الحياة عنده . و هذا الامر لا يطيقه اي احد مهما بلغ من العهر و الرذيلة ، ولا بد له ان يتقزز .. اذن ليس الجنس هدف الحياة ، و بما انه ليس كذلك ، فلماذا فرويد يفسر كل شيء في الحياة على انه دافع جنسي ؟ من هنا سقط منهج فرويد ، ولا يجب اعتباره ابدً كاي دراسة نفسية ، ومن يعتمد على منهج فرويد وتحليلاته يكون قد فتح على نفسه باب الرفض والانتقاد ، لانه ارتكب خطا اساسيا في تبنيه لفكر فرويد المنحرف عن الحقيقة . والذي جعل هدف الحياة هو الجنس بينما الواقع هو غير ذلك . اذن نظرة فرويد خاطئة وبنى عليها كل نظرته عن الانسان ، ومن يتبع فرويد او يستشهد به فسيأخذ نفس حكم فرويد وسوف يخطئ مثلما اخطأ فرويد .

    ----------------------------------------------------
    انتهت الحلقة العاشرة ..

    وتليها الحلقة الحادية عشرة بإذن الله ..

    Comment

    • الورّاق
      عضو
      • Aug 2011
      • 65

      #17
      الحلقة الحادية عشرة و الأخيرة ..







      الابنية والسلالم والكهوف :

      لماذا يتعب نفسه بالتفسير ؟ كل ما على الارض رموز جنسية و انتهى الامر !

      اتحدى ان كان يوجد شخص قد شفي على يد فرويد !! لان افكاره التي سيعالج على اساسها مخالفة للحقيقة والواقع ، واي طب مخالف للحقيقة لا يقدم شفاء حقيقيا ..

      التفسير :

      يبدو ان هذا المريض اصبح مريضا عندما تعامل مع فرويد و صار يفكر مثله . الرغبة الجنسية في الاحلام لا تحتاج الى صفيح و دهاليز و رموز ، لان هذه الرموز لا تثير الرغبة . ان الصور الجنسية تاتي في الاحلام مباشرة ، فلماذا اللف والدوران ؟ لو كان عنده رغبة بممارسة الجنس ، لظهرت في حلمه صريحة . كما يحدث عند كل الناس . هذا تعسف و ليس تحليل . أوهم فرويد هذا المريض فصار يفكر مثله . الجنس اسهل من هذا بكثير .

      واذا كانت رموز الصفيح والدهاليز والقطارات ، فهل هذا مما يفتح الشهية الجنسية ام يغلقها ؟ اول شيء يحتاج اليه الجنس هو الجنس الاخر ، و ليس قضبان الحديد والسلالم والزحام والشوارع والابنية .. و من قواعد المنطق : ان ناخذ التفسير المباشر و نترك التفسير الملتو والغير مباشر .. و ما دامت الاحلام تعبر عن الرغبة الجنسية مباشرة ، اذن قطعت جهيزة صوت كل خطيب ! و معنى هذا : كلما كان الانسان مستثارا جنسيا ، تبين ذلك في احلامه على شكل جنس واضح وصريح ومغري ، و اذا كانت الاحلام غير جنسية ، اذن فموضوعها غير جنسي و دوافعها غير جنسية . فلماذا اللف والدوران ؟

      لو ان الاحلام الجنسية لا يراها الانسان ابدا ، لكان لفرويد حق في ان يقول ما يقول ، لكن وبما انها تظهر مباشرة ، اذن قضي الامر .. عندما يحلم الشخص بالجنس ، فهذا يعني ان لديه احتقان جنسي ، وعندما يحلم بالرسوب في الامتحان ، فهذا يعني خوفه من الرسوب في الامتحان ، و عندما يحلم انه في وسط قاعة و الناس ينظرون اليه وهو مضطرب ، فهذا يعني انه يعاني من الرهاب الاجتماعي .. و عندما يحلم باللصوص او قطاع الطرق ، فهذا يعني انه غير مطمئن على امنه من اذى الاخرين ، و الا فما فائدة الاحلام ؟ و كيف سيستفيد منها صاحبها اذا كان لا يعرفها الا فرويد ؟ اذن ليحلم فرويد فقط ! لانه هو الذي يعرف الرموز ..

      واذا كان عندنا تفسير سهل ، فلماذا نتركه و نذهب الى التفسير الاصعب ؟ ان فرويد يخالف ابسط قواعد المنطق . لم يكن هذا المريض مشغولا بفكرة الجنس ، و لكن فرويد حشرها حشرا في راسه . سيكون من التضليل ان يحلم احد بصفيح الحديد ، و نقول له انه يعاني من الكبت الجنسي !

      فرويد لم يساله عن مشاعره اثناء الحلم ولا اثناء دخول الدهليز . و ها قد تبين ان ابوه يشتغل بالحديد . لا بد ان له ذكريات مع عمل والده لم يشأ فرويد ان يهتم بها ، و كانت عدم ثقته بامانة والده تشير الى احتكاكه بذلك العمل . فرويد لم يستطع ان يفسر الحلم كله تفسيرا جنسيا ، و اضطر ان يذكر نقطة انتقاده لوالده في الامانة ، و هذا امر لا علاقة له بالجنس ، بل له علاقة بالاخلاق و هي اهم عند الانسان من الجنس . لانه يتخلى عن الجنس ولا يتخلى عن مبادئه .





      قضي الامر الذي فيه تستفتيان !!

      اذا كانت هذه المراة تعاني من رغبة جنسية ، فلماذا تحلم باعضائها هي ؟ انه شيء مفرح له ان المشردين يحملان اكياسا على خاصرتيهما .. مع انها عادة عند اللصوص قديما ان يحملوا اكياسا يربطونها بخواصرهم ، لأن العملات المعدنية و الذهب تحتاج إلى مثل ذلك الكيس قبل انتشار عملات الورق .. فرويد يحاصر الاحلام بالرموز الجنسية ! فاين المفر ؟

      على طريقته ، كل شيء يفسر جنسيا ! ولا شيء يسلم من التفسير الجنسي ، فالمراة خائفة من اللصوص ، و زوجها غائب عنها ، وهو شرطي ، ولا بد انه يحدثها كثيرا عن الجرائم واللصوص ، و دخول الكنيسة يعني الايمان والاخلاق والامن ، لانها رات الغابة الجميلة بعد ان دخلت الكنيسة . و الشرطي والكنيسة يرمزان للامن ، خصوصا وان زوجها شرطي ، و اذا امن الانسان استطاع ان يرى جمال الحياة .. هذا غير ان فرويد لم يقدم الحلم كما هو ، لانه يفرّغ الاحلام من رباطها الشعوري ، ولا يسالهم عن عواطفهم اثناء الحلم ، و هي طريقة سيئة و مغرضة .

      لا يوجد ما يرمز للجنس في هذا الحلم لا من قريب ولا من بعيد ، بل يوجد ما يرمز للخوف من الخارجين على القانون . و حاجة الامن اكبر عند الانسان من حاجة التكاثر . و هذا الحلم يعبر عن حاجة الامن ، و منطقيا : لا يـُقـدَّم الاهم رمزا لما هو اقلُّ منه اهمية .

      كم هم مساكين الذين قادهم الحظ الى عيادة فرويد الجنسية ! لقد سبب تشويشا على مشاعرهم وعلى عقولهم ايضا . و جعلهم لا يفهمون انفسهم ويحتقرون دوافعها ، لانه اهمل الجانب الاهم و هو مشاعرهم اثناء الحلم . فقدم احلاما مفرغة من الغطاء العاطفي تـُقدم رموزا جنسية جامدة .

      و السؤال : هل هناك رغبة بدون شعور متعة ؟ هذا ما يقدمه فرويد : يقدم انهم يرغبون بالجنس مع انهم لا يشعرون بمتعة الجنس !! اذن ما فائدة الجنس بدون متعة ؟ بينما لديهم احلاما شعروا فيها باللذة الجنسية ! ماذا سيقول عن تلك الاحلام ؟ هل سيقول انها ليست جنسية ؟

      هو يرى ان الحلم تحقيق لرغبات جنسية ، بينما شعور النشوة الجنسية لم يتحقق ! الرغبة اصلا مبنية على المتعة ، و فرويد يقدم رغبة بدون متعة ! فشخص يصعد سلما وهو متعب ، فيقول له انه يمارس الجنس !! امراة ترى ابنتها يدوسها القطار ، و يقول انها رغبة جنسية ! حسنا : ما دامت رغبة جنسية ، اين الشعور المصاحب للرغبة ؟ لنفترض ان شخصا يرغب بان يكون مليونيرا ، هل هو يرغب فقط الان ؟ ام انه يتذوق المتعة و هو يرغب ؟ انه وهو يتمنى يتخيل نفسه وهو يتلذذ ويشتري ما يشاء ويلبس ما يشاء وتلاحقه كاميرات المصورين ، وتعجب به الجميلات ..

      اذن لا رغبة بدون شعور متعة . و فرويد لم يعرف ولا حتى هذه !!

      اذن فرويد يخالف المنطق والواقع حينما جعل الاحلام تعبر عن رغبة جنسية و لكن بدون لذة ! كل الاشياء التي نرغبها نشعر بلذتها ، و كل الاشياء التي نرهبها نشعر بخوف منها و الم منها وكراهية لها ، حتى لو لم تقع ، و هذا موجود في احلامنا وفي يقظتنا ، و فرويد خالف هذه الحقيقة ، ليدلل و يزيد الادلة في انه لا يفهم الانسان .

      5 - الراس المقطوع :

      يا للفظاعة والوحشية !! طفل في عامه الرابع يتمنى ان يرى راس ابيه على طبق حتى لا ينافسه على امه ! اين هي احداث اليوم السابق ؟ اين هي حاجة الطفل لوالده ؟ كيف غابت مع ان فرويد يفكر بمنطق المصلحة فقط ؟ الا يمكن ان يكون هذا الطفل سمع قصة مرعبة ، خصوصا و ان والده غائب عنه ؟ و والده يشعره بالامن بلا شك . طبيعي ان يحلم الطفل باحلام مخيفة عندما يفتقد احد والديه .

      ثم انه يرى راس والده مقطوعا ، هذا امر يؤكد خوفه على والده ان يفقده الى الابد ، تماما عكس تفسير فرويد . فرويد يشير الى ان الطفل يكره والده ، و انا اشير الى انه خائف على والده ، و لا شك ان قدوم الوالد الى المنزل سوف يرجح الراي الصحيح و التفسير المنطقي ، لا شك انه سيبتسم و يجري الى والده ، ولو كان تفسير فرويد صحيحا لشعر بالكآبة اذا رأى والده مقبلا ، لانه سينافسه على الاهتمام بوالدته .

      ثم ان فكرة الانانية التي يرددها فرويد غير منطقية ، فالاطفال وغير الاطفال يعرفون ان مزاج والدتهم او والدهم (وبالتالي مزاجهم) غالبا ما يكون افضل كلما كثر الموجودون ، و ليس شرطا انه كلما قل عدد افراد الاسرة (بما فيهم الوالد) زاد نصيب الطفل من الاهتمام . قد يكون الامر بالعكس ، لان الام ستكون مشغولة بالاعباء التي كان سيتحملها الوالد و الاخرون ، فتنشغل عن الطفل ولا تدلعه . هذا غير ان مزاجها و هي في حالة وحدة لا يساعد على جو المرح الذي يريده الطفل . لهذا الطفل يفرح بكثرة الموجودين و نلاحظ انتعاشهم ، و نلاحظ شعورهم بالكآبة كلما اتجه الوضع الى الوحدة و قلة الموجودين ..

      لهذا فالاطفال يحبون الحفلات مع كثرة الموجودين ، مع ان نصيبهم من الاهتمام سيكون اقل . اذن لماذا يحب الاطفال الحفلات ؟ هذا يثبت خطأ فكرة فرويد من ان الطفل مخلوق اناني . ثم انه لم يعرف حاجة الطفل ، الطفل لا يحتاج الى تدليع بالاكل والشرب والالعاب ، بل يريد الآخرين ، يريد ان يتفاعل معهم ويتعلم منهم ، فالطفل محتاج للتعليم اكثر من حاجته للتدليع من اكل و شرب والعاب يمارسها لوحده بملل .

      دائما يدور فرويد حول فكرة استئثار الطفل باهتمام والدته او والده ، دون ان يفسر لنا ما هو هذا الاهتمام و ما كيفيته . ان كان يقصد هذه الماديات ، فالطفل يمل منها بسرعة . الطفل يحب ان يعيش بين الناس ومن كل الاعمار وليس فقط الاطفال أو منفردا مع والدته ، لانه يعرف انها لا تستطيع ان تقدم له كل ما يريد . ويعلم ان غيرها يجيد ما لا تجيد امه . اذن ليس صحيحا ان كل طفل يريد ان يستاثر باهتمام والديه و يبعد الاخرين ، لسبب بسيط ، وهو انه يستفيد من الاخرين مثلما يستفيد من والديه ، و يجد عندهم ما لا يجده عند والديه ، حتى لو رغبا بذلك و ابديا اهتمامهما . الطفل انسان ومن الصعب حصر حاجات الانسان بحيث يستطيع ان يقدمها شخص واحد و بشكل دائم .

      الطفل يميز بين ما يمكن ان تقدمه والدته ، وبين ما يمكن ان يقدمه له والده ، و يعرف انهما مختلفين و ليسا شيئا واحدا . كما يعرف ان لدى المجتمع الكبير ما ليس لدى والديه ..

      نسي فرويد ان الانسان مخلوق اجتماعي ، و ليس مصلحيا ماديا نفعيا فقط ، بل ان شعور الوحدة يجعل الانسان يتحمل التواجد مع منافسين او من يضايقونه احيانا ، معتبرا ذلك اهون الشرين بالنسبة لحياة العزلة والوحدة المخيفة ، و لهذا فاشد العقوبات هي حالة السجن الانفرادي ، مع ان السجين يستاثر بالطعام و رعاية السَّجان لوحده .

      ولو صدقنا بمنطق فرويد من ان الطفل يريد ان يخلي المنزل من الاخرين ، بما فيهم والده ، لما صدقنا ان اليتم امر سيء . فرويد وضع نفسه في موضع يدافع فيه عن اليتم بانه افضل حالة يعيش فيها الطفل . عندما يعيش طفل وحيد مع امه بدون اب ، قلما تسلم شخصيته و نفسيته حتى عندما يكبر ، لماذا ؟ المفترض ان يكون هو اسعد الناس بموجب منطق فرويد المعوجّ ، لكننا نراهم يغارون من الاولاد الذين لهم آباء ، و هكذا فرويد يحمل السلم بالعرض و يصطدم بكل شيء واقعي و مسلـّم به . و مع ذلك ما اكثر من ينافحون عن افكاره بدافع الهوى طبعا وليس بدافع المنطق ولا الواقع . فهل فعلا قرأوا فرويد مثل هذه القراءة ؟ ام انهم وجدوه يخدم اهواءهم فطبلوا له ؟



      6 – السلالم :

      و من لم يشاهد سلالم في احلامه ابدا : هل هذا يعني ان ليس لديه رغبة جنسية ابدا ؟ و ما علاقة السلالم بالجنس ؟ بل اين وجه الشبه حتى يعتبرها رمزا ؟ نحن امام تخريف ليس الا . و قمة التخريف الا تجد شيئا تقوله ، مثلما يقولون : (بلا تعليق) .. نتيجة لفقدان اي رابط منطقي تستطيع ان تناقش فيه الفكرة . وهذا هو مقياس عمق الخرافة : الا تجد شيئا تقوله تجاهها ، لبعدها عن المنطقية .

      و ما دخل السلم الموسيقي بسلالم المباني ؟ اذن لو وجد شخص اسمه "سـُلـَّم" ، و رايته في الحلم ، هل سيكون رمزا جنسيا ؟ اسفاف عقلي الى ادنى درجات سلم العقل و ليس سلم بلوم .

      تفسيرها اسهل :

      من الواضح و المتكرر عند فرويد ، انه يصنّف الامراض العصبية و العقلية من خلال نسبة العفاف عند اي شخص ، فعلى قدر التعفف يكون المرض العصبي و العقلي ، و هذه المحاولة الخبيثة يستغل بها آلام الناس النفسية و العصبية ليقول لهم : علاجكم في الاباحية ، و اي اشمئزاز او تعفف سوف يعني انكم مرضى عصبيين و عقليين بسبب الكبت الجنسي ! و إن بدا لكم انكم عقلاء !!

      أين الرابط بين العقل والجنس ؟ اريد ان افهم !! لو اتبعنا منطقه ، لكانت فحول المواشي اعقل العقلاء واصح الاصحاء ، لو اتبعنا كلامه لصار التيس فيلسوفا كما يقول المثل الامريكي ، ليس بسبب اللحية و لكن بسبب الحرية الجنسية اليومية مع قطيع من الماعز .

      وانت تقرا لفرويد و مرضاه ، لا تجد الخلل في التفكير عند المرضى قدر ما تجده عند المعالج ، حتى تسميتهم بالمرضى هي تسمية ظالمة ، لانه لا يظهر اي خلل عقلي في كلامهم الذي يورده ، بينما التناقض وعدم المنطقية واضح جدا في كلامه هو !! فمن الذي كان اولى بالمعالجة ؟ هذا الوضع سوف يفاجئ به كل من يقرأ لفرويد بحيادية ، سوف يستغرب لماذا يسميهم مرضى ، و اين صور خللهم العقلي .. ولماذا لا يسمى هو مريضا ، مع انه يربط بين اشياء بلا روابط منطقية ، و هذه اوضح صور الجنون .

      حلم الفتاة :

      اذن هو يقر بان اللاشعور يعترف بالطهارة و يحترمها ! اليس هذا مناقضا لجملة كلامه ؟ و كيف تناقض اللاشعور مع نفسه بحيث يريد الاباحية المطلقة بالجنس ، و بنفس الوقت يقدس الطهارة ؟ ثم كيف لعاقل ان يستطيع تصديق فرويد وهو يربط كل شيء بدوافع جنسية ؟ حتى انواع الزهور صنفها تصنيفا جنسيا ، ليته توقف عند حد الزهور ، لقد صنف السلالم والقبعات والجبال و الوديان والاشجار ، و مستعد لتصنيف باقي مظاهر التضاريس و العوامل الجوية ، كلها صهرها في بوتقة الجنس ! و كأن ليس للانسان اي اهتمام آخر سوى ممارسة الجنس .

      العاقل لا يستطيع ان يصدق هذا ابدا ، وهو يرى قضايا البشرية التي تـُخسَر الدماء لاجلها بعيدة كل البعد عن هذا التفسير الدنيء , مما يعني ان فرويد يمارس التخريف و التجديف لوحده في بحر النفس البشرية الذي لا يعرفه مطلقا و ليس من رواده . بل هو آخر شيء يمكن ان يكون يعرفه .





      حلم بسمارك :

      اين اختفى الجنس من حلم بسمارك ؟ اليس بسمارك رجلا و له رغبة جنسية ؟ ام ان التفسيرات الجنسية للعوام فقط لكي تشيع الفاحشة بينهم و يـُقادوا كالقطيع بعد ان يحولوا الى حياة حيوانية ، و ليست للرؤساء الماسونيين ؟ الم يكن في حلم بسمارك تلالا خضراء وصعود الى اعلى ؟ لماذا لا يرمز كل هذا لاعضاء جنسية ؟ يا له من مفسّر علمي لا يسير على منهج له معالم !! هل هذا هو فرويد ؟

      و هذا السوط : اليس شيئا مستطيلا ؟ اين رموز فرويد ؟ اختفت هذه المرة !! هذا هو التلاعب بعقول الناس .. لأنه يريد ان يمجد بسمارك و يعظم احلامه ، اما احلامنا نحن فإلى الحضيض .. لماذا فسر صعود ذلك الرجل العادي بالسلالم برغبة جنسية مكبوتة ، و لم يفعل ذلك مع بسمارك ؟ طبعا حتى لا يـُخرجه مريضا عصبيا ! اما الـ99% فهم مرضى عقليين و عصبيين ويحتاجون إلى علاج في دور الدعارة ..

      و بعد هذا .. فمن شاء ان يبقي على مكانة فرويد عنده فهذا شأنه ، و من شاء ان يدافع عنها لاجل الاخرين ، فعليه ان يفند كلامي السابق كله بطريقة منطقية و ليست عاطفية . وإلا سيكون صاحب هوى ليس الا .. لأن فرويد سقط .. بالمنطق .. و ما يسقط بالمنطق لا يقيمه إلا المنطق ..

      --------------------------------------------

      وشكرا على القراءة والمتابعة ..

      Comment

      Working...