قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس : ( تدري أين تذهب ) . قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : ( فإنها تذهبحتى تسجد تحت العرش ، فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها ، يقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها ، فذلك قوله تعالى : والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) .
لم يزل هذا الحديث مُشكلاً على العديد, و كان موقف الناس في التعامل معه: اما التسليم و التفويض, و هي طريقة المؤمنين الذين مدحهم الله تعالى في قوله (الذين يؤمنون بالغيب), أو التفسير و هي طريقة العلماء, أو التشكيك في ثبوته و هي طريقة من يقدس العقل تقديساً مُبالغاً , او الاستدلال به لابطال ديننا, و هي طريقة الملحدين و النصارى
وبأدنى تأمل للحديث و للشرع يجد الشخص نفسه مضطراً لتفسيره لئلا يُساء فهمه, كيف لا و قد ثبت أن الشمس –وبلا شك- أصغر بكثير من العرش, فهي لا تخرج عنه ولا للحظة فما معنى أن تسجد تحته؟ و كأنه لم تكن تحته قبل ذلك؟!
وكنت –وما زلت- أجد أن المعنى اللفظي للحديث لا يتعارض مع الواقع, فالشمس تذهب (تغرب كما نص كتاب الله) و سجودها و الاستئذان أمران غيبيان, فلا علاقة للواقع بهما, لكن: كان الأهم عندي أن أفهم: ما المعنى المُراد من هذا الحديث؟ و أي فقه يجب أن أفهمه؟ و أي تزكية للنفس مرادة منه؟ لماذا سُنخاطب به العامة أو الخاصة؟
ثم وقع في قلبي أن الأمر يتعلق بمنهجية تدبر في ايات الله الكونية و اياته الشرعية.
نبينا صلى الله عليه وسلم جاء ليبين لنا كتاب الله, و يبين لنا كيفية التدبر في اياته شرعية... اذا فالحديث هو تطبيق عملي للتدبر في قوله سبحانه : (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)
اذا: عندنا: الاية, و عندنا النتيجة التي يجب أن نصل اليها, و ينقصنا فقط أن نفهم كيف نتدبر الاية لنصل الى تلك النتيجة....
ومن هنا أقول النص الواحد يُمكن أن ننظر اليه من أكثر من منظور, فيمكن أن ننظر اليه نظرة فلسفية عقلية بحتة, أو نظرة علمية, أو نظرة فنية بلاغية... كما أمكننا مع بعض النظور النظر اليها من ناحية اقتصادية, نفسية ...الخ
فأما النظرة العلمية لهذه الاية: قاثبات حركة الشمس – وهو الثابت علمياً- و هذا أبسط التدبر
و أما النظرة الفلسفية: فيتعلق باثبات كون الشمس مخلوقة – بدليل الحركة-, و باثبات قدرة و قوة الله عز وجل, الى غير ذلك من هذه المباحث الكلامية,
و أما النظرة الفنية (وفيها معنى من معاني تزكية النفس), فهي تلك النظرة التي أشاهدها لهذه الأية من خلال هذا الحديث, فشبه الشمس لحظة غروبها بالساجد, و هي فعلاً نظرة فنية لطيفة جداً لمن تأمل الشمس حال غروبها, و تأمل حال الساجد في صلاته بين يدي ربه..., فالمقصود اذاً أنها لحظة غروبها تظهر بمظهر الساجد تحت العرش , خاضعة لأمر ربها تنتظر اللحظة التي يأمرها بها بالخروج من مغربها....
و التعامل مع كلام الله مع اغفال النظرة البلاغية و التعبيرات الفينة نقصٌ في التدبر... و في كتب التفسير – ككتاب سيد قطب مثلاً – العديد من الاشارات الى تلك النظرات الفنية البلاغية,,,
بهذا الربط أيضاً بين هذه الاية و هذا الحديث يُمكن فهم أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن يتعامل مع النصوص فقط بطريقة علمية, بل ينظر اليها من أكثر من جانب, صلوات ربي عليه....نفهم منهجية في التدبر في ايات الله الكونية, و منهجية للتدبر في ايات الله الشرعية, و الربط بينها, فالخالق هو الذي خلق و هو الذي قال, و لابد أن يكون هذا مرتبطاً بهذا, و متناسقاً معه
نتدبر طريقة الغروب, تلك اللوحية الفنية العجيبة, سبحان من أبدعها! لم تكن تلك اللوحة "صدفة" بل يراد منها اشارة الى خضوع و سجود الشمس
التدبر في ايات الله الكونية يُراد منه كخطوة أولى: فهم كيف يحصل الأمر في حقيقته بطريقة مادية علمية, ثم المراد الأعظم هو تعدي هذه الحقيقة المادية الى حقائق فلسفية و حقائق ايمانية و تزكية للنفوس, و الربط بين الكون و خالقه و كلامه
و بعد هذه اللمحة اليسيرة, ربما نعيد النظر و التدبر في قوله سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا... فالحديث لمن تدبر يندرج تحت هذه الاية...
لم يزل هذا الحديث مُشكلاً على العديد, و كان موقف الناس في التعامل معه: اما التسليم و التفويض, و هي طريقة المؤمنين الذين مدحهم الله تعالى في قوله (الذين يؤمنون بالغيب), أو التفسير و هي طريقة العلماء, أو التشكيك في ثبوته و هي طريقة من يقدس العقل تقديساً مُبالغاً , او الاستدلال به لابطال ديننا, و هي طريقة الملحدين و النصارى
وبأدنى تأمل للحديث و للشرع يجد الشخص نفسه مضطراً لتفسيره لئلا يُساء فهمه, كيف لا و قد ثبت أن الشمس –وبلا شك- أصغر بكثير من العرش, فهي لا تخرج عنه ولا للحظة فما معنى أن تسجد تحته؟ و كأنه لم تكن تحته قبل ذلك؟!
وكنت –وما زلت- أجد أن المعنى اللفظي للحديث لا يتعارض مع الواقع, فالشمس تذهب (تغرب كما نص كتاب الله) و سجودها و الاستئذان أمران غيبيان, فلا علاقة للواقع بهما, لكن: كان الأهم عندي أن أفهم: ما المعنى المُراد من هذا الحديث؟ و أي فقه يجب أن أفهمه؟ و أي تزكية للنفس مرادة منه؟ لماذا سُنخاطب به العامة أو الخاصة؟
ثم وقع في قلبي أن الأمر يتعلق بمنهجية تدبر في ايات الله الكونية و اياته الشرعية.
نبينا صلى الله عليه وسلم جاء ليبين لنا كتاب الله, و يبين لنا كيفية التدبر في اياته شرعية... اذا فالحديث هو تطبيق عملي للتدبر في قوله سبحانه : (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)
اذا: عندنا: الاية, و عندنا النتيجة التي يجب أن نصل اليها, و ينقصنا فقط أن نفهم كيف نتدبر الاية لنصل الى تلك النتيجة....
ومن هنا أقول النص الواحد يُمكن أن ننظر اليه من أكثر من منظور, فيمكن أن ننظر اليه نظرة فلسفية عقلية بحتة, أو نظرة علمية, أو نظرة فنية بلاغية... كما أمكننا مع بعض النظور النظر اليها من ناحية اقتصادية, نفسية ...الخ
فأما النظرة العلمية لهذه الاية: قاثبات حركة الشمس – وهو الثابت علمياً- و هذا أبسط التدبر
و أما النظرة الفلسفية: فيتعلق باثبات كون الشمس مخلوقة – بدليل الحركة-, و باثبات قدرة و قوة الله عز وجل, الى غير ذلك من هذه المباحث الكلامية,
و أما النظرة الفنية (وفيها معنى من معاني تزكية النفس), فهي تلك النظرة التي أشاهدها لهذه الأية من خلال هذا الحديث, فشبه الشمس لحظة غروبها بالساجد, و هي فعلاً نظرة فنية لطيفة جداً لمن تأمل الشمس حال غروبها, و تأمل حال الساجد في صلاته بين يدي ربه..., فالمقصود اذاً أنها لحظة غروبها تظهر بمظهر الساجد تحت العرش , خاضعة لأمر ربها تنتظر اللحظة التي يأمرها بها بالخروج من مغربها....
و التعامل مع كلام الله مع اغفال النظرة البلاغية و التعبيرات الفينة نقصٌ في التدبر... و في كتب التفسير – ككتاب سيد قطب مثلاً – العديد من الاشارات الى تلك النظرات الفنية البلاغية,,,
بهذا الربط أيضاً بين هذه الاية و هذا الحديث يُمكن فهم أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن يتعامل مع النصوص فقط بطريقة علمية, بل ينظر اليها من أكثر من جانب, صلوات ربي عليه....نفهم منهجية في التدبر في ايات الله الكونية, و منهجية للتدبر في ايات الله الشرعية, و الربط بينها, فالخالق هو الذي خلق و هو الذي قال, و لابد أن يكون هذا مرتبطاً بهذا, و متناسقاً معه
نتدبر طريقة الغروب, تلك اللوحية الفنية العجيبة, سبحان من أبدعها! لم تكن تلك اللوحة "صدفة" بل يراد منها اشارة الى خضوع و سجود الشمس
التدبر في ايات الله الكونية يُراد منه كخطوة أولى: فهم كيف يحصل الأمر في حقيقته بطريقة مادية علمية, ثم المراد الأعظم هو تعدي هذه الحقيقة المادية الى حقائق فلسفية و حقائق ايمانية و تزكية للنفوس, و الربط بين الكون و خالقه و كلامه
و بعد هذه اللمحة اليسيرة, ربما نعيد النظر و التدبر في قوله سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا... فالحديث لمن تدبر يندرج تحت هذه الاية...

) !!..









Comment