قد وُقِّتَ موتك قبلها لو تَعلمِ!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • المَاسَّةُ قُرطبة ©™
    عضو
    • May 2012
    • 997

    #16
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالبة علم و تقوى مشاهدة المشاركة
    يا زينب الله الله عليك ! ما شاء الله ما هذه البلاغة صراحة أعجز عن خط حرف آخر في المنتدى و أنتِ فيه خجلا ...أصلا لغتي ركيكة واضحة للكل للأدبي الفذ أو المبتدأ ..لكن ما تخطه يمينك يزيد فضحا للغتي وركاكتها ...تبارك الرحمن زادك الله من فضله و علمه و نورك بمزيد من الحكمة ...
    و لن أنسى أن أثني على الجانب المنطقي الفكري للموضوع رائع ..زادك الله نباهة .
    اؤيد الطرح وانصح ان لا تبقى هذه الموهبة حبسية المنتديات بادري في عمل شيء عملي اكثر فهذه امانة في عنقك.
    بوركتِ من اخت.
    تقبلي مروري وشكراً لك.
    قسا فالأسد تفزع من قواه
    ورق فنحن نفزع أن يذوبا
    أشد من الرياح الهوج بطشا
    وأسرع في الندى منها هبوبا

    Comment

    • واسطة العقد
      طالبة
      • Apr 2011
      • 2598

      #17
      جميل
      أستغفر الله العظيم و أتوب إليه

      Comment

      • قلب معلق بالله
        عضوة قديرة
        • Apr 2012
        • 1715

        #18
        بارك الله فيكِ اختاه
        لكن عندى سؤال هل هذا العمل الفنى يعتبر ضمن فن المقامة ؟
        ليس فى تلك الحياة كلها شيء اغلى من الدين
        فهو من أجله خُلقت ومن أجله تموت ومن أجله تُبعث


        فإ ن المتتبع للفتن العظيمة التي ألمت
        بأمة الإسلام على مدار تاريَخها؛ لا يكاد
        يجد فتنة منها إلا وقد قيض الله لها )إمام
        هدًى( يلي الأمر بالمعروف والنهي عن
        المنكر حقًا، ويسلك سبيل أئمة الهدى
        قبله في الأخذ بيد )العامة والخاصة( على
        طريق النجاة من الفتنة، لا بشيء سوى
        بالدلالة على )الوحي( و)معنى الوحي(
        و)مقتضى الوحي(


        http://www.ahlalhdeeth.com/vb/forumd...aysprune=&f=27

        Comment

        • زينب من المغرب
          طالب علم
          • Dec 2009
          • 764

          #19
          الأفاضل الكرام.. جزاكم الله خيرا على جميل التعبير والإستحسان..
          وما المقامة ولا أحد فنونها في قولي.. إنما هي تحلية العبارة لتخفيف ثقل وصيتي..
          ولي في هاهنا موطن. ولست أبغي عنه رزايا الشهرة..
          وأمانتي هاذي فاحفظها أو أشهرها عني.. لكن لن أترك إلى الأضواء سكينة وحدتي..
          وقد نسيت للحديث بقية إن شاء الله تعالى..

          "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

          Comment

          • زينب من المغرب
            طالب علم
            • Dec 2009
            • 764

            #20
            وعدت إلى القبيلة على ما فيها من الدماء.. وكففت الدمع أتنبه لأوكار الأعداء.. وسرت الخطوة يحسبها الناظر مني خيلاء.. وما هي إلا لكثرة الهم والتفكير في كل هذه الأدواء..

            على مشارف السهل أوقفت الخطو.. وبالقرب من الجبال أرخيت السمع.. بين صراخ الألم.. وبكاء على لهيب الظلم.. وادعاءات الفهم.. خليط عجيب مزعج.. وألوان بغي شتى بها الموطن يعج..
            هناك أردت السكون.. لعل في التأني حكمة تكون.. لنا في الحرب بعض المعون.. نجلي بها على كثرة القيل بعض الظنون.. ونمحو ما تراكم على القلب من ألحان الفنون.. ونقرأ كأنا ما قرأنا يوما ما بين دفتي المصحف من الرب مصون.. فنقف على الآيات.. نستخرج من القصص العبرات.. ونستخلص من مصير الأمم حلول الإبتلاءات.. وننهي معارك الغي الكثيرة.. بتوحيد كلمة القبيلة..

            هل تصدق أني خارج الدائرة رأيت العجاب.. إذ بصرت قوة العدو عن قرب فكأنها سراب.. وقرأت المخاوف الملتفة على القلوب فبدت لي طنين ذباب.. في نعاسك يقض مضجعك وإن أنت استفقت ما حسبت له حساب.. وسمعت صراخ الأصوات فرأيتها كما هو قانون الله في الكون.. باغية تبغي الإنتصار للشيطان.. ومستنصرة تبغي إقامة شرع الديان.. وهاذان ما هما على اللبيب يخفيان.. ولا أفعهالهما بصعبة التبيان.. حتى إن وقفت الموقف معي هنا.. وخبرت لغة القوم وعشت اليسير من الزمن بيننا.. رأيت الباطل منتصرا فكرهته.. وبحثت عن القلة ومعهم الحق طلبته.. وما فعلك هذا بالغريب.. فهاذي القلوب فطرتها نقية.. وجُبِلت النفوس لتبقى زكيّة..

            ثم في سرعة قد تسأل.. ما يجعل الأفواج لتحكيم الباطل تقبل.. وحسبك في ذا أن النفس لا تطيقه.. والقلب لا ينظر فيه الحلول ولا يستسيغه.. لكن إن قلتُ لك أرجع بصرك مرتين وانظر.. وحقق بعدُ في الفئام فاخبر.. أَناظرٌ أنت اثنين لا ثالث لهما.. أم تراه خفي عليك نَسْلُ إحداهما..
            أعلم أنك في الحجم تحسبته هيّنا.. وترى سمه الزعاف يتقاطر فتقول لعلّه ليّنا..

            فهل أتبعت العين خلفه وبصرت أثره على القلوب.. هل عاينت حال شاربيه وقولهم الذي يحسبونه عين الصواب..
            لا لم تفعل ذلك وسأحكي لك لم.. لأنهم قالوا لك: كفّ عن التدقيق في كل الشيء.. والحساب والتفكر والوعي بكل شيء.. واستهلك بضاعتنا تصبح بعدها لمنطقنا ذواقا.. وحاكوا لك مكيدة حذو القذة بالقذة فكانت ستارا براقا.. إن أنت وضعته حجب النور عن عينيك.. وإن أنت نظرته أسال اللعاب بين فكيك.. وحاربوك في خطين متوازيين.. فباطل زينوه حتى غدا على قبحه لُجينٌ.. وذوق منك والمنطق أفسدوهما حتى عَمِيتَ عن كساد تجارة العائد بخفّي حُنين..
            فإذا بك واقف بين الباطل والحق مترنحاً.. كسكير لا يرى في الميل إلى يمينه أو شماله لوقفته مستمسكا.. فكل جهة هي عنده إن مال إليها تودي به إلى سقوط.. فيركن إلى التخبط في مشيه على ما يرى في الإبطاء من قُنُوط..

            فأنت ذا حالك بعد طول عهدك بالخمول.. وما راكمته من الإتكال حتى غدت كل حرقة النفس منك إلى ذبول.. فالعصبية المحمودة.. والمجاهدة المطلوبة.. والمدافعة المنشودة.. والمناصرة المحبوبة.. والمصابرة المرغوبة.. إلى عكسها كانت في نفسٍ ضاع منها ميزان الإعتدال.. فاستبدلتها وركّبتها في شخصيتك بما عُلّمت من ألاعيب الإنتحال.. حتى صارت بعد ما كانت في الإضافة قويمة.. شينة في تركيبها ذميمة.. فتعصب جاهلي.. وجهاد غثائي.. ودفاع مرائي.. ونصر في البكاء.. ومصابرة في تطويل زمن البلاء..

            وفي هذا كله أنت فاهم جدا.. ومثقف جدا.. وواع جدا.. وذكي جدا.. وكل الخصال الحميدة إن عكستها أي نعم هي مُتجليّة فيك جدا..

            وبعد هذا التربيع لنفسك والتكبيع.. وحشر ذاتك في الرذائل لتتفيهق في التقريع..

            نأتيك على أساس آخر متين جهلته.. وإن كنت أخشى أنك بذوقك الفاسد كثيرا ردّدته.. دون أن تكون في مرة منها فهمته.. حتى اعتدت منه إطارا ضيقا.. واستهجنت بعدها أن يكون لأوسع من ذاك لائقا..

            فخذ إذن من قول ربك العلي وأعنِّي.. بالفهم القويم ولا تستبق فيه السقم الكريه فتسكتني.. إذ لست بالذي يطيق كثير الجدال.. ولا المراء أحب وإنما في كل ذا أبغي منك همة للإعتدال..

            قال الحق وقوله كله حق.. "إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا".. وأحسبك خبرت جيدا جدا ما نتج عن خذلانكم في ذا.. أن أخلت جماعتك بذي فجاء بعدها.. إخلال بالصف.. وتشتيت للذهن.. وهشاشة للثقة.. وإرباك للجمع.. وقد كانت في كلام العلي واحدة وصيغتها أمر.. تاركها حاشد لكثير من الزلل.. وبعدها هو غارق في كثرة الخبل..

            هذا وبعد أن خبرت حال مخلها.. خذها في غير ذا الموضع وعِها.. وانظر حيث قيلت عن الضرب في الأرض جهادا**.. وجاءت أمرا واضحا بسبب تنزّلها توكيدا فكانت ك: فتبينوا تبيانا.. فلستم بمن وَفَّق الخائف إلى نطق الشهادة.. ولستم بشاق عن قلبه وناظرين فحواه.. فلا حكم لكم عن السرائر وإن كنتم أقدر على إبطال دعواه.. فماذا لو أقسم تحت أسنة ألسنتكم غير حانث.. ثم أنتم تقولون نريد ورقا رسميا في محاكمنا تابث..
            وانظر بعد معي الآية واقرأ.. فماذا تجد.. أليس عرض الدنيا لا يساوي عند الديان جناح بعوضة.. وقد طلب الإخلاص في ابتغاء الحق ووعد بالمغانم الكثيرة.. ثم.. أي نعم.. قف هنا.. أعاد التأكيد في التبيان.. ووضعها بين جملتين منفصلتين وكان فعلها لازم غير متعد لمفاعيل.. ومن القائل على أن الوقف بعدها وقبلها كاف في موضعها هنا لإستقلالها بالمعنى في تمام.. ومن بعدها الإخبار الإلهي بعلمه بما تعملون..
            هل نظرت.. هل خبرت.. أترى التبيان تكرر في آية الجهاد مرتين.. مرة متصلة لغويا بالجملة ومرة في استقلال.. فما قولك في حكمة التكرار.. في هذا الموقع بالضبط وضرورتها عند أمثال هذه الوقائع.. أتراها دعوة للركون عند أصوات المدافع.. أم أمر رباني بالتيقظ في كل المواضع..
            فهل تبينت..
            لا..
            ولم..
            أقول لك..
            بأي منطق تزن وأنت فاسد ذوقك.. وكيف تميز الحق وزمان رشدك ضاع في الملهيات.. وتراخت منك العزائم حتى أصبحت منك كأعجاز نخل خاويات.. فالباطل مزيف أصبح عندك حق.. والحق واضح أصبح على نفسك شاق.. العابثون بدماغك في راحة الآن.. إلا بقية منهم لضمان انتشار فساد عام..
            فهل تنبهت..
            هل تبينت..
            أي نعم وأكررها.. هل تبينت..
            لا..
            أتعلم لم..
            أقول لك..
            لأنك انخدعت بالأضواء .. وتزويق المنكر إنعاشا لثورة الأهواء.. فما كان عندك الوقت لتفكر كثيرا.. وما وُجد في برنامجك مجال لتتدبر طويلا.. ولا اتسعت حويصلتك لتتعلم.. فكل شيء أردته سريعا.. وكان كل تفكيرك مهزوزا..

            وبعد كل هذا الذي حصل.. أتقف معي هنيهة..هلا بعدها تريثت.. وأفرغت برنامجك الحافل بكثرة التفاهات.. وتفرغت لجهاد مع النفس والأهل والعدو.. وتذكر..

            فتبينوا.. هي نبراسك.. هي دليلك.. واحذر من تمعييها فتجعلها تريثوا..

            فإن بدا لك الحق في ذا وعليه اتفقنا.. وعقدنا العزم أن لا نتركها ما حيينا.. لأخرى من الهزائم مررنا.. في بقية الحديث إن شاء الله تعالى ذلك لنا..

            __________________________________________________ ___________________
            **: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا"

            "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

            Comment

            • المَاسَّةُ قُرطبة ©™
              عضو
              • May 2012
              • 997

              #21
              عدتِ والعود احمد.
              تسجيل اعجاب لما خطته يداك ولما بحتي به من كلمات. علمنا الله وياكِ وانا حقيقة اغبطك على لغتك العربية فزادكِ الله واياي من ينابيع اللغة وجمالها فهي ترقق الطبع كما قال الجاحظ.
              قسا فالأسد تفزع من قواه
              ورق فنحن نفزع أن يذوبا
              أشد من الرياح الهوج بطشا
              وأسرع في الندى منها هبوبا

              Comment

              • زينب من المغرب
                طالب علم
                • Dec 2009
                • 764

                #22
                جزاك الله خيرا.

                "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                Comment

                • المَاسَّةُ قُرطبة ©™
                  عضو
                  • May 2012
                  • 997

                  #23
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زينب من المغرب مشاهدة المشاركة
                  جزاك الله خيرا.
                  ويجزاكِ ربي خير الجزاء اخية وننتظر ما في جعبتك من ابداع.
                  بوركتِ من اخت.
                  قسا فالأسد تفزع من قواه
                  ورق فنحن نفزع أن يذوبا
                  أشد من الرياح الهوج بطشا
                  وأسرع في الندى منها هبوبا

                  Comment

                  • زينب من المغرب
                    طالب علم
                    • Dec 2009
                    • 764

                    #24
                    أراك تزيد في ضغط أنيابك.. غرك الإستفراد باللحم فحسبت جرمك واهيا في زادك.. عينك على الوريد .. ونابك زاحفا إليه في تأكيد.. لا تعي من اللحظة إلا مزيد ظلم فيها.. ولا ترى في الموت إلا إسكات صوت ملاقيها.. قشعريرتك بادية وتحسب نفسك مخفيها.. وهلعك واضح وتغتر أن ظلمك لعيوننا عاميها.. ألا قبحك الله يا عابثا بأرضنا ومن فيها.. وخذل الله تدبيرك الغادر لهتك أعراض أهاليها.. وجعل الله لك نهاية تراها النسور المحلقة فتهابها من عاليها..

                    فاسمع على أنغام نفس غاضبة مني.. وروح حانقة تغلي.. ودعوات عليك بالعذاب لا تنتهي..

                    وهو الغضب فيه كم كبير على أرواح.. عقدت عليها العزم زمنا وإذا بي عند الإستنجاد أجدها مجرد أشباح.. تسري في عبث كرماد تذروه الرياح..

                    أتذكر..
                    حين حدثك عن العودة إلى القبيلة.. وقوة النصر التي استشعرتها في نهاية المسيرة.. وما بدا لي عندها من تفاهة مصائب الأهل والعشيرة..
                    أتعلم..
                    أني ما أن أدركت ذاك حتى ركضت أسابق الرياح.. أعدو عدوا أحسبه من لهفتي بطء مني وارتياح.. يجف الريق مني فلا أجد له مهلة ارتواء.. وينزلق الساق مني فلا أتحقق إن كان به التواء.. أجاري الطيور في تحليقها فأخالني نسرا على وشك الإفتراس.. أسابق النَّفَس مني فأحسبني برقا سابقا رعده دون التباس.. خُيَّل إلي زاد سكينتي فلق صبح لعقول أضناها اليأس.. وشمس أغفلتها العقول فلعل الضباب ينقشع عنها لتزيح البأس..

                    وما هي إلا سويعة قليلة.. وما يفصلني عن مجمع الأهل إلا خطوة قصيرة.. والأذن تسمع صراخ الثكالى.. وبكاء اليتامى .. وفواجع إلى العين مشاهدها تترامى..

                    صبرت النفس على ذلك وأمَّلتها.. أن في الغد القريب صحوة الأهل تشعل فيها قوة فتمحها..و عودة إلى النورين تنهي السبات والرب غافر بحوله ما فرطوا فيها..
                    أتنتظر..
                    حسنا كان هيهات.. لنفسي أن تطول أحلامها هيهات..

                    أي نعم..
                    قد جنيت بدل الأماني حسرات.. وحصدت بعد طول الحديث والشرح مجرد علامات.. من قبيل التعجب والإستفهام ونقط الحذف الغير مُجديات..

                    حدثتهم عن خطورة المرحلة الراهنة.. وانتهاء مدة الإستراحة فما عادت الأرض آمنة.. وأن صوت الرباط والجهاد قد علا فهل من ملبي.. وأوهام العدا قد فضحها الواقع وما عادت تنفع للتمني.. وأن دوام مسحهم نعالنا محال وها هم على الأكتاف لهم تعدي.. فالقلب قد تربعت على سطحه الأهواء.. وفي عمقه تراكمت مخاوف من مشانق قد أحكم عقْدها الأعداء.. فليس لهم اليوم إلا الصبر والصدق.. فإما رباط في بيوت الله أو استمرار في ذل الرق..

                    فإذا بي على هذا اللفظ الأخير.. ترقبني الأعين باستغراب وتحقير.. وكأني قلت فيهم عجبا.. وحدثت العقلاء بما خبروه كذبا.. ويا ليتهم كما تلطفت فيهم بالوصف.. كان كذا فعلهم معي بدل القذف.. إذ ابتدأوا معي الحديث بوصف الدواء.. لحالي بدل حالهم و دعاء لي بالشفاء.. حتى إن زدت فيهم القول والنصح.. وزدت في التدقيق وما أخفيت ما في جهلهم من قبح.. فقلت إن لكم في عوالكم الجديدة أوهاما كثيرة.. وما تحسبونه فيها ممارسة الدعوة واجتماع على العبادة مهزلة سخيفة..عندها مرة أخرى استوقفوني.. وفي نبرة واحدة بالجهل رموني.. فما شفع لي عندهم شهادتي العالية في علم كبسولاتهم.. فإذا منهم قائل: فيها أجد بسهولة كل المعارف.. وفي سرعة البرق أصل الأرحام وأقيم علاقات تشدو لها نفسي كشدوها لألحان المعازف.. وضربوا لبهتانهم مثالا من شين الألحان.. وقائل غيرهم: إن لي مجموعات فيها أقرأ الأخبار.. وأعيش اللحظات دون أن أقطع الأنهار.. ولي أيضا فرقة فيها برنامج ختمة.. في كل شهر فما أحلاها من جمعة.. فتساءلت: أما ذاك منكم انفاق في مراء.. وادعاء عبادة ما جاء بها رسول الإله.. فقالوا كف عنك هذا الغباء.. فقد تغير الحال. ثم كادوا يولون عن الإصغاء..

                    فصرخت.. يا قوم بالله عليكم أستحلفكم بالعظيم.. اهجروا كل تفاهة وإن بدت بلا بديل.. وانصروا دينكم بكل ما تحتقرونه من مظاهر الإباء.. أي نعم عودوا إلى سراويلكم القصيرة.. وأعلنوها انتصارا كما تقولون في جماعة.. أرخوا لحاكم وأعلوها صوتا هاذي موضتنا الجديدة.. ضعوا الحجاب أفواجا وانفضوا عنكم في هذا "زعلوكة" القناعة.. املأوا المساجد دفعة واحدة وخَرْبِطُوا على العملاء تقيتهم.. واقلبوا عليهم موائد دعاويهم وأزهقوا أرواح افتراءاتهم.. أبهروهم بجماعات تخرج في مظاهر الحياء.. واصعقوا منهم القلوب باتباع السنة والإقتفاء.. وانصروا الدماء في أرض الواقع بذا, وخلوا عنكم قليلا أرض الغثاء.. فوالله منذ ارتبطتم بها وشخصتم أنفسكم فيها حتى غدوتم هنا كاللقطاء.. وكونوا هنا قولا وفعلا.. ولا بأس بعدها من الحبو هناك بعض الحبو..

                    لكن قومي ما وعوا من قولي هذا سوى ما توهموه مني قَسْوَة إصطلاح.. فتكأكأوا علي تكأكؤهم على ذي جنة فإما إخراسي وإما ما لهم عني افرنقاع..

                    فأنظرني بعض وقت آتيك بما حسبوه منطقا وطفلنا رائيه هراء.. فيما يقدم إن شاء المولى لنا بقية في شبيه حديث الإلقاء..

                    "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                    Comment

                    • زينب من المغرب
                      طالب علم
                      • Dec 2009
                      • 764

                      #25
                      ما تزال أذنك على انقطاع النفس .. جريك لقطع الوريد تستبشر ببقية ما تبعث فينا من الدُّسُس.. تخفي إرهاق الانتظار بطغيان يتضاعف .. وتكتم تثاقل أنفاسك بضباح بعد كل جرائمك يتلاحق..
                      فلتعُدَّ معي إذن أيها البغيض هاذي اللواحق.. لمتعمد قتلا واحدا ولو دون سوابق..
                      جهنم .. وهي بالإسم كفت في الإعلام..
                      خالدا فيها .. ومحص النظر في هذا التفرد فلا مواساة بكثرة مُلاقيها..
                      وغضب الله عليه .. وهذا وحده تنأى الجبال من ثقله..
                      ولعنه .. واسأل عنها ابليس وليخبرك كيف هو مذاقه..
                      وأعد له عذابا عظيما.. هي زيادة علي السوابق وليس خلاصة لها .. فستفهمها يوما لك موعودا هناك لك وتعها..

                      وهي ذي مجموعة وعيدا لقاتل مرة.. فهل عبَّرت بها لمن تاريخه غارق بالمجازر..

                      ثم فلنأت على بقية الحديث .. وما هو مني تعزية لأهلي في مصابهم الخبيث .. وبعض من خليط ذكريات مهموم .. مع قلة حيلة يزين ما هو بالضرورة معلوم .. لولا رباط آثار الذنوب على قلبه حتى غدا كل ما تحت القشور عنده مبهم معدوم..

                      فقومي بعد اللطف في مهادنتي .. والعطف على حالي بنصائح طلب عافيتي .. انقلبوا بعد الإياس كباغ هلاكي .. وتفرقوا شيعا كثيرة وَحْدَتهم فيها إخراس صوتي..

                      فقائل في حشرجة صوت متفيهق: .. هذا كلام بال قديم .. ردده أهل العلم فينا فكان بعد التجربة عديم .. ثم كطالب في البقرة أصلها ولون صوف الأديم .. استكثرنا عليهم الدعاوى وطالبنا في فعل لا قول حشر الدين بالحداثة .. فانصرف عنا أكابرنا وقالوا هذا والله نذير عذاب فاللهم لا شماتة .. ولكن قام بعدهم أهل الصغار وأتونا ببديل سهل وبسيط .. فانتهجناه زمنا طويلا .. وغرقنا فيه عمرا مديدا.. وما عدنا نذكر من دعوة أهلنا القدامى إلا التشدد.. ونساؤنا طبعا كلما ذكر اسم أحدهم قالت أفٍّ، أفٍّ أصحاب التعدد.. فهل بعدما عدنا إلى ما رسموه لنا.. تأتين لتقولي هذا سبب وهننا.. ألا لا طاب لك بيننا مقام .. ولا كان لك فينا بعد اليوم مقال..
                      ثم انصرف عن جمعنا .. رافسا الترب على وجهنا .. وإذا بذيله ظفر كنا زمنا نصنعه لإناثنا .. علمت أنه ممن رضي بالتخنث .. فزال عجبي من جماعة لحقته وعرفت أنهم كلاب تأنث ..

                      فقام بعده قائم غيره .. وجّه إلى الأنظار رافعا صوته :.. سئمنا هذه التخاريف الوهابية .. أف لكم يا جماعة الإرهابية .. جلبتم على الدين الطعون من كل صوب .. وقتلتم الأبرياء منا بدم بارد في كل حدب .. على آثار أفعالكم دفعنا الثمن .. ولطختم تاريخنا عبر الزمن .. هل تريدين إفهامنا كما كل مرة أنها كانت مدبرة.. وأن دعاويك هي الأصل يا عنترة .. وأن العدو صنع مكيدته من عفن العشب .. لكننا سقطنا فيها لشدة البعد عن أصلنا العذب .. وأن كل هاذي المحن ما هي إلا قنطرة .. وإن الفهم فيها يحتاج غوصا في قصص الكتاب مسطرة .. استفيقوا يا جهالنا وانظروا أين وصل الناس .. بعلمهم ونبذهم أفكار الإنسان القديم وفرشها تحت الأقدام لتداس .. وقولكم في سعادتهم وانحلالهم وانكسار قيمهم وبؤسهم وانتحارهم قد صمّت عنه منا الآذان..

                      ثم لحق بسابقه .. فأسرع وما كنت أصلا أنوي جوابه .. إذ فيما قال كان يفتري ويرد على بهتانه..

                      وحسبتني قد استبقيت من الجمع بعضه.. فقلت أكتفي بهم والإخلاص يضاعف جهده .. لكن استبقني في سرعة انتشار النار .. في الهشيم ليوم مشمس حار.. حصان ما رأيته يوما في القبيلة .. ولا أذكر رؤيته يوما في العشيرة .. إذ شعره ممشط و ومرجل كفرس مسجون في حظيرة ..
                      اقترب مني متحدثا كهامس في الليل .. ودار حولي دورة كباغ صيد .. وحدق النظر إلي كمن يجد إلي ميل :.. أتعلمين أنك فريدة نوعك .. ولك بين قريناتك خصائص رفيعة تميزك ..
                      وعليك كثير حكمة .. وتنقصك الحنكة ..
                      وعندك موهبة .. وتعيبها قلة المعرفة ..
                      وفي قولك الصواب .. لكن يفسده طبع غلاب ..
                      ولولا العيوب لفزت بالقلوب ..
                      فانتبهت من طنينه وسألت :.. أمن مطلوب في قولك وحسبي بالسؤال عليك ما استعجلت .. فابتسم كذئب بين الغنم .. استغلالك, وتأكدي للصالح العام .. فكرهت قوله وأغضبني سوء اختياره للمقال .. فاختبرته في بعض الكلام .. فإذا به مرتبك لا يتقن في العلم إلا قشوره والسلام .. وعند إيقانه الرسوب انكفأ عني كشيطان عند حد الحسام ..
                      لكن كان له في التبيع خلقا كثيرا .. إذ شتت ذهنهم بزخرف قوله فحسبوه حكيما .. وتلاحقوا بعده يريدونه رئيسا .. وما وجد صراخي: "أنْ هذا شيطان" عندهم مجيبا..

                      فالتفت عن يميني ويسرتي.. فإذا بي وحدي .. قد سلب مني الهامس أهلي .. وصرفهم عني بما يتقن من أقوال السحرة .. وحركات تلوكها أقدامه أبهرت المهرة .. منهم حتى صاروا بعد العلم جهلة..

                      فكنت كمن قيل عنه .. شقي بعلمه فهو بحمله يبكي ..

                      خطوت بعد هذا الصد خطوات بطيئات .. وصور تتزاحم في رأسي عن كل الإنهزامات .. ومصائب القوم وحظي من الإحباطات ..
                      فلقيني فرس هرم كان قد خرج عند بداية الفتن من القبيلة .. وجدته عند الجبل في كهف قد راقب ما كالني أهلي من هزيمة .. فدعاني إلى مجلسه .. وأجبت في تردد دعوته..

                      فهل ترقب علي بعضا من تعديك.. وتمهلني على نهمك .. علي أكمل بعض ما بقي في الحديث .. وسواء شئت أم أبيت فهي إن شاء الله تعالى تكون وإن لم أنت ترد..

                      "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                      Comment

                      • زينب من المغرب
                        طالب علم
                        • Dec 2009
                        • 764

                        #26
                        أي أيها القابض على فخذي .. فاتكا منه اللحم كاسرا عنه عظمي .. أتراك يوما عرفت نشوة الشهادة .. أنها -وعلى كونها- من التكليف الشاق فيها لذة الإنابة .. كأنها لحظة نخلص فيها نية العبادة .. فإذا بنا نعبر في يسر قنطرتنا إلى ديار السعادة ..

                        فإن أنت رأيت بعد الموت ابتسامتي .. وبعد تيقنك من توقف قلبي، شهدت اشراقتي .. وتطاول الدود على الجثت دون جثتي .. وصبر قلوب الأحبة بعدي كأني ما أزال على العهد كل صباح ألقي عليهم تحيتي .. واستمرارهم على ذكري في مجالسهم متمنين نهاية كنهايتي ..

                        فاعلم أن هذا الإكرام لأجله استرخصت الجسد .. فما أن استيقنت أن هاذي أرض جهاد مأجور حتى بذلت الجهد .. وكان ضعيفا فزُكِّي عني بتوكل العبد .. ورأيت قبلا التكليف بذلك فكان علي شاقا أليما .. وما أن طرقت باب الرجاء وناديت ربا سميعا .. حتى لانت جبال الأناة مني فكانت بعد العصيان مطيعا .. وكسرت أشواك الشذوذ عن مشاعري فغدت إيمانا قويما .. وبقيت زمنا أغالبها فتغلبني .. ثم أتوب فتلين لي .. حتى كانت بين يدي حساما عظيما .. فما أن نادى علي منادي التكليف .. ولاحت في الأفق أعلى مراتب التشريف .. حتى وجدتها عن طواعية تجاريني في كتم أصوات التخويف .. وتشد عزيمتي باستنهاض همتي للشموخ في أرقى مراتب التصريف..

                        لا طبعا أنت لا تدري من هذا شيئا .. فقبضتك على اللحم إنما هي نزوة وبعدها قيئا .. وكذا حال كل من متع نفسه ساعة .. ثم حصاده بعدها اذلال بالندم على هتك الهوى للذة الطاعة .. ليصبح بعدها مذاق اللذة مرا مريرا .. يتحاشاه الخاسر بالإدمان على سويعات النزوات كثيرا .. طامسا على البصيرة قانون الفناء وإن كان صوته صريرا ..

                        دعنا منك إذن الآن ولنتابع بقية قصتي .. وحسبنا منك آلام العض والظُّفر الماسك بركبتي .. لنذكرك بين الفينة والأخرى وإن كان عداؤك محور حكايتي .. وسبل اجلائك وتوقيت موتك عليه مدار وصيتي ..

                        وكنت قبل الوقف قد وصلت في الحديث عند لقائي مع فرس هرم .. قد علاه الشيب واكتسى وجهه وقار لأهل الحكم .. فاستأنست في وحدتي وهزيمتي بوجوده .. وابتغيت في الأنس استقاء لبعض علومه .. فتواضعت تواضعي عند كل ذي علم .. وإن ما أطرته التشريفات والأوسمة وأبَّهات الإسم .. تعلوا هامات في زماننا هي ببغوات الإثم ..

                        فأكسبني تواضعي لينا في قوله .. أو لعله رفق منه بالأنثى من جنسه .. وما علينا إن كان في العلم لا تفاضل لسالكه .. إلا في الإقبال والذكاء ونباهة صاحبه .. وذلك في كل علاقات الملقن وجليسه ..

                        وما شككت أن بصيرته تُعلِمُه عن حالي .. وصور التكالب علي تُدريه عن سبب اعتزالي .. وعلمي بكياسته أغناني عن انتظار سؤله عن مبلغ آلامي ..

                        جلسنا على مشارف الكهف طويلا .. وراقبنا غروب الشمس وانقضاء لهيبها من السماء مهيلا .. وصمتنا لا يكسره إلى حثيث وحش الليل يدب من مساكنه .. باحثا بين البقايا عن استكمال دورة حياته .. في آخر مراحل سلاسل غذائية, يجلي فيها إحكام صنعة خالقه ..

                        ثم وكأن الجهد أخذ منا بقية الكلام .. وألجم الأفواه منا وقتا، حتى باغتنا الظلام .. فأرخينا الجسم لموتتنا الصغرى لا نقاوم فيها إلا وكنا مستعجلين الإستسلام .. كما هي موتتنا الكبرى لو تعيها بصائر الأنام ..

                        ثم وعلى صهيل مدوي وثبت في وقفتي .. لا أدري، أنذير حرب هو، أم إعلان بقرب ساعتي .. ورحت بسرعة أبحث عن مصدر الصوت بمزيج خوف وأهبة .. فإذا بالمعلم قد جاوزني بخطوات كمن يتحدى خفتي .. وأنا التي اشتهرت بين أقراني بالسرعة والرشاقة .. فأمهلته بعضا من الوقت حتى يوغل في المسير .. وأنا أتوعد نفسي بأن شبابي منهيا بقية غروره وإن كان كثير .. فما أن كاد يختفي عن الأنظار.. وامتزج بالسراب بالغا بذلك عندي أبعد الأعذار .. حتى عدوت لاحقة به .. وهكذا قوة الشباب عند الشيب ملجمة فيه .. لكنه على نشوتي لم يعرني أي اهتمام .. واستمر في سيره بمهل كمقتصد لمسيرة أيام .. فهمتها بسرعة فبادرته بالسؤال .. إذ بعد الإعياء في اللحاق بسباق صنعته من المحال .. لا أضمن القدرة على الإستمرار في الإرتجال.. يا سيدي أماضون إلى بعيد نحن لنمشي على هذا المنوال .. فصمت كالدهر يأتيك بالمصائب ولا يعدك بانقضائها في كل حال .. فسايرته في خطوه يسبقني ببعضها فأتركه .. رافسة الترب وراءه من الغيظ فإن التفت إلي تظاهرت باللامبالاة فأسبقه .. حتى أنهكني الجهد وأخذ مني مأخذا .. وأعياني طول الطريق على ما فيه من صموت إلا من ضرب الحوافر ترددا.. ولا أدري أهذا منه تدريب لي على الإرتجال في وقت يلتهم أهلي العدا.. وصراخ الآلام ترتمي إلى آذاني لتغلي النار في الصدر وتتوقدا..

                        ثم على بقية ما في من صبر انشغلت عن تعبي بالتفكير .. في مآل قومي على غفلتهم بمفضوح عدوهم مما يضمر لهم من تدبير .. وعادت بي الذكرى إلى تدافعي معهم الأخير .. فلاحت لي بعض أسباب نعتهم إياي بألفاظ التحقير.. فقلت بصوت مسموع وقد حسبته مبطن قعير ..
                        هل أخطأت في قولي أم كان مني سوء تسيير.. فأجاب بصوت بين الشخير والكرير أقرب منهما للنخير.. في اللحن معنيان وفهمها بحسب التعبير.. وقول الشاعر في ذا مزيد تقرير..
                        لحنت لهم كي ما يفهموا *//* و المرءُ تُكرِمُـهُ إذا لم يَلْحَـنِ

                        فما استعجلت السؤال في شرحها بل ارتأيت لها في رأسي بعض التدوير.. وإن شاء الله في بقية الكلام يأتيك لها التبيان وعساه دون تأخير..

                        "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                        Comment

                        • زينب من المغرب
                          طالب علم
                          • Dec 2009
                          • 764

                          #27
                          الشمس شارفت على الرحيل .. و مسيرتنا في خطو مجهول آخره لازالت في إلحاح تسير.. ونحن بين حذر الشيب ولامبالاة الشباب حوافرنا ضاربة .. يمشي هو في تباث مناسقا خطوه وأستعجل عليه سابقة .. ثم أجدني للحاقه بي ناظرة ..

                          سمفونية التأني والإستعجال قذفت بفكري سابحا في الأحوال .. وفلتة لساني أعلمته عن مرفأي في التجوال .. فما أن كدت أرسو بسفينتي وأشدها بالحبال .. حتى ضربها بقول شاعر إلى أمواج كالجبال .. أعياني التفكير وأتعبني .. وزاد في الإرهاق تلك الحاجة مني إلى لغة لا تفسد صيغتي .. وهو على عهده مبتسم لعله لإغاظتي .. حتى طال بي الإبحار .. وكنت أخشي على قلة الزاد أن أفسد المقال .. لكن هي استعانة بالقوي ولعلها تأتي بجميل الإخبار .. والله في ذلك من وراء القصد وعلى توفيقه كل الإتكال ..
                          انطلقت من صمتي بعد طوله أسرد الأفكار .. عوارض وملاحظات ثم ملخص الإخبار .. لا يومئ برأسه محسّنا للحسن .. وعند الشطط يثور هائجا في علن .. وحسبي في ذا نقل بعض قولي وقوله .. وعبرتك أيها الوصي خذها كما قيل في خاتمه ..
                          ….
                          في اللحن وفعله بمجرى الأقوال .. كبير تأثير على استصياغها في الأفهام .. فمن أين أبدأ بحثي دون وحل الوقوع في الأوهام ..

                          منطق الأمم .. لغتها .. أية علاقة بينهما..
                          ذوق الناس .. فهمها .. كيف السبيل إلى صفائها..
                          ثم اللحن في الكلام .. طيبه وخبيثه .. وصول الأفهام والأذواق إلى كمال الإستحسان في ذلك أو الإستهجان..

                          أية دوامة هذه ..

                          لا عليك خذي الطريق الأول فهو المختصر .. قالها رفيقي في المسير بعد أن رأى ما بذهني من كدر..

                          فكرت بعضا من وقت ..

                          ما أفضلية الأوائل قبل بعثة النور .. قوة اللغة ، وصويحبتها مكارم أخلاق يعجزها عن الكمال عقيدة الزور .. اصطفاء واعداد رباني للإستقبال والإعجاز والهداية .. فتحقق للغة الخلود بحملها لآخر معجزة ..

                          ضمنت العناية الربانية لها الحفظ .. وفيه تضمين للصون من شين اللحن .. فكانت خالدة بلحون العرب وأصواتها .. خالية من تحريف أهل الكتابين وألوان أباطيلها .. والعمل الرباني في تسخير نفوس طيبة تهوى الترقي في علومها .. حتى إذا شارفت على الأعالي في فنونها .. واجتازت محن الإختبار لقوة ضبط أهوائها .. واعتدل فيها الذوق والمنطق .. حتى أُلهمت من العلي فطنة الحذق .. فكانت حارسا على الحدود يستحيل لساسات اللحون أن يطمسوا على بصيرتها ..

                          جاءت لفظة منطق في الإخبار .. عند الحديث عن تعلم لغة الأطيار* .. ارشاد رباني إلى نوع آخر المعجزات .. وما يتضمنه الصون لها من اعتدال لما معها من متعلقات .. تكون السبيل الوحيد لهذا العقل لتحقيق منشوده من الحريات .. دون أن تحتجزه سياسة من السياسات .. باخفاء استعبادها له بأوهام الإكراهات .. فكانت تركيببة تمييز الألحان .. هناك في النور ممدودة الأفنان ..

                          اقتربت .. ما تزال حلقة الإبتداء تحتاج بسطا فهل تنبهت..

                          لماذا عجز القوم عن فهم قولي .. وإن كانت النظرة التي اعتلت وجوههم عند سماعي .. الملل مما طرحت من الحلول .. كأنها مجربة عندهم دون حل حتى كان منهم كل ذلك العدول.. أو كأن فيهم كان قبل مُفتون.. أنهكوا منهم الهمم بكثرة الطرح لرياضات العقول .. وأتعبوا منهم الفكر بفراغات أوهامهم يُسمُّونها غصبا المعقول .. فهم بذلك من حلول لأخرى كانوا يتنقلون .. ومن عصر للفكر إلى تمرير للإحباط كانوا دون شعور منهم فيه يغرقون .. ومن إفساد للذوق حتى الملل من ترويض النفس بأية رياضة كانوا لعزائمهم يسحقون.. وصولا إلى فقدان الثقة الكلي إلا في الحلول السريعة كأكلاتهم .. والصد عن جميل الصبر وكره حلاوة التضرع عند ابتلاءاتهم .. لتغشى في النهاية قلوبهم غشاوة آبائهم ..

                          بداية أن كان فيهم فساد اللغة .. فالمنطق .. فالذوق ..
                          بدأت بعدها لعبة التجريب .. لكل المطروح .. لرياضات العقول خارج العقيدة .. لكل تجربة .. ونظرية .. وفرضية .. وحتى فكرة عائمة في السماء ..
                          انتهت بتخريب الحكمة .. الذكاء .. العزائم .. الهمم .. الفطنة ..

                          هذا حال من لا ينثنون عن نعتنا بالتعقيد وهم في عسرة عن فهم أقل كل بسيط..

                          توقف قائدي فجأة .. وانتبهت قبل سؤاله هل هي استراحة لحظة .. أننا نقف على مشارف سهل ذي عشب أخضر طري .. فطرت فرحا لكني انتظرت أمره بالكف عن المضي .. فجاء منه القول سريعا .. هنا لنا ثلاثون ربيعا .. سنركن فيه نتشرب من صفائه علمنا .. ونأخذ منه سكينتنا .. لسنا بالقادرين على إحصاء إفادتنا .. فحسبنا في ذلك الطمع بفوز في آخرتنا .. فلا نوم لك هنا إلا وأنت مترقبة .. لليلة تحصيلها فيه مجموعة كل الخيرية ..

                          ثم صمتنا وانشغلنا.. وعكفنا على النور وفي حفظه تسابقنا ..

                          وارقُب علي العدّ كما رَقبتُه بدوري هناك .. فإني أريدك في هذه أن تخطو معي نفس خطوي ذاك .. حتى إذا انقضى بي الأجل يكون انقضى نفسه إياك .. زد عليه بعضا من أيام فرح قد رُخِّصت لك.. ثم عد معي هنا تجدني آتيك إن شاء الرحمان ببقية ما في الحديث

                          ************************************************** ****************************************
                          وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ

                          "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                          Comment

                          • زينب من المغرب
                            طالب علم
                            • Dec 2009
                            • 764

                            #28
                            قد تجاوزت في قبضتك حتى اعتليت الفخذ إلى البطن .. لا بل تزيد في غيك بسياقة الأعذار الواهية كمن يزيل بقع الدم بالدهن .. وقبضت على الرحم مني تتمناه يخرب فلا يأتي منه بعد ابن .. حقدك يسيل مع لعابك فتريده منهيا لأشواط الغي بتضخيم أعداد الدفن.. مهلا فإني أقول لك كما قيل لمن قبلك، أن أبشر فموتاكم في النار وموتانا في جنات عدن..

                            سحقا لمن اغتروا بطول بقائك فحسبوا أنك ذو قوة .. وعاينوا حجم الدماء فظنوا أن الغلبة للسحرة .. وقرأوا تاريخا رسمه الأعداء في كراسة المدارس فكانوا يمينا للفجرة ..
                            كل البشرى لمن رأى الحق في الأحداث فتاب .. واعترف بذنبه واستغفر بين يدي رب الأرباب .. ورأى دم الشهادة فطار إليه دون ارتياب .. وإنها لمحنة في طياتها منح فصبرا يا كل من أناب..

                            وإني على عهدي بك في الحديث كنت قد استوقفتك عند الوادي .. ذي العشب الأخضر الندي فتركتك وانشغلت بما في العمر هو خير محطات العبادة للعباد .. فضربت لك موعدا زدت فيه بعض الإزدياد .. ليس إخلاف وعد مني لكنها اضطرابات منقوشة في سنة الحياة لتعيها قلوب كل من يرومها عظة في الزاد ..

                            فاعلم أنه,في سهلنا انقضت مهلتنا المحددة .. وانتفض الهرم معلنا انتهاء المدة .. فسال دمعي منهمرا في شدة .. وانتبهت إليه مواسيا لي في مودة .. أما وعيت بعد قوانين الحياة .. أما علمت أنها صراط مستقيم ذي تفريعات .. الأخيرة سبل أهل الزيغ والزور والتبريرات .. وعلى السبيل القويم منابع غذاء ومواطن ابتلاءات .. ليتحقق بذلك العدل لكل المارين .. فإن كان لبعضهم ظلم و استقبلته نفس طيبة كانت من الشاكرين .. وإن حط على جناح ذي الخبيثة كان كمن تخطفه الطير أو تهوي به الريح في السحيق فيصبح عن الإستقامة من المدحضين ..

                            فلا تحسبن المكث هنا بعيدا عن الأهل والخلان راحة .. ولا تظنين كمن ظن أن الوحدة ضمان البعد عن السيئات وصفاء لاتقاء المحرمات والإكثار من الأعمال المباحة .. فكيف نسمي الصادق صادقا وفمه طول الوقت في استراحة .. وكيف يكون الأمين أمينا وهو من غير متاعه لا يجد متاعا .. فعدّيها معي صفات في إلصاقها بالمستفرد دون المخالطة محض مغالطة .. العدل واللين وو وهي باستثناء ربما القليل القليل كل خلق وصفة ..

                            قومي بنا إذن .. وعلى نفس وتيرتنا عدنا للمسير ..

                            وعدت في خلال ذلك أنشغل بالتفكير .. وكأني زدت إلى فكري تجارب دهر طويل .. فأعدت التفكر في سابق ما كان قيل .. ونظرت إليه بما أكسبتني إياه جلستنا في شبيه الدير .. وإنما التشبيه لما كان في ذلك من خلو الجو للتدبر في كلام الإله القدير .. فنظرت فإذا بي قد أبصرت للواردات علي سابقا تعليل .. حتى لكأني أقرأ بعدها في عقول البعض ما يخفي تحت ألحانه من مكر وتدبير .. ولك منها بعض الخواطر سطرتها على عجل في دفتر تنظير .. وإني كتبتها كما سترى على خلاف المعهود فصيحة في التعبير ..

                            تساءلت عند مجنون .. أية عوالم غيبية يريد أن يطّلع عليها الملحد ـ عقبة يضعها شرطا للإستسلام لمكنون فطرته من الإيمان ـ إن كان تكَشُّف بعضها أو قليل خلط حقائق هذه الدنيا يسبب لعقل المجنون والممسوس ونفسهما كل هذا الإضطراب فيذهب بصوابهما أو يكاد ..

                            وعلقت على بعض الأدعياء .. تقولون لنا ببساطة أنها مطالبة بحرية شخصية، ونحن نجدها نذيرا ووعيدا واضحا في كتاب رب العالمين الخبير : "وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا" . فما نقرأ بعدها في دعاويكم إلا استعجالا بعذاب الإله، دونما أية علامات صلاح في المقابل ..

                            ورأيت في الجواب على بعض الغاوين في وديان الأدعياء يهيمون .. إن العقول التي تصدق بداية بالحرية الجنسية في العبث بجسدها بعرضه مجانا - أو بمقابل - في سوق الزنا والفحش وغيره، لهي نفس العقول التي تصدق بمصحف فاطمة ولست هنا أعني حِملها من العقيدة ولكن ما تستعمله من منطق الحجة والإقناع وهي بذلك في القرآن ليست أبدا بالعقول التي قد تبني حضارة أو تقيم تاريخا إنما كانت عبر الأجيال منذ النشأة الأولى سبب خراب الحضارات وانتهائها من على وجه البسيطة ..

                            ثم قلت في بعض الإسترجاع لذكريات الشدائد .. في مواجهة بعض صعاب الدنيا يجد الإنسان نفسه أحيانا مقيدا بسلاسل "قلة الحيلة" أو انعدامها فتخر قواه الحسية والمعنوية حيال ضغوطات المشكل لتسد أبواب الأمل في وجه كل أحد إلا واحدا، هو المؤمن المستنصر بالله بداية ونهاية والمتكل على قوة مولاه القاضية في كل مشيئته ب " كن فيكون "، بينما تفتك القيود بالآخرين ليكونوا على إثر ذلك: مجانين ومنتحرين ومدمنين أو ملاحدة بمغص فكري ملازم لهم طول الوقت أو أية مأساة أخرى من هذا القبيل..

                            ثم انتبهت أن فارق السرعة والخفة بين قدمينا في المسير .. قد نقص بكثير .. فابتسمت كأنها بدايات انضباط بحكمة وصبر الكبير .. واغتممت لأنها علامات شيء تكره الإناث الحديث عنه جد كثير ..

                            وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
                            Last edited by زينب من المغرب; 08-28-2012, 05:40 PM.

                            "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                            Comment

                            • زينب من المغرب
                              طالب علم
                              • Dec 2009
                              • 764

                              #29
                              ثم خطر لي عند حديث الجميع عن تصوير فاجعة:
                              حكاية جدتي
                              وقبل أن ننام تسرد لنا جدتي كثير كلام .. تسوقه لنا قصصا محكمة في الإرسال .. وجدتي المسكينة ذاكرتها قتلتها مآسي الأعوام .. حتى غدت معها بعض ليالينا تكرار في تكرار .. واسمعوها وهي تقص علينا حكاية الصرصار .. والقصة رغم قرفنا منها وما نبديه عند سماعها من ضجر باستمرار .. إلا أن جدتي كمن خبر مكيدة فما استحسن غيرها سريعة كي ننام .. قرفا ,ضجرا. وما يعنيها من كل ذلك غير الهدوء في الغرف ولو على حساب كوابيس تهاجمنا من الحكاية في الظلام ..
                              تقول جدتي .. في معرض القصة:
                              وهذا الصرصار الملعون .. خروجه في الظلام موزون .. ينفث من جحره المأفون .. في كل مرة صوتا مسموم .. ليس لقتل الضحايا فما هو في ذلك بمستطيع .. إنما لجس نبض التطبيع .. وفي خططه هذه لا يراعي أهله ولا يشفق فيهم حتى على الرضيع .. فمرة قتل أولاده وصرخ متباكيا أن قتلوا أولادي فهل من مجيب مطيع .. وانطلقت من كل صوب أفواه لا تتقن في حياتها إلا أن تكون كالحمار التبيع .. فما أن طرق الصراخ آذان الهزيل من كل قطيع .. حتى انقض على القوي منها مستعينا بدهشة ذو قرون التطبيع ..
                              وياليت شعري هل تعلمت من الدرس البقية .. إذ في كل مرة يعود إلى صرخته المعتادة .. دون أن يستفيد الغافل لاستجماع بقية إرادة .. ويُشَمِّرَ ل"جهاد الهجرة" لكل مساوىء العادة .. ويترك نوادي المنكر استعدادا لغد الشهادة .. فالأمر على المحك لو تعيه القلوب والأبصار .. وتفهمه على الأصل أنه "بداية شق الحق عن الضلال" .. إذ تراءت في الأفق نهاية عدو الوسط واقتربت بطشاته من الزوال .. وإن في صرخات الصرصار الهزيلة وما تفضح من فاقته إلى مزيد ضباب صنع الشتات .. لخير دليل على يقينه من فشل سنوات قضاها يحبك حبكات مع خفافيش الظلام .. فقد عُلمت استحالة تصديقه كمن يرتجي وجود ذكاء عند مصدق بالمحال ..
                              وسألت جدتي عن مفتاح الكنز في كل هذا الكلام .. فقالت سألعب معك لعبة الصرصار يا غلام .. إن كنت مصرا على الإحاطة بالمفتاح في تمام .. فقلت في استكبار لا بأس العبيها ولست خائفا فإني في حصن من صراخه يا مدام .. فردت مبتسمة إذن فلنكرر الحكاية كما يكرر الصراخ فذاك جل ما في بقية قوسه من السهام ..
                              لكني اليوم قررت أن لا أنام ..وقد فهمت أن التكرار إن هو مجرد إنذار .. والتتمة يصنعها نومي أو خوفي فلا لن أنام
                              وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
                              Last edited by زينب من المغرب; 09-15-2012, 02:23 AM.

                              "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                              Comment

                              • زينب من المغرب
                                طالب علم
                                • Dec 2009
                                • 764

                                #30
                                ثم و مرة أخرى:

                                حدثتنا في ليلة شديدة الضباب .. عن قصة تلتف في السرمدية باحثة عن السراب .. قالت: أنه في الحاضر كما كان في سالف الأزمان .. عدو لكن ليس في الغباء له شبيه، ياصبيان .. مقتنع تماما بغباءه لكن تعضد ذراعه غفلة تلف الأعناق .. وهو إذا ذاك حاله، يضع عنه قبل البطش السلاح .. لينهش نهشة الخائف الرتعب .. ثم يتبعها بأفلام واقع أو خيال .. فيخرج بعدها راقصا في عراء .. فلو نظر البقية عن قرب لفضحوا أسبابه قبلا وجعلوه أضحوكة .. ولسخروا من هجمته وقالوا يا ودي هذه مفضوحة .. ولأعلوا الأصوات قولا :ماذا تريدون ودعونا مما تدّعون .. أخارت قواكم لتلعبوا بالدجل القديم .. أفضح الطمع رغباتكم لتستروه بسربال شفاف بليد .. مساكين أنتم والرب العظيم بما تحسبوه عنا وتظنون .. فهذا رسولنا محفوظ ذكره في قلوب الملايين .. وتلك جعجعتكم حاشدة بعدها لمزيد من التائبين .. وليعلم من لا يزال منا عابثا في الهشيم .. أن دعاويكم تتهاوى كالرميم .. فإما يلحق بركب المستعدين أو يكف عنا غيه وليلحق بركب سيده الذميم ..

                                فسألتها: جدتي أين الحكاية في كل ذاك .. قالت إنماهي نار تطير في الهواء .. وإطفاؤها بليغ التقدير عند أهل العلم الحكماء .. إذ أفتوا أنها طالما لا تصلح على حالها ذاك لتنير .. فإذن شتتوها أقساطا وفرقوها بالتحذير .. لتوقدوا بها بقية البيوت التي تحتاج مثيلاتها لتستنير .. وضجوا في ذلك الضج الكثير .. ليقذف الله الرعب في قلب عدوكم .. ليعلم همتكم فيهرع كما عادته إلى العتاد الثقيل .. وتنشغلون عنه بتقوية دعائم النصر في قلوبكم والتمكين .. فالوعد عندكم خالد من الرب الخبير .. إن تكونوا عشرون تغلبوا مائتين .. والمائة منكم باذنه قاطعة للألف ولو أتقن كل فنون التقتيل

                                وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

                                "لا رحم الله امرِئً مسلما رأى شططي عن الحق فما زجرني"

                                Comment

                                Working...